الفصل 22
من وجهة نظر جاكوب....
كنت أشتغل على الملفات دي لمدة ساعتين. عندي عرض تقديمي مهم بكرة. الساعة لسه مش عشرة، وأنا حاسس إني عايز أنام.
عيوني بدأت تنزل، وحطيت راسي على مكتب الدراسة، والظلام بلعني.
فجأة صحيت مفزوع، واتنهدت بضيق لما سمعت تليفوني بيرن. أرررره...حتى نومة هادية مش عارف أخدها.
كانت مكالمة من أوغستين. رديت على طول.
"ألو."
"ألو، يا جاكوب، عايزك تيجي المطعم، اللي حجزته عشان ميعادي مع أونيكا."
وقفت لا إرادياً...مركز أوي. في حاجة غلط. صوته كان متضايق. "إيه اللي حصل؟ كلكو كويسين؟" سألت، وأنا قلقان.
قلبي كان بيدق بسرعة. أفكار كتير بتدور في دماغي. أونيكا كويسة؟ أوغستين عمل فيها حاجة تاني؟
"شكله مراتي مش مهتمة تبقى في نفس العربية معايا.
غير كده كله تمام. بس هتوصلها البيت." رد بصوت متعصب.
.
.
.
لما وصلت هناك، شفتيهم واقفين بره المدخل. التوتر كان واضح في الجو.
يا خراشي. أوغستين عمل إيه دلوقتي؟
لما أونيكا شافت عربيتي، جريت عليا عشان تهرب من أوغستين، وركبت العربية من غير ما تضيع ثانية.
بصيت ورا على أوغستين، وعملي إيماءة بسيطة، وركب عربيته ومشي.
في حاجة غلط. قعدت كده وعنيها على الطريق كأنها بتداري عني. بعدين عيني وقعت على كتفها، وحسيت بغضب مفاجئ مسك فيا.
"أوغستين عمل كده؟" سألتها وأنا بشاور على كتفها، صوتي مليان غضب.
ركزت عينيها عليا، وبلعت ريقها بصعوبة وهي بتفهم أنا بتكلم عن إيه. محتاجةش ترد. كنت عارف خلاص.
أوغستين جرحها أوي، وبدل ما يصلح، بيزود. بس اللي ما تخيلتوش إنه يأذيها جسدياً تاني.
بصيت في عينيها الزرقا الباهتة، وقلبي اتقبض من الوجع. كانت شكلها مكسور أوي و...مهزومة كأنها زهقت من المعركة.
كسرت الصمت الرهيب وقالت: "جاكوب، ممكن تبدأ تسوق، أنا متأخرة، أليكس لازم يكون مستنيني."
هزيت راسي كأني بهيم، وبدأت أسوق. كنت ماسك الدركسيون جامد أوي، لدرجة إن إيدي كانت زي ورقة بيضا وعروقها باينة. يلعن ده، مش قادر أستحمل أكتر من كده.
"عايزة تتكلمي؟" سألت أخيراً.
"ممكن تسأل أوغستين." ردت، ولسه بتبصش عليا.
"مش بسأل عشان عايز أعرف إيه حصل بينكو. بس بسأل عشان تحسي أحسن بعد ما تحكي." رديت بصوت هادي.
بصت فيا بتركيز، وبعد شوية تردد حكتلي كل حاجة، بس طول الوقت صوتها كان منفصل كأنها مش حاسة بحاجة، كأنها بس بتتكلم عن الجو.
إزاي أوغستين يعمل فيها كده؟ إزاي يجبرها تعيش معاه كده؟ لازم أتكلم معاه. ده مش صح، لازم يوقف. أتحبس لو بس قعدت أتفرج عليها وهي بتتعذب كده.
يلعن أوغستين، بوظت الدنيا أوي. هتخسرها بسبب غرورك الغبي وشخصيتك اللي بتحب تتحكم. أنت حتى مش واخد بالك إنك بقيت بائس.
شدتني من أفكاري وقالت: "مستحيل أكون سعيدة معاه، مش عايزة أشوف وشه تاني. مش متأكدة حتى لو هيسيبني في سلام بعد 3 شهور، ومش عايزة أليكس يشوف طبيعته السيكوباتية."
أخدت نفس عميق عشان تهدى وكملت: "زهقت من إني أحارب عشان أبقى قوية، زهقت من إني أعيط، وفوق ده كله، زهقت من إني أكون عاجزة وضعيفة. مش قادرة أستحمل أكتر من كده." قالت، صوتها مليان عجز وإحباط.
"مش عارفة عملت إيه عشان أستاهل ده. إيه غلطي في ده؟ ليه ربنا غضبان مني؟" سألت نفسها أكتر مني.
مع كل دقيقة بتعدي، كأني بحس بوجعها بيزيد في جسمي. قلبي اتقبض وأنا شايف عينيها المكسورة الباهتة بتلمع بالدموع.
أوغستين بيقرفني دلوقتي. ما اتغيرش ولا حتة.
ما كنتش عارف أعمل إيه. إزاي أواسيها. موجة حماية مفاجئة غمرتني. حاولت أقاوم الرغبة إني بس أمسكها وأهديها.
ما عنديش فكرة أزاي أخليها توقف وجع. قعدت بس مش عارف أعمل إيه. إحساس عجزها بيموتني. لازم بس أخلي وجعها يختفي. أخدت نفس عميق وقلت بصوت هادي.
"صعب، مش كده؟ بتحاولي تبقي قوية وابتسامة مرسومة على وشك بتختفي بسرعة لما مفيش حد حواليكي. مش دايما بتكوني غلطانة لو حاجات وحشة بتحصلك. يبقى خلاص متلوميش نفسك.
أنا عارف إن الحياة ساعات بتكون مش عادلة. بس لازم تفضلي تحاولي. مهما كانت الضربة صعبة، قاتلي.
السعادة هتلاقي طريقها ليكي عاجلاً أم آجلاً، حتى لو مش باينة، بس أأكدلك إنها هتحصل.
كوني قوية مش عشان ده الصح، بس عشان بتدافعي عن حقوقك. لو عايزة تعيشي، لازم تحاربي وتشفي جروحك."
في حاجة اتغيرت في عينيها لثانية، بس اختفت قبل ما أقدر أحللها.
قفلت عينيها للحظة، والدموع بتنزل على خدودها. بعدين فتحت عينيها، وبصت في عيني مباشرة، وسألت أصعب سؤال في حياتي.
"إيه لو الجروح عميقة أوي لدرجة إنها بقت جزء منك، لدرجة إنها كل اللي بتحسي بيه، زي ملاية دايما مغطياكي، ومهما حاولتي تمحيها، مش هتروح."
دمي غلي من الغضب اللي كان موجه لأوغستين عشان كسرها بالشكل ده.
"عايزة تسمعي قصة؟" سألتها وأنا بحاول أسيطر على غضبي.
...............