الفصل 56
من وجهة نظر أوغستين.....
مرت ساعتين من لما قلت لكين إنه يحقق في الموضوع، لا مكالمة ولا شيء، ليش متأخر هلقد؟
كنت أمشي بقلق في غرفتي، أي صوت كان يخليني أركض عشان تلفوني، قلبي كان رح يطلع من قفص ضلوعي.
راقبت ملف أونيكا، بشك. يمكن تكون ذكرت شي في دخولها الأخيرة. أخذت الملف وفتحته بأيد بترجف.
..........................................................
# اليوم 30
بتتذكر يا أوغستين لما طلعت في عيوني وسألتني،
'ما كان حبك كفاية علي عشان أخونك بأول فرصة اجتني؟'
ضربة قلب، ضربتين، ثلاث ضربات ولا بعرف كم ضربة مرت وأنا بس كنت أطلع فيك، وبخلي اللي قلته ينزل في راسي.
كأنك ضربتني جسدياً، قوة الضربة كانت أعنف من أي وقت مضى. ما قدرت أتنفس لثواني.
معقول سألتني هيك سؤال؟ لو بتعرف الحقيقة، كنت رح تضحك على سؤالك.
كان نفس السؤال اللي بدي أسألك إياه من زمان، وكم بسهولة سألتني نفس الشي بدون ما حتى تتجعد جبهتك، السؤال طلع من بين شفايفك طبيعي مثل ما 'أنا بحبك يا أونيكا' كانت تطلع.
كنت بدي أكسر راسك بالحايط. أنا لازم أكون اللي بسألك مش أنت، إذا في حدا عنده حق يسأل هيك، أنا، أنا وبس.
بس أول ما سألتني نفس السؤال، سؤالي أُجيب عليه بالفعل.
بهذيك اللحظة شي ضربني بقوة.
أوقات ما بقدر ما ألاحظ التشابه بيني وبينك، الإثنين مش مناح في الحكم على الناس.
طفشت من التفكير وين غلطت، الناس بتقول إذا مستعد تحب لازم تكون مستعد تتنازل وتضحي، وإلا مش مستعد لهذا الشي.
السؤال هو قديش، لكم مدة، كيف بتعرف إنك وصلت لحدودك، وهلقد لازم تبطل تتنازل؟
أعتقد لما احترامك لذاتك لازم يتنازل، وأنا تنازلت عن احترامي لذاتي في نقاط كثيرة عشانك، هذا هو وين غلطت.
إني أدرك إن عندي نصيبي من الذنب على الوضع اللي أنا فيه اليوم خلّى بطني يوجعني بقرف.
أنا اخترتك. كيف قدرت أحب حدا مثلك، أنت ولا حتى زلمة.
وأعطيتك الجواب الوحيد اللي خطر على بالي,
'صح يا أوغستين، حبك ما كان كفاية.'
بمجرد ما قلت هيك، كل شي ولع وبدأت سلسلة لا تنتهي من العذابات. هذا كان دماري، بس عمري ما ندمت إني قلت هيك ولا راح أندم.
..........................................................
# اليوم 31
الحياة كانت دائماً ظالمة معي، عمرها ما كانت سهلة، بس أخذتها كتحدي، لأن هذا اللي تعلمته من أمي.
الدرس اللي كل الأهل بيعلموه لأولادهم، كل شي سيء بيصير معنا بيعلمنا درس، بيضيف لخبرتنا، لهيك أخذت كل ضربة على ذقني، عشان أطلع أقوى. الشي اللي تعلمته كمان، كل شي سيء لازم بالنهاية يخلص. لازم مش هيك؟ بدا شي منطقي لهيك صدقته، بالنهاية ما في شي بيدوم للأبد.
بعدين إنت اجيت، وكل النظريات إنهارت.
في حالتي افترضت إنك النور اللي الكل بيحكي عنه، اللي بتلاقيه في نهاية النفق. الشعاع الفضي للغيوم السودا مثل ما بيحكوا.
