الفصل 4
جينا
بعد ما غلفت هدية عيد الحب لـ أختها و أمها، المقالة اللي بتكتبها في المجلة صارت محور اهتمامها لأن الموعد النهائي قريب. هي بتتدرب مع شركة نشر مجلات كشرط أساسي عشان تتخرج من الكورس اللي بتاخده. هي حالياً في سنتها الثالثة في الجامعة، والسبب اللي خلاها ما تتخرج لسه هو إنها بتدعم عيلتها من يوم ما أبوها مات. و كمان بتدعم أختها جانيس، اللي في سنتها الثانية في الجامعة.
فتحت اللاب توب بتاعها تاني وبحثت عن الملف اللي كانت بتكتب فيه عن الستات اللي بيهتموا بمستقبلهم.
كانت في نص الكتابة لما سمعت خبطة فجائية على الباب. على طول راحت ناحية الباب وسألت.
"مين؟"
"توصيل لـ الآنسة سوزاريز."
لما فتحت الباب، شافت راجل شايل باقة ورد كبيرة من الورد الأحمر.
"واااو، حلو أوي." قالت بحماس و هو بيديها الورد.
ما فكرتش إن آيس هيعمل اللي قاله إنه مهتم بيها.
أول ما قفلت الباب، نطت من الفرحة لأنها استلمت ورد من آيس. حطته على ترابيزة النص و بدأت تقرأ اللي مكتوب على الكارت الصغير اللي معاه.
قلبها كان بيدق جامد لما قرأت.
أنا عايز أحطك في سرير من الورد. - ب.ن.
ب.ن؟ مش أ.د، أو مش أ.ر.د؟ يا لهوي! يبقى مش آيس، يبقى براندو اللي بيبعت لها الورد بسبب الحروف الأولى.
إزاي؟ إزاي براندو عرف هي ساكنة فين؟ سألت نفسها و هي متلخبطة. كانت متأكدة إنه ما عرفش من المطعم لأن ممنوع إنهم يعرفوا أي ضيوف هم ساكنين فين. إلا لو هو تبعها لحد البيت. فجأة كل عضلاتها اترعشت من الفكرة.
راحت بالراحة ناحية الشباك عشان تشوف لو فيه ليموزين واقفة هناك أو حد قدام بيت السكن بتاعها. بس مفيش حاجة. يعني ولا حاجة بجد.
اتفاجئت لما موبايلها رن فجأة وكان متصل مجهول. بس لسه ردت عليه.
"ألو؟"
"صباح الخير، جينا."
براندو."مين معايا؟"
بدل ما يجاوبها، الشخص اللي على الخط ضحك بس عليها.
"اتخيلت إنك ما تتصليش بيا. استلمتي الورد؟"
تمثلت إنها ما تعرفش صوته على طول. "السيد براندو، أنت؟"
"ده كويس و لسه فاكراني، جينا. عجبك الورد؟"
"حلو أوي يا فندم، بس ياريت ما تبعتليش أو تديني أي حاجة تاني لأن مش هقبل."
"تستاهلي حاجات حلوة، يا جينا."
"أنا مش طالبة أي حاجة يا سيد براندو، لأن أنا راضية باللي عندي دلوقتي. و حاجة كمان، أنا بقدر أشتري اللي محتاجاه."
"بتلعبي دور الصعبانة؟ ها، يا جينا؟"
"هكون صريحة معاك يا سيد نيكولاس، مش عايزة إنك تكلمني تاني، و كمان تبطل تديني نصايح و متدينيش أي حاجة تاني أبداً."
"تعرفي يا آنسة جميلة، بتبقي مثيرة أكتر لو كنتي كده."
"متضيعش وقتك معايا يا سيد نيكولاس، عشان...عشان أنا مرتبطة بالفعل بشخص تاني."
