الفصل 20
آيس
كانت الساعة بعد التاسعة الصبح لما وصل آيس لبيت جينا. لأنه من روتينه اليومي إنه يركض كل صباح. كان معرق و هدومه كانت مبلولة مرة. أخذ فوطة لفها حول رقبته ومسح وجهه. عقله صار أوضح الحين، ركض لأكثر من ساعتين بس عشان يتجنب إغراء التواصل المستمر مع جينا. مع إنه ما يبي يعترف لنفسه، هو بجد مغريته زوجته بالذات بضحكتها اللي تستهبل و ابتسامتها الساحرة. مع ذلك، السعادة غمرته و ما عاد قلقان بخصوص أمان جينا الحين بعد ما تزوجوا. لكن، علاقتهم تتغير كل ساعة، كأن وضعهم يخليهم أقرب. ما يزال متردد. بس ما يقدر يستسلم، وما لازم يقع في حب جينا. السما تساعده، لأنه ما يدري وش يسوي لو صار كذا.
بمجرد ما دخل البيت، على طول شم ريحة القهوة. اتكى على الباب بعد ما سكره، غمض عيونه و تنفس الروائح اللي تذكر بالبيت. يقدر يتعود على ذا الشي، قال لنفسه. حتى سمع جينا تغني مرة ثانية، فراح على طول للمطبخ من وين كان يجي صوتها. لقاها تطبخ و لما التفتت له، أعطته ابتسامة حلوة.
"صباح الخير." سلمت عليه. "أتمنى إنك جوعان، لأني سويت لك بان كيك و أومليت."
"عادة ما آكل فطور."
جينا
ارتفعت حواجبها على اللي قاله آيس.
"بس بما إنك جهزت ذا. بأكله بعدين بعد ما آخذ شاور."
"خذ راحتك آيس، وعلى فكرة، أحب شكلك الحالي الوسخ."
انصدمت من اللي قالته لآيس. فكرت إن بس في الروايات اللي تقرأها ممكن تلاقي ذول الرجال اللي جذابين و معرقين. يمكن تكون غلطانة مرة، لأنهم قدامها الحين. أو يمكن بس هذا الرجل اللي معرق اللي رجوله العضلية الطويلة انكشفتي بشكل مغري من شورت الركض اللي لابسه، وبطنه المسطح الصلب كان مكشوف لنظراتها بين حزام خصره و تيشرته القصيرة. يا إلهي! شكله مرة فخم وجذاب بوجهه اللي ما انحلق و عيونه المركزة، لحظة... خضرا؟ ليه ما لاحظت الحين بس إن عيونه خضرا؟
"وش سمعت مرة ثانية؟ إنك تحبين شكلي الوسخ الحين؟"
انصدمت لما آيس فجأة سحب خصرها أقرب له عشان تغوص في صدره العريض. "حتى ريحتي الحين، حبيتيها بعد، جينا؟"
شمّت ورجعت راسها للخلف، وتغطت على انفها عمدًا كأنها ما تحب الريحة. بس الحقيقة، ريحته مرة حلوة. وعد! بالحقيقة، شغّللها. العرق وكل شي، مغرية مرة. فما قدرت توقف نفسها عن لمس و تحسس جسم آيس المعرق، لين ما نزلت يدينها على معدته. اللي أرسل جسمها لـ 40 درجة مئوية.
"انتظر، رجاءً!" قال بصوت أجش. "لا تكررين ذا الشي رجاءً!" بدون ما يقول أي كلمة مرة ثانية دار بظهره عليها.
دخل آيس الحمام و سمع همهمة الموية وحدة ورا الثانية.
بعد كم دقيقة من الاستحمام، أخيرًا طلع آيس. صبت عصير البرتقال في كأسه و حطت أرز مقلي و أومليت في صحنه.
"تدلعيني." قال بهدوء.
"أحب أطبخ. أتمنى إنك تحب تاكل." قالت بعد هي.
آيس
استرخى بشكل واضح لما أعطاها الصحن. جينا أخذت صحنها بعد وزينت البان كيك حقها.
"ما أكلت أكل بيت من زمان." قال وهم جالسين قدام طاولة الأكل.
