الفصل 42
من وجهة نظر أونيكا......
مرّ يومين من لما بديت أنفذ خطتي. كل شيء تمام لحد الآن، هو دايمًا هادي، رزيم، ومبسوط، نروّح للمكتب سوا، نرجع البيت سوا، نتعشى سوا.
المشكلة الوحيدة، إنه حتى يحاول يقرب من أليكس وأنا ما أبيه يكون قربه أبدًا.
اللي يخوفني أكثر شيء، إنهم يتفاهمون مع بعض كويس. ما توقعت أبدًا أجوستين يقدر يتعامل معه كذا كويس. مصدومة تمامًا من كيف قدر يسوي كذا. يمكن هو بس ممثل شاطر، فكرت. بس ما أقدر أخليه يلعب بقلب أليكس البريء، زي ما لعب بقلبي.
ما أبي أليكس يتعلق فيه بأي شكل. خايفة يبدأ يشوفه كأب له. راح ينكسر قلب أليكس لما أنا وأجوستين نطلق.
لازم أسويها بسرعة، أقدر أشوف أجوستين خفّ حذره حولي، بشكل ملحوظ، لازم أضرب الحديد وهو حامي. بس هو ماكر لدرجة إن الواحد ما يدري وش في باله، بس شيء واحد متأكدة منه إنه للحين ما يثق فيني تمامًا، إذا ما وثق فيني بعد ثلاث سنين من علاقتنا وقتها، لما ما سويت شيء غير إني أحبه بكل قلبي، وش يخليني أفكر إنه راح يثق فيني الحين.
هو جبان بزيادة لدرجة إنه ما يثق بظله، والناس ما تتغير في يومين. فالشيء الوحيد اللي أقدر أسويه هو إني ألهيه وأخذ توقيعه على الأوراق في عزّ اللحظة، لأنه لو أنتظر لأكسب ثقته تمامًا، يمكن حياتي كلها ما تكفي.
بمجرد ما آخذ توقيعه، راح أختفي من حياته مع أليكس، في غمضة عين، وما راح يكون في شيء يقدر يسويه. كويس. خذها يا أجوستين دي لوكا، يا ابن الحرام اللي تبتز الناس.
إلى ذلك الحين، لازم أسوي شيء عشان أبعد أليكس عنه قدر الإمكان. بس لازم أسوي كذا بحذر، عشان ما يكون واضح بزيادة، وإلا راح يشك.
لراحتي، أجوستين مو شاك في أي شيء للحين بس بطريقة ما هذا مو كافي عشان أكون مرتاحة لأني أعرف أي خطوة غلط وكل شيء راح ينتهي في لمح البصر، وأجوستين بما إنه ذكي مو قاعد يساعد أبدًا.
لازم أكون دايمًا في وضع تأهب قصوى، أكون حذرة جدًا في كل خطوة أسويها. كأني أمشي على أرض مليانة ألغام، خطوة غلط و..بوم.
بعدين فيه جاكوب، زي النجمة الوحيدة المضيئة في سمائي المعتمة، غير أليكس. زي ملاك حارس.
يكلمني أربع مرات في اليوم عشان يتأكد إن كل شيء تمام ولا لا. ما صدقت عندي شخص يهتم فيني كذا بزيادة، لما ما سببت له غير الألم. وش أنت يا جاكوب.
التفكير فيه جاب ابتسامة على وجهي وقررت أتصل فيه هالمرة. فأخذت جوالي وطلبت رقمه.
رد على طول.
"أونيكا؟! كل شيء تمام؟ تشكين في شيء..." بدأ، بصوت خايف بس قاطعته في النص.
"جاكوب اهدأ، أنا بخير. تفكر إني ما أقدر أتصل فيك إلا لما أكون في مشكلة؟ ما أقدر أتصل فيك بس عشان نسولف؟" سألت، متصنعة إني متضايقة.
"بالطبع، تقدرين... لا تكونين درامية." قال وأقدر حرفيًا أتخيل ابتسامة ساخرة تتكون على شفايفه.
"على العموم كنت بأتصل فيك، لازم أقولك شيء...." قال بصوت متوتر.
"كمل، وش فيه؟" شجعته.
"ما راح أكون هنا بكرة لذا أبيك تكونين حذرة جدًا ووعديني إنك ما راح تسوين أي شيء غبي." سأل بصوت صارم وجاد.
تنهدت بارتياح، فكرت إنه شيء خطير أو سيء.
بعدين عبست من الارتباك "وين بتروح؟"
"زواج بنت عمي." قال بصوت خافت.
"هذا رائع! وش المشكلة إذن؟ ليش صوتك مو سعيد؟" سألت، مرتبكة.
تنهد بعمق وقال." ما أدري بس ما أبي أتركك هنا لحالك..."
"لا تكن غبيًا جاكوب راح أكون بخير. بس روح واستمتع!"
"ما أدري..." بدأ مرة ثانية.
نفخت من الضيق "يا رجل جاكوب، مو كأني ضابط عسكري في حرب، راح أكون بخير."
