الفصل 46 مكافأة ###الفصل 2
اليوم، اليوم اللي فيه أونيكا و يعقوب تقابلوا فيه لأول مرة.
من وجهة نظر أونيكا.....
يا دفتر يومياتي،
ده أكتر يوم مستنياه في حياتي، لو أخدت الشغلانة دي، أخيراً كل معاناتي ممكن تخلص.
خلاص كفاية شغلانتين بارت تايم عشان أصرف على دراستي و الفواتير. كفاية إني بشتغل بجد عشان أعرف أسد إحتياجاتي. حان الوقت إني أشتغل شغلانة بجد!
دي الشركة اللي بحلم بيها، اللي نفسي أشتغل فيها، من و أنا عندي سبعتاشر سنة، دلوقتي عندي المؤهلات، بس زي ما إنت عارف، المشكلة الوحيدة هي إني معنديش خبرة.
عديت المستوى اللي فات بنجاح، فاضل إثنين، وده التاني، و أصعب واحد سمعت عنه، الـ الرئيس التنفيذي للعمليات (المدير التنفيذي للعمليات) في شركة دي لوكا، هيقابلنا شخصيا في الإنترفيوهات النهاردة، و المصادر بتقول إنه أصعب واحد فيهم علشان تعجبوا. لو نجحت في ده، يبقى هاخد خطوة كبيرة ناحية حلمي اللي بيتحقق.
150 متقدم وصلوا في المرحلة الأولى، و من بينهم بس خمسة هيتختاروا في المرحلة دي، عشان الفاينال، اللي هيعمله بنفسه الـ الرئيس التنفيذي (الرئيس التنفيذي)، يخوف مش كده؟
قلبي بيدق بسرعة من كتر الترقب، أتمنى كل حاجة تمشي كويس، يا رب.
لو أخدت الشغلانة دي، ممكن تغير حياتي.
قفلت دفتر يومياتي، و بصيت على الساعة، اللي متعلقة على الحيطة القديمة، اللي لونها متغير في شقتي الصغيرة، و اتنهدت.
الساعة 6 الصبح، عارفة إن ده وقت غريب عشان أكتب في دفتر يومياتي، بس بجد مش عارفة أنام طول الليل من كتر التوتر و محتاجة حد أتكلم معاه....و، أهو دفتر يومياتي هو الخيار الوحيد اللي عندي.
قمت عشان أخد شاور و أجهز نفسي، الإنترفيو بيبدأ الساعة 9 بالظبط.
لبست جيبة سودا لحد الركب مع بلوزة بيضة، و ربطت شعري في كحكة ضيقة، و شوية من التجعيدات العنيدة بانت منها.
قبل ما أخرج من الشقة، بصيت على الصورة اللي على كوموديني السرير، و ابتسمت بوجع، أخويا الصغير و أهلي بيبتسموا لي، 'هخليكم فخورين بيا في يوم من الأيام....ادعولي' همست بصوت واطي و عينيها بتدمع، و خرجت من هنا، و قلبي مليان أمل.
أخدت تاكسي لشركة دي لوكا. في حوالي 35 دقيقة كنت واقفة قدام أطول مبنى شوفته في حياتي، بيعكس السما من فوق من خلال الإزاز الأسود بتاعه.
قبل ما أعرف أعدي من الباب الرئيسي، إتنين حراس وقفوني و طلبوا إثبات هوية. على طول ورتهم فورم التقديم بتاعتي و الـ ID (بطاقة الهوية)، هزوا راسهم و فتحوا لي الطريق.
دخلت منطقة الردهة، اللي كانت مليانة ناس، بيهمسوا و بيتكلموا مع بعض.
روحت للسكرتيرة و قلت لها "أنا هنا عشان الإنترفيو..." قبل ما أخلص كلامي.
"عارفة ليه إنتي هنا، قوليلي اسمك" قالت بصوت روبوتي و مفيش فيه أي تعبير.
"أونيكا كولين" رديت بأدب.
هي كتبت حاجة في الكمبيوتر و قالت "المتقدم رقم 121، اقعدي في الكرسي اللي هناك" و أشارت ناحية شمال الردهة.
رقم 121، يا خراشي، دي هتبقى قعدة طويلة.
بعد ما استنيت ساعتين، كنت بأكل في شفايفي من كتر التوتر، أنا المتقدمة اللي بعدهم.
"أونيكا كولين" أعلنت السكرتيرة.
على طول قمت و روحت لها.
"خدي الأسانسير للدور الـ 58، من هناك الست جريجز هتوجهك لمكتب الـ الرئيس التنفيذي للعمليات" هزيت راسي و همهمت بشكرا.
و أنا طالعة للدور الـ 58، ست، غالبا في أواخر الثلاثينات، قالت لي إني أمشي معاها، غالبا دي الست جريجز.
