الفصل 19
جِينا
نظرت في انعكاسها في المرآة للحظة. ما بدهاش كمان إن آيس يفكر إنها منجذبة له، بس إزاي؟ مريم رمت كل بيجاماتها وقمصان النوم الفلانيل، وغيرتهم بـ لانجري. طب إيه ممكن تلبسه قبل ميعاد النوم؟
دخلت الأوضة اللي فيها آيس وهناك دورت على لبس ممكن تلبسه قبل ما تنام. على أي حال، قالت لـ آيس إنها ح تدخل أوضته وتظبط سريره. أول ما دخلت أوضته، شافت هدوم آيس على الشماعات على طول. أخدت سويت شيرت أبيض فيه خطوط زرقا من هناك ولبسته على طول، عشان فكرت إن ده أحسن حاجة ممكن تلبسها عشان كان واسع، وكان طوله بس لحد فوق ركبها شوية.
لما بدأت تظبط سرير آيس، المية وقفت في الحمام. استعجلت وخرجت من الأوضة وراحت على الصالة وقعدت على الكنبة. حاولت تاخد وضعية عادية. كمان غيرت أوضاعها كذا مرة، وبعدين طلعت مجلة اللي بتعمل إنها بتقراها. متوترة. ما تعرفش ليه. لما باب الحمام اتفتح وخرج آيس، كانت لسه بتعمل إنها بتقلب الصفحات وهي بتقرا، حتى لو ما كانتش بتقرا اللي مكتوب فيها.
من ناحية تانية، آيس اتحرك بهدوء في الصالة، بس كانت عارفة إنه موجود. حركت نظراتها عشان تبص عليه، وشافت إنه بالفعل لابس بنطلون رياضي وقميص أبيض ساده. اتفاجأت لما اتكلم وكادت تسقط المجلة اللي ماسكاها.
"القميص ده لايق عليك أكتر مني." قال آيس فجأة.
"تمام؟ حتى لو ما بسألش..."
"اللي ليا هو ليكي برضه، يا حبيبتي." قال آيس وانحنى عليها. "لسه ما فتحناش الهدايا، مش كده؟" لف على الطاولة اللي على جنب اللي عليها الهدايا.
"أوه، عايزانا نفتحها سوا."
"خلاص، حنفتحها."
"بينما بنفتح الهدايا، إيه تاني تحب تشربه يا آيس؟"
"فيه إيه؟" وبعدين رفع العلبة في حجره.
"هل الشاي المثلج مناسب ليك؟ وبعدين نأكله مع فطيرة البيض؟"
"أكيد." رد، ومشت ناحية المطبخ.
وهي بتصب الشاي المثلج البودرة في الإبريق، شافت آيس بيرص الهدايا وانضم ليها في المطبخ. "أنا اللي حاعمل ده، يا جينا."
"ما تتعبش نفسك، يا آيس."
"لأ، يا جينا. خليني أساعدك." أصر، عشان كده تنازلت هي الأول. اتسندت على المنضدة وربعت دراعاتها. "بس أقدر أعمل ده لوحدي، يا آيس."
"قلتلك، حأكون أسعد لو بس قطعتلي قطعة فطيرة بيض."
"خلاص، يبقى أنت المدير، عايزه متسخنة؟
آيس
شاف قميصها اللي كان طوله سنتيمترات لحد فخادها وهي بتنحني على الثلاجة عشان تطلع الفطيرة البيتي اللي عملتها قبل كده. مين محتاج حرارة؟ قال عقله التاني. "متسخنة تمام."
"عايز تاكل آيس كريم اللي اشتريناه؟"
"أوكي." قال بس.
لما أكلهم كان جاهز، رجعوا الصالة. أخد قضمة من الفطيرة ومدح جينا عليها. كان مليان عشان مراته عملتله فطيرة بيض لذيذة.
"بس عايز أسأل جينا، فين أبوكي؟"
حطت كوب الشرب وبعدين أخدت نفس عميق. "أبويا توفى." قالت بحزن.
"أنا آسف."
"عادي."
"مات بإيه؟ آسف لو سألت سؤال زي ده؟"
"حادثة عربية."
جِينا
فلاش باك
كانت بتتخرج من المدرسة الثانوية وكانت الأولى على دفعتها. في رغبتها إن أبوها يروح التخرج، أبوها عمل كل حاجة عشان يروح بس عشان عايزة أبوها يحطلها الميدالية. أبوها وعد إنه حيجي. بس بعد تخرجها، أبوها لسه مجاش عشان كده كانوا قلقانين. في الوقت ده، أمها استقبلت مكالمة ولما حطت التليفون، انهارت فجأة قدام ناس كتير. ما اتكلمتش، بس كانت بتعيط وبتعيط. لحد ما عمتها اتصلت وجانيس عرفت إن العربية اللي أبوهم كان سايقها انفجرت عشان زعموا إنها اصطدمت بعمود. جسده ما كانش ممكن يتعرف عليه عشان كان تحول لرماد. بس رقم لوحة العربية ودبلة الزواج كانوا دليل على إنه أبوهم. كانت فيه إشاعات إن عربيته ممكن تكون انفجرت، بس ما صدقوش، عشان بالنسبة ليهم، أبوهم كان راجل كويس، عشان كده مستحيل يكون عنده عدو. من وقتها، جينا لامت نفسها كتير عشان لو ما كانتش أجبرت أبوها يروح تخرجها كان حيكون لسه عايش.
