الفصل 26
وجهة نظر أونيكا........
أنا أكرهه.
أنا أكرهه.
أنا أكرهه بكل ذرة في وجودي.
وش كان بيفكر فيه، بيهدد أليكس بالشكل ده وهو عارف أليكس بالنسبة لي إيه. هو بس قال هيعطيني أسبوع، وبعدين إيه اللي جاه؟ هو وحش حقيقي، واحد مش حاسس، ولا عنده مشاعر، وغير أخلاقي، و... ولد حرام.
عمري ما هاسامحه على كده.
وأنا ما عنديش شك إنه هينفذ تهديده، هو دايماً بيعمل كده.
أعمل إيه؟ دلوقتي الهروب كمان مش خيار، لإنني متأكدة إن رجاله بيراقبوني، وحتى لو قدرت أتغلب عليهم، مافيش مكان أروح له.
مش هايأخذ وقت طويل لغاية ما يلاقيني، وساعتها كل شيء هيكون أسوأ.
بالإضافة إلى كده، المرة دي مافيش حد هايساعدني. بطريقة ما عارفة إنه حتى لو جاكوب بيهتم بيّ قد إيه، عمره ما هايخون أوغستين.
مش فاهمة إيه اللي في جاكوب لدرجة إنه حتى بعد ما يعرف أخطاء أوغستين، لسه متمسك بيه. إيه اللي أوغستين عمله عشان يخليه كده مخلص؟
يقدر يستخدم أي شيء لأي شيء لمصلحته. الناس اللي زيه لازم يتحطوا في مكان مقفول في زنزانة مظلمة زي المجرمين، ومش يتجولوا بحرية.
مش مصدقة إنه جوزي. إزاي حبيت واحد أناني وقاسي كده؟ ليه ماشفتيش وشه الحقيقي ساعتها؟ دلوقتي أنا خاطرت بحياة أليكس كمان.
وإيه كمان؟ بعد كل ده، هو مصدق إني بعد تلات شهور هاقبله برضا. إصراري على إني أبعد عنه زاد.
انفصلت عن أفكاري لما يد صغيرة سحبت من حافة قميصي.
"ماما، رايحين فين؟" سأل أليكس وهو بيبص حوليه بلهفة، وكل متعلقاتنا رجالة أوغستين بيحزموها.
أخدت نفس عميق. مش عارفة إزاي أقول لأليكس الخبر. يمكن لازم أقوله على طول.
"يا حبيبي، أممم...إحنا رايحين بيت أوغستين، فاكر اللي اشترى لك شوكولاتة، وأنا قلت لك ماتكلموش؟"
بص لي في حيرة. "بس ماما، إنتي قلتي إنه غريب. ليه ها نروح نعيش في بيت غريب؟"
'لإننا ماعندناش رأي في الموضوع، يا حبيبي.' فكرت بيني وبين نفسي.
أخدت نفس عميق. لازم أقوله.
"يا بيبي، في الحقيقة كذبت، هو مش غريب... هو... هو... هو... جوزي..." مش قادرة أخرج الكلمة من فمي. أليكس كان بيبص لي بانتظار.
"معناه إنه بابا؟" سأل، بفضول.
أبو هايخطط إنه يقتلك، لا، مستحيل.
"أنا...أنا...بص، الموضوع معقد دلوقتي يا أليكس. إحنا...إحنا الاتنين مش زي أي زوجين عاديين. لما تكبر شوية هأقول لك كل حاجة. دلوقتي لازم تعرف بس إننا لازم نعيش في بيته شوية. أوكي؟" مش بيبدو سعيد أوي.
"بس ليه؟ أنا بحب هنا يا ماما، عندي أصحاب هنا." قال، القلق باين على ملامحه.
أنا كمان. أنا كمان بحب هنا، بس مش مهم لإن ده مش اللي أوغستين بيحبه. واللي هو بيقوله هو اللي بيمشي. يا خسارة عليّ، لإن هو بس بيكره راحتي، ولأني ضعيفة وبأتبع كل أوامره ورغباته كزوجة صالحة صغيرة مجبرة أكونها. ده لازم يتغير قريب. مش عارفة إزاي، بس لازم أفكر في طريقة أخرج بيها من ده.
يمكن لازم أوظف قاتل مأجور عشان يقتله، لو بس القتل قانوني.
"هاتحب هناك كمان، يا حبيبي. هاتجيب أصحاب جداد هناك. حتى هيبقى عندنا حمام سباحة." عينيه اتفتحت من الدهشة.
"حمام سباحة لينا إحنا؟" سأل بحماس. هزيت راسي.
"طيب، أنا عايز أروح." وفرح تاني كده وبس.
همهمت بس في ردي. يا له من نقاء وبراءة. ياريت كان الموضوع سهل بالنسبة لي.
راجل من رجالة أوغستين جالي، انحنى رأسه وقال: "مدام، الوقت جه. كل أغراضكم خلاص اتنقلت. إنتي والولد لازم تيجوا معانا." هزيت راسي زي الدمية وتبعته مع أليكس.
