الفصل 8
جِينا
انهبلت من اللي قاله آيس. إيه؟ حيتزوجني؟ حسّت إنّ الدمّ راح من وجهها، بينما ما قدرت تحرّك فمها تجاوب آيس.
"مو حنكون بنفس الغرفة،" طمّنها آيس. "لازم نضمن أمانك لأنّه طول ما أنتِ متزوجة فيني، أقدر أحميكِ."
"أحميكِ،" كرّرت آخر كلمة قالها آيس.
"على حسب علمي، براندو عنده نظام أخلاقي خاصّ فيه. مستحيل يلمس زوجة رجل ثاني والخروج، لأنّه بالنّسبة له- 'كلّ شيء يخصّه هو له' - حتّى لو ترك زوجته بعدها."
"متزوج هو؟" انصدمت.
"من قبل، بس الحين أرمل."
"وش صار لزوجته، آيس؟"
"زوجته ماتت."
"كيف؟" فجأة سألت آيس وفكّرت فيها قبل ما تقدر تتكلّم مرّة ثانية. "كيف عرفت عنهم؟"
"شغلي أعرف عنه. يعني، شغلي أعرف ملفّهم كعضو في النّادي. بس ثقي فيني، جينا. مستحيل أخلي أي أحد يأذيكِ، أوعدك."
"لازم دليل على اللي تقوله، آيس."
تقدّم للأمام. "إثبات؟ مو فيه إثبات كافي إنّ براندو هدّدكِ؟ وفكّري كمان إنّنا ما نقدر نمنعه من يروح للمطعم لأنّه عضو في النّادي هناك. إلا لو سوّى شي ضدّ سياسة النّادي، وحينطرد. بس لو صار كذا، يمكن يكون فات الأوان."
"أبي دليل لأنّي أعرف إنّ الإشاعات أحيانًا تكون مو صحيحة. بس أطلب دليل آيس، لأنّك تعرفه أحسن منّي."
جلس للخلف، وكأنّه ارتاح. "جينا، فيه مثل يقول 'أوقية وقاية خير من قنطار علاج'. أنا خلاص عرضت عليك الحل. لو تزوجنا، حيتوقّف عن يلاحقكِ وبهالطريقة أقدر أحميكِ. بس الأفضل تفكّرين في هالشيء أوّل."
غمّضت عيونها على اللي يقوله آيس ولمست جبهتها لأنّ راسها فجأة يوجعها. "لازم آخذ أسبرين أوّل." قالت وأعطت آيس ظهرها.
راحت فورًا للمطبخ تاخذ دوا. بعد ما أخذت حبّتين أسبرين، راحت فورا للحمام ونظرت في المرآة. فكّرت في اللي قاله آيس قبل شوي. كانت تبي تقبل عرضه، وتخلي آيس يدير كلّ شي ويعتني فيها. كانت مغرية هالفرصة بس كمان ما تبي تقبلها. صح، كانت تحلم تتزوّج الرّجل اللي تحبّه واللي حتكون تحبّه كلّيًّا. حتّى حلمت تمشي في الممرّ معاه، تتعهد تحبّه وتحترمه وتعتني فيه للأبد. كمان حلمت تقابل رجل زي أبوها الله يرحمه، اللّي كان يحبّ ومسؤول. فوق كلّ هذا، تؤمن برجل واحد، وحب واحد، وزواج واحد مدى الحياة. وجزء من الحلم ذا هو عرض زواج له معنى اللي خطيبها يعلن حبّه وولاءه الأبدي. فما قدرت تتخيّل اللي قاله آيس قبل شوي.
"تزوجيني."
"تزوجيني."
"تزوجيني."
الخيال ما له مكان في الواقع باللحظة، خصوصًا في الوضع اللي تواجهه الحين. آيس يبيها تثق فيه بس هو ما يثق فيها. كيف يصير فيه زواج مؤقّت لو ما يثقون ببعض؟
بس مؤقّت. بس تطالع في المغسلة الحين. الحقيقة إنّه حتّى بدون براندو، حتّى لو ما يثق فيها أو حتّى لو ما يحبّها، حتظلّ تبي تتزوّج آيس.
وأخيرًا، علاقتهم كمان مصنّفة ومو بس تصنيف لأنّهم يتصرّفون كزوجين لو بس توافق على عرضه الزواج. خلاص عندها آيس في متناول يدها، ليش ترفض؟ يمكن لو تزوجوا، تقدر تستخدم الوقت ذا عشان تخلق بيت معاه. حيتشاركون نفس المساحة، وحياكلون مع بعض ويقدرون يتكلّمون لوقت طويل. بس لو وافقت، طبعًا ما تقدر تقول لآيس سببها. تحتاج خياله هو في حمايتها. تعتقد آيس بعد صح إنّ براندو يمكن يتوقّف عن يلاحقها لو تزوجوا.
فحصت مكياجها بعناية في المرآة ومشّطت شعرها المبلول. بيرفكت. الحين لازم تواجه آيس مرّة ثانية وتوريه إنّها قويّة مو ضعيفة في هالوضع.
