الفصل- 34
من وجهة نظر أونيكا......
"إزاي يعني؟" سألت بعدم تصديق.
أنا وثقت فيه في الموضوع ده، ولو أوغسطين لعب بيا المرة دي، هيكون انتهى. يا رب، حد يقولي إنه مش بيلعب بيا تاني.
"أنا عايزك تسمعي كويس وتفهمي كل حاجة، عشان كده متقاطعيش في النص، تقدري تعملي كده؟" سأل، فهزيت راسي.
"أوغسطين مش هيرضى يسيبك، لا دلوقتي، ولا أبدًا..." عيني وسعت من الصدمة. مش ده اللي اتفقنا عليه! و إحنا بينا اتفاق!
"دي كلماته، مش كلماتي..." وضح.
"يعني بتقول إنه مش هينفذ الاتفاق... بس ده مش ممكن، هو بالفعل وقع على الأوراق اللي بتقول إن لو عايزة طلاق بعد تلات شهور من العيش معاه، هاخده. نقطة. إيه اللي ممكن يبوظ في ده؟ أنا راجعت الأوراق دي مية مرة قبل ما أوقع." قلت، وأنا مش فاهمة إزاي ممكن ده يبوظ.
"هو ذكي أكتر من ما تتخيلي، الكلمة الأساسية هنا هي 'إذا كنتي عايزة'." أجاب، وهو بيطول كلمة 'إذا'.
فتحت بوقي عشان أجادل، يعني هو بيتّهمني إني مش عايزة؟ ها، هو اتجنن! حسيت كأن حد اداني بالقلم، كأنه بيتّهمني بجريمة كبيرة. أكيد ده اللي أنا عايزاه، مفيش لو ولا لكن، بس وقفت لما جاكوب أشار لي ما اتكلمش.
"خليني أكمل أولًا يا أونيكا. أنا مش أقصد اللي في بالك. زي ما كنت بقول قبل ما تقاطعي، دلوقتي أكيد بتفكري إنك بسهولة هتطلقي منه وتهربي، بس فيه فخ، الأوراق بتقول إن ده بس لو، و إذا كنتي عايزة." كرر نفس الكلام كالببغاء، كأنه بيديني تلميح مش فاهمة معناه.
"و أنا مش شايفه ليه مش عايزة كده. فـ لو سمحت، بطل تكرر ده، ماشي؟" قلت بضيق.
"لأنه..." سكت لثانية، كأنه بيديني وقت أستعد للضربة اللي جاية، وبعدين قال...
"-لو عملتي كده، هايطلب حضانة أليكس."
بمجرد ما الكلمة طلعت من بوقه، ضربتني كإعصار، حسيت إن الهوا كله خرج من رئتي.
كنت حرفيًا حاسة إن الأرض بتزح تحت رجلي، حتى لو إني قاعدة. لو ده صح، أوغسطين اللعين اللي ما ينفعش في أي حاجة، أنا هقتلك بإيدي العارية، يا ابن ال....!
إيه ده!
ده شيء مقرف!
أنا برتعش من الغضب دلوقتي.
عملت لنفسي حركة "ضرب الوجه" داخليًا لأني ماكتشفتيش ده بنفسي. إيه الغباء ده إني أفتكر إنه أخيرًا بيعرض عليا مخرج من الجحيم ده.
لأ، هو ما يقدرش يعمل كده.
"هو ما يقدرش يعمل كده، أليكس ملكي لوحدي، ما يقدرش يطلب أليكس. ما عندوش أي حق في أليكس." قلت بحزم.
"تفتكري إنه بيدي أي اهتمام لحقوقه أو حقوق أي حد تاني؟ كل اللي بيهمه هو اللي عايزه، و هو أنتي.
لما تبنيتي أليكس، كنتي لسه متجوزة من أوغسطين، إنتو كنتو منفصلين بس مش مطلقين. هو أب أليكس تقنيًا." حاول يشرح.