في طريقي سمعت إتنين ستات بيتكلموا.
"دي سابع مرة أجيب فيها قهوة للسيد يعقوب، أعتقد إن البنات الفاضية دي بتعمله صداع. شكله مش معجب بأي واحدة فيهم، لحد دلوقتي." قالت، و بصت لي بصه وحشة، حاولت على أد ما أقدر إني أتجاهل ده.
كنت واقفة بره مكتب الـ الرئيس التنفيذي للعمليات. قرأت اليافطة اللي على الباب.
يعقوب نايتس,
مدير العمليات,
شركة دي لوكا.
يعقوب نايتس، همهمت في سري، قبل ما أخبط على الباب بإيدين بيرتعشوا.
'هتعملي كويس' طمنت نفسي.
"ادخل" جه صوت عميق زي القطيفة.
فتحت الباب عشان ألاقي، راجل شكله تحفة، بعيون غامقة، بيبتسم لي. إبتسامته بتعمل غمازتين في خدوده، على الجنبين، و ده بيديه شكل طفولي و من غير ما أقصد إسترخيت.
بعد ما قابلت مئات المتقدمين، من الساعتين اللي فاتوا، و بعد اللي لسه سامعاه دلوقتي بره، بالظبط كده ما كنتش متوقعة إنه يبقى عنده الإبتسامة اللي بتسوى مليون دولار دي على وشه. سجلت في سري، الراجل ده عنده صبر و أسلوب كويس جدا.
كان في هالة ود بتخرج منه، و ده خفف من أعصابي اللي كانت بتنهار. توقعت إن الـ الرئيس التنفيذي للعمليات يبقى راجل في أوائل الأربعينات، بوش يخوف، و مش الوسيم ده اللي قاعد هنا، أكبر مني بس بسنة أو إتنين.
خرجت من شرودي لما سمعت الصوت السيكسي العميق زي القطيفة تاني.
"البصة دي أسلوب مش كويس، إنتِ عارفة" قال، و إبتسامته الودودة إتحولت لإبتسامة بتتنمر.
إيه؟! يا خراااابييي. عيني وسعت من إني فهمت
"أ..أنا...مابصتش" أكيد كنت ببص، ممكن تلوموني؟
ضربت كف على وشي في سري، ممكن أبوس الشغلانة دي و أودعها حتى قبل ما الإنترفيو يبدأ. برافو عليكي.
"أكيد ما بتبصيش" قال، و عينه بتلف في إعجاب.
"على أي حال، تعالى إقعدي" سمعته بيقول.
و أنا ماشية في الكابينة، اللوحة اللي على الحيطة وراه لفت نظري.
عيني وسعت من الإبهار.
"واو..." قلت، و أنا منبهرة، "اللوحة دي جميلة، دي تحفة فنة، لو تسمح ممكن أعرف مين عملها؟" سألت قبل ما أعرف أتحكم في نفسي.
عينه فجأة نورت بإهتمام، كل علامات الملل اختفت، "أختي الكبيرة اللي عملتها" قال، و الفخر واضح في صوته.
"إنتِ بتعرفي ترسمي كمان؟" سألني بفضول.
"أه، بس مش زي التحفة دي على أي حال، عشان أرسم حاجة زي دي ها أحتاج أحسن الخامات، مش إن ده ينفع أقول إني أقدر عليها، بس بحب الرسم جدا، بيدي راحة و بيهدي أعصابي لما أكون متضايقة" قلت.
"طيب، إتعلمتي منين، أخدتي دروس رسم أو حاجة؟" سألني بحماس.
ضحكت في سري على ده، دروس الرسم دي رفاهية، يا دوب بقدر أدفع مصاريف دراستي. إيجار الشهرين اللي فاتوا لسه ما دفعتهومش، لو ما دفعتش للمؤجر في خلال يومين، ممكن يجيني جواب طرد.
"لأ، أنا مش محترفة فيه، لما كنت صغيرة، كنت بشوف أمي بترسم....هي كمان كانت بتحب الرسم...." سكت.
حسيت بكتلة بتطلع في زوري، و أنا بفكر في أمي و إزاي كانت بترسم، عشان تخفف الألم النفسي اللي أبويا كان بيسببه ليها. يا دوب قدرت أتحكم في دموعي، ذكريات الأيام دي بتخلي قلبي ينزف من الوجع، أخر حاجة عايزة أعملها هي إني أعيط قدام الغريب ده، و الأهم اللي ممكن يكون رئيسي في المستقبل القريب.
بص لي بتركيز، بتعبير مش مفهوم. فكرت إنه هايسأل أسئلة أكتر، بس كأنه حس بالتغير في مزاجي، قال,
"إتفضلي أقعدي، عشان نعرف نكمل الإنترفيو."
