الفصل 15
من وجهة نظر أونيكا....
ما كنت مهتمة بأفعاله، كل اللي كنت أبيه أعرفه هو "كيف؟" تكلمت بصوت عالي هالمرة.
"ما فهمت، يا حبيبتي" ودي أضحك على اختياره للكلمة هذي، بس مسكت نفسي. "كيف عرفت الحقيقة؟" وضّحت.
بلع ريقه بصعوبة وبدأ يتكلم: "أمي اعترفت. كانت تعاني من المرحلة الأخيرة من السرطان لما اعترفت. ظنت إن بعد ما تبعدك عن حياتي راح ألقى بنت ثانية تستاهلني. مو كلامي، كلامها. بس ما قدرت أنساك أبدًا. ما كنت آكل، ولا أنام، ولا أتكلم مع أحد. حست بالذنب واعترفت إنها ما أقدر أكون سعيد بدونك، وقالت لي الحقيقة."
عرف الحقيقة كذا بس. مو بطلباتي، ولا برجائي، ولا ببكائي، ولا بحبي، قضيت أيامي وليالي عشان أخليه يصدق، بس كل اللي يبيه كلمة من أمه. كيف نفس الكلام اللي يطلع من ناس مختلفة يقدر يسوي فرق كبير؟ مجرد كلمة من أمه وهو يعرف. كان بهالبساطة. صح إن الثقة هي أساس أي علاقة، وأغستين عمره ما وثق فيني.
حسيت كأن في وزن ثقيل انحط في المكان اللي مفروض يكون فيه قلبي، كل الذكريات من ذيك الليلة اللي دمرت حياتي رجعت علي مرة وحدة، مهما حاولت أدوس عليها وأخفيها في أعماقي، ما زلت أتذكر كل شيء كأنه صار أمس.
..........
كنت راجعة للبيت بعد ما تسوقت لعيد الزواج الأول اللي كان بعد يومين. كنت مخططة لعشاء رومانسي مع أغستين. كنت متحمسة مرة.
مرت ثلاث سنين على معرفتي فيه. في البداية كنت أشوفه مغرور وأنان وممكن هو كذا بالدنيا، بس لما تعرفه صح، مو سيء من جوه، ونظرتي له تغيرت مع الوقت، من كذا للشخص اللي أحبه بكل ما فيني. مهما كان هذا الشيء مو معقول، بس هو زوج لطيف يهتم. هو كل شيء أحتاجه.
لما طلب مني الزواج كنت طايرة من السعادة. بس كنت قلقانة مرة من الزواج. كنت خايفة من كيف راح أتأقلم، مع الأخذ في الاعتبار الفرق في مستوانا وخلفياتنا. بس ما كان سيء لهالدرجة، إلا أم أغستين، كانت دائمًا تشوفني طماعة. ما ألومها، تحب أغستين مرة، وبما إنه شخص ناجح، دايمًا يطرح سؤال إذا الناس اللي حواليك يحبونك أو لا. أتمنى مع الوقت تشوفني على حقيقتي.
طلعت من أفكاري لما رن جوالي، كان كزافييه. كزافييه وأغستين وجاكوب أصدقاء الطفولة. إحنا زي عائلة صغيرة. بالرغم من إن جاكوب كويس معاي، بس دايمًا بعيد ومتردد حولي. لما نتكلم عن كزافييه، هو حبيب، نتفق، ننبسط مع بعض، هو زي الأخ اللي ما جاني. حاليًا هو يساعدني في خطتي. رديت على مكالمته بابتسامة.
"أهلًا يا حبيبتي، كيفك؟"
"أنا كويسة، كيف أميرتي؟"
"تمام، بس راجعة للبيت. قل لي، شو الأخبار؟ خلصت من تحديد المكان؟"
"بالحقيقة أحتاج مساعدتك في هذا الموضوع. اخترت ثلاثة مطاعم إيطالية تعجب أغستين. أبيك تختار واحد، ممكن تجيني في شقتي؟"
طالعت في ساعتي. أغستين راح يتأخر اليوم عنده اجتماع مهم. راح ياخذ ساعة على الأقل عشان يوصل البيت، فأظن إني أقدر أروح. "ما أشوف سبب يخليني ما أروح. راح أكون عندك بعد عشر دقايق" رديت.
"هذي أميرتي" بعدها قفل الخط، وأنا لفيت عشان أروح لشقتها.
لما وصلت شقته، الباب كان مفتوح، فدخلت. ما كان موجود بالصالة. "كزافييه وينك؟" ما فيه شيء.
