الفصل 6
جينا
تقريبًا كانت تقدر تشوف كل مترو مانيلا لما وصلوا لسطح الفندق. كانوا دلوقتي في المطعم الأنيق اللي براندو جابها فيه. هي مقدرة المكان عشان الجو الرومانسي، بس كانت لسه تفضل تهرب من المكان ده.
"جينا؟"
"جينا؟"
بتردد، بصت لـ براندو اللي شكله كان بيفقد شهيته. لما بتشوف براندو، كأنه خلاص هيفقد صبره عليها بسبب عدم اهتمامها بالراجل اللي قدامها.
"جينا، هديكي كل اللي عايزاه، هحطك في القصر اللي هتعيشي فيه زي الأميرة، وهديكي كمان وصول غير محدود لبطاقات الائتمان بتاعتي، لو بس توافقي تكوني مراتي."
حست بعدم ارتياح بسبب اللي براندو عرضه عليها، خصوصًا إنها تكون مراته. أيوة، هي عايزة تتجوز بس مش الراجل اللي مش بتحبه. بصت على النادلات اللي بيقدموا الخدمة عشان كانت بتقدر تشوف نفسها فيهم، وبتتساءل إزاي هما كمان بياخدوا بقشيش من الزباين. هي مش بتاخد مرتب كبير في المطعم اللي بتشتغل فيه، بس بطريقة ما لسه شاكرة على البقشيش اللي بيجيلها. ده كمان بيساعد في مصاريفها اليومية. بس حتى لو عانت، عمرها ما هتتجوز بس عشان الفلوس.
"عادة مبقدمش عرض بالسهولة دي." أضاف براندو. "أنتِ استثنائية في الحقيقة."
هل كان مفروض تحس بالفخر عشان فيه ستات كتير أوي، بس رجل الأعمال المشهور بيتقدم لها؟
الأكل بتاعهم كان وصل من شوية، بس هي حتى معرفتش تلمسه. هي بجد لازم تقول لـ براندو إنها مش عايزة تتجوزه. كانت على وشك تتكلم لما فجأة لاحظت الست اللي لسه واصلة اللي كانت تعرفها، لابسة فستان أحمر أنيق، بيخطف ويشد عيون الكل. الست قعدت على الترابيزة وكانت ورا ضهر الست، وزي ما قدرت تشوف، الست كانت مشغولة بالكلام مع اللي معاها، فـ جينا مكنتش متأكدة إذا كانت تعرف الست دي بجد.
لما الست لفت، فجأة شعرت بالأمل.
"أوه، أهلًا يا عزيزتي! ياله من مفاجأة إن أشوفك هنا."
ابتسمت وهي مريم لمست كتفها وحست بالارتياح لأول مرة في اليوم.
"أهلًا مريم،" سلمت بحماس.
"عيد حب سعيد، براندو."
براندو وقف عشان يسلم على مريم. تبادلوا المجاملات لمدة دقيقة. ليه براندو مسألش مريم عن موعد؟ بتفكر إن هما الاتنين أحسن مع بعض.
"جينا، يا عزيزتي، أنا رايحة أوضة المكياج، من فضلك تعالي معايا."
قامت بسرعة من مكانها، ممدتش لـ براندو ثانية عشان يوقفها. شبكت دراعها في دراع مريم ومشيوا بسرعة تجاه الحمام. لما وصلوا قدام الحمام، سحبت مريم جوه على طول.
"مريم، عندي طلب كبير عايزة أطلبه منك."
"في إيه؟"
"تقدري تساعديني أخرج من هنا؟ القصة طويلة عشان أشرحهالك دلوقتي، وكمان عارفة إن براندو هيتجنن مني، بس مستعدة أخاطر بالهروب، حتى لو عارفة هو ممكن يعمل إيه."
"ده الصح يا عزيزتي. في نهر الحياة، هو تمساح وأنتِ يرقة." قالت مريم، في تصريح ذو مغزى.
