الفصل 30 لماذا نؤسس أمة
كانت الشمس مشرقة والمنظر للجبال كان رائعًا.
مايك ما كانش جوه قلعة الحجر الأبيض، بس كان مستنيه بره في الحديقة الكبيرة بتاعة القلعة.
بعد حوالي تلاتمية سنة، وبالرغم من إن كان فيه مراسلات بينهم، بسبب تاريخ حكم أميجويل، مايك ورينهاردت اتقابلوا بس كام مرة.
آخر مرة اتقابلوا كانت من تلاتين سنة.
بص على ابنه اللي قدامه.
الشاب الأشقر زمان بقى دلوقتي قائد قبيلة في عز شبابه.
شعره الأشقر، اللي ورثه من فيونا، كان كثيف على راسه زي شعر ملك الأسود.
مايك ما كانش عنده مشاعر تجاه فيونا، بس ابنه من دمه، كان لسه عنده مشاعر تجاهه.
رينهاردت سافر آلاف الأميال عشان ييجي بنفسه للساحل الشرقي، أكيد فيه حاجة محتاجة مساعدته.
وفعلاً.
أول ما رينهاردت شاف مايك، اتكلم على طول.
‘يا أبتي، محتاج مساعدتك!'
‘ده بسبب تمرد ملوك العفاريت اللي حصل قريب، مش كده؟'
‘أيوه يا أبتي. مرة واحدة بس الأمير التاسع عشر بعتلي جواب بيطلب مني أبعت قوات عشان ادعمه، والفلوس كانت كتيرة. بس كنت متردد آخد قرار، عشان كده جيت أطلب نصيحة الأب.'
‘رينهاردت، لازم تفتكر إنك دلوقتي مش بس ابني، أنت كمان قائد الجنس البشري! إنك تدخل في معركة الملوك دي خطر أوي على الجنس البشري في المرحلة دي. لو حصل أي حاجة، الدنيا هتبوظ!'
‘خدني كمثال، حتى لو الجنس البشري المجنح تطور للمرحلة دي، أنا لسه ماشي على خيط رفيع! السبب في ده لسه إن قوتنا ضعيفة أوي.'
مع إن مايك ما قالش الكلام ده صريح، هو في الحقيقة نصح رينهاردت إنه ما يخاطرش.
عيون رينهاردت دمعت من عدم الرغبة، بس كان عارف إن تفكير مايك صح.
الفارق ده بين الواقع والحلم خلاه ياخد نفسه بصعوبة.
‘هات الجواب ده عشان أقرأه!'
‘همم.'
مايك أخد الجواب وبص فيه كويس لحد ما عينيه وقفت بعد ما شاف اسم الدوق الأكبر بتاع الإقليم الجنوبي، ميلو أزيبا.
‘رينهاردت، إيه العلاقة بين الأمير التاسع عشر والدوق الأكبر بتاع الإقليم الجنوبي، مايرو أزيبا، هل دعم مايرو ده موثوق فيه؟'
‘أبتي، كل اللي أعرفه إن الأمير التاسع عشر كبر مع مايرو كإخوات. الدوق الأكبر ماي لو عنده سمعة ممتازة، الكلام ده أكيد صح.'
‘تمام، رينهاردت، أنا برجع في كلامي اللي لسه قايله، ممكن تدعم الأمير التاسع عشر على الآخر!'
‘أبتي، أنت موافق؟!'
رينهاردت قالها في مفاجأة.
‘أيوه. وكمان، لما تقع في مشكلة. ممكن تطلب مساعدة الجنس البشري المجنح، ولو الطرف التاني قوي أوي، أنا كمان هتدخل!'
مايك قالها بابتسامة.
يا ابني يا مهبول، أنت خايف إنك متعرفش، القيمة بتاعة الكلمتين أزيبا.
لتلات آلاف سنة في إمبراطورية العفاريت، أزيبا كان موجود في كل التاريخ.
في اليوم ده.
رينهاردت ركب بعدين جريفا وأسرع راجع لإقليم راينلاند على حدود سهول برواداس عشان يرد على الأمير التاسع عشر.
شهر سبتمبر من السنة التالتة بتاعة إمبراطورية العفاريت.
الخريف كان في عز قوته، وريح الخريف كانت قوية.
الأمير التاسع عشر بتاع الإمبراطور السابق للعفاريت، آسا أميجويل، طلع في الإقليم الجنوبي، والدوق الأكبر بتاع الإقليم الجنوبي، ميرو أزيبا، قاد قواته عشان تدعمه.
دعم رينهاردت خلى آسا أرميجر سعيد أوي.