آيس
توه أدرك إنّ جينا وراه. كان غرقان في التفكير لمّا رجعت جينا، كأنّه يتخيّل يعيش معاها. ما يعرف ليش قال كذا، ليش في كلّ شيء ثاني عرض على جينا الزواج كحلّ. يقدر يقنعها تسكن في البيت الآمن أوّل. ليش قال كذا؟ يمكن لأنّه بس ما يبي يفقدها.
بس من اللي شافه في عيون جينا، قدر يشوف رفض فيها، وبدت كأنّها مصدومة من اللي قاله قبل شوي.
"غيّرت رأيي، آيس." قالت جينا فجأة. "أوكيه، حأتزوّجك الليلة."
"ما نقدر نسويها الحين، جينا. لازم نجهّز لها أوّل، الناس لازم تعرف إنّنا نتزوّج، لو نحتاج ننشر زواجنا في الجريدة حنسوي كذا، وحنسوي بطاقات زواج. والأهم براندو لازم يعرف إنّنا نتزوّج."
"أهلي لازم يعرفون ذا أوّل. وأحتاج أصمّم فستان زفافي بنفسي، لأنّ جانيس تعرف إنّ أحد أحلامي إنّي أقدر أصمّم فستان زفافي."
"يعني، تحتاجين وقت كافي؟"
اقتربت جينا من التّقويم وفتحته. "31 أغسطس. يمكن شهر من التّجهيز يكون كافي. كمان انتهت دراستي وكمان نقدر نعلن إنّه حيكون فيه شهر عسل بعد الزّواج. وشيء ثاني، لازم نقنع ماما وجانيس أوّل إنّنا نحبّ بعض بصدق، عشان يصدّقون زواجنا السريع."
"أنا أدفع ثمن فستان زفافك و--"
فجأة، اللي كان بيقوله انقطع لمّا قاطعته جينا.
"لا، أنا أدفع ثمن فستان زفافي، آيس."
"أنا اللي بدفع يا جينا، ما فيه على الأغلب قانون يقول العروس تدفع ثمن فستان زفافها."
"لأنّه بناءً على مقالات الزّفاف اللّي قريتها، العروس فعلًا هي اللي تدفع ثمن فساتين زفافها. ما تعرف، آيس؟"
"ليش أعرف ذا؟" رفع صوته. "ما تزوّجت من قبل."
"يب، اترك لي فستان زفافي، عندي فلوس كافية أدفع فيها بعد."
"بس--"
"خلاص ما فيه بسّات، سيّد ماشو. بس فكّر إنّك سويتها لمصلحتي. حتتزوّجني لأنّك تبي تحميني. طيب، أقلّ شي أقدر أسويه هو الدّفع."
"أمم.. جينا، لو ذا فعلا فستان أحلامك اللي تصمّمين، وش يصير لو جاء الوقت الصّح اللي تتزوّجين فيه الرّجل اللي صدق لك؟"
جينا
بان في عيونها دموع لمّا قال آيس كذا. ممكن تسمح لي أحلم فيه آيس، حتّى لو لدقائق معدودة؟ قالت لنفسها. أسقطت التقويم من مكانه. "تعبت أتكلّم في ذا. ممكن بس نتكلّم بكرة؟"
فجأة مسك آيس كتفها الثنتين، ودارها تواجهه. رفع ذقنها، وفحص وجهها. ما قدرت تطالع في آيس مباشرة فبدلًا من ذا بس نظرت من زاوية عيونه. حاولت تمنع الدّموع إنّها تطلع من عيونها لأنّها ما تبي آيس يشوفها.
"وتعتقد إنّي بس حأترككِ هنا لحالك؟" قال آيس بصوت هاديء. "ما قلت لكِ إنّي حأحميكِ بأقصى ما أقدر. بكرة، حنغيّر القفل على بابكِ وكمان عندي نظام أمان مركّب هنا. فما عليكِ وتقدرين تنامين زين الليلة، لأنّي بس هنا وحأراقبكِ. عندكِ أي اعتراض؟"
بس هزّت راسها، مرتاحة ومريحة في نفس الوقت. ضغط راح وواحد كسبته. أتمنّى يستمرّ كذا للأبد، قالت لنفسها.
"عندي سرير أريكة في الغرفة الثانية،" ذا كلّ اللي قالته. "انتظر، حجيبه لك."
"موافق عندي أنام على الأريكة يا جينا، فما تتعبين نفسك بعد. يمكن بس تعطيني مخدّة وبطّانية."
أخذت الفراش من دولابها وبدأت تحطّ الفراش على الأريكة اللي حيرقد عليها آيس. بينما كانت تدرك إنّ الرّجل بس يطالع فيها من الخلف. وبعد ما زبطته، واجهته.
"شكرًا، آيس."
آيس بس هزّ راسه في ردّة الفعل.
"تصبح على خير."
آيس
تبع نظرة جينا إلى أن دخلت غرفتها. بس تنهّد، ما زال يحارب حاجته ياخذها في ذراعيه، لأنّه عرف إنّه في هالوقات جينا جدًّا تحتاج أحد تسند عليه.