نهاية الفلاش باك
"أنا بحب بابا أوي، هو أدانا كل حاجة تقريبًا أنا وجانيس محتاجينها. بس لما راح، كل أحلامنا اللي كنا بنحلم بيها بدأت تختفي. من ناحية تانية، ماما جوي، ما قدرناش نتكلم معاها لبضعة أسابيع عشان كانت مصدومة. بس لما ماما استعادت قوتها. أدركت إني محتاجة أبعد عنهم وأشتغل هنا في مانيلا، عشان لسه أقدر أدعمهم."
آيس
"أنا آسف لو فكرتك بالماضي الحزين. بس أمك ما زعلتش منك، صح؟"
"ماما عمرها ما لامتني. أيوة، زعلت لأني بعدت عنهم، بس شرحت إن لازم أخاطر عشان أنا وجانيس نقدر نخلص المدرسة. صعب تكون بعيد عن عيلتك، بس ضروري. تعرف، ماما زعلت في الأول لما أنا وجانيس بقى عندنا حد يعتني بينا، عشان كده رميت نكتة عليها إنها محتاجة تلاقي راجل يعتني بيها كمان."
"ليه ده مهم بالنسبة ليكي، يا جينا؟ إن الست محتاجة راجل يعتني بيها؟"
"أنا أعتقد إن الزوج والزوجة المفروض يساهموا بالتساوي في أي أدوار هما مناسبين ليها. مسؤولية الزوجين المفروض تكون متساوية. بالنسبة ليا، محتاج اتنين للرقص، عشان كده المفروض الاتنين يعتنوا ببعض."
صدم باللي قالته جينا. ما تخيلش الجانب ده منها.
جِينا
"تعرفوا إيه اللي أنا وجانيس بنحلم بيه؟ حلمها إنها تتخرج وتكون محاسبة محترفة، وأنا حأكون كاتبة أو يمكن مصممة أزياء. والأهم من ده كله، بنحلم إننا نلاقي أمير الأحلام وفارس على حصان أبيض. زي أبونا اللي طيب، مسؤول، محب، والناس اللي مستعدين يدافعوا عنا في كل الأوقات، وبالتأكيد الرجالة اللي بيحبوا عيلتهم واللي عيلتهم بتيجي الأول بالنسبة لهم."
"حاجة كويسة إن جانيس بالفعل معاها بيتون وكمان معاهم بيبي دلوقتي." أضافت. "وتعرف لو عندي أطفال، عايزالهم استقرار وإحساس بالانتماء. اشتغلت بجد عشان أطور مهنة أقدر أشتغل فيها في البيت عشان أشارك حياتي معاهم." وقفت فجأة، كأنها كشفتيله أكتر من اللازم.
"وإيه علاقة الزواج في سن الخامسة وعشرين بأحلامك؟"
"بس عايزة أكون صغيرة بما فيه الكفاية عشان أستمتع بأطفالي،" طبعا ما كانتش حتقول لـ آيس إنها خايفة تبقى عجوز لما تتعدى سن الخامسة وعشرين، دي معتقدات عيلتهم.
آيس مال رأسه في اتجاهها. "إذن، دلوقتي، عايزة تخلفي؟"
"يمكن لو اتجوزنا بجد، أكيد عايزة أخلف. " شافت وجه آيس الجاد، عشان كده قررت تختبر رد فعله أكتر. "بصراحة، في السن ده، أنا بالفعل جاهزة للزواج. من المفترض إني في قمة رغباتي، تعرف."
أوه أيوة! مؤثرة جدًا! شافت على طول رد فعل آيس بعبوس.
"لو بس كنا متجوزين بجد، يا آيس. ما يهمنيش استنى سنة قبل ما أبدأ عيلة عشان نقدر يكون عندنا وقت نجرب فيه."
"إيه نوع التجارب اللي بتتكلمي عنها؟"
"تعرف. نعمل حب في أي وقت أو في أي مكان يجي عليه الدور. سمعت من اللي متجوزين من زمان. بمجرد وجود الأطفال، المفروض الزوجين يكونوا أكتر حذرًا. الأمر وكأنه خلاص مش ممكن تتجول في البيت تاني. لابس بس شورت بوكسر ولابس كلوت."
