الفصل 24
من وجهة نظر أوغستين.......
صحيت بدري أكثر من العادة، حتى إني نمت متأخر بسبب الصداع اللي يوجع الراس.
ما كان لازم أتصرف معاها كذا، بس وش أسوي؟ دايم تعرف كيف ترفع ضغطي، وفقدت أعصابي حتى بعد ما حاولت كثير.
لازم أكون حذر أكثر، وأمسك أعصابي لما أكون جنبها. بس عادي، بأصلح الوضع معاها أول ما نبدأ نعيش سوا.
بس مو فاهم ليش مو قادرة تشوف قد إيش أحبها، وإيش أسوي عشانها. أحبها بزيادة، لدرجة إني أتألم الحين لاني مو معاها. مو قادر أنتظر أكثر، كل ثانية بدونها كأنها عقاب.
أعطيت المحامي حقي إنذار عشان يجهز كل شيء. باخذ توقيعها على هالورق اللعينة اليوم.
متحمس بزيادة إني أعيش معاها مثل زمان. كل شيء بيكون مثالي.
مع إن أليكس بيكون معاها بعد، ومو ودي كل اهتمامها يروح له. بس ما فيه شيء أسويه، هي تحب ذا الولد أكثر من أي شيء، وبتجيب لي العيد لو سويت له شيء.
ودي يكون لي منها ولد. كم مرة حلمنا بهذا. دايم تكون متحمسة لدرجة عيونها تلمع من السعادة كل ما تكلمنا عنه، ولمن أشوفها مع أليكس، أقدر أقول إنها بتكون أم عظيمة لولدنا....
صحيت من أحلام اليقظة لما رن الإنتركوم. مين بيكون هنا بهالوقت بدري؟
"تكلم."
"سيدي، السيد جاكوب نايتس هنا. أدخله؟" ليش هو هنا بهالوقت الصبح؟
"طيب، دخله." وبعد ثواني، جاكوب معصب بزيادة دخل.
"وشلون كان موعدك مع أونيكا؟" سأل بنبرة استهزاء، الغضب واضح في صوته.
اللعنة، قالت له كل شيء. يا ربي.
"شوف يا جاك، خليني أنا أتصرف على طريقتي. اللي أسويه يمكن ما يبين صح الحين. بس أؤكد لك، أول ما أونيكا تدرك إنها للحين تحبني، كل شيء بيكون تمام، فلا تقلق." قلت، عشان أهديه.
قبض على يديه بقوة، كأنه يمنع نفسه من إنه يضربني.
وش جاه؟ ليش معصب بزيادة؟ هي زوجتي، وش الغلط إني أعيش معاها؟
من وجهة نظر جاكوب.....
"كفاية هالكلام الفاضي يا أوغستين. وقف الحين. مو فاهم كيف شخص ممكن يكون جاهل لهالدرجة. هذا اللي تقوله لنفسك عشان تبرر أفعالك الغلط؟ مليت من إني أقولك نفس الشيء مرة ومرة.
كم مرة بتكسر قلبها قبل ما تتركها تروح؟ مو شايف، إنك تكسرها أكثر وأكثر كل يوم. أتوسل لك، افتح عيونك، وخليها تروح قبل ما يفوت الأوان، قبل ما يصير ضرر كبير، إذا ما وصلت هناك خلاص." قلت له، وأنا يا دوب ماسك نفسي إني ما أضربه عشان أدخل شوية عقل في راسه السميك.
"وكم مرة تبيني أذكرك، إنها شغلي، زوجتي، ليش أنت وهي مو فاهمين إنها مكانها جنبي.
هي حتى ما تعطيني فرصة، ولا تقول لي وش أسوي عشان تسامحني. طيب وش تبيني أسوي؟" صرخ علي.
"يمكن إنك تراعيها مثل الرجل النبيل، وهذا اللي متوقع منك، مو إنك تبتزها مثل مجرم. وش صارلك؟ مو شايف قد إيش تجرحها؟
ما عندك حق تتصرف معاها كذا، وأنت الغلطان من البداية، ليش هي اللي تعاقب؟ مو شايف وش تسوي فيها؟
إذا استمريت كذا، بيجي يوم وبتتركك للأبد، وما بتسوي شيء عشان توقفها."
بمجرد ما قلت هالكلمة، شفتي لمعة وحشية في عيونه. "ما بتتركني، ولا الحين، ولا أي وقت... ما فيه أحد بياخذها مني. خليه يحاول، وبيكون تحت الأرض قبل ما يقدر حتى ينطق اسمها." قال، وعيونه حمرا من الغضب.
"أنت أكبر أحمق على الإطلاق، أليس كذلك؟ ما فيه أحد غيرك أنت اللي تدفعها بعيد. ما فيه داعي لأحد يجي بينكم، أنت لوحدك كافي إنك تجيب هالعلاقة لكارثة.
