الفصل 24
آيس
صحى لما سمع صوت تلفونه. لا، ما كانش حلم إنه نام مع جينا. بدل ما يمسك تلفونه ويرد، كان لسه مصدوم ومش قادر يتحرك من مكانه. فـ جينا بنفسها ردت على المتصل بتاعه.
"دقيقة بس، لو سمحت،" قالت للشخص اللي على الخط التاني ومدت له التليفون.
"ألو؟"
"ألو يا صاحبي، أفترض إن مراتك كويسة. هي اللي بترد على التليفون، صح؟"
بص لـ جينا. "أيوة. ليه؟ في حاجة حصلت؟"
"تبعتها بعد حصتها، وبعدين هي وزميلاتها دخلوا كافيه. بصراحة استغربت ليه حصتها خلصت بدري. رحت أنا كمان الكافيه بس مالقيتهاش."
"أنت فين دلوقتي؟"
"أنا في الطريق، بسوق."
"طيب، واضح أوي يعني. فاضي؟ عايز أتكلم معاك."
"مش هقدر أكون معاك يا صاحبي، أنا رايح لمحل مريم."
جينا فجأة اتعلقت فيه، لسه مالبستش فضل مشتت.
"أحم..." مابقاش قادر يفكر كويس. "آه... يعني كده، دلوقتي؟"
"مش سامعني يا صاحبي؟ أنا رايح لمحل مريم دلوقتي عشان اتهاجموا من الأشرار."
"إيه؟" قعد بسرعة. "إمتى؟"
"من شوية."
"طيب. أنا رايح هناك."
بص لـ جينا وهي بتبص له باستغراب، قام بسرعة. بس في استعجاله، ماخدش باله إن بطانية واحدة بس كانت مغطية أجسامهم. شد البطانية لفوق، وجسم جينا اتكشف. بلع ريقه بس باللي شافه. وبعدين بص للشخص اللي على التليفون تاني. "لما توصل، استناني بس."
جينا
فضلت تبص لـ آيس وهو بيلبس. كانت هـ تسأل آيس حاجة بس فجأة حاجة سيطرت على عقلها. صح، حاجة هتتغير. عشان بعد اللي حصل بينهم، حبت الراجل أكتر وأكتر. صحيح، جوازهم اتغير عشان شاركوا أعمق حميمية زي أي اتنين متجوزين بجد. حاجة اتغيرت عشان خلاص مابقيتش عذراء. خلاص استسلمت لراية الانتصار لـ جوزها، بس أكيد هي كمان كانت عايزة ده. يا دوب كانت بتأمل إنه يحس بنفس الطريقة كمان. رجعت لـ وعيها لما آيس فجأة اتكلم.
"العصابة هاجمت محل مريم." آيس قال بعد ما لبس. "لازم أروح هناك."
"أنا كمان." قالت.
آيس قرب منها وطبطب على كتفها. "مش شايف إن دي فكرة كويسة."
قامت، ودلوقتي لبست قدام آيس. بس هو صرف نظره عنها.
"ليه لأ؟"
"كتير منكم فضوليين، جينا. بس دلوقتي، المكان مش آمن هناك عشان ممكن يكون فيه طلقات طايشة."
"في الحالة دي، إيه رأيك في نفسك؟ آيرون مان ولا سوبرمان اللي ما بتصيبوش الرصاص؟ لو أنت تقدر تروح، أنا كمان أقدر أروح. مريم كمان صاحبتي. فـ أنا كمان عايزة أساعد."
لما خلصت لبس. آيس بص لها تاني. "لأ، خليكي هنا." قال بحزم.
"مش فاهمة آيس، ليه قريب من مريم أوي؟" قالت بحذر.
"سهلة إنك تعرفها. سهلة إنك تحبها."
"صحيح، هي أكتر واحدة عملية قابلتها في حياتي. بس إيه بالظبط علاقتك بيها؟"
آيس
تجاهل سؤال جينا له، بدل ما ده قرأ الرسالة من نويل.
من: نويل
يا صاحبي، نروح محل مريم سوا عشان تسوقني. لسه نعسان عشان مانمتش امبارح.
إلى: نويل
يا غبي، هـ تخليني سواقك؟ بس ماشي، طول ما بعد عشر دقايق تكون هنا.
تم إرسال الرسالة...
"قلت إيه تاني يا جينا؟"
"إيه علاقتك بمريم؟ ليه قريب منها؟"
"مش كتير ناس بقول عليهم أصحاب، جينا، بس مريم واحدة منهم."
"أومال أنا؟"
ما ردش على طول على سؤال جينا. عينيها كانت مليانة ترقب، وكانت بس مستنية رده. إيه اللي يقدر يقوله لها؟ الصداقة كانت أقل حاجة حسها. بس بعد المعاشرة--
"أومال أنا؟" سألته تاني.