أكيد هو بغرفته. رحت لغرفته، بس حتى غرفته كانت فاضية. كنت على وشك أطلع من الغرفة لما أحد هاجمني من وراي. قشعريرة نزلت على ظهري. حاولت أطلع جوالي، بس هو انقض علي وطيره من يدي.
كنت مصدومة من الهجوم المفاجئ، للحظة ما قدرت - ما قدرت أدافع عن نفسي. دفعني على السرير، يديه تتحرك بعنف على جسمي، تسحب بنطلوني. رفعت ركبتي وحاولت أضربه في منطقته، بس تفادى وبعدها رماني تحته وثبت يدي ورفع بلوزتي. صرت بالبرا، ويديه تتحرك على بشرتي بقوة. كنت خايفة من اللي قاعد يصير.
"وش اللي قاعد يصير هنا؟" كان كزافييه. المهاجم خاف وهرب قبل ما يقدر كزافييه يمسكه. رحت لـ كزافييه ومسكته بقوة. كنت خايفة مرة. سويت اللي ممكن أي أخت تسويه لما تشوف أخوها بهالحالة، بس هو أي شيء إلا يكون أخوي.
هذا كان وقت الصور. في الصور، شكلنا كان حميمي مرة، كنت بالبرا وأحضنه كأن حياتي تعتمد على هذا.
ولا في مليون سنة كنت أتخيل إن هذا الشيء مخطط له من كزافييه وأم زوجي. كنت أعرف إن أم زوجي عمرها ما حبيبتني، بس تكرهني لهذي الدرجة، لدرجة إنها تسوي كذا عشان تبعدني عن أغستين، هذا شيء ما توقعته أبدًا.
من ناحية ثانية، انصدمت لما كزافييه قال لـ أغستين إن هو وأنا في علاقة من تقريبًا سنتين، وأني كنت أخونه من البداية. حتى قال إني أنا اللي أغريته وحرضته يسوي كل هذا، وأنه آسف مرة على اللي سواه.
ما زلت ما أعرف السبب ورا اللي سواه كزافييه. ليش ممكن يخاطر بعلاقته مع أغستين عشان يقدر يبعدني عن حياة أغستين؟ بس أظن خطتهم رجعت عليهم، بدل ما يخليني أروح، أغستين قرر يسوي العكس. هذا كان وقت ما عرفت إن الشخص اللي كنت أحبه ما كان إلا مجنون.
مرات كثير فكرت، كيف راح يكون رد فعلي لو كنت في مكان أغستين. ممكن إلى حد ما كان على حق. ما أدافع عنه، بس كان من المحتمل إنه يصدق الناس اللي كانوا دايمًا معاه في السراء والضراء، مو شخص دخل حياته وهو عنده كل شيء. خصوصًا لما واحد منهم كان أمه.
بس اللي ما يغتفر هو إنه حتى ما أعطاني فرصة للدفاع عن نفسي. ما كان عندي أحد في حياتي قبل أغستين، لما دخل حياتي صار هو عالمي، لما تزوجته عاهدنا بعض نكون مع بعض للأبد. كنت أظن إنه راح يكون صخرتي، شخص أقدر أعتمد عليه.
يا ربي، كم كنت غلطانة. أسأت لنفسي لما تزوجت هذا المخلوق الضعيف. أقل شيء كان يقدر يسويه إنه يبحث في الموضوع قبل ما يستنتج. حتى لو مو كذا، كان يقدر يطلقني زي أي شخص طبيعي. بس أغستين دي لوكا أي شيء إلا إنه طبيعي. هو مجنون زبالة.
الحين عنده وقاحة يقول إنه آسف كذا بس، كأنه مذنب إنه سرق شوكولاتة من طفل عمره سنتين. يسألني وش اللي راح أتقبله عشان أسامحه. كيف أجاوب على هذا؟ ما فيه شيء يقدر يسويه أو يقوله عشان أسامحه. الحين الشيء الوحيد اللي أبيه منه إنه يتركني لحالي. أتحرر منه، ما أشوف وجهه المقرف مرة ثانية.
أبي حياة، إذا مو مليانة حب، على الأقل ما تجيني كوابيس كل ما أغمض عيوني. وين ما أضطر أرجع ورا عشان أشوف ما في أحد يتبعني، وين ما أضطر أتأكد خمس مرات إني قفلت الباب صح قبل ما أنام. أبي أرجع أعيش. راح يسوي أي شيء صح؟ إذن راح أقول له بالضبط وش يحتاج يسوي. خلينا نشوف يا أغستين، كم أنت آسف بالواقع.
..........................................................................................................................