لما وصلنا لموقف السيارات حسيت بنظرات حد عليّ، كأن حد بيراقبني، بس لما بصيت ورايا مافيش حد. غريب. يمكن أوغستين بيجنني زي ما هو مجنون.
ركبنا العربية وانطلقنا. اللي شوفته صدمني. تمن عربيات شبيهة قدامنا وورانا. زي ما تكون بتحمي عربيتنا. إيه اللي بيحصل؟
يمكن السواق يقدر يجاوب. بصيت للسواق. لازم يكون في الأربعينات. عينيه مركزة على الطريق زي الصقر، وشفتي مسدس مربوط حوالين وسطه. بس ده ماجذبش انتباهي، اللي كان بيضايقني إنه شكله زي خبير فنون قتالية، أو أكتر زي مقاتل مدرب أكتر من إنه سواق.
"لو سمحت، يا أستاذ" بص لي في المرآة، وحواجبه معقودة في حيرة.
"بتكلميني يا مدام؟" سألني بعدم يقين.
"أيوة" جاوبت. بس هو بص لي في عدم تصديق.
"لو سمحتي يا مدام ماتقوليش يا أستاذ، اسمي كين." قال واداني ابتسامة خفيفة.
"أوكي، كين، بس كنت عايزة أسأل ليه العربيات دي بتتبعنا. إيه الغلط؟"
"م..مدام...مافيش...مافيش داعي للقلق، دول رجالتنا. بس إجراءات أمان عادية." طب ليه بتتهته، فكرت.
"إجراءات أمان عادية؟ إحنا مش مشاهير عشان نحتاج إجراءات أمان مشددة كده." كنت مستنية إجابة، بس هو بدأ يعرق.
"مدام...أا...أنا...بس بأتبع الأوامر. مش هاقدر أقول لك أكتر من كده." قال وهو بيبص لي كأنه على وشك يغمى عليه.
وبعد شوية سأل: "مدام، هاتشتكي مني لأوغستين بيه؟" سألني بعدم يقين.
"لا! طبعًا لأ!" قلت في عدم تصديق.
"ليه هأعمل كده. بالفعل إنت بس بتتبع أوامرك. مافيش حاجة أشتكي عليها." طمنته بابتسامة دافئة. تنفس الصعداء بشكل واضح وركز عينيه تاني على الطريق قدامه.
وفهمت إن النقاش انتهى، مش هاخد حاجة منه.
أخيرًا بعد رحلة 45 دقيقة العربية وقفت، وواحد من رجالة أوغستين فتح الباب. خرجت بأليكس في حضني.
إن أقول إن الفيلا كبيرة ده هيكون قليل عليها. كانت ضخمة. ماسيف، بالظبط. مش هأبالغ لما أقول إن سكان المدينة كلها يمكن يقدروا يقعدوا فيها.
لما بصيت لأليكس كان بيبص لها بذهول، فمه مفتوح على وسعه.
"يا إلهي ماما، ها نعيش هنا. ماما، ده زي القصر، مش كده؟" صرخ بحماس.
"أيوة هو كده. بس ماتفرحش أوي يا أليكس. افتكر إننا هنا مؤقتًا بس." بدا حزين لما قلت كده، بس هز رأسه على كل حال.
الخادمة ورتنا أوضتنا. اللي كانت مبهرجة، بأقل تقدير. لازم تكونوا بتفكروا إن ده مش شيء جديد عليا لإنني متزوجة أوغستين، بس بعد الزواج أوغستين أداني قرار اختيار البيت، واخترت واحد بسيط، يكفي شخصين عشان يعيشوا، ومش المدينة كلها، واللي فاجأني أوغستين وافق على ده، وقال مش مهم فين أعيش لغاية ما أكون جنبه. في الوقت ده ماكنتش أعرف إنه بيحاول يلقي نكتة، وإلا كنت هأضحك جامد على وشه.
مع إنني دايماً كنت أعرف إنه غني جدًا، بس إن أشوف ده قصة تانية خالص.
انفصلت عن أفكاري لما خبط الباب.
"ادخل." ست، لازم تكون في الخمسينات، دخلت، بوجه طيب. بتبص لي بذهول. متوترة.
"مساء الخير. مدام. أنا هنا عشان أخد الشاب الصغير على أوضته."
أنا وأليكس بصينا لها في حيرة. مين الشاب الصغير ده؟ وبعدين أدركت إنها بتتكلم عن أليكس.
"لا! أليكس ها يقعد في أوضتي. مش هيمشي من جنبي."
بصت لي بتعبير خايف. "بس مدام، السيد قال إن الشاب الصغير لازم يقعد في أوضته لوحده. ماتقلقيش مدام أوضته جنب أوضتك على طول."
"لا، لا، مستحيل. مش هاسمح لأليكس يعيش في أوضة لوحده، وده في بيت أوغستين كمان. مش لازم تقلقي، هأتكلم مع أوغستين في الموضوع، وأنا بأكد لك إني مش هاسمح لأوغستين يطردك على حسابي لو ده اللي قلقانين منه."