ما كنت أعرف، إنك بس درس آخر لازم نتعلمه، الفرق الوحيد هو، ما طلعت منه أقوى، هالمرة طلعت منه ميت.
..........................................................
#اليوم 32
ما بتقدر بسهولة تشيل الحب لشخص... بتاخد سنين بس عشان تخففه إذا مش تختفي تماماً.
نفس الشي بالنسبة للكراهية.
وأنا أكرهك بشكل دموي.
بس بتعرف شو اللي بيضحك، ما بدي أكرهك، لأن هالشي بيحرقني من جوا، ما بيخليني أنام بالليل وما بدي منك يكون عندك هالقوة علي.
بدي إياك تكون ولا شي بالنسبة لي، لأن هذا اللي كنت إياه بالنسبة إلك، إنك تكرهني معناه إني بعطيك أهمية كبيرة وإنت مش بتستاهل.
..........................................................
#اليوم 33
لازم أذكر نفسي من وقت لوقت، إن الشخص اللي حبيته مش موجود، كان بس في خيالاتي. ما بتقدر تحب خيال، صح؟
بتوجع مثل الكلب لما تفكر إن الشخص اللي حبيته عمره ما كان موجود.
عمري ما فكرت إني رح أقول هيك بس، كان رح يكون أحسن لو إنك مت، بدل ما أشوف وجهك الحقيقي، على الأقل ذكرياتك كانت رح تجيب سلام لقلبي، كنت دائماً رح أقدرها لعند آخر نفس، هلقد كل اللي بتعمله هو إنها تجيب كمية ألم لا توصف. كل الذكريات الحلوة اللي كانت عنا مع بعض هلقد تلطخت بخيانتك. صارت صليب حول رقبتي، بتخنقني.
..........................................................
# اليوم 34
اليوم صار معي حادث صغير، كنت أمشي على الطريق مش مركزة بسيارتي وراح تصدمني سيارة، كأني شفتي الموت من قريب، بهذيك اللحظة أدركت شي واحد، ما بدي أموت.
باليوم آلاف المرات بتمنى إني مت. بس لا، مش هذا اللي بدي إياه.
أول فكرة خطرت على بالي كانت أليكس. عيونه مليانة حب وهي بتطلع في. هو بيعتمد علي، هو بيحتاجني. أهلي تركوا إني أعيش بهالدنيا القاسية لحالي، ما بقدر أعمل هيك لأليكس.
حان الوقت، لازم أجمع قطعي المكسورة، وأرجعها في مكانها.
بس المشكلة الوحيدة هي إنه حتى لو جمعتهم باستعمال كل شي في، ما بتضلهم هيك لوقت طويل وكل جهودي بتروح على الفاضي. لازم ألاقي طريقة أخليهم هيك، ألصقهم بطريقة ما عشان ما يتفككوا بضربة قلب بمجرد ما أفكر فيك.
بس رح ألاقي طريقة، هذا وعدي لنفسي، الوعد اللي ناوي أحافظ عليه.
لأليكس.
..........................................................
# اليوم 35
بعمل هذا الشي للمرة الأخيرة.
كتابة هالدخول ساعدتني كثير عشان أستقر عقلي، توصلت لنتيجة، أخيراً لازم أعترف بهذا الشي لنفسي، ما في إنكار أكثر.
لازم أكون صادقة مع حالي.
جزء صغير مني دائماً رح يحبك بس لازم أفهم وأتذكر إن الشخص اللي بيشتهيه قلبي كان مجرد خيالي، خلقته عقلي، هو مش موجود بالحقيقة.
قلبي دائماً رح يبين زيادة في سرعته كل ما أسمع اسمك، هو تقريباً رد فعل حاد، رد فعل منعكس، يمكن مش بطريقة منيحة، هو بشكل رئيسي بسبب الخوف و....شي آخر، ما قدرت أحدد هالشئ الآخر، هو خليط من المشاعر ما عندي اسم إله.
خايفة الجروح تكون شفيت بس الندبة رح تضل محفورة في روحي كضرر دائم.....يمكن ما توجع مثل قبل بس رح تضل دائماً عشان تذكرني فيك.
