الفصل 17
من وجهة نظر جاكوب.....
لسه كنت سامع أونيكا بتشهق من البكا. شفتي أغوستين بيجري برة الكبينة بتاعته. عارف إني مفروض ماكونش هنا، دي حاجة شخصية بينهم، بس مش قادر أحرك رجلي بعد ما سمعت صوتها المليان ألم، اخترق قلبي على طول.
إزاي أغوستين يسيبها كده. أنا بكره أغوستين على اللي عمله فيها. هيدمر كل حاجة، ليه مش فاهم إنه عمره ما حيقدر ياخد أونيكا بإنه يربطها بيه بالعافية، ده مش حايخلص على خير لو ماغيرش أساليبه دي.
ماقدرتش أستحمل أشوفها بتعيط أكتر من كده. فتحت الباب، واللي شوفته خلّى قلبي يتقبض. كانت نايمة على الأرض. رجليها عند صدرها، بتشهق زي طفل ضايع بريء. لسه فاكر إزاي كانت دايما بتضحك وبترحب، مليانة حياة. سوء تفاهم واحد بس دمر كل حاجة.
أوقات كتير بسأل نفسي، هل أغوستين يستاهلها. بعد ما عدّت بكل ده في حياتها، تستاهل تتحب وتتدارى، مش تعيط في حتة على الأرض. لو أغوستين مش فاهم ده حتى بعد ما عرف الحقيقة، يبقى خلاص فات الأوان إنه يتصلح.
في اللحظة دي بالذات، حاجة واحدة كانت واضحة بالنسبالي، لأ، أغوستين مايستاهلهاش. اللي كان بيموتني، إني حتى بعد ما عرفت ده، مش قادر أساعدها. أعتقد مافيش حد يقدر، أغوستين هايقتل أي حد لو حاول.
رفعت راسها، عينينا اتقابلت. اللي شوفته خلاّني عايز أقتل أغوستين. كان فيه ألم كتير باين في عينيها، لدرجة إنه كان بيوجعني جسديا إني أشوفها كده.
"جاكوب"، إسمي نزل على لسانها. لما سمعت إسمي منها، عمل حاجة في معدتي، وقلبي بدأ يدق أسرع. عارف إني مفروض ماحسش كده ناحيتها. هي مرات أحسن صاحبي، ماليش حق أحس كده. حاسس إني بخون أغوستين.
حاولت كتير إني أحافظ على مسافة بيني وبينها، بس نظرة واحدة منها، وكل عزيمتي انهارت. في اللحظة دي، ما اهتميتش بأي حاجة غير إني أريحها، مهما كانت العواقب.
"أونيكا"، قلت. قامت وقامت مسحت دموعها على طول. بتحاول تبان قوية. مع إن كلنا عارفين إن أغوستين مش حايستريح غير لما ياخد اللي عايزه، بس لسه هنا بتحاربه. ده ممكن يبان سخيف لغيرنا، بس أنا بحترمها أد إيه على إنها متمسكة برأيها.
وحت ناحيتها وقلتلها تقعد على الكرسي، وأديتها كوباية مية. أخدت كرسي تاني وقعدت جنبها. لسه بتشهق. عينيها وارمة وحمرا.
"إزاي عاملة يا أونيكا؟" يا خراشي، ماكنش مفروض أسأل كده، بس قبل ما أقدر أوقف الكلام، طلع من بوقي.
"غريب إنك بتسأل. لازم أجاوب على ده بجد؟"
"لأ، أعتقد لأ"، جاوبت وأنا محرج.
"حلو إني أشوفك بعد مدة طويلة."
"مش قادرة أقول نفس الكلام عنك. آسفة، من غير تجريح، بس عرفت إن لما أشوفك تاني، معناه إني حاشوف أغوستين كمان"، قالتها بصراحة.
"مافيش مشكلة."
"أونيكا...أنا...أنا عارف إن مش مكاني أقولك ده، بس أرجوكي ادي أغوستين فرصة. هو اتعلم من غلطه. بيحاول بجد إنه يصلح غلطته، هو بس مش عارف الطريق الصح، بس هو بيحب بجد..." ماخلتنيش أكمل.
"بلاش، بلاش بس. أنا عارفة إيه هو الحب، وده مش حب. هو اتعلم من غلطه، وأنا كمان، وصدقني مرة واحدة تكفي تدوم طول العمر. سهل إنك تقول كده، لأنك ما عديتش ليالي عذاب لا تحصى. ما اتحرمتش من كل نقطة مية لأيام. لأنك ماتعرفش إحساس إنك تنام في تبولك. تعرف إحساس إنك تخسر..." وقفت فجأة كأنها أدركت اللي بتقوله.
"مش حاتتفهم، فخلاص سيبك. بس عمرك ماتجرؤ وتقول إنه بيحبني."
قبضت إيدي لما سمعت اللي قالته. مش إنّي ماكنتش أعرف قبل كده أغوستين عمل إيه، بس إنك تسمعه منها بيخليه يبان حقيقي أكتر. أوقات حتى أنا بسأل نفسي، هل أغوستين بيحبها بجد ولا ده مجرد هوس، أو يمكن الاتنين، لو ده ممكن أصلا.