"بس أنا بسهولة أقدر أثبت في المحكمة إني الأب الأفضل." قلت بدهشة. "و على أي حال، لما تبنيت أليكس، تبنيته كأم عزباء. دلوقتي ليه مهم إن أوغسطين رجع؟ بس عشان أوغسطين غني قذر، ده مش معناه إني ما أقدرش أعتني بأليكس ماديًا. أنا عندي كل الحقوق على أليكس. لوحدي. نقطة."
"هو هايثبت في المحكمة إنك مش كفء. متزعليش إني بقول ده يا أونيكا، بس بعد ما هربتي منه، لمدة سنة تقريبًا، كنتي بتاخدي حبوب منومة و حبوب عشان نوبات الهلع، و زرتي كذا دكتور نفسي بسبب الكوابيس اللي كانت بتجيلك. حتى دلوقتي ساعات بتحتاجي تاخدي الحبوب دي." عيني وسعت. إزاي هما يعرفوا ده؟
كأنه على موعد، قال: "إحنا نعرف كل حاجة عن مكانك يا أونيكا. كل حاجة."
ومضة ذنب مرت في عينيه، بس اختفت بسرعة.
"أنا عارف إنه شيء مثير للشفقة، بس ما عنديش شك إنه هيستخدمهم عشان يثبت إنك أم مش كفء. هو يعرف كويس إنك مش هتروحي في أي حتة من غير أليكس، و إنتِ بنفسك هتقولي لأ للطلاق. من غير ما يرمش، أليس هو العقل المدبر؟" وهو بيقول كده، شفايفه اتلوت باشمئزاز.
إيه ده. وقفت من الكرسي و الكرسي خبط في الأرض بقوة. خبطت إيدي على الترابيزة بضيق.
"يعني بتقول إني مضطربة عقليًا أو غير صالحة لأعتني بأليكس؟ أوغسطين هو السبب في إني مريت بكل الحاجات دي، ودلوقتي هو مستعد يفك ده في وشي؟! ده ايه اللي بيحسه ده؟ إزاي ممكن يكون عديم الإحساس كده؟" صوتي انكسر وأنا بقول كده. أنا مش مصدقة إنه ممكن يعمل كده فيا. هو مستعد يستخدم ده ضدي عشان ياخد مني السبب الوحيد اللي عايشة علشانه النهارده، أليكس. هو مش عارف إن ده هيكون موتي؟
جاكوب بص لي باعتذار.
"أنا مش أقصد حاجة زي كده يا أونيكا، فـ لو سمحتي، اقعدي واهدي، و خلينا واقعيين.
الشخص اللي بتتحاربي ضده هو واحد من أقوى رجال الأعمال في البلد، و يقدر يعمل أي حاجة بلمح البصر، إنك تتغلب عليه ممكن يكون واحد من أصعب الأشياء اللي ممكن تعمليها أو أي حد عملها، بس على الجانب الآخر، صدقي أو لا تصدقي، إنتِ الوحيدة اللي تقدري تعملي ده. فـ خليكي هادية. تمام؟" بصيت له بعدم تصديق. هو حتى يقصد إيه بده؟ متجاهلًا نظرة عدم تصديقي، كمل.
"إنتِ الوحيدة اللي هو ما يقدرش يفكر كويس حواليها. إنتِ ساذجة أكتر من اللازم عشان تدركي ده، إنتِ مسيطرة عليه، بس إنتِ بس مش عارفة إزاي تستخدمي الحقيقة دي ضد أوغسطين. و ده اللي بيخليني أدخل في الموضوع."
مسكت شعري بإحباط. يا ريت حد بس يقتل أوغسطين. هو بيخليني جزء من ألعابه المقرفة اللي ما عنديش أي فكرة إزاي ألعبها. أنا مش قد أوغسطين. ربنا يعلم جاكوب بيتكلم عن إيه.
رأسي بيوجع أكتر من قلبي، اللي بيدق في زوري دلوقتي. بعد ما أخدت شوية أنفاس تهدئة و قعدت تاني، جاكوب كمل.
"زي ما كنت بقول، إحنا محتاجين خطة عشان نخطف أليكس من قبضته، و أنا هعمل كل اللي أقدر عليه، و هاوجهك إيه اللي تعمليه، بس إنتِ الوحيدة اللي محتاجة تنفذي الخطة، فـ إنتِ موافقة؟" سأل على أمل.
