الفصل 10
من وجهة نظر أغستين.....
بعد نص ساعة كنت قاعد في طيارتي الخاصة، متحمس جدًا إني هقابل أميرتي قريبًا. إزاي حترد فعلها؟ متأكد إنها حتتصدم. وبعد ما تكتشف إني مدربها الجديد، أعتقد إنها حتنفجر. فمي اتلوى وقلبي كان بيدق زي المطرقة من كثرة الحماس.
يا ربي، أنا بتصرف كإني مراهق عنده هرمونات متوحشة، بس مش قادر أسيطر. أنا بس مش مصدق، بكرة حشوف أميرتي بعد سنتين طوال من اللعنة.
عشان أهدّي قلبي شوية، عشان ما يخرجش من قفصي الصدري، بدأت أفكر في أيامنا القديمة مع بعض. الأيام دي اللي ما تلوثت بتعذيباتي.
لما قابلتها أول مرة...
كنت متأخر على شغلي، آه أكره التأخير، بالإضافة إلى كده، اليوم لازم أعمل مقابلة لوظيفة مساعد شخصي لأني طردت اللي قبلها، اللي كانت أقل من مساعد شخصي وأكثر من حفرة ذهب، بتُرمي نفسها عليّ. على الرغم من إنّي لازم أعترف إنها كانت جامدة في السرير، بس الموضوع خرج عن السيطرة، كانت بتتصرف كأنها حبيبتي، فاضطريت أطردها.
بس، ما بلومهاش، مع الاعتراف إني واحد من أكثر العزاب المرغوب فيهم. على الرغم من إن انطباعي هو رجل أعمال قاسي وأناني.
البنات بينجنوا عليّ. ما فيش ولا بنت واحدة ما أقدرش أحصل عليها في حياتي كلها، اللي عمرها 25 سنة. لسه بستنى البنت اللي تقدر تقاومني، أعتقد إن ده حيكون ممتع، بس ما أعتقدش إن في بنت افتراضية زي دي موجودة.
دلوقتي، خليني أوضح كام حاجة عن نفسي. عندي كل حاجة في حياتي اللي أي واحد ممكن يتمناها. عندي أم بتحبني وبتعتني بيّ جدًا، بحبها أكتر من حياتي. أبويا مات لما كان عمري تمنتاشر سنة.
عندي اتنين من أفضل أصدقائي، زي أخواتي اللي ما جابتهومش أمي، جاكوب و كزافييه
بأئتمنهم على حياتي وأمي بتحبهم زي أولادها، إحنا زي عيلة صغيرة. الناس التلاتة دول هم أهم ناس في حياتي. ممكن أموت عشانهم بسعادة.
أفكاري وقفت فجأة لما لاحظت إن مستوى البنزين في عربيتي قرب يخلص. كويس، ده معناه إن سواقي مطرود أول ما أوصل البيت. عادةً، سواقي هو اللي بيوصلني على الشغل، بس بين فترة وفترة أنا اللي بسوق بنفسي.
أنا بالفعل متأخر، مش لدرجة إن عندي أي حاجة أقلق منها، في النهاية هي شركتي، بس لسه أكره التأخير والمتأخرين. أنا بأطالب بالالتزام بالمواعيد المطلقة والإخلاص. لو طلبت عربية تانية، حتاخد على الأقل 45 دقيقة عشان توصل، عشان كده قررت أسوق لأقرب محطة بنزين.
وبعدها، لفيت عشان أروح لأقرب محطة بنزين، واللي لحسن الحظ، ما كانتش بعيدة.
.
.
.
.
(في محطة البنزين)
"عفوًا يا أستاذ، فاكر نفسك مين؟ لو أنت أعمى، خليني أقولك، إحنا كلنا ماشيين في طابور هنا." سمعت صوت ملائكي من ورايا.
لما لفيت عشان أشوف مين اللي تجرأ يتكلم معي كده، قابلت عينين زرقاء واسعة مليانة غضب، بتبص ليّ باشمئزاز كامل. في حين إن الكل كان خايف. واو، البنت دي تجنن. لازم يكون طولها 5 أقدام و7 بوصات. لابسة لبس رسمي بيخبي منحنياتها المجنونة. على الرغم من إني شفتي موديلات كتير جميلة، بس في حاجة فيها خلتني مسجون.
بصت ليّ بحدة وقالت: "أوه، أنت واحد من الناس المريضة اللي فاكرين إنهم يقدروا يعملوا أي حاجة لمجرد إن معاهم فلوس."