وقف قبل ما توصل لنقطة ما تقدر تسوي شيء عشان تمحي الدمار اللي سويته.
وكيف تجرأ وتعطيها أمل كاذب إنك بتتركها بسلام بعد ثلاثة شهور. قل لي يا أوغستين، إذا هي ودها، بتتركها بعد 3 شهور؟" نظر بعيداً، وأغمض عيونه، وضغط على أنفه، بدال ما يجاوبني.
"هذا اللي توقعته. للحين تلعب ببراءتها. إذا استمريت بفظاعتك هذي، أحذرك كصديق، بتنتهي ولا شيء... ما عندك فكرة قد إيش بتندم عليه كله يوم من الأيام. احفظ كلامي يا أوغستين، بتندم عليه كله يوم من أيام حياتك، بس أخاف وقتها بيكون فات الأوان.
أنت حتى مو مدرك وشيء ثمين تضيعه كل يوم شوي شوي. بيجي يوم وتنظر للخلف، وكل شيء بيكون راح، وقتها ما يهم قد إيش بتبكي أو تتوسل، ولا شيء بيكون مثل ما كان. أرجوك أرجوك، وقف جنونك إذا تعرف مصلحتك."
بعد ما قلت كذا، طلعت من هنا. ما فيه فايدة إني أتكلم معاه. أعرف إن كل شيء يطيح على آذان صماء. أقدر أشوف الإصرار في عيونه. ما بيتوقف إلا لما يدمر كل شيء. أشفق عليه الحين.
من وجهة نظر أونيكا.....
لما وصلت المكتب، الكل كان مشغول، ويشتغلون بكل طاقتهم، مع نظرات خايفة على وجوههم. وش صاير؟
بمجرد ما وصلت مكتبي، سمعت دق على الباب.
"تفضل." قلت. كانت سكرتيرة أوغستين.
"كيف أقدر أساعدك؟" سألت بأدب، وهي بس ناظرتني بوقاحة وقالت. "المدير ناداك على مكتبه." قالت.
"أوغستين يناديني؟ بس ليش؟" قلت قبل ما أقدر أوقف نفسي. ليش ما يخليني أتنفس بحرية دقيقة.
"مين تحسبين نفسك؟ تنادين المدير باسمه، فقدتي عقلك؟ خليك في حدودك. ما بيطول دقيقة قبل ما يفصلك إذا قلت له اللي سويتيه." قالت، بوقاحة. يا ربي، كأننا أطفال عمرهم سنتين؟
وش مشكلة هال.......؟ ودي أضربها كف على وجهها المليان مكياج.
"أوه، الأفضل تقلقين على وظيفتك لأن للأسف أنا آخر وحدة بتنفصل من هالجهنم. الحين لو سمحتي، عندي شغل مهم بدل ما أضيع وقت الآخرين."
بعد ما قلت كذا، طلعت من هنا، وتركتها مرتبكة ومذهولة بنفس الوقت.
كنت أنتظر المصعد، ولما انفتح الباب، شفتي ليلى خايفة بزيادة، وكأنها شافت شبح.
"وش صاير؟ أنت بخير؟" سألتها، وأنا قلقانة.
"المدير مو رايق اليوم." قالت بصوت خايف.
'متى كان رايق أصلاً' تمتمت لنفسي.
"سويت غلط صغير وأنا أراجع السجلات، وانقهر وقال لازم أراجع كل السجلات مرة ثانية، وأقدمها له خلال ست ساعات، وإلا بيفصلني." قالت، وبدت تبكي.
متأكدة إنه يستمتع بإنه يخلق هالخراب بدون سبب.
"هي، وقفي البكاء، أرجوك. بأساعدك. بنخلص قبل ست ساعات، أوعدك. ما بيفصلك، لا تقلقين، ووقفي بكاء." طمنتها.
"طيب... طيب" قالت، وهي تشهق.
المصعد انفتح بصوت، دخلت فيه، وضغطت على رقم طابق أوغستين - أقصد المدير.
قبل ما أطق بابه، حارسَين ضخمين وقفوني من إني أدخل. "عندك موعد يا آنسة؟" سألوا، ووجوههم بدون تعابير كأنها واجبهم اليومي.
غمزت عيني لهم. بجد؟ ياربي، ليش كل هالمسرحية عشان أدخل مكتبه، ومين أصلاً يبي يدخل عرين الأسد.
وريتهم بطاقة الموظف حقتي وقلت "هو بنفسه ناداني، فياليت تسمحون لي بالدخول.. لأنكم يمكن عارفين إنه يكره الانتظار." تبادلوا نظرة خايفة، وتزحزحوا.
أخيراً، طقيت باب مكتبه.
"تفضل." صوت غاضب. فعلاً مو رايق. الله أعلم وش بيجي.
...............................