الفصل 29
من وجهة نظر أونيكا…
بصيت له، مصدومة، عيني واسعة من عدم التصديق. إيه اللي سأله ده؟ أولًا، قال لأغستين إني وياه على علاقة، ودلوقتي بيسألني إذا كان الولد بتاع أغستين ولا جاكوب. هل هو فقد كل عقله، أي شوية عقل كان عنده؟
ما كنتش أعرف إن كره حد للدرجة دي ممكنة لبني آدم، زي ما بكره الشخص ده قدامي دلوقتي.
أقسم لو كان عندي مسدس كنت هاضربه فورًا، يلعن العواقب. أنا مستعدة أروح جهنم بفرح لو قدرت أقتل الراجل ده.
اديته نظرة اشمئزاز كاملة.
"ما تقوليش إنك ما تعرفيش إن جاكوب دايب في حبك،" قال بابتسامة سخرية.
"إزاي تجرؤ، يا ****. أغستين ممكن يكون غبي بما فيه الكفاية عشا يصدقك، بس مش أنا. أنت بس بتألف كلام، يا ****،" صرخت فيه وزمجرت عليه باشمئزاز. ولدهشتي، ضحك ضحكة صغيرة ما فيهاش أي تلميح للمرح.
"لسة البنت العنيدة نفسها، شايف، أغستين ما عملش شغل كويس في إنه يكسرك، وده مش مفاجأة لأنه مش نافع في أي حاجة، بس ما فيش قلق. هأشوف إيه اللي أقدر أعمله عشان أكمل مهمته. في النهاية، أنا اللي دايما كنت بعمل شغلته اللي اتبقت له،" وهو بيقول كده غمز لي.
نفسي كان بيطلع في شهقات صغيرة دلوقتي. إيه اللي هو بيخطط له عشاني؟ حاولت أهدّي نفسي وهو كمل كلامه…
"ممكن تكوني مش غبية زي أغستين، بس ما تقدريش تكوني ساذجة لدرجة إنك ما تدركيش مشاعر جاكوب تجاهك. حتى عيل صغير ممكن يقول من نظرة الإعجاب اللي في عيونه لما بيبص لك. بوظتي كل حاجة للاتنين مش كده؟ طيب، أنا مش بلومك، في النهاية، أنت شيء مثير وممكن يتناك منه."
وهو بيقول كده، بدأ يضحك تاني. هل المفروض إن ده كان يضحك؟
أنا مش هاسمّح لل**** ده إنه يلعب بعقلي.
"حتى أنا كنت متعاطف مع صاحبي المسكين. كان المفروض تشوفيه وقتها، بيبكي عليكي، الله أعلم قد إيه. شفتي حالته البائسة في يوم فرحك. أوه، صدقيني، حتى قلب الشيطان كان هيدوب. مسكين،" قال، بيبص في أي حاجة غير التعاطف.
"…لو تسأليني، أنا شخصيًا شايف إنك كنتي غبية عشان اخترتي أغستين عليه، على الأقل ساعتها ما كنتيش هتبقي قاعدة هنا. شوفي حب أغستين وصلك لفين. أولًا، هو نفسه عذّبك لدرجة الموت وبعدين فشل إنه يحميكي حتى بعد ما كان عنده أحسن فريق تحت تصرفه. يا له من ضعيف، بيفكر في نفسه كأنه هو الله نفسه. كان المفروض تختاري بحكمة. طيب، دلوقتي البكاء على اللبن المسكوب مش هيفيدنا في حاجة."
قلبي كان بيدق في حلقي دلوقتي. لأ، لأ، لأ يا أونيكا، ما تسمحيش له إنه يوصل لك، هو بيكذب، أنا عارفة إنه بيكذب. ما تسمحيش له إنه يعمل كده فيكي تاني.
طلعت ضحكة خفيفة وحاولت أبدو هادية. "فاكر إنك ممكن تلعب في حياتي تاني؟ طيب، دي أخبار، ممكن تفكر تاني، يا **** مريض... دلوقتي، تعالي للنقطة من غير ما تضيع وقتي. إيه اللي كل ده معناه، إيه اللي خلاني هنا، مربوطة في كرسي؟"
"هأقولك إزاي بتمشي الأمور يا حبيبتي،" وهو بيقول كده مال برأسه ناحيتي، ولمعة شريرة في عينيه.
