الفصل 44 مكافأة ###الفصل 1
من وجهة نظر أغسطين... (في ###الفصل السابق)
'غلطتك الأولى والأكبر كانت إنك ما عرفتش تثق فيا، ومن وجهة نظري، أنت لسه واقف في نفس المكان اللي كنت واقف فيه من كام سنة.
هل سألت نفسك ليه مش مرتاح إني أسألك في وشك إني عايز أقابل يعقوب؟'
في حياتي، عملت أغلاط كتير، ياريتني ما عملتها. و للتو ضفت واحدة تانية لقائمة أغلاطي. كل غلطة بتكرر نفسها ملايين المرات كل ما أشوف أونيكا. عينيها المليانة ألم كل ما تكون موجودة معايا، بتخليني متأكد إني عمري ما هنسى ده.
يا للصدفة، لما كنت مصمم إني أكسرها، ده اللي كنت عايزه، أشوف ألم مالوش نهاية في عينيها، كسرتها بطريقة خلاها عمرها ما هترجع زي الأول. مش عارف ازاي أصلحها، ازاي أصلح قطع قلبها اللي كسرتها بقسوة.
بعدين وشها اللي بيضحك ظهر قدامي، لما كانت قاعدة في المطعم القذر ده، مستنية تطلب أكلها، فرحانة زي طفل مستني هدية عيد الميلاد، إزاي حاجات صغيرة وبسيطة زي دي ممكن تفرحها، بس برضه لما بحاول أرسم ابتسامة على وشها، بلاقيها أصعب حاجة أعملها، في الوقت اللي يعقوب بيقدر يعملها بمجرد وجوده.
بتذكر، في مرة كان عندي نفس السلطة عليها، أقل تصرف مني بيخليها فرحانة جداً، مجرد ما أقولها إني بحبها بيخلي أحلى ابتسامة تظهر على شفايفها، كل أغلاطي تتغفر، وبس.
براءتها ضربت روحي، وبتتريق عليا، إزاي قدرت أكسرها بالطريقة دي؟ كل ما أشوف في عينيها، براءة مكتوبة عليها كلها، عمري ما شوفت أي خداع، بس برضه رفضت أصدقها.
في الوقت ده، عمري ما تخيلت إن هيجي وقت مجرد وجودي يسبب لها ألم. هل هقدر أكسب حبها تاني؟ هل هتبصلي بنفس الإعجاب اللي كان في عينيها؟
بعدين كلام يعقوب اتردد في عقلي، و زود نار الأزمة.
دلوقتي، دلوقتي، دلوقتي مافيش متعة في إنك تاخد حاجة غالية زي أونيكا منك من غير قتال. مش كده؟
هل هو بياخدها مني، حتة حتة.
قبضت إيدي جامد، وألم لا يوصف ضرب في صدري.
إيه ده؟ غيرة، انكسار قلب؟ ولا يمكن الاتنين.
يا إلهي، لا أرجوك لا، مش قادر أتحمل ده، مش قادر أسمح لـ يعقوب إنه ياخد أونيكا بتاعتي مني.
بتاعتي.... هل هي فعلاً بتاعتي؟ السؤال الأهم، هل هي ملكي عن حق؟ خايف أعرف الإجابة، لأني من جوايا عارف، خسرت كل حقوقي عليها اليوم اللي قررت ما أصدقهاش.
الألم اللي بحس بيه زاد لما تذكرت كلامها.
عارف ليه ما قدرتش ألاقي في نفسي إني أسامحك؟
لأن المسامحة بتيجي بس لما اللي غلطان يكون أدرك غلطه.
مافيش حاجة تتغفر، لأنك ما أدركتش أي حاجة، ما وثقتش فيا ساعتها، و لسه ما بتوثقش فيا دلوقتي.
معاها حق، ما كانش المفروض أكون متهور كده، كان المفروض أكلمها. إيه اللي كنت بفكر فيه؟ ليه مش بقدر أفكر كويس لما الموضوع يخصها.
إيه اللي المفروض أعمله دلوقتي؟ كلمة آسف بسيطة شكلها مش كفاية أكتر. هل ممكن تكون سعيدة معايا، مهما حاولت؟
كل اللي عايزه واحد راجل كفاية إنه يحترم و يثق في مراته، و ده كفاية.
و لو ما تقدرش تكون الراجل ده يبقى سيبني أمشي، لأني مش هقبل بأقل من كده، و هنخلص بأننا نأذي بعض.