لما بصيت عليها، كانت بتحدف عليا سكاكين. يا ربّي، أنا جيت هنا عشان أخليها تحسّ أحسن، بس شوف عملت إيه.
"أنا آسف يا أونيكا، ماكنتش أقصد أزعلك. أنا...أنا بس كنت عايز...عايز..." يسوع، ليه الكلام مش راضي يطلع من بوقي؟
"عايز إيه؟ تخليني أحس أحسن؟ يبقى نصيحة، عمرك ماتجيب سيرة الواطي ده، وأنت بتحاول تعمل كده، حاتبوظ أكتر"، قالتها بنبرة تحذير.
"واو، أنت بجد بتكرهيه، مش كده؟"، سألت.
"أيوة، بكل جزء في جسم الإنسان"، قالتها من غير تردد.
مسكت شعرها في إحباط، وبعد دقيقة صمت قالت: "آسفة، ماكنتش أقصد أكون وقحة معاك. أنا عارفة إن مفيش حاجة من ده غلطتك. هو بس إنك بتفقد عقلك لما بتشوف حياتك بتدمر. بس ده مش بيديني الحق إني أسيء التصرف معاك. فبجد أنا آسفة يا جاكوب"، قالتها بأمانة. هي ألطف بنت أعرفها.
"يا جماعة، عادي، أنا فاهم"، عزيتها. بطريقة ما مش قادر أقنع نفسي إن ده كله مش غلطتي. أنا ساعدت أغوستين في حاجات كتير غلط من باب الواجب، بس الموضوع بيصعب يوم بعد يوم إني أتبع أوامره عمياني، بالذات لو الموضوع يخصها.
"حأمشي بدري النهاردة. فهاسيب دلوقتي"، عمرّي ماكنت عايز اللحظة دي تخلص. يا ربّي إيه اللي بيحصلّي، مش قادر أعدّي بده تاني. كانت بتبصلي بتركيز، أعتقد خيبة الأمل كانت مكتوبة على وشي.
"أوصلك البيت؟"، سألت عشان أشتت انتباهها.
"مش لازم، حأتدبر أموري، بس شكرا إنك سألت."
"لازم، ده أقل حاجة أقدر أعملها"، أشك إنها تقدر تسوق في الحالة دي، يا دوب تقدر تفتح عينيها من كتر البكا. أعتقد هي كمان أدركت ده، عشان هزت راسها بالموافقة.
الرحلة كانت صامتة، بس السكوت ماكانش مزعج. بالعكس، كنت حاسس بالسلام بمجرد إني قاعد جنبها. بطريقة ما حسيت إن ده الصح، كأن ده مكاني، جنبها.
كسرت سلسلة أفكاري: "أنا...أنا...كنت...دون..."
"إيه يا أونيكا، تقدري تسأليني. أرجوكي، ماتتردديش."
"تقدري تسلفيني 55 ألف دولار، أقسم إني حأرجع كل قرش منها." يا خراشي، أعمل إيه دلوقتي.
"لأ يا أونيكا، أنا آسف."، بدت خايبة الأمل.
كان في مجموعة دموع جديدة في عينيها. يمكن كانت متوقعة إني أساعدها.
حسيت بوخزة ذنب ضربت بطني.
بس رفضتها، لأني أعرف أغوستين كويس أوي، لو دفعت ديونها، أغوستين حايحول على طرق تانية وحشية، حاتكون مؤلمة أكتر بالنسبة لها، لأني متأكد من حاجة واحدة، أغوستين مش حايخليها تمشي، الفلوس مجرد عذر.
"طيب، بلغ رئيسي الجديد الواطي ده، إني أخدت قراري. حاشتغل عنده لغاية ما أدفع الدين"، بدت تعبانة ومهزومة زي دمية مكسورة. إيدي كانت بتهرش عشان أمسكها في حضني وأعزّيها إن كل حاجة حاتكون كويسة.
وصلنا بيتها، كانت حاتنزل من العربية، بس فجأة من ولا حاجة، سألت: "إزاي أغوستين عرف عن أليكس؟"
يا خراشي. يا خراشي. يا خراشي. "أونيكا، أنا...أنا...في الحقيقة، أغوستين قاللي أعمل بحث عنك...أنا...أنا...آسف."
"أنت اللي قلتله! أنت ساعدت المجنون ده! افتكرت إنك على الأقل مختلف عنهم، بس دلوقتي عرفت ليه أنت وأغوستين وخافيير كنتوا أحسن أصحاب. كلكم زي بعض."
"أونيكا، أرجوكي اسمعيني..." قبل ما أقدر أكمل جملتي، فتحت الباب وقفلته بضربة، وأنا بس قاعد هنا مصدوم بالتغير المفاجئ في الأحداث. إزاي تقدر تقارني بخافيير؟ يمكن مش في وعيها. طظ فيك يا أغوستين دي لوكا. روح فكّر نفسك. مش حأساعدك تدمر حياتها أكتر، أحسن صاحب ولا لأ.
......................................................................................................................