الفصل 38
من وجهة نظر أونيكا.....
"هل فقدت عقلك اللعين؟" صرخت فيه بعدم تصديق.
هز عينيه وقال لي، "خليني أولًا أشرح لك كيف بيشتغل كل شي، قبل ما تقفزي لأي استنتاج."
بعدين بصّلي بتفكير وقال، "دايمًا كنت أفكر كيف إنتي وأغوستين بتنزلوا مع بعض، مافيش أي شي مشترك بينكم، بس أخيرًا لقيت شي، انتوا الاثنين مش صبورين أبدًا وبتتصرفوا باندفاع، مش لمصلحتكم."
قالها بسخرية.
قول إيه! "أنا وأغوستين ما فيش بيننا أي حاجة مشتركة، وإحنا ما بنزلش مع بعض أبدًا، عشان كده أنا بس اللي قاعدة هنا معاك وبراجع طرق الهروب بتاعتي. فـ ما تتجرأش أبدًا، يعني أبدًا، تقارنني بأغوستين."
قلتها وأنا بقرقش على أسناني وبصيت له بغضب، بتركيز.
شفيفه كانت بترتعش كأنه بيحاول يمسك نفسه ما ينفجرش من الضحك، بس على أي حال رفع إيديه في استسلام.
"دلوقتي ممكن تشرح نفسك؟ إيه اللي خلاك تفكر إني هوافق أرجع أغوستين؟ مستحيل أعمل كده."
بصّلي بحذر وقال، "أنا مش بقولك وافقي ترجعيه، بس اتصرفي كإنك وافقتي... تظاهري... خليه يصدق إنك وافقتي على مصيرك وإنك مستعدة تديه فرصة."
أديته نظرة 'أنت مجنون' بس قبل ما أقدر أقول أي حاجة، أشارلي ما أتكلمش.
"خليني أكمل يا أونيكا. حماية أليكس من مخالبه هي هدفنا الرئيسي في الوقت الحالي، لأنه السلاح الوحيد اللي يقدر أغوستين يستخدمه ضدك. هيضطر يطلقك بعد 3 شهور بناءً على طلبك، لأنه بالفعل وقع على الأوراق. عايزك تكسبيه وتخليه يوقع على أوراق قانونية بتقول إنه بيتنازل عن كل حقوقه في أليكس."
بصيت له بعدم تصديق، "جاكوب، أنت فاهم إي... إيه اللي بتقوله؟ ده جنون، وغير كده خطير جدًا. ممكن نرفع قضية ضده في المحكمة ونحارب على حضانة أليكس. أنا... أنا ممكن أدبر شوية فلوس ومحامي. المحكمة أكيد هتاخد في الاعتبار مصلحة أليكس ورغباته، مش كده؟"
سألته بإلحاح.
أطلق تنهيدة عميقة وقال، "مش مسألة فلوس أو محامي يا أونيكا. أقدر أوفرلك أحسن المحامين ومش لازم تقلقي على الفلوس، بس اللي بخاف منه هو، إنك مالكيش فرصة في المحكمة.
رغبات الطفل مهمة، أيوة، بس لو كان كبير بما يكفي إنه يعبر عن تفضيلاته بشكل معقول. أليكس عنده بس ثلاث سنين. لو أثبتي إنك مش مؤهلة، تفضيلات أليكس مش هتعني أي حاجة... أنا آسف أقولك، بس هتخسري القضية قبل ما ترمشي... كل شي في صالح أغوستين... هو لعب أوراقه كويس."
قالها بتذمر.
"فكر في الموضوع. بمجرد ما تطلقي وتأخدي حضانة أليكس، أغوستين ما يقدرش يعمل أي حاجة.... وإنتي بس اللي تقدري تعملي كده يا أونيكا. أغوستين ذكي أكتر من إنه يتخدع بأي حد، هو بس بينزل دروعه قدامك، هو بس حواليكي اللي بيفقد تركيزه ويفقد عقله. بسشتتي تركيزه عن قراءة الأوراق وخدي توقيعه."
بصيت له برعب، "جاكوب، ما أقدرش أعمل كده. أرجوك... لازم يكون فيه طريقة تانية... أنا... أنا مش قادرة أعمل كده. هيشوف حقيقتي. بتدرك إيه اللي هيحصل لو عرف؟ يا إلهي، مش عايزة أفكر في الموضوع..."
جاكوب مسك شعره بإحباط، "أونيكا، بطلي تخافي منه أوي كده..."
