الفصل 59 الجنة المزدوجة
القمر الفضي! يا للمفاجأة، رجعت القمر الفضي تاني!
المصدر اللي خلى الأقزام يخلدوا، يا للمفاجأة، كان قوة القمر الفضي!
فجأة، إحساس بالإلحاح ضرب قلبه.
خطط القمر الفضي كانت عميقة أوي لدرجة إنها كانت مصدر ظهور الأقزام كمان!
وهو واقف جنب البئر العظيم ده، مايك فهم أساسيات البئر الأبدي.
المية الحالمة بتاعة البئر كانت بتطلع باستمرار على شكل ضباب كثيف، وبعدين بتفيض وبتنتشر، كأنها نور، وبتتحول لطاقة غامضة وغير متوقعة بتفيض، وبتختلط بالسما والأرض، وبتنتشر في النهاية لكل غابة ناداشير بفضل قوة القمر الفضي العظيمة.
تحت ضوء القمر الفضي، كل قزم كان بيستحم في الطاقة المتدفقة دي، وبيتأثر بيها.
على مدار السنين الطويلة.
شكلهم بقى جميل بشكل استثنائي، جسمهم وسماتهم بقوا رفيعين ونبلاء، وعمرهم بقى طويل!
في التغيير ده، الجوهر الطبيعي لتجسيد التايتان الطبيعي لشجرة الطبيعة وعظمة القمر الفضي، هما المفتاح!
في تصور مايك، التايتان ما كانش النوع ده من المخلوقات اللي مستعدة تضحي بحياتها عشان أجناس تانية.
التايتان الطبيعي ده كان تاني واحد بيرشد أسلاف الأقزام، طريق عشيرة الغابة العملاقة للشرق عشان يكاثروا جنسهم، والواحد اللي جسد نفسه في شجرة وبقى جزء أساسي من برنامج تشكيل الأقزام.
يا إما هو مستفيد مباشر، يا إما هو متبرع راضي.
وبعد تجسيد التايتان الطبيعي كبذرة شجرة، الواحد اللي استفاد منها كان جار مايك الطيب، القمر الفضي، وده خلاه لازم يخمن، التايتان الطبيعي ده، خايف يكون ما هواش تجسيد للورد بتاع القمر الفضي، صح؟
هل هو سحري وقوي أوي كده؟
وهو بينفض التخمينات اللي في دماغه، مايك حط نظره على البئر الأبدي اللي قدامه.
عشان تعمل بئر زي ده، حسب ممارسة سيادة القمر الفضي، هتحتاج تضحية طوعية من تايتان، وكمان عظمة كبيرة زي عظمة القمر الفضي عشان يضيفها ليها.
في أفكار مايك.
السبب في إن سيادة القمر الفضي اختارت تايتان كهدف للتضحية الطوعية.
كان على الأرجح، لأن التايتان كان برضه من الأنواع الخالدة.
السبب في إنهم ما اختاروش التايتانات، كان لأن لورد القمر الفضي محتاج مخلوقات شبيهة بالبشر، وكان بيحب المخلوقات الشبيهة بالبشر اللي شكلها حلو.
التايتانات الطبيعية تحولت لأنواع أشجار وتحولت لأقزام، بالطبع، بتميل لشكل التايتان.
ده واضح في تحول الترول لقزم!
إذن إزاي ممكن نكرر مسار جغلنات القمر الفضي؟
مش هنقول العظمة العامة لجغلنات القمر الفضي، بس الشرط الأول، تايتان بيضحي بحياته طوعًا، ماك ما يعرفش يدور على فين.
مش هنقول إذا كانت طوعية ولا لأ.
في الوقت الحالي، تيتانات فيراند ماتوا واختفوا، وما بقاش في منهم حد من زمان.
حتى جثة أسونا، تايتان النور، اللي كان مخبيها في الآخر، اتطلعت للسما واتغذت بيها على العرش البلاتيني.
بص للسما على شجرة الطبيعة اللي واقفة في نص الغابة.
مش ممكن بس نرجع الشجرة تاني، مش كده؟
مايك هز دماغه.
عشان تخلي الشعب المجنح يبقى من نوع خالد شبيه بالأقزام.