تعلمت كيف أكون بسلام معها، بعرف كيف أبعثك لآخر عقلي وأخليك هناك.....على الأقل لعند ما أكون لحالي.
مهما مر وقت، ومهما ماي مشي تحت الجسر، عمرك ما رح تختفي في العدم، عمرك...وتعلمت كيف أعيش مع هذا الشي.
وداعاً يا أوغستين.
اليوم عم بحرر نفسي، حرة منك.
..........................................................
الدنيا كلها عم تدور قدام عيوني، راسي عم يوجعني مثل المطرقة.
'مهما مر وقت، ومهما ماي مشي تحت الجسر، عمرك ما رح تختفي في العدم، عمرك...وتعلمت كيف أعيش مع هذا الشي.'
هي لساتها بتحبني؟
أنا مرتبك تماماً.
إذا هيك معناتها هي بتخفيها منيح، عمري ما شفتي أي علامة ضعف على وجهها لما أكون حواليها. عمري ما شفتيها تضعف قدامي.
تنهدت بيأس تام وعجز تام، مثل سمكة خارج الماي.
شو عم تخبي يا أونيكا، ياريت حدا يخبرني إنه مستحيل يكون في ضرر أكثر ممكن أكون عملته.
تلفوني رن، وطلعني من شرودي.
كين.
مسكت التلفون على أذني على طول.
"احكي."
"جون كادالو كان صعب ينكسر بس..." قاطعته بقسوة.
"عندك طرقك، فهمت هذا الشي هلقد، تعال على الموضوع." قلت بصبر.
"هو ما بيعرف كثير تفاصيل، مع إنه أعطانا كم دليل بس لازم نحفر أعمق." هزيت راسي وشجعته يكمل.
"الآنسة أونيكا اتصلت على جون هذيك اليوم وقالت له إنها لازم تطلع من البيت ضروري، لهيك جون كادالو فك نظام الأمان بمساعدة المعلومات اللي زوّدنا فيها جاكوب سير، وطلب تاكسي الها، هربت من الباب الخلفي...." سكت قبل ما يكمل.
"جون قال لما أونيكا اتصلت فيه كانت عم تبكي بقوة وقالت لازم تهرب منك بقوة لازم تروح بعيد، بمكان ما بتقدر تلاقيها فيه، جون سأل شو صار فجأة، باعتبار إنك ما كنت بالبيت هذيك اليوم، أنت وجاكوب سير، الإثنين كنتوا في لوس أنجلوس بتحضروا اجتماع مهم، كل اللي قالته هو..." رجع سكت شوي، وسكرت عيوني، بعرف، بعرف شو ما كان، هو سيء.
"قالت، وأنا بقتبس 'ما رح أعطي أوغستين دي لوكا أكثر من نفسي، هذا بينتهي هنا، اليوم اللي رح أسمح فيه إنه يذلني هيك مرة ثانية رح يكون اليوم اللي أتنفس فيه آخر نفس.' طلع في، كأنه بستنى أمري يكمل، هزيت راسي ببلادة.
"بفضل إني أندعم بسيارة أو أنط من منحدر على إني أقتل على إيده." بطلت أتنفس. كان في سكون خبيث. لعدة دقائق قبل ما يكمل.
"جون كادالو قال إنها كانت عم تتصرف كأنها...ممسوسة، شي كان غلط كثير، كانت عم تتصرف...بشكل هستيري."
"بعثت محققين عشان يعرفوا وين أخذت التاكسي من قصرك، بس لأن صار أكثر من سنتين من وقت ما صار، ممكن ياخد شوي وقت، ساعة أو نحو ذلك."
مع هذا الشي مشي. وقعدت تماماً ببلادة في مكاني، بدون ما أحرك عضلة، ما بعرف كم كانت المدة لما كين رجع.
ممكن يكون ساعات ممكن يكون أيام.
صُدمت لما شفتي شو كان حامل بإيده.
ملف مستشفى.
عطيته نظرة مرتبكة، وسألت، "شو هذا؟"
بس بلع ريقه ونزل الملف.