بعد ما فكرت شوية، أعلنت.
"أنا محتاجة وقت أفكر يا جاكوب، ده قرار كبير، و لو أي حاجة باظت، مفيش كلام إن الموضوع هيبوظ علينا كلنا، أوغسطين هو آخر شخص على وجه الأرض اللي عايزة أعمل معاه مشاكل، و...و أنا عايزك تبعد عن الموضوع ده. دي معركتي يا جاكوب، ما تدخلش فيها. هو خطير جدًا، أنا مش عايزك في قائمة أعدائه."
"مالكيش رأي في الموضوع يا حلوة. ده اختياري، و اه، عشان الأمور تكون واضحة، إنتِ غلطانة، دي معركتي زي ما هي معركتك."
"لأ! مش كده، و أنا مش هحطك في طريق الخطر بسببي، افهم ده كويس."
"طريق الخطر؟ بتفكري هيعملي إيه؟ هو ما يقدرش يقتلني، هو ذكي جدًا عشان يعمل كده. هو ما قتلش كزافييه، لأنه عارف إنه هيخسرك لو عمل كده، حتى لو كزافييه كان عدوك، و بالنظر لإني صاحبك، عمره ما هيعمل الحماقة دي. هو بيحسب كل خطوة بياخدها. و إن هو يعمل كده هيعني خسارتك للأبد." وهو بيقول كده، اداني ابتسامة واثقة كأنه بيوريني إزاي هو عبقري إنه يكتشف ده، و كمل.
"أحسن حركة ليه دايما هي إنه يستخدم نقطة ضعفهم ضدهم. و أنا عندي بس نقطة ضعف واحدة، اللي هي نفس نقطة ضعفه، عشان كده دي نهاية مسدودة تانية لأوغسطين..." هو يقصد إيه بكده؟ بس قبل ما أقدر أركز في الفكرة، كمل.
"ما عندوش أي حاجة ضدي، ولا أي حاجة على الإطلاق. أسوأ حاجة ممكن يعملها هي إنه يكسر عظمة أو اتنين مني." لرعبتي ابتسم وقال.
"معركة أقل من كده مش تستاهل تتحارب، و حتى ما تعتبرش معركة، هتكون اتنين عيال بيتكلموا." سخرت من اختياره الوقح للكلمات، و ابتسامته تحولت إلى ضحكة كاملة. هو اتجنن!
"خلي نظرياتك اللي ملهاش فايدة لنفسك. أنا أعرفه كويس أوي، أول حاجة أوغسطين هيعملها هي إنه يقتلك، لا مؤاخذة، لو عرف إحنا بنخطط لحاجة من وراه، هيقتلنا إحنا الاتنين." قلت.
ضحك ضحكة عالية كأنها أطرف حاجة سمعها في حياته.
"ما حدش يعرفه أحسن مني. أنا عرفته من لما كنت بلبس بامبرز. قتلك هو آخر حاجة ممكن يعملها على الإطلاق."
"يا عم، إنت بجد مش عارف هو خطير إزاي، مش كده؟" حاولت آخر مرة.
"صدقيني، ما حدش يعرف ده أحسن مني."
"جاكوب، لو سمحت، ما تزعلش، بس إنت مالكش أي فرصة قصاده. هو هايئذيك. هو شرير جدًا على إنك تتعامل معاه."
ابتسم لي و قال: "هنشوف." و بعدين غمز لي.
يا رب، ليه مش بيفهم. إنه يتأذى بسببي مش بيريحني.
"أنا مش فاهمة ليه بتعمل كده. ليه بتخاطر بكل حاجة." من أجلي، أضفت في سري.
بص لي بتركيز وقال: "إنك تكوني حرة و تعيشي حياتك زي ما إنتِ عايزة، ده اللي أنا عايزه. إن أحلامك ترجع تمتلئ بأقواس قزح، يستاهل إني أخاطر بكل حاجة."
وهو بيقول كده، مشي، كده وبس. و أنا قعدت هناك مصدومة. حاجة واحدة واضحة ليا في اللحظة دي. كزافييه كان صح.
