الفصل 13
يوم الزفاف
آيس
ها هي تمشي في الممر. جينا جميلة بجد في فستان الزفاف بتاعها، شكلها زي الآلهة. شكلها كان يجنن وبياخد الأنفاس. فكرت إنها مش هتيجي فرحهم، بس أهي هنا دلوقتي، ماشية ناحية مكانه.
في ثواني، كانت عروسته قدامه. باس أول حاجة ماما جينا وبعدين مسك إيديها، وقبض عليها جامد. همستله، "هي، بدلتك جديدة دلوقتي."
من كل الحاجات اللي جينا ممكن تقولها، دي اللي جت في دماغها. قال بسخرية، "إيه رأيك، إني هلبس الزي الرسمي بتاعنا في الفرح؟" بس لما بص عليها، لاحظ دموع في عينيها، فحس بالذنب على رد فعله. تنهد وحاول يبتسم لمراته المستقبلية. "شكلك زي الآلهة دلوقتي."
جينا ابتسمت على مجاملته. "شكرًا على البوكيه الجميل."
القاضي خليهم يسكتوا وأشار إنهم يبدأوا. "لو ممكن نبدأ."
جينا
حست إن المراسم طولت ليها، بس الحقيقة إن مراسم الزواج المدني كانت سريعة. بدلوا عهود الزواج بتاعتهم، وبعدين شغلوا أغنية الفرح بتاعتهم (Love of a Lifetime) والمغني اللي مستأجر غناها. بس هي ما اهتمتش باللي حواليها لأنها بس ركزت كل انتباهها على آيس. بصتله تاني. كان لابس بدلة توكسيدو سودا مدموجة مع البروكيد الأسود والأزرق في صدرية البدلة، والبياض النقي في قميصه. هو بجد شبه جينسين آكلز.
آيس كان دايماً ريحته حلوة، خصوصاً دلوقتي، وده السبب إنها مدمنة على ريحته. بس هي أدركت إن آيس ماسك إيدها الساقعة ودلوقتي بيحط خاتم الزواج في صباعها. شكل كل حاجة راحت في غمضة عين، وشكلها عايزة تعيط بجد. كانت عايزة تفتكر كل ده. المشاعر اللي بتلخبط، اللي بتخليك مش قادر تستوعب، الخشونة في صوته، ريحته والورد. كانت عايزة تمسك وتحضن آيس للأبد. كانت عايزاه يعاملها أكتر من مجرد صديقة. بس هي بس بتأمل إنهم يحسوا بنفس الطريقة.
بينما انتباه آيس كان لسه مركز على القاضي اللي بيتكلم، هي كانت بس بتبص عليه. أدركت للتو اللي القاضي قالهم لما قال، "ممكن دلوقتي تبوس العروسة."
فجأة صدرها دق من الإثارة. دي كانت أكتر حاجة كانت مستنياها، إشارة نهاية مراسم الزواج. أخيراً هتقدر تحس ببوسه.
لما بص عليها، بصت في عينيه بترقب. رفع حجابها الصغير. لما حست إن وشه بيقرب منها، غمضت عينيها. طبقت شفايفها شوية واستنت بوسه. بس هو ما باسهاش على الشفايف، بس على الجنب. كأنه شفايفه بالكاد لمست جلدها.
جواها اتجرحت، ورغم كده، استرجعت ابتسامتها. ما كانتش عايزة تحس بالحزن في اليوم المميز ده لمجرد إنه ما قدرش يبوسها.
أنا أوعدك آيس، هتبقى عايز تبوسني قريب.
وبعدين في مكان ما بين كل ده سمعت جانيس بتنادي، "مااااامي... أختي... أعتقد المية بتاعتي اتكسرت." أختها نادت وهي بتعيط، بينما شافت صديقها متجمد.
-----
جانيس
بعد شوية لحظات، ركبوا العربية اللي هتاخدها للمستشفى. قالت، "كان المفروض تستمري هناك يا أختي." "كان المفروض تحتفلي النهاردة في الاستقبال."
آيس قالها، "مراسم الزواج خلصت، وده المهم كله." "الاستقبال هيكمل حتى من غيرنا. أنا عارف إن أختك عايزة تكون هنا جنبك. لو عايزة، هنكون معاكي طول الليل."
