الفصل 14
من وجهة نظر أونيكا....
إزاي ممكن أكون غبية للدرجة دي؟ كان لازم أتوقع إن حاجة زي دي هتحصل أول ما سمعت عن قناع 'الرئيس الجديد' ده. كان لازم أهرب مع أليكس بعيد عن هنا، حتى قبل ما يوصل. أنا محبوسة دلوقتي. إزاي أهرب والاتنين دول اللي عاملين زي الصقور عيني عليهم؟
ما اتغيرش ولا أي حاجة. إزاي يقدر يهدد وظايف الكل بالشكل ده؟ لسه هو هو، الوغد اللي معندوش أي أخلاق. بس تاني، إيه اللي كنت متوقعاه منه؟ عمره ما كان شخص كويس، أنا بس كنت مريضة بالحب لدرجة إني ما كنتش عايزة أعترف بده. مش قادرة أصدق إني اتجوزت الشخص المريض ده بإرادتي الحرة. كان لازم أرمي الدبلة في وشه على طول لما طلب إيدي. دلوقتي، دي غلطتي إن وظيفة الكل في خطر. لولاي، ما كانش عمره هيجي هنا. يمكن هو بيعمل كده عشان ينتقم مني لأني هربت.
انتبهت لإنتباهي لما حد خبط على الباب. "ادخل."
"أنتِ الآنسة أونيكا كولين؟" كان مساعد أوغستين، أنا عارفة عشان بعد خطاب أوغستين، ادانا محاضرة عن قائمة كاملة من القواعد الزفت اللي لازم نتبعها لو عايزين نحافظ على وظايفنا.
"أيوة أنا." قلت بصوت خافت لاني عارفة إيه اللي هيحصل.
"أنا جيمس نايت، مساعد السيد أوغستين." قال بصوت حتى الأصم هيعرف قد إيه هو فخور بده. حتى وشه كان بينقط بغرور.
'وللأسف أنا مراته يا غبي، بس شوف، مافيش حاجة نفخر بيها. لو في حاجة، المفروض تخجل من إنك بتشتغل لواحد وحش زيه.' كنت عايزة أصرخ فيه وأديله شوية عقل في مخه الصغير، بس مسكت نفسي. الصراخ فيه مش هيفيدني في حاجة. لازم ألملم نفسي وأفكر في طريقة أخرج بيها.
يا زفت، كنت عارفة إن ده هيحصل، مش هقدر أتجنبه أكتر من كده. مين بضحك على مين دلوقتي؟ مفيش طريقة للخروج. لازم أكون قوية وأواجهه. مش هقدر أهرب زي حرامية كل مرة، على الأقل مش مع أليكس في ضهري.
وعلى أي حال، مفيش مكان أهرب فيه، هو هيلحقني لآخر الدنيا لمجرد متعته السادية. الحاجة الوحيدة اللي أعرفها هي إنه من غير موافقته، مش هقدر أتخلص منه. هو بس اللي يقدر يحررني من نفسه دلوقتي، مافيش إنكار لكده. لازم أقنعه إنه يسيبني في حالي، وما عنديش أي فكرة إزاي هعمل ده.
مساعده كان بيبصلي بملل. "طيب، إزاي ممكن أساعدك؟" مثلت البراءة، أنا عارفة كويس ليه هو هنا. "السيد أوغستين طلبك لمكتبه. ممكن أرافقك لو عايزة." الإلحاح في صوته كان بيبين إنه هيفقد وظيفته لو ما رحتش معاه. طيب، أنا بالفعل شايلة حمل وظايف نس كتير على كتفي، مش عايزة أضيف للقائمة. فأخدت نفس عميق وقلت. "اتفضل أنت."
وأنا برفع إيدي عشان أخبط على باب مكتبه، أدركت إن إيدي بترتعش جامد. ثبت نفسي، مش عايزاه يعرف قد إيه أنا خايفة. أخدت نفس عميق، وتذكرت وجه أليكس اللي بيضحك، اللي هو المصدر الوحيد للقوة في حياتي الزفت دي، وخبطت.