الخطة الوحيدة النهارده كانت إننا ننفذ طريقة بديلة.
نلاقي مخلوق عنده دم سلالة البذرة الخالدة، وننحت دم سلالة البذرة الخالدة في دمه.
بس، للعصر الحالي، هو فتش في القارتين، والنظرات في مخه، ولقى إن الوحيد اللي ممكن يلاقيه كويس وممكن يستغله، والوحيد اللي عنده دم سلالة البذرة الخالدة في شكل شبيه بالإنسان، يا للمفاجأة، هو نفسه!
بالمقارنة بجغلنات القمر الفضي، هو في الحقيقة عنده ميزة.
هو متصل بدم سلالة الشعب المجنح، مرتبط بالعرق، فممكن يكون فيه طريقة أسهل.
إزاي هيتم ده؟
بالظبط وهو بيفكر مايك.
وراه.
صوت الملك الأسمى أرتاس المحترم والمتوتر جه.
'تتويج القمر الفضي، ده مصدر تحول جنس الأقزام بتاعنا، بئر الخلود!'
أكيد، اتسمى بئر الخلود!
مايك ابتسم لكلامه.
'اسم على مسمى!'
بعدين لف رأسه عشان يبص على الملك القزم المتوتر، وفهم قلقه، وطمنه.
'ما تقلقش، لورد القمر الفضي هو جاري. أنا مش هدمر البئر.'
إيمان القزم اتأصل، حتى لو ما اتحولش بالكامل لشكل الأيام الأخيرة بتاعته، في المستقبل، هيبقى مجرد استياء لورد القمر الفضي، وهيكون ليه تأثير قليل على مخططاته.
إيمان القبيح والجميل، عشان نقول الفرق، فين؟
بس، سواء كان تطور الشعب المجنح أو تقدم نموه هو، كان لازم يسرع.
بعد الرجوع المرة دي، بالإضافة للتفكير في إزاي يحول الشعب المجنح للبذرة الخالدة.
الأهم، هو كمان هيبدأ يبني المستوى التاني من الجبل السماوي، ويوصل لمملكة الآلهة.
ده كان شيء أهم حتى من تطور الشعب المجنح!
واحد ممكن يعرف من النظر لخطط القمر الفضي.
الخطط المبكرة للآلهة بدأت بالفعل من زمان.
النور الحالم لبئر الخلود قفز للأبد كأنه عنده حياة.
إشراق القمر الفضي رش على المملكة الغامضة دي زي حجاب نور، نزلوا طبقة ورا طبقة، وده سبب إن المملكة كلها بقت ملفوفة في ضوء فضي اللون.
مايك حط دراعه جنب بئر الخلود وفكر لمدة طويلة.
حسب نبرة الكلام اللي قالها المجنون اللي كان بيستخدمها في الماضي عشان يكون إمبراطور القتل للسلسلة 1 في الوقت ده.
لازم جغلنات القمر الفضي يكون من أصحاب القوة من السلسلة الأعلى منه.
فوق السلسلة 1، هيبقى فيه بس سلسلة 0.
السلسلة 0، جغلنات القمر الفضي!
لازم يكون خصم صعب.
في النهاية، زيه، صاحب القوة ده كان قادر إنه يفكر في خلق قمر في السما!
وفي المستقبل.
فيه أكتر من مجرد هي.
هيكون فيه تسعة آلهة رئيسية للعالم، ناقصين أبوا الأخشاب ولورد القمر الفضي.
كان فيه سبعة لوردات آلهة مستقبلية مختفيين في الظلال أو نايمين في زوايا مجهولة.
ما اتعرفش، على الرغم من كده، ليه القمر الفضي فضل إنه يراهن بقلبه وروحه على الأقزام بدل ما يستخدم الجنس البشري كمكان لنشر إيمانه.
بس ده ما أثرش في إن الآلهة بقوا أعدائه.
هو خد قرار إنه يكون عنده قوة معركة الإله قبل ما يقود جنس الشعب المجنح كله عشان يتطور!
ورا مايك.
الملك الأسمى، اللي كان واقف متوتر، فجأة أدرك إن ملك الشعب المجنح ده اللي قدامه كان زي سيف حاد بيتشحن في السما في اللحظة دي، وهو بيحمل حدة لا تقهر بتقطع كل شيء.