"شكرًا آيس، الحقيقة أنا خايفة بجد لأني حامل في سبع شهور بس، خايفة البيبي يجي بدري."
بينما أختها وأمها كانوا بيدعوا بهدوء، ومن اللي كانت بتشوفه، أعصابها كانت بتتهز كمان. بيتون، من ناحية تانية، كان بيسوق بهدوء كمان، هي عارفة إنه متوتر كمان. فاللي كان بيكلمها بس هو آيس.
وصلوا فوراً لأقرب مستشفى. بيتون وآيس نزلوا من العربية وساعدوها تدخل أوضة الطوارئ. حتى ممتع إنك تبص عليهم لأنهم كلهم لابسين توكسيدو وفستان. فكل عيون الناس في المستشفى كانت بتبص عليهم بس.
قالتلهم، "بطني بتنقبض، أعتقد إني هولد."
قالها بيتون، "ما تستهبليش يا حبيبتي، هتصل بدكتورك الأول."
بيتون، من ناحية تانية، بص لآيس وكأنه هيساعده يفكر يعمل إيه. من وقتها، آيس هو الوحيد اللي فضل هادي في الموقف ده. دلوقتي بس مش قادر يقرأ المشاعر على وشه.
آيس
كان متعود يكون هادي، بس دلوقتي شكله متأثر بتوتر جينا. من شوية، إيديها كانت بترتعش وهما ماسكين إيدين بعض.
الممرضة العجوزة اللي اتصدمت قالت، "يا إلهي، ليه لابسوا دول؟ هل أنتم من الفرح؟"
جانيس لهثت وهي بتزود على أسنانها، "لازم أدفع..."
الممرضة العجوزة قالت، "أوبس، أوبس، أوبس، لسه، يا حبيبتي"، "هنستنى دكتورك الأول. مين جوزك؟ تعال هنا وساعد مراتك بينما لسه بنستنى الدكتور."
جينا سألت الممرضة، "هل ممكن ندخل أوضة الولادة كمان؟ عشان نشجعها؟"
الممرضة ضحكت على جينا. "ممنوع تماماً هنا في المستشفى، بس ده بيعتمد على دكتورك، وعادة لو مسموح لحد؛ بس الجوز هو اللي يدخل. عندكم منطقة انتظار، يمكن بس تستنوا هناك لأننا هنوديها أوضة الولادة."
دلوقتي حطوا جانيس في أوضة الولادة وهما فضلوا بره. لاحظ إن جينا لسه متوترة، ففكر إنه يكلمها الأول. "اهدي بس جينا، جانيس هتبقى بخير جوه."
"أتمنى كده، أتمنى إن أختي وابن أخويا يكونوا بخير. آيس، ممكن تيجي معايا أوضة الستات؟ بس عايزك تساعدني أعدل السير ورايا، لأني مش مرتاحة بالفستان أكتر."
لما وصلوا أوضة الستات، قفلت فوراً الأوضة كلها عشان محدش تاني يقدر يدخل، لأن الناس اللي هناك ممكن يتفاجئوا. وبعدين فوراً لف جينا وبدأ يحل السير. قال، "ممكن تاخدي نفس عميق، جينا؟" "مش هظبطه لو ما اتعاونتيش معايا."
"ممكن بس تسرع آيس، يمكن الدكتور ييجي."
"تمام، أهو، أنا مستعجل."
"لو جانيس ولدت بجد النهاردة، أتمنى هي والبيبي بتاعها يكونوا بخير حتى لو جيه بدري."
"بس ندعي إنهم يكونوا بخير."
بس لما فجأة سمعوا خبطة، هما الاتنين اتخضوا.
"حاسة إنك مرتاحة دلوقتي؟"
"مرتاحة جداً، شكراً."
كانوا خلاص بره في أوضة الستات ومن ورا جينا، قدر يشوف صدرية صدرها اللي مالهاش سير لأن الرباط اللي في فستانها مفكوك. يقدر يقول إن جينا مثالية. عندها رجلين قاتلة، فخادين مشدودة كويس، بطن مسطحة، منحنيات مثالية قدام وورا. إجمالاً، هي بتفتح النفس. وكان غبي بما فيه الكفاية عشان يحرم نفسه من الحق إنه يستمتع بكل ده.