براندو ضحك بس عليها. "تعرفي لاحظت إنك دايماً بتناديني 'سيد'. أنا كبير أوي كده بالنسبة لك؟ أنا عندي 37 سنة بس، و بالمناسبة يا جيا، أنا بس كنت عايز أعرفك إني هكون برة البلد من بكرة. و حتى لو مش عايزة، لسه هتصل بيكي."
"محجزتش أوضة كبار الشخصيات النهاردة؟"
"ألغيها لي، ماشي؟ و يا جينا، بس نسيت أقولك إني عملت فحص على معلوماتك، و أنا أعرف إن مفيش حد مميز في حياتك دلوقتي. أنا عايزك يا جينا، و أي حد يحاول يقرب منك أو يغازلك هيدوق وحشيتي، فاكرة ده يا حبيبتي." و قفل المكالمة.
كانت مش عارفة تتكلم على اللي قاله براندو، بس فتحت بؤها كده و اتصدمت للحظة. تساءلت إيه تاني براندو يعرفه عنها. لما استعادت وعيها فجأة، عملت تشييك تاني على قفل الباب بتاعها.
أسبوع بعد كده...
أسبوع قبل ما براندو يروح المطعم و معاملة آيس الباردة رجعت طبيعية. عدى أسبوع من لما آيس حاول يتجنبها، و لو شافها، بس هيتريق عليها. لاحظت كمان إن آيس شكله مرتاح لو براندو ما ظهرش في المطعم. جبينه مش دايماً مكشر و كتير بيضحك كمان. اللي هي بجد مش عايزاه هو إنها تتخانق مع زميلاتها الستات و هي عارفة نواياهم مع آيس، هي مش بس اتضايقت، بس كمان اتجرحت.
أدركت إن لما براندو بيكون موجود، تركيز آيس بيكون عليها بس. هل هو بيغير من براندو؟ سألت نفسها و هي متلخبطة.
فكرت إن آيس كان بدأ يعاملها كويس في عيد ميلادها. بس دلوقتي الدنيا مختلفة.
دايماً بتلبس العقد اللي آيس اداهولها بس آيس كمان مش بيهتم كل ما يشوفها لسه لابساه.
إيه لو عرفت آيس إن براندو بيبعت لها هدايا كل يوم؟ إيه هيكون رد فعله؟
الحاجات اللي بتوصل كل يوم ما أغرتهاش، بس هي بس كانت فضولية على اللي مكتوب على الكارت الصغير عشان كده فتحته بس عشان تقرأ اللي كتبه براندو هناك.
استلمت الهدية تاني في اليوم ده و قرأت الكارت اللي مكتوب.
الفلوس ما بتشتريش الحب، بس بتحسن وضعك في المساومة. - ب.ن. المحتوى الوحيد للهدية هو فستان غالي مصمم على إيد مصمم مشهور في البلد. حتى كتب جواب بيقول إنها لازم تلبس الفستان في أول ميعاد.
اليوم اللي بعده استلمت هدية تانية من براندو و ده اللي مكتوب على الكارت تاني.
وجه ممكن يطلق ألف سفينة، جينا الحلوة، بتخليني خالد بقبلة. - ب.ن. هو عزمها تكون معاه في عيد الحب، على متن مركب سياحي.
في اليوم اللي بعده قرأت الكارت تاني.
حبيني شوية، بس حبيني على طول. - ب.ن. فيه تذكرة مجانية لمسرحية في الكارت الصغير.
هي تعرف كويس أوي الكلام اللي براندو بيكتبه على الكارت لأنه مستوحى من أشعارها المفضلة.
**عيد الحب**
في يوم القلب، جينا استلمت تاني هدية من براندو.
اتفاجئت لأن الهدية اللي استلمتها دلوقتي شكلها مش عادي، بس هي كمان ما اهتمتش باللي براندو بيبعتولها و هي كمان خططت إنها ترجعهم لما تقابل براندو.
على طول فتحت الكارت حتى لو كانت خايفة إنها تقرأه.
