الفصل 30
جينا
"مش قادرة أصدق إنك قدرت تجري اليوم." قالت، بعد ما آيس أخدها من المدرسة.
"إيه المشكلة، أنا مش عيان." تمتم في رده.
"إيه؟"
"أنا مابمرضش."
حطت ترمومتر على إبط آيس عشان ما يكونش عنده أي حاجة يعملها. وبعد بضع دقائق. "مسجل هنا إن درجة حرارتك عمرها ما بتكذب، زورّو." أظهرت له درجة حرارة 37.8 درجة مئوية.
"ماتنادينيش زورّو. ده أسوأ من إنك تناديني يا عسل. وحاجة كمان، أنا عمري ما بمرض."
"إيه مش؟ الإنفلونزا منتشرة اليومين دول."
"طيب، أنا أقدر أتحملها."
ما قالتش أي حاجة، بس فضلت تبص في وش آيس، وبعدين تفادت النظر إليه على الفور وكأنها متضايقة. "أنت بس خايف من إنك تمرض عشان مش هتعرف تتمشى بره في الليالي القليلة دي." وبعدين شخّت حرف Z في الهوا بسيف خيالي. "أو عشان شغلك هيوقف من غيرك؟"
اقتربت شوية من آيس. في الوقت ده، كانت عايزه برضه إنهم يتكلموا عن جوازهم، وعلاقة القصة اللي عملها عن الأميرة والضفدع لما جالها سخونة. بس من جواها، ما كانتش مصدقة. إن الأميرة مش قادرة تعيش حياتها في البركة كان عذر ضعيف. "استنى بس، هجيبلك شوية مية ودوا، وبعدين هخلي السيد مات يعرف إننا مش هنقدر نشتغل النهاردة عشان أنت عيان."
"إيه المشكلة؟ أنا هروح الشغل الليلة." ودار لها ظهره لكن... كاد يقع.
"أنت دايخ؟" قالت بهدوء.
غمض عينيه وهز رأسه بتردد.
ركعت عشان تشيل جزمة آيس. "تحب أساعدك تلبس؟" سألت، لكنه هز رأسه. "طيب، هجيبلك مية ودوا الأول."
آيس
فضلت عينيه تتابع جينا لحد ما دخلت المطبخ. دخل هو دلوقتي أوضته، وقلع هدومه المبلولة بالعرق على الفور وغير هدومه. طلع على سريره وغطى نفسه ببطانية. في الحقيقة، هو بجد مش عايز إنها تهتم بيه، عشان كده مش عايز يمرض. كان محتاج يتصل بمديره ويخليه يعرف إيه اللي بيحصل. الاكتشاف إن براندو نيكولاس كان خايف من أبوه كان وصل لبعض الحقائق المفاجئة، بس الأهم، إنهم أثبتوا إن براندو نيكولاس واحد من كبار تجار الأسلحة والمخدرات الدوليين في البلد. المعرفة دي أدتهم ميزة ما كانوش حصلوا عليها قبل كده، حتى في الوقت اللي ظهرت فيه مشكلة جديدة - إزاي يقدروا يحبسوا براندو نيكولاس عشان كانوا عارفين إن الراجل ده ماكر.
رقم مديرو اتصل بيه تاني وتالت عشان ما حدش بيرد. في الوقت اللي كان خلاص هيفقد صبره، رد مديره. "يا فندم، عندي إنفلونزا." قال بدون مقدمة.
"يا خسارة."
"ولو ماكانش عشان جينا، يمكن كنت خلصت خالص."
"عندك اجتماع متجدد النهاردة؟" سأل مديره.
"مبدئياً. خلينا نمشيها على البركة. دي مش فكرة كويسة يا فندم، إننا نظهر أي ضعف."
"تمام. خليك على اتصال."
"تمام يا فندم."
لحسن الحظ، كان بالفعل حاطط موبايله لما دخلت جينا أوضته.
"السيد مات سمح إننا ناخد إجازة الليلة." قالت جينا، وهي بتديله مية ودوا. "سمعتك بتتكلم مع حد على الموبايل. مين ده؟"
"أبويا."
"أهه... ده زورّو الكبير. عندك سباق غامض؟"
أخد الدوا على الفور. وبعدين استلقى وغطى نفسه ببطانية، متجاهلاً إياها قدر الإمكان.
"عايزني أمسحلك منشفة مبلولة؟"
"عايز أنام، جينا."