"ادخل." جه صوته اللي دايما بيخوف، بس فيه شوية نعومة، أو يمكن أنا اللي بتخيل.
أول ما دخلت مكتبه، وقف فجأة. بصيت في وشه، كان شكله متوتر. وده بيثبت إني اتجننت تمامًا لأن أوغستين دي لوكا والتوتر حاجتين عمرهم ما هيتفقوا مع بعض.
أشارلي أقعد على الكرسي اللي قصاده. كنت متوقعة إنه يصرخ فيا أول ما يشوفني، ومش كأننا أصحاب قدام هنقعد نتكلم على القهوة. مشيت ناحية الكرسي ووقفت جنبه. هو أخد خطوة ناحيتي، وأنا اتصلبت بشكل واضح. هو حس بده ووقف في نص الطريق، تعبير وشه كان يبين إنه مجروح، ليه؟ مش قادرة أفهم.
مش عارفة إيه اللي بيحصل هنا، بصراحة ده بيخوفني أكتر، يمكن دي الهدوء اللي بيسبق العاصفة.
"أونيكا." اسمي طلع من لسانه بطريقة بطيئة مؤلمة، كأن مجرد نطق اسمي بيسبب له ألم كبير. أعتقد إن ده أقصى درجات الكره اللي عنده ليا. كان هيرجع يفتح بقه عشان يتكلم، بس قبل ما يعمل كده، أنا اتكلمت الأول.
"قبل ما تقول أي حاجة، من فضلك اديني خمس دقايق بس عشان أتكلم."' بدا مترددًا. "أونيكا، لو سمحتي..." قطعت عليه وأضفت:
"من فضلك، بس خمس دقايق." ما قدرتش أمنع اليأس من صوتي.
لدهشتي، هز راسه. بصراحة، ما كنتش متوقعة إنه يوافق، ولا مرة في الماضي سمع للي عايزة أقوله، غريب. بالرغم من إن فرص إني أقنعه معدومة، بس لازم أحاول، عشان دي الفرصة الوحيدة اللي بتجيلي.
"أنا آسفة." بدا مندهشًا أول ما الكلمات طلعت من بوقي، بس كملت، متجاهلة تعبير وشه المصعوق. "أنا آسفة بجد لو لسه مش راضي عن انتقامك. بس من فضلك، يا أوغستين، مش قادرة أتحمل ده أكتر من كده. كل الموضوع كان إزاي تكسرني لحطت لدرجة لا يمكن إصلاحها. أهنئك على ده، نجحت في عمله من زمان، بس من فضلك، أتوسل إليك، متوصلش الأمور لنقطة اللا عودة.
أنا عارفة إنك زعلان مني لأني هربت، بس صدقني، لو كنت قعدت يوم واحد زيادة، كان ده هيموتني. مش هقدر أعيش ده تاني، مش هقدر أخرج منه حي المرة دي." ضميت كفي في إيديه قدامه وقلت. "أرجوك، بتوسل إليك يا أوغستين.
لو في أي وقت، ولو مرة واحدة في حياتك، كنت بتحبني بصدق، من فضلك بس قولي إيه اللي محتاجه عشان تسيبني في حالي. إيه اللي لازم أعمله عشان ده؟" بالطبع أنا عارفة إنه عمره ما حبني بصدق ولا ثانية، وإلا ما كانش عمل اللي عمله، بس لسه لازم أحاول بأي طريقة ممكنة، عشان دلوقتي ما فيش إنكار إن ما فيش مخرج من هنا إلا لما أوغستين يسيبني.
لما خلصت كلامي، كان بيبصلي بنظرة شديدة لدرجة إنها كانت بتوتر روحي. أخد خطوة ناحيتي. أنا اتوترت. مش معقول يضربني هنا في المكتب، صح؟ بلعت ريقي وأنا أدركت الإجابة. كل الذكريات القديمة بدأت تتدفق عليا، مخليها صعب أتنفس، كل حاجة كانت بتتكرر في رأسي مرة ورا مرة.