تعالي عيشي معايا و كوني حبيبتي. - ب.ن.
بس لما قرأت اللي مكتوب في الآخر، عينيها كادت تطلع لما قرأت.
جينا سوزاريز، هتتجوزيني؟
كانت هتبقى مبسوطة لو كانت بتحب براندو، بس هي ما بتحبوش. إيه اللي هتعمله؟
ما كانتش عايزة تفتح الهدية اللي استلمتها النهاردة بس من الفضول فتحتها.
إيديها كانت بترتعش و هي بتفتح الهدية اللي براندو بعتها. كانت متوترة بس كانت قلقانة أوي إنها تعرف إيه اللي جواها. بس قبل ما تفتحها، كان في بالها إن اللي جواها مجوهرات لأنها نفس علبة اللي آيس اداهلها في عيد ميلادها. و كمان بتفكر إنها مفتاح لبيت بناءاً على الكلام اللي ليه معنى في القصيدة اللي براندو بيكتبها على الكارت، و هي تعرف إن أفكارها مش مستحيلة بسبب ثروة براندو.
بس فجأة بطلت تفكر لما موبايلها رن و ابتسمت لما شافت اسم المتصل.
"ألو، جينا."
"ليه آيس روديريك دوران الثالث بيتصل فجأة؟"
آيس ما ردش عليها على طول.
"ليه، ضايقتك مكالمتي؟"
"لأ، لأ."
"جربتي النبيذ اللي هنستخدمه في عيد الحب؟"
"لسه، كنت مشغولة أوي الأيام اللي فاتت دي."
"إيه اللي مشغلك دلوقتي؟"
"في الحقيقة أنا في تفكير عميق دلوقتي."
"زي إيه؟"
"زي أشعار ليها معنى."
"إيه الموضوع ده، يا جينا؟"
كانت عايزة تقول لـ آيس عن براندو بس ما كانتش عايزة تضايق ناس تانية أكتر.
"بالمناسبة، أنا اتصلت لأن محتاج حاجة منك، يا جينا."
"طبعاً اتصلت لسبب. عمرك ما بتعمل حاجة من غير سبب." هي كمان كانت عايزة تعرف ليه عاملها بطريقة مختلفة، فكرت إنهم كانوا كويسين في عيد ميلادها.
آيس سكت للحظة. إيه اللي محتاجه منها؟ هياخدوا وقت طويل في سكوته، قالت جينا لنفسها.
"أحب إنك تكوني معايا في ميعاد بعد شغلنا," قال آيس.
مش طبيعي. أكيد مش طبيعي. إيه اللي حصل لـ آيس و فجأة طلب منها ميعاد؟
"أحسنت، شكراً إنك عزمتني يا قطتي، بس أنا عندي التزام تاني بعد شغلنا."
"مشغولة؟"
"بصراحة أيوة، أنا مرتبط بالفعل بشخص. أعرفك عشان لازم أروح ألبس عشان هو جاي." ردت وبصت في الساعة عشان تشوف الساعة كام.
كانت بتشير لـ ابن عمها مارك. هو هيزور صاحبه اللي كان قريب من بيتهم في ناجا، عشان كده هو بس وصلها لبيتهم و فيه أختها و أمها مستنينها. ما ينفعش تأجل إنها تروح بيتهم، خصوصاً إنها ما راحت لهم بقالها كتير. افتكرت عزومة آيس المفاجئة ليها، بس هي كمان فكرت إنه كويس ليه لأنه بس تجاهلها طول الأسبوع.
"أحب إنك تكوني معايا في ميعاد، بس قلتي إنك مرتبطة بالفعل."
"ليه فجأة عزمتني؟ هل ميعادك اتلغى؟"
"أنتِ الوحيدة اللي عايز أكون معاها في ميعاد. بالمناسبة، مين الراجل اللي مرتبطة بيه، أعرفه؟"
"طويل، قمحي، و وسيم، و بعتلي مسج بدري عشان يشوف لو ممكن نخرج النهاردة. عشان كده المرة الجاية، ما تترددش إنك تعزمني عشان محدش تاني يسبقك...طيب، باي."