لو سبتها تمشي، هل هتروح على طول لـ يعقوب؟ هل هقدر أعيش مع ده؟
يمكن يعقوب يخليها سعيدة، عكسي أنا. ساعات لما بفكر في ده، بحس إني مش أنا اللي واقف في طريقها و طريق أونيكا للسعادة، أنا اللي واقف في طريقهم، بس بحاول أسكت الصوت ده بأسرع وقت لما بيهدد ضميري.
مش عارف أعمل إيه، المفروض أسيبها تمشي ولا أقاتل عشاننا، عشان أكون الراجل اللي أونيكا عايزاني أكونه. لما كان الموضوع بيخصها، عمرها ما استسلمت، عمرها ما تراجعت، يبقى مش المفروض أعمل نفس الشي؟
بس إيه لو عمرى ما قدرتش أسعدها تاني؟ هل هيكون صح إني أخليها؟
ياريتني أعرف ازاي أكون الراجل اللي أونيكا عايزاني أكونه. كل ما أبذل شوية مجهود و أفكر إني بعمل تقدم، بعمل حاجة متهورة تاني و أرجع لنقطة الصفر.
العذاب و اليأس بيمزقوا قلبي لنصين.
فركت على صدري علشان أخفف الإحساس بالألم في صدري، اللي كان بيعطّل تنفسي.
'عمرك حسيت إنك عايز تعيط بس الدموع ما نزلتش، فـ بتقعد فاضي و أنت بتحس قلبك بيتكسر لقطع؟ ممزق بين اختيارين، الاختيار اللي هيدمرك، و الاختيار التاني اللي هيدمر أحسن حاجة حصلتلك في حياتك.'
معنديش فكرة إيه الصح و إيه الغلط، حاسس إني تايه خالص. بس مش عايز أستسلم لعلاقتنا من غير قتال، من غير ما أحاول على الأقل أكون الراجل اللي هي عايزاني أكونه.
إحساس بالعجز التام انتشر في جسمي، مش عارف أعمل إيه.
يمكن المفروض أكلمها؟
هي لسه ما رجعتش؟
رغبة مفاجئة إني أشوفها سيطرت عليا. بصيت في الساعة، أكتر من ساعة، أكيد رجعت، نظرة مش هتأذي حد، مش كده؟
توجهت لغرفتها و فتحت الباب بهدوء، بس لقيت أليكس متكور على طرف السرير، و بيشهق.
أونيكا ماكانتش موجودة، دخلت جوة الأوضة، و قربت من الولد عشان الاحظ، وشه كان متشنج من الدموع و خدوده حمرا بسبب العياط.
“ماما” صرخ بصوت عالي. و لما شافني، حاول يمسح دموعه بسرعة، دموع جديدة سميكة بتنزل على خدوده الممتلئة. بدأ يشهق، و بيحاول يمنع نفسه من العياط، و يبان قوي، زي أونيكا بالظبط، أدركت ده.
ببساطة بصيت عليه، مش متأكد إيه المفروض أعمله. ده الولد اللي أونيكا مستعدة تعمل أي حاجة عشانه، فكرت.
حاجة سحبتني للـ مخلوق الصغير ده، و رغبة مفاجئة إني أريحه سيطرت عليا، معرفش بالظبط ازاي أعمل ده، فقعدت جنبه و بهدوء قولت، “أهلاً.”
“أنت تعرف ماما فين؟” سأل بهدوء، و هو بيتنهد.
“عندها شغل مهم، فـ اضطرت تمشي، بس هترجع قريب.” طمنته.
شرق في صرخة مكتومة.
“يا جماعة، أرجوك بطل عياط، افتكرت إنك ولد كبير دلوقتي.”
عيونه نورت و هز رأسه بقوة، و قال “أنت شايف كده؟… عمو جاكوب بيقول إني ولد صغير.” قال و هو عامل تعبير مش عاجبه.
عبست في ده، “ما تسمعش كلامه، ده زبالة.”
“زبالة؟ إيه هي كلمة زبالة؟” سأل ببراءة.
“فيك!” لعنت، و أنا بكتشف غلطتي، أونيكا هتقتلني.
“لا، لا، مافيش حاجة، بس انسى اللي قولته.”
“أوك….” سكت لحظة بعدين سأل “أمم… إيه هي فيك؟”
اتنهدت من الإحباط. هو حاجة صعبة زي أمه، ما قدرتش أمنع نفسي من الضحك في ده، و مزاجي اتحسن شوية.
مش غريب إن أونيكا بتعشقه.
................................