وبعد كلام رينهاردت عن إن الشعب المجنح ممكن يتقاتلوا عليه كمان، هو كان مبسوط أكتر!.
الشعب المجنح كانوا بيتهانوا أوي وهم بيستخدمهم الإمبراطور عفريت أرميجر بسبب قدرتهم القوية في القتال في السماء.
غير كده، ما كانوش هيدعموا شعب إيغل.
آسا أرميجر كتب بسرعة جواب وبعته للساحل الشرقي.
فيه، عرض عدد كبير من الوعود وطلب من ماك إنه يبعت قوات عشان تساعد.
ماك وافق.
الجيش بدأ يتنظم تاني ويستعد للحملة.
قصر برواداس.
صوت حاجة بتتكسر مع صوت غضب ردد في القصر.
جوه القاعة الكبيرة.
الإمبراطور ميلان أميجويل هز السيف الطويل اللي في إيده، وقطع الترابيزة بكل الحاجات اللي عليها لحتت!
إنك تقاوم هجوم الأباطرة الأربعة كان صعب بالفعل، بس الوقت في صالحه، وإنك تصمد ما كانش من غير أمل في النصر.
بس، هو ما توقعش إن أخوه الصغير، آسا أميجويل، اللي كان دايماً بيسمع الكلام، هيعمل تمرد فجأة.
الحدود الجنوبية للإمبراطورية كانت حتى في خلال تلات شهور، اخترقها آسا أميجويل، وعدد كبير من نبلاء العفاريت استسلموا.
بما إن العيلة الإمبراطورية في حرب أهلية، نبلاء الإقطاعيين دول أساساً ما كانش عندهم رغبة في القتال.
في اليأس، الإمبراطور ميلان أميجويل ما كانش عنده اختيار غير إنه يسحب النخبة من الجبهات الأربعة عشان تروح جنوباً للدفاع.
النخبة دي اللي قادها الجنرال الأسطوري ثورن منعت آسا أميجويل من إنه يتقدم ولا سنتيمتر في نهر آمبر.
بس عن طريق إنه وزع قوات جنوباً للدفاع، ده حط الأبناء الإمبراطوريين التانيين في موقف مش كويس في ساحة المعركة.
السنة التلاتمية والأولى في تقويم إمبراطورية العفاريت.
1 مايو.
ثورن انتهز الفرصة عشان يهزم جيش آسا أميجويل في نهر آمبر، وفي الوقت اللي الجيش كان خلاص هينتشر.
ماك قاد 10,000 فيلق مجنح عشان يوصل.
في المعركة دي، ماك أخفى قوته وقاتل ثورن لحد التعادل. الجيش المجنح نزل من السماء، وفاجأ جيش ثورن، وكسب وقت لآسا عشان يعيد تنظيم جيشه، وفي النهاية تجنب مصير الهزيمة.
الجيشين استأنفوا مواجهتهم في نهر آمبر.
3 يونيو.
زخم الحرب بدأ يتغير بعنف.
الأمير الـ15 من سهول موند هزم مدافعي الإمبراطور وقاد جيشه مباشرة لبرواداس!
7 يونيو.
المدينة الغربية العظيمة فاراه ليف، اللي كانت بتخلص للإمبراطور، اتنهبت، وعيلة فاراه بتاعة الإمبراطور نفسها اتعدمت كلها على إيد الأمير الـ18، وبعدها الجيش سار لمسافة طويلة للعاصمة الإمبراطورية.
8 يونيو.
عشيرة تروف فروست كولد في الإقليم الشمالي ردت على نداء الأمير الواحد والعشرين وقادت جيش تروف عشان تكسر مدينة غارسو من الخلف، والجيش سار جنوباً.
13 يونيو.
إيرل الإقليم الغربي، عيلة رومان بتاعت مدينة رومان استسلمت للأمير الـ25، وفتحت الممر الشرقي وسمحت للجيش إنه يتحرك شرقاً.
14 يونيو.
مؤخرة جيش الإقليم الجنوبي تعرضت لهجوم من قوات فرسان جريفا البشر، تحت هجوم من الأمام والخلف، الجيش كله اتكسر، الجنرال الأسطوري ثورن فشل في إنه يقنعه يستسلم وتمت محاصرته وقتله!
من وقتها، الطريق للشمال ما بقاش مسدود!
بعدها، آسا أميجويل استغل الوقت عشان يروح شمالاً وسار ليلاً ونهاراً، وراح مباشرة لبرواداس!
في 29 يوليو.
جيوش الأمراء الخمسة وصلت لمدينة برواداس.