طفا النّور بسرعة في غرفة المعيشة وأخذ فورًا من حزام مسدّسه اللي حطّه هناك. حطّه على طاولة القهوة وغلّفه ببطّانية. راح عند النافذة يطالع حوله من برا.
الليّل كان يصير أغمق و فكّر جينا يمكن نايمة. الحين كان أمام باب غرفة جينا لأنّه فجأة فكّر يتجسّس على البنت وهي نايمة. لفّ قفل الباب بعناية عشان يفتحه. لمّا استمرّ يفتحه، استقبلته ريحة البابونج العطريّة وكانت مرخّية. بس أدرك إنّه خلاص جوّا غرفة جينا.
جينا
حسّت إنّ أحد دخل غرفتها فتمثّلت بالنّوم. قدرت بعد تسمع خطوات الأقدام تقترب ففجأة توتّرت خصوصًا لمّا جلس على جانب السّرير. مثّلت تتحرّك وغيرت الوضعية. الحين هي على جنبها تواجه الشّخص الجالس على السّرير. فتحت عيونها ببطء وكانت صحّ توقعت إنّ آيس دخل غرفتها. شافت آيس كان متفاجئ بس تجمّد في مكانه. قامت ولمست صدره لفوق وتحت، أصابعها تلعب مع حلماته الصّغيرة بينما ما أبعدت نظرتها عن آيس. اتّبعت خطّ خيالي من حلقه لسرّته وفوق لظهره. حسّت إنّ جسد آيس صلّب أكثر، يمكن بسبب العلاج باللّمس المزعوم. بس فجأة أدركت وش قاعدة تسوي وفورًا دفعت آيس.
"مين أنت بجد، آيس؟" سألت في صدمة.
"ما أدري ليش تسألين ذا."
"أتجسّس عليك آيس، بعد ما دخلت غرفتي." ابتسمت واستمرّت تتكلّم. "ما أقدر أتخيّل كيف قاسي جسمك."
"ليش ما تقدّم كعارض أزياء، آيس؟ أنت مبارك بجسم يشهي، زيّ أجسام الأبطال الخارقين في الفيلم." مازحت.
"أنا اللي تشوفينه، جينا، وأنا أحبّ اللي قاعد أسويه."
"غلطان، آيس."
"أقولك الحق جينا، ولا تطالعين فيني كبطل خيالي أو العارض اللي تحلمين فيه. كم أنا بعيد عنهم، تعرفين ذا."
"تدري، أنت زي حالة في فيسبوك، معقّد، ذا بس اقتراح لي. لأنّ عندك جسم عضلي فتقدر تقدّم كعارض أزياء. أنت شخص مبدئي وتبدو تعرف كلّ شي، بس أنت راضي باللي تسويه واللّي أنت عليه الحين. لا تعبس في وجهي لأنّه مو تعليق بس ملاحظة."
وقفت تتكلّم عشان آيس يقدر يتفاعل، بس لمّا ما زال ما تحرّك، كملت فورًا مقابلة الكمين مع آيس. "عندك أي أهداف أو أحلام في الحياة، آيس؟ أو بس راضي تكون نادل؟ أعتقد عندك مهارات أكثر." سألت متتالية وهي تلعب بأصابعها في شعر آيس. يا إلهي! شعور بقرب على طول؟ قالت لنفسها. بلعت ريقها لمّا أخذ آيس يدها وتشابكت أصابعه مع أصابعها.
"بس سويت اللّي لازم أسويه. فما أبي أغلط في قراراتي. زواجنا حيكون اسميّ فقط ولا تحاولين تغيّرين ذا، لأنّك حتتجرحين بالنّهاية."
تركت يد آيس اللي ماسكتها وبدلًا من ذا، ضغطت بكفّها على قساوته بمزاح.
"وش حتسوّي في ذا؟" قالت في همس.
"حأتحكّم فيه." ردّ آيس وأبعد يدها. "روحي نامي جينا، وأحلام سعيدة."
"أنا بعد أعرف إنّك تحبّني، آيس."
"ليش؟ تبين يصير شي؟" قرب آيس وجهه لوجهها.
"ما راح أستسلم لك، آيس."
"أتمنّى تحترمين بعد، جينا، ولا تصعّبين عليّ ذا. تحكّمي محدود وأبي أخلي ضميري صافي بينما إحنا مع بعض. أعتمد عليكِ إنّك ما حتسوين ذا مرّة ثانية."
"أنا مو فاهمتك صدق، آيس."
"ذا بعد لمصلحتك، جينا."
آيس
جينا ما قدرت تتكلّم على آخر كلمة قالها، فدار لها ظهره وفورًا خرج من الغرفة.
استلقى على الأريكة وأجبر نفسه يغمّض عيونه. ظلّ يفكّر في اللي سوّته جينا له. ما يقدر يتخيّل حتّى إنّها كانت جريئة كذا. على الأقل الحين يعرف. "المرأة ذي سامّة بجد." قال لنفسه. بس الحقيقة، هو جدًّا يحبّ اللي تسويه جينا له.
*****