الفصل 28
جينا
كانت متضايقة الصبح، عشان ما لقتش مفتاح عربية آيس، وفكرت إنه يمكن نسي يحط المفتاح على الترابيزة. بصت في الساعة. كانت الساعة عشرة الصبح. عارفة إن آيس بيرجع البيت الصبح. غصب عنها، لازم تصحيه عشان عايزة تخلص تسوق البقالة، عشان تقدر تقضي فترة الضهر مع عيلتها وابن أخوها.
يا رب، زهقت من قصة المفتاح دي. بجد عايزة تصحي آيس. بس فجأة فكرة جت في دماغها. إيه رأيك لو المفتاح في جيبه؟ طيب، مش هتفرق معاها لو اتخبت معاه تحت البطانية شوية ونامت.
اتخضت من أفكارها. بجد محتاجة تقضي شوية وقت بعيد عن بيت السكن لوحدها. عشان كده محتاجة مفتاح العربية.
مالهاش اختيار غير إنها تدخل أوضة آيس. كانت دلوقتي واقفة قدام باب أوضته، وهي بتفتح القفل بحذر. لما دخلت الأوضة، شافت آيس نايم نوم عميق. دخلت على أطراف صوابعها وبدأت تدور على المفاتيح بعينيها. بس لسه ما شافتش المفتاح؛ راحت عند الكرسي اللي كان رامي عليه البنطلون الجينز بتاعه. أخدته على طول وبدأت تدور على الجيب.
"لو بتتصرفي كده، هتكوني جاسوسة فاشلة." آيس قال بصوت خشن، واضح إنه صاحي. قام وبص عليها. "عارفة إنتي بتصوتي قد إيه لما بتضايقي؟"
وقع منها بنطلون آيس على الأرض؛ عشان كانت متضايقة أكتر.
"يبقى لازم أقضي وقت طويل وأنا بصوت الأيام دي."
بس آيس ضحك عليها.
"تعالي هنا."
"مش عايزة."
"بس ليه؟"
"خلاص متطلبش مني."
"تعالي هنا من فضلك يا جينا." قال، وربت على السرير جنبه.
قعدت جينا، وشدت رجلها تحتها. اتصدمت لما آيس لمس دقنها وبص في عينيها. "مش كويسة؟"
"لأ، ليه؟"
"شكلك مش كويس."
حولت دقنها بعيد عن إيده.
"بس تعبانة، ده كل اللي في الموضوع."
آيس لمس جبينها. "ليه حرارة؟"
"كويسة. الأفضل تديني المفتاح بتاعك عشان أمشي دلوقتي."
"أنا هوصلك."
"بس عايزة أروح لوحدي." قالت كل كلمة بوضوح. "زهقت من الوضع ده يا آيس. عايزة أكون لوحدي أوقات. غير كده، لو إنت موجود، هنصرف ضعف المبلغ. عشان إنت بتشتري impulse."
"إنتي عارفة إني استمتعت بالتسوق في البقالة أول مرة لما كنا مع بعض." قال بهدوء. "بجد اتعلمت منك كتير، بالذات لما بنشتري خضار ولحمة. مش عايزة تاخديني معاكي بجد؟"
"إيه اللي أكلته النهاردة وطعمك اختلف دلوقتي؟"
"ولا حاجة. بس عايز أكون معاكي يا جينا."
صدقه في وشه ضايقها زي ما طمنها. بس رفعت إيديها. "خلاص. استسلمت. كسبت." وبعدين ابتسمت ابتسامة فاتنة.
-----
آيس
"إنتي كويسة؟ شكلك مش كويس؟" قال لـ جينا لما رجعوا البيت من المول. نزل أكياس البلاستيك اللي كان شايلها على طول عشان يلمس جبين جينا، وهو عارف إن حرارتها عالية. "يا إلهي يا جينا. إنتي سخنة أوي."
"مش حاسة إني كويسة قوي." قالت بهدوء وهي بتمسك ترابيزة الكاونتر عشان تسند نفسها. "يمكن عشان الإنفلونزا اللي منتشرة دلوقتي في المدرسة."
لحسن الحظ، مسك ذراعات جينا بسرعة؛ عشان كانت هتقع. الحرارة بتاعتها اخترقت هدومه ودفي جلده.
ساعد جينا تدخل أوضتها وفتح الباب. لما جينا دخلت أوضتها، كان هيقفل الباب لما شاف إنها بتواجه صعوبة في إنها تشيل جزمها.
"اقعدي." قال.
"متأمرش. أنا مش كلب." قالت.
"إنتي عارفة إن وعود جوازنا بتتضمن كلمة 'أطيع'؟" تمتم وهو بيقعد قدامها وبيشيل جزمها.
"وعود الجواز دي مش مهمة بالنسبة لنا. إنت وعدت إنك هتحبني للأبد، بس عارفين إن ده مش صحيح. يبقى مش هقدر أعدك إني هطيع عشان مفيش صدق في قسمنا." قالت واستلقت على السرير وعينيها مغمضة.
الإحساس بالذنب فوق كل حاجة كان بيتعامل معاها. "آسف." همس. "مكنتش أقصد كده. إيه اللي عايزة تلبسيه دلوقتي؟" سأل، وكان شرير في اللي بيقوله.
"ممكن ألبس التي شيرت بتاعك؟"
أخد تي شيرت من دولابه وبدأ يشيل التوب بتاع جينا، وتركها بالبرا بتاعها. لما لبس التي شيرت اللي اختاره لـ جينا، إيديه لمست جسمها وهو حس بدفاها. وعيون جينا فضلت مقفولة طول الوقت.
"عندك ترمومتر هنا؟" سأل.