في معسكر آسا أرميجر، مايك شاف بوابة المدينة اللي اتعملت من راس ثاندر تايتن أتري، وانغمر بالمشاعر للحظة.
مرة تانية، هو قاتل كمهاجم.
30 يوليو.
أنا مش عارف إيه الاتفاق اللي الأباطرة الخمسة وصلوله.
هم بدأوا يقودوا جيوش منفصلة عشان يهاجموا المدينة.
19 أغسطس.
مدينة برواداس اتكسرت!
الجيش اقتحم القصر، بس ميلان أميجويل ما كانش موجود في أي مكان.
الأبناء الملكيين الخمسة بدأوا يتقاتلوا عشان العرش!
الجيوش بتاعة الأطراف الخمسة كانت قادرة إنها تتحكم في القتل في الأول، والكثافة ما كانتش عالية أوي بين بعضهم في المدينة.
بس في 30 أغسطس.
بسبب مسألة صغيرة.
الصراع العنيف الأول انفجر، الجيش في المدينة قتلوا بعض بعنف، وكل ما زاد العنف، في النهاية أذوا سكان العفاريت بتوع المدينة!
عدد كبير من المدنيين اتقتلوا في القتال، الشوارع اتلونت بالأحمر من الدم، ومدينة برواداس سال فيها دم، وكادت إنها تدمر.
في اللحظة الحرجة دي.
الحكيم العظيم بتاع العفاريت أزيبا ظهر، وبشكل شبه إلهي وبسلطة قوية، هو قهر النبلاء المتمردين وأجبر على قمع تمرد الجيوش الخمسة.
الحكيم العظيم أصبح شبه إله.
كل الأباطرة الخمسة بدأوا يخافوا.
لو أزيبا كان عنده نية إنه يطالب بالعرش، الدنيا ما كانتش هتخلص على خير بالنسبة لهم.
بس الحاجة الكويسة كانت.
أزيبا ما كانش عنده طموح إنه يطالب بالعرش.
......
في اليوم الأول من شهر سبتمبر.
أزيبا استدعى الأبناء الإمبراطوريين الخمسة للقصر.
‘الإمبراطورية ما عندهاش سيد، أنا هختار واحد منكم الخمسة عشان يبقى إمبراطور الإمبراطورية.'
‘لذلك، كل واحد منكم، جاوبني على سؤال واحد!'
‘أنا هاخد قرار بناء على إجاباتكم!'
‘لذلك، مين هيروح الأول؟'
قدام قاعة القصر الرسمية.
الحكيم العظيم بتاع العفاريت وقف جنب العرش الإمبراطوري، وباصص على الأبناء الملكيين بتوع العفاريت في أسفل السلالم، كل واحد عنده أسلوبه الخاص وكل واحد عنده طموحاته الخاصة.
هو مسحهم واحد واحد، وبعد ما ركز على الأمير الـ19، آسا أميجويل، للحظة أطول، فتح بقه وسأل.
‘زي ما كلكم عارفين، أبوكم، رجل القش، وحد قبائل العفاريت، ووحد عشائر القارات، وهزم قبيلة تايتن جاينت، وأسس إمبراطورية العفاريت.'
‘مش سهل خالص!'
‘إمبراطورية العفاريت ما كانتش سهلة عشان تيجي، عشان كده سؤالي ده عن إدراكاتكم للإمبراطورية، ومستقبلها.'
‘إذن!'
‘أيها العظماء الخمسة، أرجوكم اسألوا!'
‘عرقي، إمبراطورية العفاريت، ليه اتأسست، وإيه أساس الإمبراطورية!'
كل الأباطرة كانوا بيفكروا في الكلمات.
في الوقت اللي الأباطرة كانوا بيفكروا.
بره القصر، في الميدان.
النبلاء وقادة السلطة بتوع فيلق الملوك الخمسة كانوا واقفين في الميدان الواسع، وبيستنوا الإجابة جوه قاعة القصر!
رينهاردت وقف جنب ماك، ووشه مليان عصبية وهو بيبص جوه قاعة القصر.
مايك بص على المظهر بتاعه اللي مفيش كلام عليه وما قدرش إلا إنه ينصحه.
‘رينهاردت، اهدى واركز! أنت كمان عندك أكتر من تلاتمية سنة، خليك هادي!'
رينهاردت ما قدرش يتكلم من كلماته.
الجنس البشري ما كانش الجنس البشري المجنح، ما كانش فيه خسارة كتيرة لو الاختيار ده فشل!
الجنس البشري كان مختلف، هو نفسه بيتهان على إيد العفاريت، زي إنه يكون أسير قريب من العاصمة، تحت عينيهم.