جاكوب بيحبني.
فيك. فيك. فيك.
أنا اتورطت.
******
من وجهة نظر أوغسطين....
أنا واقف هنا في مكتبي، مصدوم من جوه لبره بالمعلومات اللي لسه واخدها من المحققين اللي عندي.
كنت باستمرار بحاول أعرف إزاي أونيكا هربت مني.
إزاي، هي عرفت تعمل كده، كان لغز كامل بالنسبة لي، و أنا كنت ناوي أحله بأي ثمن.
مين الشخص اللي تجرأ و ساعدها، وهو عارف كويس إيه اللي هيحصل له لو عرفت ده؟
تخمين إيه اللي عرفته؟
إن جون كادالو هو اللي ساعدها على الهروب. بس أكيد أنا مش غبي لدرجة إني أصدق الهراء ده. المتسول ده بالكاد يقدر يدفع ثمن تذكرة طيران، فما بالك إنه يساعدها على الهروب. ما عندوش أي مورد عشان يخترق أمنيتي بالشكل ده الخالي من العيوب.
هيحتاج حد قوي فعلًا عشان يعمل كده. حد عنده موارد أكتر.
و أي تخمين مين هو ده؟
أه، صديقي العزيز إلى الأبد، جاكوب اللعين نايتس.
حتى أونيكا مش عارفة كده. هو تواصل مع أونيكا عن طريق جون و عمره ما اتواصل معاها مباشرة.
أنا اديته صلاحية كل حاجة، و الابن ده استخدمها ضدي.
إزاي ما أخدتش بالي إنه هو؟ بجانب نفسي، هو بس اللي عنده صلاحية كود الأمان بتاعي، و عمليًا كل حاجة بتخص شغلي. بس في أحلامي الوردية ما كنتش أفتكر إنه هو.
هو رتب كل حاجة. من التذاكر إلى إزالة كل أثر و دليل ممكن يوصلني ليها، و طول الوقت ده هو كان واقف جنبي، بيتصرف كأنه بيجند أحسن المحققين عشان يلاقيها. في حين كل اللي عمله هو تشتيت التحقيق في الاتجاه الغلط كل ما كنا قريبين من إني نلاقيها.
عشان كده ما عرفتش ألاقيها حتى بعد أحسن المحققين اللي تحت إيدي.
أقدر أشوف كل النقاط اللي ناقصة بتتربط مع بعضها.
إيه يا جاكوب.
تحية للـ "العقل المدبر" الحقيقي.
كل اللي عملته هو إني ربيت أفاعي حوالي، مستعدة تخنقني في أي فرصة تحصل عليها.
يبدو إن أونيكا كانت الوحيدة اللي بتهتم بيا بصدق. عشان كده ما أقدرش أتحمل إني أخسرها.
هي حلقة الوصل الوحيدة بيني و بين اتزاني في العالم ده الخادع، شعاعي الوحيد من النور في النفق العميق و المظلم اللي بسميه حياتي.
آمنت بالأشخاص الغلط في حياتي، و ما آمنت بالشخص الوحيد اللي كان المفروض أؤمن به. النهارده أدركت إني كنت غبي طول حياتي.
حياتي كلها نكتة.
أنا مش مصدق. أنا غبي لدرجة إني كان المفروض أربط الأمور ببعضها.
كأن حد كب عليا جردل مية ساقعة و صحيت من نوم طويل. دلوقتي كل حاجة تبدو واضحة جدًا. الشخص ده المسكين اللي بيمثل إنه صديق، أنا استهترت به.
يُقال صح، الأفضل يكون عندك عدو يضربك على وجهك، من صديق يطعنك في ظهرك.
غضبي ملوش حدود دلوقتي. أنا بس مسكت أي حاجة جت في إيدي و رميتها على أقرب حيطة. لو هو جه قدامي دلوقتي، ممكن أقتله.
اتسحبت من أفكاري لما الباب بتاع مكتبي اتفتح بعنف عشان يكشف عن الشيطان نفسه.
يا له من توقيت رائع.
(يتبع....)