"أنت هنا عشان تدفعي ثمن خطايا زوجك المحب... أوه، أنا آسف، أنا أقصد مش حبيبي أوي. أنا هأدمره لدرجة ما يتبقاش منه حاجة، زي ما هو دمرني، بأنه أخد كل شيء عزيز عليه مني شوية شوية، فـ خلينا نبدأ بأعز شيء عنده،" بصيت له في حيرة كأنه بيحاول يعمل نكتة بس أنا ما فهمتش.
فهم نظرة الحيرة اللي كانت بتلطخ وجهي وقال…
"أوه، نعم يا ملاكي، هيكون أنتِ،" بابتسامة شريرة. هو بيلعب معايا؟
سخرت من ده. بجد؟ "أنت غلطان، أنا ما أعنيش له أي حاجة، في الحقيقة، أنا شايفه لو تدعوه هنا، هيدخل معاك في تعذيبي. فـ أنا مش شايفه ليه جبتني هنا،" صرخت في الجزء الأخير.
لإغاظتي، ضحك تاني. إيه اللي بيحصل له؟ إيه اللي بيفكر إني بعمله؟ بعمل نكت عشانه. ده بيطلع على أعصابي دلوقتي. أولًا، هو بس بيهرتل كلام ملوش معنى وبعدين بيضحك على كلامي المنطقي. أنا مغناطيس عشان أجذب السايكوباتيين؟
"عندك حس فكاهة لطيف، وبالنسبة للي بتعمليه هنا… ده عشان أنا أعرف وأنتِ تكتشفي، بس ما تقلقيش، مش هتاخد وقت طويل عشان نوصل له."
"ليه بتعمل كده، إيه اللي عملته لك؟ في الموضوع ده، إيه اللي عمله أغستين ليك؟ هو دايما كان بيعاملكم أنت وجاكوب كأخواته، ودي الطريقة اللي بتجازيه بيها؟"
تعبيره ساء فجأة، كل المرح راح.
"بنتكلم عنك... نه، ما تمدحيش نفسك، ده مش عنك. ده بين جوزك ال**** وأنا. عمره ما كان عنك، لا لما لفق لك الصور ولا دلوقتي. بعد ما خلى حياتي بائسة، فكر إنه يقدر يتجوزك ويعيش سعيد إلى الأبد. ما ينفعش ده يحصل دلوقتي، مش كده؟ وشوفي الأبله ده، فكرت إن كسر علاقتكوا هيكون صعب، بس كان سهل، سهل أوي. بس المفروض تشكريني يا ملاكي، أنا ورّيتك وشه الحقيقي، مش كده؟"
سماع ده كان بيكسر قلبي لمليون قطعة مرة تانية. في ده أنا باتفق مع زافيير، كان سهل أوي، فعلًا. علاقتي بأغستين كانت زي القشرة الفاضية.
"أنا مش فاهمة ده، إيه اللي عمله أغستين عشان يستحق كل الكره ده؟ هو حتى صدقك عليا. أكيد ده معناه إنكوا كنتوا كويسين مع بعض،" أشرت إلى الواضح.
أخد نفس عميق قبل ما يبدأ يحكي لي القصة كلها.
"عشان نبدأ، أبوه وأبويا كانوا أصحاب جدًا وشركاء في العمل، ومع نمو صداقتهم، دمجوا أعمالهم. بعد موت أبويا، أبو أغستين أخد كل الشركة، ولما انتقلت الورثة لأغستين، تم تعييني كواحد من موظفيه ال**** في الوقت اللي هو بيحكم فيما هو حقي. في الوقت اللي إحنا وجاكوب اشتغلنا بجد زيه عشان نحافظ على سمعة ومكانة الشركة، هو أخد كل الفضل والمجاملات، وهو بيسمينا أصحابه في الوقت اللي بيعاملنا فيه كزبالة. جاكوب ممكن يكون موافق على ده، بس مش أنا. أغستين بذكاء ربط ولاء جاكوب بنفسه بأنه عمل له خدمة بسيطة. جاكوب المسكين بيموت من جوه كل يوم لأنه فاكر إنه هيخون أغستين لو تصرف بناء على مشاعره تجاهك لمجرد إيه، أغستين أعطاه مأوى لما ما كانش عنده مأوى. فـ كونك مش لاقي بيت أفضل من إنك تقبل أي شيء من الثعبان ده وتكون في دينه." صوته كان ممزوجًا بالكثير من السم اللي بعت قشعريرة في ظهري.