"يبقى هترمييني بس، كده؟" سألت بمح.
فتح عينيه. "شكراً، جينا. كنتي مفيدة جداً."
"أنت عارف آيس، أنا بس بردلك الجميل لما بتهتم بيا لما بمرض. ياريت تسمحلي أهتم بيك."
"أنا مش عيان زيك يا جينا."
"أوه.. طيب، روح نام. كلمني بس لو احتجت أي حاجة."
"حاضر."
-----
جينا
بتمنى إنها تعرف ازاي تترجم إسباني. كانت هتبقى عرفت إيه اللي آيس بيقوله وهو بيتكلم وهو نايم. فضلت تبص على اللي بيقوله... إيه الهبل ده؟ فضولها غلبها، في الوقت المناسب شافت مسجل صغير تحت المخدة اللي كان نايم عليها. سجلت كلامه اللي كان من طرف واحد لحد ما فتح عينيه فجأة. مسكها من قميصها، وشادها أقرب لوشه.
"حياتي معقدة."
"اششش... كله تمام آيس، كله تمام."
"Sabes lo que el hubiera hecho contigo?"
على الرغم من إنها حاولت تفهم، لسه ما قدرتش تفهم إيه اللي آيس بيقوله. وش آيس بيبان غضبان وهو بيتكلم وهو نايم، ونبرة صوته بتبان مغرورة برضه. بعدين فكرت إنها ما تعرفش بجد الراجل اللي اتجوزته. فكرت برضه إنها محتاجة تصحيه عشان يمكن يفضل يشوف كوابيس.
"آيس، آيس! اصحى. خُد الدوا." قالت، لكن بدلاً من ده زقها. المية طشت على الأرض، وبعدين مسك قميصها تاني وهو لسه بيتكلم وهو نايم." Usted hacer de mi trabajo mucho mas dificil. No deberia hacer sido de esta manera, Gina. Ojala nunca te conoci."
بعد ما آيس قال كده، وقع على السرير، وبقه بيتلوى بألم. وبعدين حطت منشفة مبلولة على جبينه. وبعدين مسحت رقبته وذراعيه بمنشفة مبلولة.
"جينا."
صحى آيس. وهي بتبص في وشه، شافت علامات وعي. بعدين ملأت كوباية مية تانية وعدتها ليه، وبعدين بسرعة خبأت المسجل الصغير في جيبها. وهو آيس بيشرب، عينيه بتبص عليها وكأنها بتفحصها، وبعدين بصت على هدومها.
حط كوباية المية بتاعته على جنب وبص عليها تاني. "أنا ضايقتك؟" سأل بضعف.
"بالمرة." جاوبت.
آيس مسك إيديها. "قولت حاجة تضايقك؟"
بسرعة سحبت إيديها اللي كان آيس ماسكها. "معنديش فكرة إيه اللي بتتكلم عنه. أنت كويس في الإسباني. خليني أسيبك دلوقتي."
في الوقت اللي رجعت فيه كان نام تاني، ومرتاح في المرة دي، تنفسه بطيء ومنتظم. بعدين لمست جبين آيس. السخونة هديت. لما افتكرت المسجل الصغير طلّعته على طول من جيبها. حست بالذنب عشان أخدته وسجلت كلامه وهو نايم في الخفية، بس عندها حس إنها هتكتشف حاجة من خلال المسجل ده. لو اكتشفتي حاجة عن شخصية آيس، يبقى كده. على الأقل دلوقتي هتعرف إيه اللي بتصارع عشانه.
-----
ما قدرتش بجد تصدق إن حدسها عن آيس كان صح، إنه كان فعلاً بيشتغل مع براندو نيكولاس. دلوقتي بس، آيس اتأخر عشان ياخدها. عرفت برضه ترجمة اللي قاله بالإسباني من خلال صديق لغوي. منه، عرفت إن آيس كان بيشتغل لبراندو نيكولاس وهو مش بس بيشتغل، لكنه متورط في أنشطة غير قانونية بتخص مبالغ مالية ضخمة. مبالغ بتدوخ. يا إلهي، مش بس كمية كبيرة لكن ملايين.
دمها بيغلي من اللي تعرفه. كان عندها حق تشك في آيس. على الرغم من إنها لسه مش عايزة تصدق إن آيس متورط في أنشطة غير قانونية. يمكن بس كان مجبر بسبب تهديد براندو نيكولاس.