"جيورجينا."
"إيه؟"
"أنا كمان أعرف سطر من شعر شكسبير، لو ليه معنى بالنسبة لك."
"تمام، خليني أعرف."
"حصان! حصان! مملكتي بحصان!""
جينا انفجرت ضحك لما سمعت كده من آيس، حتى لو كانت عايزة تكلم آيس بس هي بجد لازم تقول مع السلامة للراجل عشان ابن عمها بعتلها مسج إنه جاي. عشان كده قطعت مكالمة آيس و أسرعت عشان تروح غرفة اللبس.
بعد عشر دقايق، سمعت خبطة على الباب.
"جاية." صاحت على اللي بيخبط برة و هي لسه لابسة الكعب العالي. كانت على وشك تخرج، بس نسيت تلبس حلقان و عقد يناسب اللي لابساه. عشان كده سمعت سلسلة من الخبطات لأنها اخدت وقت على ما لبست تاني. أخيراً، هي خلاص اختارت فستان، استقرت على فستان أسود ضيق و طوله بس فوق الركبة. لما فتحت الباب، كانت على وشك تسلم على ابن عمها مارك، بس حد سد الباب. كان فيه راجلين شكلهم زي الحراس في النادي بسبب جسمهم الضخم. واحد منهم ماسك باقة ورد و التاني فجأة مسكها جامد من دراعها.
"مين أنت؟ إيه عايز مني؟"
"اقرأ الكارت ده الأول، يا آنسة," قال اللي ماسك الورد.
حدقت باهتمام في الراجلين و فكرت في العقل المدبر. الراجل كان لسه ماسكها جامد عشان كده هي حاولت تفلت. واحد منهم اداها كارت صغير عشان تقرأ. على طول فتحته و قرأت.
أمسية لا تُنسى في انتظارك، و أنا كمان. - ب.ن.
بعد ما قرأت، كانت لسه بتحاول تفلت من قبضتهم.
"قول لـ السيد نيكولاس إن عندي حاجة مهمة."
بس الراجلين الكبار بس بدلوا نظرات. واحد منهم قال، "مش هنمشي إلا لو رحتي معانا."
كانت بترتعش من الخوف لأنها شافت الراجلين قدامها و معاهم مسدسات، بس لسه لازم توريهم إنها شجاعة. "قلتلكم، مش كده؟ ما ينفعش أروح معاكم عشان أنا عندي حاجة مهمة--"
بس الراجلين ما سمعوش ليها و بدل ما ده، سحبوها بالقوة.
كل حاجة حصلت بسرعة أوي، ما ادتلهاش فرصة إنها تمسك موبايلها أو حتى تهرب منهم بسبب قبضتهم عليها.
"سيبوني...نجدة! ..نجدة!"
الراجلين بطلوا يسحبوها و التاني وجه لها.
"لو ما بطلتيش تصرخي، هنغطي بؤك." قال الراجل اللي كان ماسك دراعها.
"إيه لو مش عايزة أروح معاكم؟ هتخطفوني؟"
"الأفضل إنك تروحي معانا بس، يا آنسة، عشان ما تتجرحيش. إحنا بس بنتبع أوامر الرئيس." قال الراجل اللي ماسكها.
"مش هروح معاكم إلا لو سبتوني الأول، عشان أنا خلاص اتجرحت من قوة قبضتكم."
الراجل سابها على طول.
"هل السيد نيكولاس بجد أمركم؟"
الراجلين بس هزوا راسهم ليها. بجد مفيش حاجة تقدر تعملها، مش هينفع تتخلص منهم و خصوصاً براندو.
"تمام، هروح معاكم، يمكن رئيسكم يزعل أكتر لما نخليه يستنى."