الفصل 3
من وجهة نظر أونيكا....
"إيه اللي حصل يا عاهرة؟ أنا قلتلك ترقصي زي ما إنتي عاهرة." صوت أوغستين رن في وداني، فخليتني أرتجف. إيدي بتترعش من الخوف.
"أرجوك يا أوغستين، متعملش فيا كده. أتوسل إليك-" اتقطعت قبل ما أكمل جملتي.
"اششش... اعملي اللي أقولك عليه يا أونيكا، وإلا الأمور هتسوق أكتر. دلوقتي لازم تكوني استوعبتي إن كلامك ملوش فايدة. بس أعتقد إنك بتحبي كل حاجة بالطريقة الصعبة، مش كده؟" سأل بلاغيًا.
"خلينا نبسّط الأمور، عشان مخك الصغير يستوعب الخيارات بتاعتك. أنا بديلك اختيارين، يا إما تعملي اللي أقولك عليه، يا إما أدمر كل واحد بتهتمي لأمره. يبقى نبدأ بصديقتك، إيه اسمها، كلير؟ سمعت إنها محتاجة فلوس ضروري لعملية والدها." بصيتله مذهولة.
أنا مبقتش أعرف الشخص ده، مبقتش أعرف مين اللي بقى. ميمكنش يكون نفس الشخص اللي حبيته بكل اللي أملكه. هو عارف إن السهم جه في الهدف بالظبط، لما شاف اللون راح من على وشي. بنظرة رضا على وشه كمل،
"إيه اللي يحصل لو خسرت شغلها فجأة أو لو المستشفى اللي والدها فيها طردته؟"
"لا أرجوك! مش هي أرجوك" بدأت أنوح بشكل هستيري.
"لا؟ مش هي؟" اداني ابتسامة شؤم.
"طيب إيه رأيك في أخوها، جون. أعتقد إن عنده نقطة ضعف ليكي. مش كده يا عاهرتي الحلوة؟"
بصتله كأنه لسه ضاربني، في أكتر حتة بتوجعني.
"إزاي تقدر تقول كده يا أوغستين؟ إيه اللي حصلك؟ أرجوك فوق قبل فوات الأوان. متقتلنيش بالشكل ده. مش شايف إزاي ده بيوجعني؟ متعدبنيش لأني حبيتك. أنا حبيتك أوي ودي الطريقة اللي-"
فجأة سلوكه كله اتغير، ومسك شعري وصوت في وشي فخلاني اتأوه من الألم والخوف، "يا بنت الكلب، عندك الجرأة إنك تستخدمي اسمي والحب في نفس الجملة؟ قوليلي كده، إنتي نمتي معاه من ورايا؟ قوليلي!"
كنت مصدومة أكتر من إني أقول أي حاجة، إزاي حد ممكن يكون قاسي كده؟ إزاي أي حد ممكن ينحدر للدرجة دي؟
بصتله في عينه، بس مقدرتش أثبت نظري، لاني شوفت الشر اللي بيتربص ورا عينيه، اللمعان الخطير اللي كان فيها خلاني عايزة أجري بعيد.
"قرري بسرعة معنديش وقت، إيه اللي هيحصل، هتنفذي أوامري ولا موت الراجل العجوز الصغير ده. أنا بكره أشوفهم في الشوارع في الشتا البرد ده من غير أكل ولا فلوس. يبقى أنا بسألك للمرة الأخيرة."
غمضت عيني في عذاب، كل حاجة فيا بتوجعني.
"كفاية دراما، أنا هعد لحد خمسة ولو قبل كده مابدأتيش ترقصي، إنتي هتكوني مسؤولة عن اللي هيحصل بعد كده."
"واحد"
مش مصدقة، جوزي بيجبرني على الرقص بالفستان ده بتاع العاهرة قدام خدمه.
"اتنين"
دموع كانت بتنزل على وشي على طول.
"تلاتة"
كنت بترعش من راسي لرجلي من الغضب والإهانة والعجز.