"أتمنى إني ما قابلتكش أبداً." دي كانت العبارة اللي بتدخل دماغها باستمرار عشان كانت برضه آخر حاجة آيس قالها بلهجة إسبانية، لما كان بيتكلم وهو نايم. كلماته الأخيرة في هذيانه لوت العقدة اللي جواها في معدتها. مافيش شك إنه كان يقصدها. تمنى إنه ما قابلهاش أبداً. إزاي تقدر تعيش مع اللي تعرفه؟ خاصة إنه ندم على معرفتهم. هل دي ممكن تكون علامة إنها تسيبه حر؟ يمكن لازم يبطلوا يتظاهروا إنهم زوجين. فكرت إنها تقدر تعمل أي حاجة عشان آيس. لكن... تسيبه؟ ما تعرفش لو كانت قوية كفاية إنها تسيبه.
"جينا؟"
آيس كان موجود، واقف قدامها، بيبص عليها بفضول، وقلق و... حنية.
أسقطت الكتب اللي كانت ماسكاها على الأرض، وحضنت آيس بقوة.
آيس لف إيديه حولين وسطها. حست بالدفء والقوة والأمان.
"إيه اللي حصلك، جينا؟" سأل قريب من ودنها، في الوقت اللي إيد من إيديه بتمرر شعرها.
أنا بحبك. ليه مش قادرة تقولها لآيس؟ ده بسبب اللي قاله لما كان بيتكلم وهو نايم بلهجة إسبانية. أولاً، ("Mi vida es complicada") قال إنها خلت حياته معقدة. ثانياً، ("Usted hacer de mi trabajo mucho mas dificil") قال إنها خلت شغله أصعب. وثالثاً، ("Ojala nunca te conoci") تمنى إنهم ما كانوش اتقابلوا.
بس منعت نفسها من إنها تعيط عشان ماكنتش عايزة آيس يشوفها. في قلبها، بجد ما قدرتش تسيب آيس. مستحيل.
"ما كنتش غلطانة في شكّي فيك." قالت لآيس وهي بتنسحب من حضنه.
"بخصوص إيه؟"
مسكت إيدين آيس، وهي بتضغط عليهم أكتر. "هنهرب بعيد من هنا، آيس. هنروح لمكان نقدر نبدأ فيه حياة جديدة."
آيس
"إيه؟" بص لجينا عين في عين. عشان مش فاهم إيه اللي قالته. كان بيبص لجينا من بعيد وكأنها قلقانة ومضطربة. يمكن ده السبب ليه ما ركزتش معاه، حقيقة إنه جه لموقف السيارات بدري. يمكن عندها أفكار عميقة.
جينا مسكت كوعه وشّدته عشان يمشوا. "يمكن نلاقي مكان تاني نعيش فيه بسهولة. بتوافق على خطتي، آيس؟ إننا نروح بعيد؟"
لمس جبين جينا عشان فجأة فكر إن السخونة ممكن ترجع عشان اللي قالته.
"معنديش سخونة. بس محتاجين نتكلم. والمرة دي، مش هتتجاهل أسئلتي. عشان دي المرة اللي عايز أعرف فيها الحقيقة. مهما كانت مؤلمة."
"تمام." جاوب بضعف. "نروح البيت الأول."} قفل باب عربيته لما دخلت جينا، وبعدين مشي حولين العربية لجهة السواق. حط المفتاح في التشغيل وشغل العربية. لكن فجأة اتنين رجالة ركبوا وراهم. الراجل اللي وراه مسك مسدس وصوب السلاح لرقبته. ماسورة المسدس الحديدية ضغطت ببرودة على رقبته. لما بص لجينا، كانت مصدومة وهي برضه بيتشاور عليها مسدس من الراجل اللي وراها. بص في مرآة الرؤية الخلفية عشان يقدر يشوف وشوش الرجالة اللي بيصوبوا المسدسات عليهم.
"روح قدام واسوق." أمر الراجل اللي وراه.
"على فين؟"
"نطلع من هنا من موقف السيارات قبل ما أقولك على فين."
هو بيسوق طواعية بأمر الحثالة دول. لما بص لجينا تاني، كانت لسه مذهولة وعينيها بتبص عليه. جينا اللي بتتكلم كتير سكتت فجأة. إيه اللي بيلعب في دماغها دلوقتي؟
أعطى جينا ابتسامة تشجيع.
هي برضه ردت بابتسامة مجبرة.
هز رأسه كإشارة.
بس أمل إنه ما تتهورش.