ما نطقش بكلمة وبدل ده مسك خد جينا ومرر صوابعه على شفايفها. بعد شوية دقايق من التحديق في بعض، حد فجأة ضرب بوق العربية، واستخدمها كعذر عشان ما يردش. بص من الشباك ووصل نويل في الوقت المناسب.
-----
تلاتين في المية من منتجات مريم اتدمرت قبل ما الشرطة توصل. وعارف إن ده كان انتقام من مريم لما ساعدت جينا تهرب من براندو.
"التأمين بتاعي هيغطي الخساير." مريم قالت له. "بس التأخير في توصيل البضاعة للمحلات هيكون مدمر. لو ما قدرتش أملا الطلبات، النتايج هـ تظهر الموسم الجاي في تقليل الطلبات. رجل أعمال ذكي زي براندو بيفهم ده."
"هنجيبه، مريم. أوعدك بده."
"ده اللي قاله لي جوني كمان. بس لسه، ده بيوجع. اشتغلت بجد لفترة طويلة عشان أوصل للنقطة دي. يا دوب كنت برتاح بما فيه الكفاية عشان أخد شوية إجازة." تنهدت. "شكراً إنك بتطمن عليا."
"حاجة كويسة إن القاضي ما سابكيش لوحدك."
"حتى لو كان حزين، بس كل ما تفكر إن عندك كتير من التعاطف، حزنك هيخف." مريم قالت بابتسامة مجبرة. "قولت لـ جينا عن براندو؟"
"تفصيلة صغيرة بس."
"مستني إيه آيس؟"
"الوقت المناسب."
مريم طبطبت على كتفه. "أنت تعرف حاجة اتعلمتها، آيس. الوقت المناسب عمره ما بيجي لوحده. الوقت المناسب دايماً اختيار أنت بتعمله."
فكر بجد في اللي مريم قالته له، لغاية ما نويل أخده لبيت أبوه. لسه مش عايز يشوف جينا عشان حاسس بالذنب أكتر وأكتر. وعارف كمان إن لسه عندهم شغل ما خلصش. بس كان تعب من إنه يحارب مشاعره، خاصة بعد اللي حصل بينهم الصبح.
-----
"أنا غبي أوي،" قال وهو بيبص للحديقة الكبيرة في بيت أبوه. "مش عارف ده حصل إزاي. فكرت إني أقدر أسيطر على كل حاجة."
"أنت مجرد راجل، آيس."
لف وعقد دراعه. "بس كده؟ ده كل اللي تقدر تنصحني بيه كـ أب؟ ما استخدمتش وقاية، داد. ماذا لو... يا إلهي. مش مصدق إن ده ما خطرش ببالي بجد."
"ممكن تكون أخدت حبوب."
"لو أخدت حبوب، ليه ماشوفتهاش بتشرب؟ بس بتساءل ليه حطت واقيات ذكرية في أوضتي."
"يعني كده، يمكن سابتها هناك في حالة إنك جبت ست تانية البيت." أبوه قال مبتسماً.
يا دوب بيحك راسه. "لو حملت منها، مش هـ أسيبها. هـ أكون أب للطفل ده."
"هي بس إمكانية حملها اللي خايف منها، يا بني؟"
"طبعاً. إيه تاني؟"
أبوه بصله نظرة ثابتة. "أتمنى تتعلم من خبرتي يا بني، وتقبل اللي مش هتقدر تغيره. يمكن دي الإشارة اللي محتاجها عشان تقول لها الحقيقة."
"لو قلت لها الحقيقة، مش عايزها تعيش في خوف. عارف إنها كمان قلقانة من براندو نيكولاس حتى لو بتصر إنها ما تبينش ده ليا. لو قلت لها الحقيقة، هـ تخاف منه مية مرة أكتر من دلوقتي. وفرصتي الوحيدة عشان أحافظ عليها آمنة إني أخليها جاهلة."
"أعتقد إنك مش بتديها حقها يا بني. تعرفها، تقدر تقنعها تمشي وتروح مكان تاني."
عرف إن في نبرة كلام براندو لما اتكلموا آخر مرة، ممكن يكون بيحاول ياخد حياة جينا. "بسببي، حياتها كانت في خطر. فـ لو أخدت جينا بعيد، براندو ممكن حتى يقول إن دي نقطة ضعف من ناحيتي. هـ أكون ميت."
"ملعون لو عملت. ملعون لو ما عملتش." أبوه قال.
"وبغض النظر عن اللي هيحصل داد، لازم أحميها. عشان عارف في قلبي، إنها آمنة معايا."
*****