اتنهدت براحة و قعدت، قال لي أعدي الـ CV (السيرة الذاتية) بتاعي، و عملت كده.
كان بيمسح الـ CV بتاعي بتركيز.
'متسألش عن الخبرة، أرجوك' دعيت في سري.
"مممم..." سكت "مثير للإعجاب.." سكت,
"عندك إمكانيات، و أنا متأكد إن فيه فرص كبيرة إنك تاخدي الشغلانة، بس إنك تاخدي الشغلانة مش هي الصعوبة هنا، الحفاظ عليها هو ده، دي معلومة داخلية ليكي، 90 في المية من السكرتيرات بتوعه مابيعرفوش يعدوا مرحلة إنهم يعملوا أول فنجان قهوة، هو ببساطة هيفصلك لو ماحطيتيش كمية السكر المضبوطة في قهوته" قال، و كأنه بيتكلم عن حقيقة.
بتقول إيه؟! دي نكتة بايظة؟
لو مش كده، يبقى مش ممكن أشتغل معاك بدل ده، كنت عايزة أقول، بس بلعت لساني، أعتقد إن الفلترة ممنوعة. بس أوغستين دي لوكا ده شكله يخوف بجد.
بعد ما قال ده، رجع يمسح الـ CV بتاعي تاني، و حطيت صوابعي في بعض.
أرجوك قول اه.
أرجوك قول اه.
معدتي بتلف من كتر التشويق.
أخيراً قال الكلمات اللي بخاف منها أكتر حاجة، و قلبي إتخنق.
"إنتِ معندكيش خبرة..." بص لي لثانية، بعدين سأل بأسلوب عملي,
"إديني سبب ليه أختارك؟ عندي طابور طويل من المتقدمين عندهم خبرة أكتر منك" عينه بتخترقني، بتعبير مش مفهوم على وشه. صوته مابقاش فيه النعومة اللي كانت فيه قبل كده، و عرفت إنه بيتكلم بجد.
'لأني محتاجة الشغلانة دي يائسة' كنت عايزة أصرخ.
فضلت باصة له و أنا تايهة و ماليش كلام.
لازم أقنعه.
أخدت شوية أنفاس تهدئة و قلت، "لازم أبدأ من مكان ما، لو كل الشركات بتفضل ترفضني بسبب إني معنديش خبرة، يبقى إزاي هايبقى عندي خبرة. عارفة إن أفضل شركة في البلد ممكن متكونش مناسبة عشان أبدأ بيها، بس لو أخدت الشغلانة دي، أقسم إني هاكون مخلصة و هاديها 100 في المية من جهدي" قلت و بصيت له، و عيني مليانة أمل.
لسه بيبص لي بنفس النظرة المركزة، مش فارقة معاه خالص اللي قلته، كأنه مجرد محاضرة مملة بيسمعها كل يوم. يا إلهي، مش مصدقني!
لأ! أنا عايزة الشغلانة دي. مش ممكن أعيش في إفلاس أكتر من كده، أرجوك إفهمني!
أخدت نفس عميق و قلت، "طيب، خلينا نتكلم عن الخبرة، أنا اشتغلت لمدة سنتين في ستار باكس، بعمل قهوة كشغلانة بارت تايم، أعتقد، دي خبرة كفاية إنها تطول أكتر من 90 في المية من السكرتيرات اللي عندهم خبرة كويسة" نفجرت بالكلام.
حد يقولي إني ماقلتش ده دلوقتي!
رفع حاجب في وشي.
بس عايزة أجري من هنا، ليه لازم أحرج نفسي بالشكل ده دايماً.
"أ..أنا آسفة جدا.."
و بعدين، ضحكته اللي بتدي أمل رنت في كل حوائط الكابينة، ده أكتر صوت إدمان سمعته في حياتي، للحظة لقيت نفسي ضايعة فيه.
و بعدين بصيت له في عدم تصديق.
'إنتِ حاجة تانية' همس بصوت واطي قبل ما يعلن في نص ضحكه" مبروك، آنسة أونيكا كولين إنتِ إتأخترتي...ممكن حتى أرشح اسمك لأوغستين" قال و هو ماسك بطنه.
عيني وسعت من الصدمة.
مش ممكن يكون بيتكلم بجد!
على طول مسكت نفسي و قلت. "شكرا يا سيدي."
"ممكن تناديني يعقوب" قال، و لسه بيحاول يتحكم في ضحكه.
"يعقوب" كررت و أومأت برأسي.
ده كان....غير متوقع؟
و أنا قربت أمشي، سمعته بيقول.
"كان كويس إني قابلتك يا أونيكا."
إلتفت عشان أبص له، عينه المشعة بتلمع لي، بصيت له بخجل و قلت، "و أنا كمان" و أنا أقصد ده.
~~~~~~~~~~