بدت مترددة، بس في النهاية قالت,
"أوكي مدام." بعد توقف قالت "السيد قال برضه يبلغك إنه عنده شغل مهم، عشان كده مش هاقدر يجي البيت الليلة، وها يطلب من واحد من رجاله إنه ياخدك للمكتب بكرة." قالت كده وهي واقفة زي ما تكون مستنية إني أرفضها.
فقلت. "أوكي، شكرًا على إعلامي. تقدري تمشي دلوقتي."
'مش هاقدر يجي البيت الليلة' ده أداني إحساس بالـ ديجا فو. مرات كتير في الماضي سمعت كده. مع إني سعيدة إني مش هأشوف وشه دلوقتي، وكان لازم أرتاح، بس بطريقة ما لسه بيوجعني إني أعرف إني عمري ما كنت مهمة عنده، وعمري ما هأكون. أدركت إن مافيش حاجة اتغيرت.
................
حالياً قاعدة في مكتبي، براجع الملفات. لما تليفوني رن. كانت شيرا، مربية أليكس. ده قلقني، هي مش بتكلم إلا لو في مشكلة.
سبت أليكس مع المربية بتاعتها. ادت شيرا العنوان الجديد، بس لما وصلت الصبح الحرس ما سمحوش لها بالدخول. فاضطريت أتصل بأوغستين عشان أخليهم يسمحوا لها بالدخول.
أوغستين ما بداش سعيد أوي، وقال إنه لازم يعمل فحص خلفية الأول. بس طمنته إنها مش مجرمة، وأكتر من كده أليكس مرتاح معاها، وأنا أعرفها من سنتين، وبعد كده بس سمح، وده بتردد.
اتصلت على طول.
"هل..ألو" صوتها بيرتعش كأنها كانت بتبكي. ده زود معدل ضربات قلبي بشكل كبير، وعقلي دخل في حالة ذعر، ووقفت بدون وعي.
"ألو، شيرا إيه اللي حصل؟ كل شيء تمام؟" سألت على طول.
"لا..." بتبكي "أليكس مش كويس." بتبكي.
قلبي كان بتهدد إنه يطلع من القفص الصدري بتاعي خلاص "إيه اللي مش كويس اللي بتقصديه، إيه اللي بيحصل له؟"
"هو...بيرجع دم...ياريت تيجي هنا بسرعة." بتبكي.
"أنا في طريقي هناك، على طول، اتصلي بالدكتور، بسرعة." قلت كده وقفلت التليفون وجريت من مكتبي.
إيه اللي حصل له، هل ده أثر جانبي للعملية. بس كنت بأديله كل الدوا في وقته. جريت لموقف السيارات كأن العالم بيحترق، بس بعدين افتكرت إني ماجبتش عربيتي، راجل أوغستين نزّلني.
فجريت ناحية الباب الرئيسي الأمامي عشان تاكسي، بس قبل ما أقدر أخرج الحرس وقفني.
"مدام، ده أمر من الرئيس، مانسمحش لك بالخروج تحت أي ظرف بدون أمره الصريح."
"لو سمحتوا، الموضوع عاجل أوي."
"آسفين يا مدام، بس مش هنقدر نسمح لك بالخروج بدون أوامره."
تبًا. تبًا. تبًا لكل ده. مش هأقدر أهتم بقواعده الزبالة دي دلوقتي. حاولت أتصل بأوغستين بس تليفونه مقفول، وعندي بس رقم مكتبه، ماعنديش رقمه الخاص، حتى لو إنه جوزي. فكرت إني عمري ما هأحتاجه، ودلوقتي غبائي مستعد يعضني في المؤخرة.
جريت على مكتبه، بس الحرس برضه ما سمحوش لي بالدخول، وقالوا إنه في اجتماع مهم جدًا لوحده مع جاكوب بيه، ومحدش تحت أي ظرف مسموح له بالدخول.
شيت، معناه مش هأقدر حتى أتصل بجاكوب. يا ليل.
"لو سمحتم حاولوا تفهموا، الموضوع عاجل أوي...لمرة واحدة بس قولوا له أونيكا كولين عايزة تقابله، والموضوع عاجل أوي...لو سمحتم."
"آسفين جدًا يا مدام، مش هنقدر نساعدك." قالوا بجمود، بيبصوا لي بعيون مليانة شفقة. وساعتها أدركت إني بأبكي.
وبعدين جت لي فكرة. ليلى تقدر تساعدني. رحت على طول لمكتبها وقلت,
"ليلى أنا محتاجة مساعدتك...لو سمحتي ماتسأليش أي حاجة دلوقتي، هأشرح لك كل شيء بعدين. أليكس محتاجني دلوقتي. أنا محتاجة أخرج من مباني المكتب، بس الحرس مش هايسمحوا لي. فدي الخطة، هأستخبى في صندوق عربيتك، وإنتي لازم تسوقيني برا من هنا. تقدري تعملي كده؟"
الخطة نجحت بدون أي عيب، وبمجرد ما خرجت من المكتب، أخدت تاكسي، وشكرت ليلى.
لما كنت على بعد 10 دقايق بس من المكان، عربية سبقت التاكسي، وآخر حاجة افتكرها راجل بـ hoodie أسود جاي نحوي، وبعدين كل شيء أسود.
........................