بس هز راسه. "هستناكي بس في منطقة الانتظار."
"تعال معايا. جانيس عايزة تشوفك كمان، وأعتقد بيتون محتاج دعم معنوي كمان. شفتيوا كان متوتر إزاي من شوية؟ خايف من الموت."
"يمكن دي بس رد فعل الأب اللي لسه هيجي."
"حسناً، هروح مع ماما جوي بره أوضة الولادة. بس ما تروحش في الزاوية عشان يسهل نلاقيك لو احتاجناك."
بس أومأ ليها ولاحظ إن الناس اللي قابلوهم كانوا بيبصوا عليهم. يمكن لأن جينا كانت لابسة فستان وهو لابس توكسيدو.
بينما كانوا بيمشوا، لف لجينا، وقدر يشوف الاكتئاب على وشها. بس حتى كده، لسه بيعجب بثباتها. حتى مع أختها جانيس، هو بيعجب بشجاعتها كمان، وهدوء أمهم كمان. ما أدركش إنه لسه بيمشي ورا جينا بره أوضة الولادة. وبتكلم عن أمها، لأول مرة سمعه وهي بتناديه.
جينا قالت بصدمة، لأنها فكرت إنه كان بس في منطقة الانتظار، "آيس، أنت بتمشي ورايا؟"
أم جينا قالت، "آيس، ممكن أتكلم معاك لحظة؟"
جاوب، "تمام."
"أنت عارف، أنا سعيدة لأنك أنت وجينا لقيتوا بعض. أنا سعيدة إني أشوف ولادي سعداء مع الشخص اللي بيحبوه."
جينا قاطعتهم، "ماما، تاني...طبعاً أنا وآيس هنتقابل لأننا بنشتغل مع بعض."
"اسكتي يا جيورجينا. آيس، شكراً لأنك اخترت تنضم لينا بدل ما تنبسط في الاستقبال بتاعك. أنا كمان واثقة إن بنتي اتجوزتك لأني عارفة إنك عمرك ما هتسيبها."
"ده ولا حاجة، شكراً على ثقتك، يا أمي."
شاف إن جينا بس بتبص عليه.
بينما أم جينا ماسكة إيده. "أنا سعيدة بجد لأن بنتي اتجوزتك. وأنا كمان شايف إنك هتكون أب كويس لولادك، آيس."
محادثتهم اتوقفت لما الدكتور وصل ودخل فوراً أوضة الولادة. لاحظ كمان إن بيتون كان بيعرق بغزارة وكان قلقان كأنه في حالة ولادة.
الدكتور طلع فوراً وقالهم إن جانيس لازم تولد بعملية قيصرية، لأن بالإضافة لحقيقة إن المية بتاعتها اتكسرت بالفعل، ضغط دمها ارتفع كمان.
بيتون ساعتها الممرضة طلبته يمضي على إقرار إنه موافق بصفته أب الطفل إن جانيس هتخضع لعملية قيصرية.
جينا
أكتر من تلات ساعات عدت، العملية القيصرية بتاعت أختها خلصت أخيراً. الممرضة بلغتهم إن البيبي اتأخد على أوضة الحضانات عشان يتحضن فوراً، فجروا عليها.
قالت وهي بتعيط، "بصوا على البيبي، هو صغير أوي، بس هو كيوت بجد." "حفيدك ولد يا أمي."
أمها قالت وهي بتعيط، "أيوة، حفيدي ولد."
هنا كانت المعجزة. جانيس نجت من ولادتها وابن أخوها ناجي كمان. لفت لآيس وما قدرتش تقرأ التعبير على وشه. الحب ازدهر جواها، بس هي كانت واعية إنها مش محبوبة من الراجل اللي اتجوزته، وإن جوازهم كان بس على الورق لأنهم هيفترقوا كمان في النهاية. حقيقة إنها بتتجوز راجل من غير أي وعد بالحب أو الالتزام أو الأطفال. راجل شايفها مسؤولية. وعبء. هل عمرها هتغير ده؟
*****