الخوف كان بيقبض عليا من كل جانب. أخدت خطوة للخلف من الخوف. مش هقدر أعدي بده تاني. الدموع نزلت بحرية من عيني. وبعدين أخد خطوة تانية ناحيتي، وأنا أخدت خطوة للخلف. "أونيكا، اقفي." صوته كان بالكاد همسة، تنفسه كان متقطعًا.
بس أنا وقفت، كنت خايفة أطيع أوامره، متذكرة إزاي كان بيغضب وبيضربني أكتر لو عملت كده. دلوقتي كان واقف قريب مني بشكل خطر، فجأة رفع إيده، وده خلاني غمضت عيني وارتعدت، حاطة إيدي قدام وشي عشان أدافع عن نفسي. انتظرت وانتظرت، بس الضربة عمرها ما جات.
بصيت عليه، واللي شوفته هناك صدمتي لعمق كياني، كان يبدو كأن حد مزق قلبه، كنت أقدر أشوف الدموع في عينيه. دور وشي ناحيته ومسح دموعي وحوط وشي بإيديه.
مش فاهمة إيه اللي بيحصل. هل ممكن؟" وكأنها إشارة، أكد شكوكي.
"أيوة، أنا عارف الحقيقة." صوته انكسر، الألم كان واضحًا على وشه. أخد نفسًا متقطعًا، والحاجة اللي بعدها إني لقيته راكع على ركبه، وحوط إيدي حوالين وسطي، وشه مستريح على معدتي.
القول إني صدمت هيكون تقليل. كان راكع على ركبه، وهو عارف. عقلي ما كانش قادر يستوعب التغيير المفاجئ في الأحداث. بس وقفت هناك كأنني غير حية، مخدرة جدًا لدرجة إني أتحرك، وقبل ما أعرف، شهقة خرجت من حلقي.
ده لفت انتباهه، وبص عليا. أيوة، لسه عنده الجرأة إنه يبص في عيني مباشرة حتى بعد ما عرف الحقيقة. قبضته على وسطي تشددت. تنفسه كان صعبًا، وكذلك تنفسي.
"أنا آسف جدًا يا أونيكا، آسف جدًا، مش أنتِ اللي لازم تعملي أي حاجة، أنا، قولي بس قولي إيه اللي لازم أعمله عشان أكسب مغفرتك، وأنا هعمله مهما كان." كان ماسك في وسطي بقوة كأن حياته معتمدة على ده. بدا كأنه طفل بريء هيعمل أي حاجة عمياء عشان مغفرتي، بس، كنت أعرف الأفضل، ده كله مجرد تمثيل. هو حتى مش قادر يتوب.
مش مصدقة إن ده نفس الشخص اللي مجرد اسمه بيخليني أقشعر. في اللحظة دي بالذات، بدا ضعيفًا ومكسورًا جدًا. لسه كان على ركبه، وأنا حتى ما قلتله يقوم. عشان ده مش مهم دلوقتي.
في الماضي، كنت هعمل أي حاجة عشان أحرره من الألم ده، بس لما كان يهمني، ما اهتمش، ودلوقتي أنا ما يهمني. دائمًا كنت بصحى الصبح على أمل إنه يمكن يدرك غلطه ويحررني من الجحيم ده، بس اليوم ده عمره ما جه. دلوقتي أخطائه وصلت لدرجة الذنوب.
الحاجة الوحيدة اللي كانت مهمة دلوقتي هي "إزاي؟" في الماضي سألت السؤال ده كل ثانية من الدقيقة لنفسي، إزاي أخليه يصدقني، بس ما فيش حاجة نفعت. أنا ما كنتش مهتمة بأفعاله، كل اللي كنت عايزة أعرفه هو "إزاي؟" تكلمت بصوت عالٍ المرة دي.
...........