"أبطلي تخافي منه! أبطلي تخافي منه! بتدركوا لو عرف كلنا هنكون تحت الأرض قبل ما نقدر نقول كلمة آسف. أنا مش قادرة أعمل كده... يا إلهي، ده غلط..."
كنت بالفعل حاسة إن عيني بتمتلئ بالدموع والمرارة بتصعد في حلقي بس بمجرد التفكير في العواقب.
عيون جاكوب رقت شوية وأخد إيدي في إيده وفركها بهدوء، "اهدي يا أونيكا، لازم تبطلي تخافي منه أوي لو عايزة ده ينجح، ولو بتفكري إنك تقدري تحاربي أغوستين بحق... يبقى انتي واهمة. ما تقدريش تكوني قديسة وتحاربي حد زيه. خليه يدوق من نفس الدوا..."
بعدين سكت وسألني بنبرة تحدي، "ولا انتي خايفة، خايفة تقربي منه؟"
نبرته كانت مليانة استنكار.
"إيه؟ لأ، أكيد لأ!"
"طيب اعملي كده، اعملي كده عشان أليكس... مافيش حاجة أهم منه، صح؟"
هزيت راسي من غير تردد. أليكس. هو كل شي.
"بصي يا أونيكا... مش هجبرك تعملي كده لو مش عايزة، أوكي؟ بس إنتي بس اللي عندك فرصة ضده. بس لو مش عايزة تعملي كده... يبقى هنفكر في طريقة تانية."
غمضت عيني، هو صح، أليكس هو كل شي مهم. أنا اللي ورطته في المشكلة دي، لازم أعملها.
"أوكي، هعمل كده..." قلت بحسم.
جاكوب بصلي بتعاطف، "إنتي متأكدة من ده؟ لأن بمجرد ما تدخلي مش هتقدري ترجعي."
عشان أليكس، ذكرت نفسي وقلت، "أيوة متأكدة... بس ما عنديش فكرة إزاي أعمل كده."
"الشغل القانوني أنا هتولاه... اللي عليكِ تعمليه هو إنك تاخدي توقيعه ولازم تكوني حذرة جدًا في ده.
هو ذكي أوي. لازم تكسبيه الأول وبعدين تستني الوقت المناسب وتضربي.
عادة بيحرص قبل ما يوقع أي أوراق، دايما بيقرأ الأوراق بعناية قبل ما يوقعها. فلازم تشتتي انتباهه الأول..."
بصيت له بشك بعيون ضيقة. إيه يعني تشتتي انتباهه الأول. وكأنه فهم نظرة الارتباك وقال..."
"أوقفي أفكارك القذرة، أنا مش بقولك تغويه لو ده اللي بتفكري فيه. بس اطلبيه في موعد غرامي، ده كفاية عشان يوقع على شهادة وفاته.
لو رحتي تغويه، توقيع الأوراق هيكون آخر شي هيعمله، فلا تشتتي انتباهه لدرجة إنه ينسى ازاي يوقع. بس خليكي واثقة في حركاتك وما تروحيلوش وأنتي بترتعشي وإلا هيعرف."
"أنا... أنا ما كنتش بفكر في أي حاجة زي كده." قلت ببراءة.
"كذابة، كذابة، النار في ملابسك." تمتم تحت أنفاسه بس سمعتها بوضوح ونقرت لساني عليه زي طفل عنده تلات سنين. أنا اتعلمت العادة من أليكس، هو دايمًا بيعمل كده.
"أوكي يا أونيكا، بقولك ده تاني مرة... لازم تكوني بطيئة وتدريجية وإلا هيشك... ما تتصرفيش كزوجة كويسة فجأة وإلا هيعرف إننا بنطبخ حاجة. هو ذكي أوي، لدرجة إنه مش في صالحه.
خليه يصدق إنك دلوقتي مدركة إنه ما فيش مخرج بالنسبةلك، وإنتي بتقبلي مصيرك، شوية شوية. بس ما تتغيريش فجأة لزوجة محبة."
هزيت راسي بالموافقة.
بينما من جوه حاسة إني بنت ميتة بتمشي. إيدي بالفعل بدأت ترتعش. يا رب، أرجوك، أرجوك ساعدني أعدي دي، بنجاح.
لو الخطة دي فشلت، عارفة إني لازم أدفع ثمنها، بس بتساءل بس إيه هيكون الثمن. حافة سكين مقززة بتدخل عميق في بطني بس بمجرد التفكير في الموضوع. بس ده الوقت اللي أعمل فيه حاجة بدل ما أستنى معجزة تحصل وأغوستين يدرك غلطته. أنا استنيت كتير أوي.