هي قالتلي يا وسخ!!! وإيه المشكلة فيا، ليه ضعت في عينيها الزرقاء الواسعة؟ ليه مش قادر أجيب نفسي عشان أبين لها مكانها الصحيح؟
بعدين، عامل جري عليا، والكل كان بيبص لها بصدمة وعدم تصديق. حاول يحذرها، بس كله راح على الفاضي.
"يا مدام، لو سمحتي، الأستاذ ده زبوننا المميز، ما نقدرش نخليه يستنى، الموضوع حياخد دقيقتين بس."
"أوه، هو مميز؟ وإحنا شوية أغبياء؟ الكل متساوي، ولازم يتعاملوا بنفس الطريقة، وعلى أي حال، هو مش غير قليل الأدب أناني، فاكر إنه يمتلك العالم بسبب ناس زيك اللي بيوافقوا على كل طلباته."
لكلامها ده، العامل بلع ريقه بصعوبة، خايف من مصير البنت السخيفة دي. بصراحة، لو كان أي حد تاني، كان زمانه تحت الأرض بست أقدام. ما فيش حد بيكلمني كده. ما فيش حد حتى رفع صوته عليا، والبنت دي عندها الجرأة إنها تهينني كده!! يا ربي، هي في ورطة كبيرة، ما تعرفش مين بتلعب معاه، ما فيش حد كلمني كده. مش عارفة إني أملك القدرة إنّي أدمرها؟ بس لمفاجأتي، بدل ما أتضايق، كنت مستمتع.
دي حاجة جديدة بالنسبة ليّ، عادةً الناس بتختفي في الزاوية لما تشوفني. ما بيقدروش حتى يكلموني من غير ما يتلعثموا، وها هي البنت دي بكل مجدها وفي فقاعتها الصغيرة، فاكرة إني ما أقدرش أكسر الطابور، في الوقت اللي أنا مش بفكر حتى ثانية قبل ما أكسر عظمة حد. بتتكلم عن طابور.. ده مضحك بشكل خرافي وأنا مستمتع جدًا.
فجأة، حركت إيدها قدامي، وقطعت سلسلة أفكاري: "بتبص على إيه؟ بص، معنديش وقت للكلام ده، عندي مقابلة مهمة جدًا، ومش عايزة أخسرها، كنت بأحضر لها الله أعلم بقالي أد إيه. الوظيفة دي مهمة جدًا بالنسبة ليّ، واللي أعتقد إنه ممكن يكون صعب إنك تفهمه، في النهاية، إن تولد ومعلقة ذهب مش صعب أوي. على أي حال، سمعت إن رئيس الشركة بيكره المتأخرين، والانطباع الأول هو الأخير، عشان كده مش عايزة أتأخر، آسف، ودلوقتي ورايح، دايما خليك في الطابور."
فاكرة إني طفل في الرابعة من عمري؟ استنى، وصف الرئيس ده، شكله زيي. لحظة، ممكن تكون هي؟؟ ابتسامة سخرية ظهرت على شفايفي تلقائيًا لما أدركت. دلوقتي، حيكون فيه متعة.
"ممكن أعرف إيه اسم الشركة؟"
"مش إنه يخصك، بس هي شركة دي لوكا." قالت، وراسها مرفوعة، وفخورة في عينيها، كأنها فازت في يانصيب من اللعنة. شافت تعبيري المتهكم، وخلطته بالإعجاب.
"أيوة أيوة، عارفة إنت بتفكر في إيه، في النهاية، مش كتير مؤهلين للمقابلة دي. تعرف، المقابلة بتتم على مستويات مختلفة، وأنا بالفعل نجحت في مستويين، ونائب الرئيس متفائل جدًا إني حآخد الوظيفة، اليوم هو الدور الأخير من الرئيس نفسه."
قدرت أشوف العصبية والحماس في صوتها، وأقدر أراهن إن المقابلة دي مهمة بالنسبة لها، بالأمل اللي شايفه في عينيها. وهي صح، لازم تكون كويسة جدًا عشان توصل لهنا، ونائب الرئيس بتاعي ما بينبهرش بسهولة، عشان كده أعتقد إنها لازم تكون كويسة جدًا.
"طيب، أنصحك تستعجلي، لأني سمعت عن الرئيس، هو شخص عصبي وعدواني، عشان كده أتمنى لك الحظ."
"طيب، شكرًا، أعتقد إني محتاجاه."
وبعدها، مشيت، وهي ما تعرفش إيه اللي مستنيها في المستقبل.
بس، حاجة واحدة متأكد منها، حتكون مساعدتي الشخصية الجديدة.
ده اللي بنسميه، الجزاء من نفس الجنس.