الفصل 58
وجهة نظر جاكوب...
أتنهدت بضيق من الضجيج اللي قطع نومي، وسحبت المخدة على ودني عشان أصد الصوت. أخدت وقت عشان أركز وأدرك، إن الساعة عدت نص الليل و التليفون بتاعي بيرن.
تليفوني بيرن؟!
صحيت فوراً، عيني مفتوحة على الآخر دلوقتي، أول فكرة جت في بالي، أونيكا.
بصيت على الشاشة، كانت أونيكا فعلًا، في الوقت ده من الليل؟ قلبي وقف في زوري، لما أنواع مختلفة من الأفكار المزعجة بدأت تيجي في بالي.
مسكت المكالمة على طول.
"هـ--هالو جا--جاكوب أ--أغستين--" بدأت تصوت و صوتها كان كله بحة كأنها عيطت لدرجة إنها خلاص، مقدرتش أفهم أي حاجة بوضوح.
"أغستين ايه يا أونيكا؟ لو سمحتي اتكلمي بوضوح مش قادر أفهم أي حاجة، أغستين زعلك؟"
قبضت قبضتي بشدة، مستني إجابتها، وأنا حابس نفسي. كنت بالفعل في طريقي لعربيتي عشان أروح لها. بدأت أسوق بأقصى سرعة في اتجاه قصر أغستين.
"لا هو-هو مش في وعيه! لو سمحت رجعه. هـ-قفل الباب و معرفتش أوقفه، معرفتش أوقفه، أنا آسفة أوي." شهقت وهي بتتشاهق بشكل وحش.
عبست بحاجبي في حيرة، مش قادر أفهم أي حاجة، ايه اللي بيحصل؟
"أرجعه منين؟ راح فين؟ لو سمحتي يا أونيكا خدي نفس عميق واشرحي كويس، مش قادر أفهم أي حاجة. أنا في طريقي لهناك، بس اهدي. هكون هناك في خلال خمس دقايق."
"هو--هو عارف، معرفش ازاي! بس هو عارف."
"عارف ايه يا أونيكا؟" صبري بدأ يخلص دلوقتي، لما الخوف بدأ يمسك بقلبي من كل ناحية، وأنا سامع صرخاتها اللي بتجمد الدم.
"إن..إن حصل لي إجهاض." قالت بصوت واطي، صوتها واطي لدرجة إني تقريبًا ما سمعتش.
"اييييييييييييييه؟!!" وقفت العربية فجأة مع صوت صرير لما كانت على وشك إنها تنحرف عن الطريق.
جسمي كله اتصلب، معقول سمعت صح؟
"جا--جاكوب أنت سامعني؟" سألت بصوت صغير مكسور.
حسيت إن إيدي بترتعش من الغضب والألم، ورؤيتي بتتشوش.
حد يقولي لو سمحت إن ده مش بيحصل لأونيكا، حطيت قبضتي على بوقي عشان أكتم مشاعري.
"جاكوب لو سمحت تعالى بسرعة، أنت سامعني؟" شهقت بصوت تاني، بتخليني أطلع من الشرود.
"أنا جاي يا أونيكا، أنا تقريبًا هناك، أوكي؟ بس استني شوية، أنا خلاص هناك" قلت بأهدى طريقة ممكنة.
"أوكي." همست وهي مكسورة.
بدأت العربية بأقصى سرعة، وأول ما وصلت للمكان، ركنت العربية و جريت على أوضتها، كين حاول يوقفني، بس اديته نظرة اللي معناها، 'إوعى تعملها.' من اللي شوفته على وشه عرفت إن هو فاهم خطورة الموقف، هو عارف أصلا.
بابها كان مقفول من بره، فتحته بسرعة، وأول ما فتحت الباب أونيكا جات تجري عليا، مسكت قميصي وبدأت تقول حاجة مش مفهومة.
"جا--جاكوب هو--هو."
"اششششش، اهدي يا أونيكا أنا هنا مش هيحصل حاجة، خدي نفس عميق واشرحي لي كل حاجة، ممكن تعملي كده عشاني يا حبيبتي؟" همهمت وحطيت إيدي على شعرها عشان أهدّيها.
قفلت عينيها وأخدت كام نفس عميق وبعد شوية فتحت عينها وبصت في عيني، وبمجرد ما بصيت في عينيها عرفت إنها وحشة، وحشة أوي "اليوم اللي هربت فيه من أغستين حصل لي إجهاض، كنت حامل في الشهر التالت." صوتها كان ميت شوية وهي بتقول كده، كأنها بتحاول تقفل على مشاعرها. حسيت إني ضعفت عند ركبي، بس كملت،
"أغستين عرف بالموضوع، معرفش إزاي. بيلوم نفسه، قفل عليا الباب و معرفش راح فين."
يا خراشي.
"خايفة إنه يعمل حاجة." قالت، شهقة طلعت من شفايفها.
أنا كمان خايف، بس ما عبرتش عن أفكاري عشانها.
"مش هيحصل له حاجة يا أونيكا، أوعدك، هجيبه تاني." حلفت لنفسي أكتر منها.
"إيه المدة اللي فاتت من وقت ما مشي؟" سألت بلهفة.
"نص ساعة، خمسة وأربعين دقيقة، معرفش." قالت وهي ماسكة راسها.