"والأكثر من ده. عشان نحط الكريز على التورتة بعد ما صوّرت إني وإنتِ على علاقة، هو فعل كل حاجة عشان يخلي حياتي جحيمًا حيًا. هو عمل لي بلاك ليست من البلد كلها. اضطريت أقضي الله أعلم كام شهر في الشارع. وهو فاكر إنه بعد ما عديت بكل ده إنه يقدر يعيش سعيد مع مراته. أغستين دي لوكا مش أكتر من **** بيحب نفسه ممكن يبيع روحه نفسها لمصالحه. هو دايما كان عارف إن جاكوب موهوب جدًا وهيكون عونًا كبيرًا له في المستقبل، وهو بس يعرف إزاي يضرب الناس. جاكوب غبي بما يكفي عشان يفكر فيه كشخصية إلهية. هو شرير أكتر من الشيطان نفسه، على الأقل، أنتِ من بين الجميع، المفروض تكوني عارفة ده."
"أوه، وأنتِ فاكرة إنك أحسن؟" رديت. أنا بس مش فاهمة إيه اللي بيحصل ولإيه أصدق.
"لا، ممكن أكون لا، بس على الأقل أنا مش بتمارض. هو بس **** متلاعب بيعرف إزاي يلعب في عقول الناس كويس أوي. هو مش بيدي شوية اهتمام لأي شخص غير نفسه. حطي في بالك، محدش حواليه ممكن يكون سعيد على الإطلاق، كل اللي بيهمه هو سعادته هو ال****. وده لأسف جابك هنا. لأن في عقله ال**** هو بيفكر إنه بيحبك، أو ممكن يكون فعلًا بيحبك، أنا مش مهتم. في الحقيقة، لو كان التاني يبقى أفضل بالنسبة لي. لدهشتك، ده بيخليك نقطة ضعفه، وبالتالي هدفي. يستاهل إنه يتعفن في الجحيم. هو فاكر إني هأشوف كل حاجة كمتفرج بعدين يا رب في الجنة، هو غلطان."
"ده مش حقيقي، أنا عارفة إنه بيفكر في جاكوب كأخوه." دلوقتي، الدموع كانت بتهدد إنها تنزل من كلامه غير الحساس.
"أوه، أيوه، أنتِ حتى فكرتي إنه هيكون جوزك المحب الصغير، آسفة يا حبيبتي، لما أقول إني مش قادرة أعتمد على حكمك،" قال. وأنا بس بصيت له، مذهولة تمامًا.
"كفاية كلام. دلوقتي خلينا نبدأ لعبتنا."
"لعبة، إيه لعبة؟"
"تعذيبك وبعدين قتلك، إيه تاني؟" كل الدم نزل من وجهي. هو بيهزر صح؟!
"يـ... يو... مش هتعمل كده..." دمعه وحيدة هربت من عيني، الخوف بيمسك بقلبي.
"مش هعمل؟ هنشوف. ما تبكيش يا ملاكي... طيب، فكري فيها بالطريقة دي، أنا هأعملك معروف عشان أحررك من حياتك البائسة وفي نفس الوقت هأوصل لأغستين فـ دي فوز للاتنين،" وهو بيقول كده وسّع عينيه كأنه متفاجئ بذكائه.
أنا مش عارفة أصرخ فيه ولا أتفق معاه. حياتي بائسة فعلًا. بس هل أريد أن أموت؟
الإجابة هي لأ. كنت أعطيت أشياء كثيرة لأغستين، بس أنا مش مستعدة أتنازل عن حياتي عشانه، تاني، ولا مرة تانية. هو ما يستاهلش دلوقتي. حياتي ما بقتش بتدور حواليه. أنا عندي أشياء أفضل أعيش عشانها. أنا عندي أليكس دلوقتي.
أفكاري اتوقفت لما شفتي زافيير بيركز الكاميرا عليا. إيه اللي هو بيخطط له؟
أنا عاوزة أخرج من ده حيّة. هل حد هييجي ينقذني؟ أغستين ولا جاكوب؟ أنا عمري ما فكرت إني عاوزة أشوف أغستين تاني، بس دلوقتي عاوزة أشوفه. هو حتى يعرف إني مختفية؟ هو حتى بيهتم؟ ممكن جاكوب يلاحظ. أنا بصلي لربنا إنه يعمل كده.
"دلوقتي هو وقت الأكشن، خلينا نعرض عرضًا جيدًا عشان ترفيه جوزك. هل نذهب؟" وهو بيقول كده مشي ناحيتي وسكين في إيده.
نفسي انحبس في رئتي. يا إلهي، مش تاني، أنا مش عاوزة أعدي بكل ده تاني. دلوقتي الدموع كانت بتنزل بحرية من عيني.
الرعب أمسك بي من كل الجهات وحسيت بالمرارة بتصعد في حلقي.
..............................