"حتى أنا، ما أكلت هنا بالبيت من زمان. من يوم ما صار لـ جانيس صديق، ما زارتني هنا إلا مرة بالشهر. لو أنا بس اللي أكل هنا، راح أشتاق لهم أكثر و أشتاق أطبخ لهم بعد."
"إذن تبين أحد هنا بالبيت بجد؟"
هزت راسها. "جانيس بجد هي اللي أبي أكون معاها هنا، بس ما تقدر تترك ماما."
"وش خططك بالحياة، جينا؟" سأل متردد.
"تبيني بجد أعرف وش خططي؟ طيب، أبي وظيفة من البيت، النوع اللي بس يكتب حتى لو الكتابة ما ضبطت معي. عندي بعد شغف بالخياطة، أعتقد إنها مربحة. بالإضافة إلى ذلك، أعتقد إني أبي اللي أغلب الناس يبونه. مثل إن يكون عندي بيت و أرض حقي، وطبعًا زوج محب و أطفال لطيفين."
نظر لجينا للحظة وبعدين أخيرًا قدر يتكلم. "واو! بأعترف لك، بجد فاجأتيني بأهدافك القديمة."
"أعتقد إن الزواج و إنجاب الأطفال هو هدفي الأساسي. مو مهم لو بس أصير خياطة."
"لا تدافعين. أعرف إنك تبين تحققين أشياء أكثر بالحياة، بعيدًا عن الزواج و الخياطة. من اللي أشوفه منك جينا، أنت منجزة. و أعرف إن عندك خطط أكثر لحياتك."
"أدعم نفسي من خمس سنين. فالحاجة دفعتني أتعلم هذا النوع من المهارة، بس شغفي بها يخليني مستمرة."
"تاخذ وقت، تعرفين."
"تستاهل، و بالإضافة إلى ذلك، أنا شخص منزلي، آيس."
كل ما يفكر في الفرق بينه وبين جينا، يذكره أكثر إنهم بجد مو لبعض. لو يبي يتقدم في مجاله، لازم يتحرك، يمكن عدة مرات خلال حياته المهنية. عشان كذا ما يبي يكون عنده عائلة في نوع عمله اللي راح يرسلونه في أي مكان بناءً على مهمته. و حتى أكثر، ما يقدر يتخيل إنه يكون عنده زوجة من أهل البيت مثل جينا لو ما عنده عنوان دائم. بالذات إنها قالت إنها تبغى بيت ثابت لأطفالها.
جينا
بعد ما أكلوا الفطور، هي و آيس ساعدوا بعضهم في غسل الصحون. لاحظت إن آيس كان هادي و كأنه يفكر بعمق فراح قررت تسكت. ابتسمت لأفكارها إنه لو أحد يشوفهم يغسلون الصحون مع بعض، راح يغلطون و يعتقدون إنهم لطيفين. لو بس كانوا يكرون بنفس الشي.
"تبين تشوفين ولد أخوك مرة ثانية؟" سؤال آيس المفاجئ أثار خيالها.
"بالطبع."
"بسأخذك للمستشفى لأن عندي أشياء أكثر لازم أعتني بها."
"ما راح تروح معي؟"
"بسألّحقك هناك لما أخلص أعتني ببعض الأشياء."
شهر العسل حقهم انتهى، بس ما يقدر يكون معاها بعد. "وش لو بحثوا عنك؟ بيتون حتى قال إنني راح آخذك للمستشفى عشان يقدر يكلمك رجل لرجل. راح يفرح يشوفك. بس فكرت، كيف يشعر بيتون كأب شاب؟"
"بالطبع إنه ممتع؛ تخيل إنه عنده طفل في عمر العشرين. و في عمر الأربعين يمكن ولد أخوك يتخرج من الجامعة."
"آيس، تشتاق لـ داد؟" سألته فجأة.
"اشتقت لكل شي فيه." إجابة آيس الجادة.
"فكرت إنكم للحين تشوفون بعض ليومنا هذا."
"صحيح، للحين نتقابل إلى الآن."
"ليه حتى ما عزمتهم على زواجنا؟"
"عزمته."
انتظرته يكمل كلامه، بس بدالًا من كذا، آيس فجأة سكت.
"بتعرفني على أبوك؟"
"يومًا ما." رد بسرعة. "تمام جينا، البسي، بسأخذك للمستشفى الحين."
*****