"أجل قريب من كذا." قال بكل جدية. ضحكت على كذا ودرت عيوني، وكأنه يشوفني.
"والأكثر من كذا، ما اشتريت أي هدية لها للحين وصدقيني أنا فاشل في شراء الهدايا." قال بحزن في صوته.
ضحكت على كذا." أقدر أساعدك في هذا." عرضت.
"بجد؟" قال بحماس.
"أكيد، ليش لا؟ بس قلّي متى تبي تروح؟" سألت.
"اليوم في المساء هو الخيار الوحيد اللي عندنا لأني لازم ألحق على رحلتي الليلة." شرح.
تبًا، اليوم عندي عشاء عمل مهم مع زبون أجوستين. اللعنة وش أسوي الحين؟ لحظة كيف ما يدري عن هذا؟ بعد كل شيء هو اجتماع مهم جدًا للشركة. تجعدت من التضمين، كذا هو الفراغ في التواصل بينه وبين أجوستين، ما يكلمون بعض حتى على المستوى المهني. ارتفعت كتلة في حلقي، أنا السبب الوحيد فيه، فكرت، لما مسكني شعور بالذنب من كل جهة.
"أونيكا، أنت هنا؟ للحين موجودة، صح؟" سأل، متوقعًا.
"ي..يوه." هذا أقل شيء أقدر أسويه بعد كل شيء سويته عشاني.
"واو يا بنت، أنت منقذة حياة." قال.
لا أنت، أردت أن أقول.
.
.
.
كنت أتمشى خارج غرفة أجوستين من نص ساعة، أجمع شجاعتي. تنهدت بعمق وأخيرًا طرقت الباب.
"مين؟" جاء صوته المهيب. بلعت ريقي وقلت "أم..أنا، أونيكا." بمجرد ما قلت، سمعت بعض أصوات التحريك من غرفته والشيء التالي اللي أعرفه إنه كان بالفعل عند الباب، يفتحه بنفسه، عيونه مفتوحة على الآخر.
"أنت هنا؟ كل شيء تمام؟" سأل بعدم تصديق.
"إي..أنا بس...أم...مو حاسة إني بخير." قلت، بخجل.
أقدر أشوف الذعر يرتفع على وجهه.
"وش! مو بخير؟" لمس جبيني فورًا بظهر يده. "ما عندك حرارة..' استنتج "راح أتصل في الدكتور فورًا، ادخلي."
"لا!" شبه صرخت "أقصد هذا مو شيء كبير، عندي بس صداع خفيف وأنا بس أردت أن أقول...أم...هل راح يكون تمام إذا ما رافقتك لاجتماع اليوم." قلت كل شيء بمرة واحدة.
نظر إليّ بعدم تصديق "أي اجتماع، ألغي الاجتماع، على الفور. ما راح أتركك هنا لحالك! ما راح نترك أحد فينا."" قال بقطعية.
"لا!" يا إلهي، لا، أرجوك روح! "شوف أجوستين هو بس صداع خفيف..أرجوك لا تلغي الاجتماع..أنا أعرف إنه مهم جدًا." حاولت أقنعه.
بس ما بدا مقتنع أبدًا. أخذت يده في يدي، أذهلته. "أرجوك أجوستين، أرجوك..وإلا راح أحس إني سيئة حقًا، تبيه؟" حاولت بالابتزاز العاطفي.
تنهد بعمق وقال "طيب، بس راح تتصلين فيني فورًا إذا ساء، ما راح أقفل جوالي." أبلغ.
"أوعدك." قلت، ما قدرت أخلي السعادة تبعد عن نبرة صوتي.
ما زال يبدو غير متأكد قليلًا ومترددًا بس أعطاني ابتسامة محصورة في المقابل.
.
.
.
"أنا جوعان على الآخر، ودك نأكل شيء؟" سأل جاكوب. خلاص خلصنا من التسوق.
نظرت في الساعة. أجوستين ما راح يرجع البيت قريبًا، فكرت.
"إيه، أنا جوعانة بعد." رديت.
"فيه مطعم فرنسي صغير قريب." قال عرضيًا.
"واو..هذا المفضل عندي! أنت الأفضل! خلينا نروح!" قلت بحماس، أعطاني ابتسامة تعرف.
لما كنا على وشك نطلب، شفتي ما يقرب من 20 رجل بزي أسود يمشون تجاه طاولتنا ويحيطون بها من كل الجهات.
أنا وجاكوب وقفنا سوا، فجأة، متفاجئين تمامًا، من اللي قاعد يصير فجأة، من ولا شيء؟
"عفوًا؟ وش..." بدأ جاكوب بس قبل ما يقدر يكمل سكت بلكمة استهدفت فكه.
شهقت ومسكت صدري بصدمة. "وش اللي..." قبل ما أقدر أكمل الجملة كل الهواء في رئتي طلع لما شفتي الشخص الواقف قدامي.....أجوستين.
.............................