حط دراعاته. "ليه لأ؟"
"دي +18 في عين الطفل، تعرف."
"تعرفي يا جينا؛ أنا بالفعل معجب بيكي عشان تقدري تتخيلي أي حاجة."
"قولي الحقيقة يا آيس؛ مش حتقوم عليا لما أكون بس لابسة ده؟"
"تعرفي الجواب بالفعل يا جينا. هل ده السبب اللي خلاكي تلبسي هدومي عشان تجذبييني تاني؟"
"أوه لأ، قرأت مذكرة مريم اللي رمت فيها كل قمصان نومي. هي غيرتهم بالفعل، بس لانجري."
"لازم ننهي كلامنا، يا جينا. الأفضل إننا بس نروح ننام."
"بس موضوعنا مثير للاهتمام،" قالت.
"عندك خيال كويس، يا جينا. بس كمليه في أحلامك." نهض آيس من مكانه.
"حأعمل كده. إيه رأيك في شوية إلهام أخده معايا؟"
ضحك بصوت عالي بس. "ممكن تكوني معلقة بيا كتير يا حبيبتي."
"إيه اللي بتوافق عليه؟"
"أعتقد إني مهووس بإرادتك يا جينا، عشان كده حأمنحك ده، بس خدي بالك، ليها حد."
"إيه اللي بتتكلم عنه يا آيس؟ الإلهام الصغير اللي كنت بتكلم عنه هو قبلة تصبح على خير، بس كده." ضحكت على آيس عشان عرفت إنه فهم كلامها بمعنى تاني."
"لو بالفعل بتبوسيني، مش عايز مجرد صفعة، عايز القبلة اللي ممكن أحلم بيها."
"بتعدلي القواعد تاني، يا جينا؟"
"ليه؟ هل عندنا قواعد بتنتهك قبلة تصبح على خير؟ مش فاكرة إني اتكلمت بالشكل ده."
"خلاص، بما إنك اللي بتطلبي، يبقى إنتي اللي تبوسي."
"متعتي." سحبت نفسها ناحيته، وحبست نظراتها معاه للحظة. "أنا...ما اعرفش إزاي أبدأ." همست لآيس.
تحول تعبيره لغاضب، وبعدين مسك آيس وجهها بكلتا إيديها وثبتها عليه. فمهم اتصلوا في بضعة لحظات مليانة بالرغبات. طعمه كان حلو أوي، حلو لعنة. لسانه بيلعب مع لسانها ببطء، بس فجأة تراجع. يالهوي! بتتعلق تاني؟ تنهدت بحلم.
"خمسة عشر ثانية؛ دي مدة طويلة بما فيه الكفاية." قال وأطلق سراحها على طول. فـ هي اتسعت.
"انت عديت؟"
"أنا بس بأخمن، بس أعتقد إنها أكتر من صفعة. إيه رأيك يا جينا؟"
"ما اعرفش ليه ناس تانية بتقول إنك بتضيع نفسك لما بتحس بقبلة. ياااه، ما أصدقش ده. ما ممكنش تضيع في اللحظة، والأهم من ده كله لو بالفعل حسيت قبلة، ما تقدرش حتى تعد قد إيه حتستغرق."
آيس
فكر في اللي قالته جينا. "يمكن معاكي حق، عشان حتى لو أثرتي فيا الليلة اللي فاتت بالاستجابة لقبلاتي، صحيح إني ما بضيعش نفسي. في الواقع، أنا أعرف دلوقتي إن عندك وحمة على صدرك ومؤخرتك. بس طبعًا مش ممكن أقولك إيه تاني بشوفه. ده بيكون محرج لو قولتلك الحاجات دي." قال، وبيعمل إنه بيطفي النور عشان جينا ما تتفاعلش معاه تاني. تجنب إنه يقع في حب جينا. حقيقة إنه ما يقدرش يعرض عليها دوام. وأكتر من كده دلوقتي إنه يعرف قد إيه بيت مهم ليها، عشان ده شيء ما يقدرش يديه لجينا أبدًا.
"لسه فكرت إن شهر العسل بتاعنا كان فيه امتداد. بس أعتقد، شهر العسل انتهى بالتأكيد." تمتمت في ردها.
"حنام دلوقتي يا جينا، حأكون بجري الصبح. يمكن أرجع حوالي الساعة تسعة." قال وهو بيمشي متجهًا لأوضته.
"حأعملك فطار." نادت.
"مش لازم تتعبي نفسك تاني، يا جينا."
"عايزة. ما تتناقشش معايا في ده. وعلى الأقل بالطريقة دي حأسددلك مقابل كل اللي عملته عشانى. تصبح على خير يا آيس."
"أحلام سعيدة." همس ودخل أوضته.