رفعت عيني لجاكوب. حواجبه معقودة. كأنه بيفكر بعمق.
"في إيه بتفكر فيه؟"
"بس بحاول أتوقع حركة أغوستين الجاية ضدي."
*********
من وجهة نظر أغوستين........
"هل أنت، أغوستين دي لوكا،
تأخذ، أونيكا كولين،
لتكون زوجتك؛
لتملكها وتحتفظ بها،
من اليوم فصاعدًا،
في السراء والضراء،
في الغنى والفقر،
في الصحة والمرض،
لتُحبها وتعتز بها،
إلى أن يفرق الموت بينكما."
"أنا موافق." قلت بدون تردد، صوتي مليان تصميم، ببص مباشرة في عيون الجميلة بتاعت الست اللي زعم إنه بيحبها فوق كل شي. كانت بتبصلي بحب كتير، عيونها مبلولة بدموع السعادة والأمل، أمل إنه من اليوم فصاعدًا هتتحب وهتتعزز.
.
.
.
صدقيني يا حبيبتي بعد ما أخلص معاكي، الموت هيكون رفاهية...
أتمنى أرجع بالزمن وأبطل اليوم اللي قابلتك فيه.
كنت بفكر إنه أسعد يوم في حياتي، بس دلوقتي بحس كأنه غضب ملايكة بتسقط عليا مرة واحدة لما بصيتي عليا بعيونك...
كانت خايفة أوي وجت بتعيطلك لأنها فكرتك ملاذها الآمن...
كان المفروض إنت اللي تثق فيها حتى لو ما حدش تاني عمل كده...
بتفكري إنها تقدر تعدي حاجة زي كده؟...
أنا حبيتك أوي وكنت أفضل أموت ألف مرة من إني أسمع الكلمات دي بتطلع من فمك. إنتي كنتي كل شي بالنسبة لي.
أنا مستعد أتحمل عذاب زافيير ألف مرة زيادة لو ده معناه إني أقدر أبطل عذابك...
لو استمرتي كده، في يوم هتسيبك للأبد ومش هتقدر تعمل أي حاجة عشان توقفها...
أنا أستاهل أحسن منك. لو حبيت تاني، أؤكدلك مش هكون إنتي أبدًا...
عايزاني أصدق إنك مش هتعامليني بالطريقة دي أبدًا. إزاي أصدقك يا أغوستين، إيه اللي اتغير؟...
الحب مش كل شي يا أغوستين، على الأقل مش لما الحب يتحول لحبل حوالين رقبتك، بيشد في كل نفس بتخديه، وبيخنقك...
أنا بكرهك...
أنا بكرهك...
أنا بكرهك...
شهقت ورأسي اتنفض من الحيطة اللي كان مستند عليها، قطرات عرق بارد نزلت من جبيني والكلمات كانت بتردد في رأسي.
حاسس إني مش مركز تمامًا. مش عارف بقالي كام ساعة فاقد الوعي في الركن ده من حانة قذرة. أعتقد إني شربت كتير.
راسي بينبض زي الطبل. أخدت نفس عميق لبضع دقائق عشان أظبط تنفسي ودقات قلبي.
شفتي الساعة. فات أربع ساعات من لما مشيت... كل اللي قدرت أفكر فيه هو عنها، وشها اللي بيبكي...
بيوجع كتير أوي إني أعرف إني السبب في ده.
إيه المفروض أعمله؟ لحد إمتى هفضل أشوفها كده. في النهاية هضطر أسيبها تروح... ما أقدرش أشوفها كده بتأذي طول الوقت.
كنت غلطان لما فكرت إن الوقت هيعالج كل شي... بس بيسوء مع الوقت ودلوقتي مش متأكد إنه هيتحسن أبدًا. لحد إمتى هفضل حابسها معايا بالقوة؟
بس مش عارف إزاي أتخلى عن شريان الحياة الوحيد اللي عندي. إزاي أتخلى عن الشي الوحيد اللي مهم. إزاي أتخلى عن كل شي... بس التفكير في ده بيخليني أحس... ميت.
ده اللي هكون عليه من غيرها.
ميت.
مجرد التفكير إني مش هشوفها تاني بيخلي معدتي تلف.
بس ممكن يكون أفضل من إني أشوفها بتموت كل يوم.
ممكن ده الوقت اللي لازم أسيبها فيه أخيرًا. حاولت أتجاهل قلبي اللي بيوجع، بتهدد بالانفجار من الألم بمجرد التفكير في ده.
**************