مريم أخدت أيفونها من شنطتها واتصلت بحد.
"أهلًا، جيلين. دي مريم فيليز..."
كانت بس بتسمع مريم إزاي بتعمل ترتيبات عشان بس تقدر تخرج من المطعم اللي في السماء، بعدين مريم قفلت المكالمة ورجعت تليفونها في الشنطة.
"كله تمام يا عزيزتي. جيلين هيكون برة الباب على طول."
"شكرًا مريم، أنا مدينالك بده."
"ده درس اتعلمتيه يا عزيزتي. بس متقرصيش راجل مش قادرة تمضغيه." قالت لها مريم.
"أنا مقرتش ده يا مريم." ردت. "عمري ما جربت ده في حياتي كلها. وبصراحة، بعتبر السيد نيكولاس واحد من زبايننا الكويسين والمحترمين. بس، اللي مكنتش متوقعاه إنه يعمل حاجة ضد إرادتي. فخايفة من اللي ممكن يعمله، مريم. عارفة إنه لما أخرج من هنا هيكون غضبان."
"أنا خايفة عليكي كمان يا جينا. صدقيني، ده مش الراجل اللي هتكوني مرتبطة بيه."
عبست على كلام مريم. "مريم، مقدرش أسيبك هنا طول ما براندو موجود، ممكن يشك إنكِ اللي ساعدتيني أهرب منه. كمان مش عايزاكي تتأذي."
"متخافيش عليا يا عزيزتي، أنا خلاص عارفة أتعامل مع رجالة زي ده." قالت مريم.
"بس، مر--" قاطعتها مريم.
"اششش.. بس امشي ورايا."
أخدت نفس عميق قبل ما تمشي ورا مريم برة الحمام. خلال كلامهم في الحمام، كانت متوقعة إنه لما يطلعوا، براندو والحراس بتوعه هيكونوا مستنيين. بس لما خرجوا، راجل طويل قابلهم وكانت تعرفه باسم جيلين، حضنت مريم وقالت وداعًا. جيلين وجهها خلال المطبخ وأراها أسانسير.
"مدام، ده أسانسير الخدمة بتاعتنا." قال لها جيلين.
"شكرًا، جيلين"
جيلين هز راسه في رد.
كانت هتدوس على الزرار بتاع الأسانسير لما فجأة اتفتح.
"هاي آيس! إزاي كانت مغامرتك في بلاد العجائب؟"
"آيس! إزاي أنت--, بتعمل إيه هنا؟" سألت الراجل.
"ده اللي بحاول أسألك إياه." رد آيس.
"متدأش يا آيس، عشان مش في المود دلوقتي." قالت بغضب.
دخلت الأسانسير ودست على الزرار بتاع الدور الأرضي، بس مأشتغلش فدست عليه كذا مرة. "يا جدعان! يالا!" قالت بغضب.
"اهدي بس، جينا، أنتِ بتدمر الدنيا أكتر. بالمناسبة، مش معاكي كوت أو حتى بليزر؟ شكلك لابسة حاجة برد."
"سبته في البيت، ليه؟ عندك مشكلة في اللي لابساه؟" حدقت في آيس. "كن صريح معايا آيس، أنت بتمشي ورايا؟ مستحيل تكون صدفة إنك هنا كمان."
"أرجوكي كوني صبورة. هقولك بعدين."
جسمها كله كان بيرتعش دلوقتي، مش من البرد بس من الخوف. بعد لحظة، حست بس آيس بيلف الجاكيت الجلد بتاعه حواليها. ده اداها دفئ وراحة بالإضافة لريحته اللي بتدمن.
"شكرًا." قالت بخجل عشان في الحقيقة هي بجد بردانه وهي لابسة فستان ضهر مكشوف.
كانت ممتنة جدًا لما الأسانسير اشتغل تاني، وفي نفس الوقت هي وآيس ركبوا الأسانسير للدور الأرضي.
دلوقتي بيمشوا تجاه عربية آيس من غير ما يكلموا بعض.
*****