بس، اختفى بسرعة.
بالظبط وهو محتار، سمع جملة زي صوت سماوي.
'هيا بنا، أرتاس، هيا نرجع.'
الإله العظيم ده كان أخيراً هيمشي.
ألتايروس رجع بسرعة.
'تمام، كورنيت.'
......
رجع في محكمة قمر الليل.
كتير من الشعب المجنح اللي كانوا معاه ما مشيوش لسه.
استنوا متوترين في ساحة محكمة الملك القزم لحد ما ماك وألتاير خرجوا من محكمة قمر الليل واحد ورا التاني.
وبسرعة، سلموا عليهم!
'الملك الأجداد، الملك الأسمى، أنتم رجعتم.'
'همم.'
ماك هز دماغه وقال لأرتاس، اللي كان واقف في مكان وراه.
'أرتاكس، مش لازم تشوفني وأنا ماشي. الليلة، أنا راجع لأرض الشعب المجنح.'
'كورنيت، محكمة قمر الليل بتاعتي عندها منظر جميل، لو عاوز، هرتب لحد ينضفها دلوقتي.'
ألتايس حاول إنه يبقى.
'مش لازم ده، ألتايس! الهدف اللي جيت عشانه لقارة فينون تحقق، ومش هفضل في فينون لمدة طويلة.'
مايك ابتسم، وبص بعمق في اتجاه أعماق محكمة قمر الليل، وقال.
'ألتايس، مع العمر بتاعك، أعتقد إنك هتقدر تعيش لفترة طويلة. بتمنى إنك تفتكر إن الشعب المجنح والأقزام حلفاء لألف سنة، وبعد سنين كتير من دلوقتي، هنفضل نفسنا!'
'بالطبع، تتويج عظيم! جنس الأقزام هيفتكر أكيد!'
أرتاكس قال بجدية.
'طيب، ممكن ما تعرفش. لورد القمر الفضي جار طيب ليا، ومرة ساعدتني لما رفعت القمر للسما!'
بالتأكيد، هو تجنب الخناق اللي مالوش نهاية لقوانين العالم الفوضوي في السماء العليا قبل مملكة العرش تحت نور القمر الفضي.
'لما تصحى، أنا متأكد إن العلاقة بين عشيرتينا هتزيد تقارب!'
مايك قال بصوت جدي.
أرتاكس بص على القمرين المضيئين اللي بينوروا في سماء الليل، إلى حد ما بيبدو مصدق وشاك!
القمران المضيئان في السما، هل ممكن تكون العلاقة كويسة بجد؟
إذن، دلوقتي بالظبط، التصرفات اللي كنت بحرس بيها وبتيقظ، أيكون الموضوع سخيف أوي؟
هو كان متشكك شوية في نفسه.
دلوقتي بالظبط لحد دلوقتي، مايك في الحقيقة ما عملش أي حاجة مش كويسة للأقزام.
في اللحظة دي، مايك طبطب على كتفه.
'وكمان، ألتايس، مش هاخد الشعب المجنح بتاع فينون، هيفضلوا في ناداشير، وهيتعاونوا مع الأقزام. ده، إخلاصي!'
بعد ما قال الكلمات دي، ماك خد شوية من الشعب المجنح اللي بيستنوه باحترام وطاروا ناحية المكان اللي بيعيشوا فيه الشعب المجنح.
وهو بيسيب الملك القزم أرتاس محتار في مكانه.
كلام مايك ما كانش غلط.
الشعب المجنح اللي كان بالفعل بيمتلك إيمان القمر الفضي، هو ما كانش هيرجعهم.
البقاء هنا، كان عنده ترتيبات تانية.
وهو بيقلع من محكمة قمر الليل، طار بره مدينة تيرانل لحد مستوطنة الشعب المجنح.
المكان ده كان تقريباً على بعد مية كيلومتر من مدينة تيرانل، وكان إقليم الملك القزم الأصلي خصصه للشعب المجنح كعشيرة بعد ما مجتمع الشعب المجنح اتوسع تدريجياً بضع مئات من السنين بعد ما انتقلوا لغابة ناداشير.