"أوكي، أوكي... تعرفي أي مكان ممكن يروح له؟ كنتوا بتروحوا أي مكان مع بعض؟"
"ما روحتش أي مكان معاه." جاوبت، و صوتها اتكسر.
"ت-تعرفي أي مكان ممكن يروح له؟" سألتني بدلاً من ذلك.
حاولت أفكر بتركيز. حاجة اتفتحت.
يا خراااااااااااشي!
لا شعوريًا ضربت قبضتي في الحيطة القريبة لما فكرة جت في بالي.
سمعت همهمة وبصيت على وش أونيكا اللي خايف. 'اهدى جاكوب دلوقتي مش هو الوقت، لازم تسرع'
"أونيكا أعتقد إني ممكن أعرف هو فين--" قلت وبدأت أجري على عربيتي.
"أنا كمان جاية معاك!" سمعت صوت أونيكا بينادي عليا. ما أعتقدش إنها هتقدر تستحمل ألم إنها تشوف أغستين كده. بالحكم على حالتها دلوقتي، دي مش فكرة كويسة، خالص. مش هقدر أخدها هناك هي عانت بما فيه الكفاية. وأنا عارف قلبها الرقيق هعرف إن ده هيطاردها للأبد.
"أونيكا هجيبه تاني، لو سمحتي افهمي--"
"لا، أنا هاجي--" مسكت شري في ضيق، الوقت بيخلص.
"قولت لاء يا أونيكا! كل ما تجادلي في ده كل ما بتحطي أغستين في خطر." قلت بحدة.
أنا عارف إني ما كانش المفروض أقول كده، بس لما عرفت عن عنادها عرفت إن دي الطريقة الوحيدة اللي تخليها تبطل، و هي بطلت فعلًا.
خبيت ألم الذنب اللي ضرب بطني، ودخلت في العربية فورًا.
~~~~~
وجهة نظر أونيكا.....
أخدت خطوتين لورا كأني اتضربت وبصيت على ظهره اللي بيبعد. معاه حق، أنا بس بعمل مشاكل. هو قال إنه هيجيب أغستين تاني، و أنا عارفة إنه هيعمل كده.
بس مش هقدر أقعد هنا في وضع الخمول، حاولت أتصل بأغستين كذا مرة، ببعتله رسائل. باتصل تاني و تاني.
أرجوك رد يا أغستين، أرجوك رد. فضلت أردد.
أخدت شفة في قلق لدرجة إنها بدأت تنزف.
لما كنت خلاص هفقد كل الأمل و أستسلم، رد.
"أغستين! أغستين أنت سامعني! أنا أونيكا" صرخت في راحة.
بس هو ما قالش أي حاجة.
"أغستين لو سمحت قول أي حاجة، أرجوك، أنا خايفة لدرجة الموت" صوتي اتكسر.
ولا حاجة، و لا حتى صوت تنفس، بس أنا عارفة إنه سامعني، أنا حاسة بده.
"أغستين، كل حاجة هتكون كويسة، هنعدي ده مع بعض، أوعدك. بس قول أي حاجة، أي حاجة."
ولا حاجة.
"لو سمحت، ما تعملش أي حاجة متهورة، أنت وعدتني إنك هتعمل أي حاجة أطلبها منك، أنا بطلب ده، متجرأش إنك تأذي نفسك" قلت بصرامة بحاول أخلي صوتي فيه سلطة بس مقدرتش أبعد اليأس في صوتي.
"بس اعمل زي ما بقول و أنا أوعدك، هسامحك، أوعدك." حاولت أثير رد فعل منه.
سمعت بعض الأصوات الغير مفهومة وبعدين قطع المكالمة. قلبي كان بيدق بسرعة كأن هيطلع من القفص الصدري. حاولت أتصل تاني و تاني، بس هو ما ردش. قفلت عيني في ضيق، الدموع نزلت على عيني.
حسيت إن زوري بيقفل تمامًا، لدرجة إني مقدرتش أتنفس، دورت في جنون على دوايا و بلعتها فورًا، بحاول آخد نفس عميق عشان أرجع تنفسي لطبيعته.
بمجرد ما ده خلص، هعطيك صفعة جامدة، أغستين دي لوكا، حلفت.
حاولت أهدّي نفسي. جاكوب هيجيبه تاني بسلام، بررت. أنا عارفة إنه هيعمل كده، حاولت أطمن نفسي. أغستين رد على مكالمتي ده معناه إنه كويس.
أيوا هو كويس، كررت تاني. حاولت أهدّي نفسي، قبل ما يجيلي هلع.
بس السلام كان بعيد عني.
فجأة صورة طفلي الميت شوشت أحاسيسي.
روحت على أوضة أليكس، جذبت أليكس قريب مني بشدة، و هزيت نفسي يمين وشمال، بحاول أبعد عقلي عن الذكريات اللي بتزعج.
حسيت بأليكس بيتكلم بهدوء و بيلتوي أكتر في حضني، إيده الصغيرة لا شعوريًا بتستقر على خدي. ضمته أكتر لصدر.
كل حاجة انهارت عليا، حاولت أمنع ده، بصيت على وش أليكس البرئ. نفس لجوه، نفس لبرا، نفس لجوه، نفس لبرا. فكرت نفسي إزاي أتنفس طول الليل، ماسكة أليكس قريب من قلبي.
****************