"أربعة"
رفعت راسي وشوفت كل راس من رؤوس الخدم منحنية، مش عايزين يبصوا عليا. على الأقل عندهم حياء أكتر من صاحب العمل بتاعهم. هما دايما كانوا بيعاملوني كإن أنا بنتهم، ودلوقتي واقفين هنا مجبرين يشوفوني برقص زي الستريبر.
بس أنا مش بلومهم لاني عارفة إن إيديهم مربوطة، هما عاجزين زيي بالظبط. في النهاية، محدش عنده القدرة إنه يخالف أوغستين، لو حد جرؤ على كده، يبقى دي آخر حاجة هيعملها.
بصيت في وش جوزي. هو نفس الوش اللي كنت بعشقه ليل نهار؟ دلوقتي مجرد رؤيته بتخليني أغثى. أخيرًا، أخدت نفس عميق وواسيت نفسي إن أنا بعمل كده عشان كلير، لو أي حاجة حصلتلها أو لعيلتها بسببي، عمري ما هقدر أسامح نفسي. محدش محتاج يدفع تمن اختياراتي الغلط.
هي دايما كانت جنبي، وأخوها جون دايما ساندني وقت ما كنت محتاجاهم.
اتسحبت من أفكاري بصوت أوغستين.
"خم-"
قبل ما يكمل، وقفته ورديت "أنا هعملها"، صوتي خالي من أي مشاعر.
ضحك بنصر "قرار كويس" وهو بيقول كده شغل المزيكا.
شهقت لما أدركت إنها واحدة من أغانيي المفضلة. أنا فاكرة إني قولتلوا إنه كل ما بسمع الأغنية دي بنسى كل همومي للفترة دي.
يبقى هو ده اللي بيعمله، هو عايز ياخد مني كل الذكريات الحلوة ويستبدلها بأشياء وحشة. دلوقتي كل ما هسمع الأغنية دي هحترق وأنا بتذكر اليوم ده.
أخدت نفس عميق وبطلت أحس بأي حاجة، أنا بس خدرت حواسي عشان أسهل على نفسي.
"مش هتوقفي غير لما أقولك" أضاف بعفوية.
بعد اللي بيبدو كإنه ساعة أخيرًا وقف المزيكا وعيّر:
"عاهرة كويسة، عملتي شغل كويس أوي وده وقت مكافئتك. مقولتلكيش إنك هتحتاجي تكسب كل لقمة بتأكليها؟ وأنا عارف إنك أكيد جعانة بعد كل ده، لأنك مأكلتيش حاجة بقالك يومين."
يااااه، يبقى هو فاكر، افتكرت إنه بطل يعد. كأنها إشارة، معدتي غرغرت من الجوع. بعد كده شوفت اللي كان شايله، وعيني وسعت من الصدمة المطلقة.
أكل كلاب.
دموع بدأت تضبب رؤيتي، مرة تانية.
حطها على الأرض وقال، "انزلي على إيديكي وركبتيكي وابدأي تاكلي، إيه اللي بتستنيه؟" أمر، رافعًا حاجبيه عليا كإنه بيتحداني أخالفه.
وقفت هناك جامدة كتمثال بفكر، بفكر إزاي هرجع طبيعية من النقطة دي. الحقيقة اللي كانت بتوجعني أكتر هي إني أدرك إن أوغستين عمره ما حبني بجد، ولا حتى قبل سوء الفهم.
كل حاجة كانت كذب، هو كان بيكذب في كل حاجة. هو سألني، 'حتى بعد الطريقة اللي حبني بيها إزاي أقدر أخونه كده؟' خسارة إن أوغستين مش بيدرك إنه عمره ما حبني بجد. لأنك ممكن تجرح الشخص اللي بتحبه، بس متدمرهوش. على الأقل مش عن عمد.
حركني عشان أنزل على الأرض.
ده ولع نار جوايا وأنا كنت عايزة أحرقها فيه. قدرت أحس بقلبي بيزمجر في وداني. كفاية. أنا أخدت كفاية. مش قادرة أستحمل أكتر.
"لا. أنا. مش هعمل." أعلنت بتحدي.
يتبع....