"همم..." جينا بالكاد كانت قادرة تفتح بقها.
بس دور على الترمومتر بتاعها في العدة بتاعتها. لحسن الحظ، مالقاش صعوبة في إيجاده. أخد الترمومتر الديجيتال على طول وحطه تحت إبط جينا. مسكه شوية ثواني لحد ما جينا نامت. لما الترمومتر عمل صوت، أخدته على طول وشاف كام درجة حرارة مسجلاها. ووفقًا للنتيجة، كانت 38.5 درجة مئوية، سيئة بما فيه الكفاية. دلوقتي بيسرح شعر مراته وهو بيتفرج عليها نايمة بهدوء.
بعد كام دقيقة، خرج من أوضتها عشان يكلم الدكتور عن إيه المفروض يعمله للشخص اللي عنده حرارة. بعد ما اتكلم مع الدكتور، رجع لـ جينا وهو شايل طبق صغير وكوز ميه. حطهم على الترابيزة اللي على جنب وقعد جنب مراته. بس كان بيتفرج عليها وهو بيغمس فوطة بيضا في الميه ويعصرها. صحى جينا عشان تاخد دواها، وبعدين حط الفوطة البيضا على جبينها. ساعدها إنها تنام تاني وبعدين خرج من الأوضة.
اتصل بالمطعم وأبلغ المدير إن جينا مريضة يبقى مش هتقدر تقوم بواجبها. بلغ المدير إنه أخد إجازة اليوم، بس المدير ما سمحلوش إنه يمشي عشان عدد الضيوف اللي حاجزين الليلة. بس المدير قال إنه يقدر يمشي بدري، بس مينفعش يغيب.
مش متعود على ده؛ عشان عمره ما اعتنى بحد قبل كده. قعد جنب جينا بس وكان بيتفرج عليها وهي نايمة، وهو بيحلم بمشاعر الحنان والقلق. بس مفيش معنى تاني لكيفية شعوره. أكيد هيعتني بيها كزوجة. عشان حتى لو أجبر نفسه، مش هينفع. هي شخصية بيتوتية، وهو مش ممكن يكون كده. سور الصين العظيم فرق بينهم باختلافاتهم.
بعد شوية، لاحظ إن وش جينا عرقان. كانت بترتعش يبقى لفها في بطانية. كان هـ يكلم Janice عشان يطلب منها إنها تعتني بأختها وهو في الشغل. في الحقيقة، هو عارف إن ده مش ممكن؛ عشان هي كمان بتراقب طفلها. مين تاني هيتصل بيه؟ يمكن أمها، حتى لو مكسوف يطلب من أمها، بس متأكد إنها مش هترفض.
جينا
كانت بتضغط عشان تفتح عينيها حتى لو كانت حاسة بالألم بتاعها.
"عيني بتوجعني." اشتكت.
"الدكتور قال، ده بسبب الحرارة العالية بتاعتك. يبقى اتفضلي، اشربي ميه كتير." آيس قال وهو بيمشي ناحيتها.
قامت وشربت على طول كوباية الميه اللي آيس مدها ليها. وبعدين استلقت تاني.
"حاسة إني كويسة قوي دلوقتي. يمكن بس تعبانة أو يمكن بس مرهقة."
"مش هيجيلك حرارة لو إنتي بس تعبانة، يا حبيبتي. الأفضل أعملك شوربة."
هل سمعت صح إنه هيعملها شوربة؟ الكلمات صرخت بفرح في راسها. ما توقعتش إنه هيعتني بيها. كانت عايزة تصرخ من الفرح، لو بس حلقها مش تعبان.
"عايزة شوربة فراخ بفطر من فضلك. البهارات بس في التلاجة."
"تمام، هأرجع على طول. اشربي ميه أكتر لو تقدري."
يمكن كل اللي محتاجاه هو الراحة. يبقى مش عايزة تزعج أمها عشان تراقبها، بس آيس بجد أصر. قالت له إنها تقدر تعمل ده لوحدها طول ما هو بس بيحرك التليفزيون على أوضتها، عشان بطريقة ما تتسلى. لحسن الحظ، وافق إنه ما يخليش أمها تعتني بيها. احتياطًا، عشان أمها هتسافر بعيد عن مقاطعة ناجا.
"يمكن أكون في البيت حوالي الساعة عشرة ونص." قال بمشاعر مختلطة من القلق.
"تمام، يبقى. شكرًا على كل حاجة."
"بس ارتاحي يا جينا. ده أحسن حاجة ليكي."
"هعمل كده." طمنته وهي بتمسح التعبير على وشه. "بس كلمني لو عايز، عشان تعرف أنا عاملة إيه."
"تمام، طول ما إنتي بتنامي كويس. متعمليش شغل البيت، تمام؟"
"أيوة يا فندم."
-----
في المساء، آيس كلمها تاني. نومها اتكسر بالفعل؛ عشان من وقت للتاني بيكلمها. تقيل بطنها تقيل أوي عشان بتشرب ميه كتير، وكمان بطنها مليانة ميه عشان كده مالهاش شهية للعشاء. بس اتفرجت على التليفزيون حتى لو مش مهتمة بالبرامج. بصت في الساعة الساعة عشرة، بس عقلها لسه نشيط أوي. بس بتتحرك في القنوات لحد ما برنامج لفت انتباهها. اتخضت لما آيس جه فجأة. أقفلت التليفزيون على طول وراحت بسرعة على السرير وغطت نفسها ببطانية. قفلت عينيها كمان لما سمعت خطوات بتقرب من باب أوضتها. وهي قافلة عينيها، فضلت تفكر في البرنامج اللي شافته على التليفزيون من شوية... لحد إمتى هتخبي حياتك السرية عني يا آس؟
*****