الفصل 56 أصل الجان
القارة حقت فيرلاند كانت قادرة تولد جبابرة وتنانين قديمة كتير، وهذول أنصاف آلهة أقوياء.
بعدين قارة فيتون، حتى لو الكائنات اللي فيها ما كانتش قوية زي الجبابرة والتنانين السريعة من فيراند، تراكم عشرات الآلاف من السنين كان مفروض إنه ولد شوية مخلوقات قوية وقديمة.
زي أبو البلوط اللي قدامنا بالظبط.
بس، هم ما بيحكموش القارة زي الجبابرة والتنانين.
بدل ده، كانوا متفرقين في كل حتة في القارة، مش تحت بعض.
وما كانش فيه حروب بين أجناس أنصاف الآلهة، واللي بقوا عايشين لغاية دلوقتي لسه عددهم كتير نسبياً.
لما مايك فهم إن قارة فيتون مش بسيطة، أخد الرحلة اللي بعدها بجدية أكتر.
قريب، سافر عبر الغابة الواسعة اللي فيها غابة البلوط، ووصل لمستنقع واسع.
قبيلة من رجال السحالي عايشين هنا، وسحلية مستنقع على مستوى نصف إله كانت التوتِم (رمز ديني) والماستر (سيّد) بتاعهم.
مايك كان نظره كويس، وفي الوقت ده، قبيلة رجال السحالي دي كانت بتنظم احتفال.
أصلًا، مايك ما كانش يعرف حاجة عن سحلية المستنقع دي اللي كانت في عمق المستنقع، بس لما الراجل ده شاف مايك طاير فوق المستنقع بابتسامة عريضة ووقف في نص الهوا عشان يتفرج على طقوس رجال السحالي، هيبته ما كانش ليها مثيل، والحقد اللي في عينيه كان وحشي، وده خوّف رجال السحالي لدرجة إنهم وقفوا الطقوس.
سحلية المستنقع بعدين، كإنها اتعصبت، صرخت صرخة طويلة وطاردته.
'حقد العالم ده عنده تأثير رائع كده؟'
مصعوق ومبسوط، ماك أغراه إنه يطلع بره المستنقع، والقمر البلاتيني (البلاتيني) نور بزيادة أول مرة في قارة فيتون!
في النهاية، تحت المعركة العنيفة، سحلية المستنقع العملاقة اللي هي نص إله أخدت موتة سلمية، والجثة أُرجعت للعرش البلاتيني، في حين إنه هو بنفسه قمع قوة تانية، وقانون الحكم بقى أقوى!
الضجة بتاعة معركة نص الإله كانت كبيرة أووي، وقطع رأس سحلية المستنقع على إيد ماك، حسّت بيها بسرعة القوى اللي في القارة الغربية من فيتون.
أبو البلوط في الفترة الأخيرة كان أول واحد يعرف عن جاره اللي بيخاطر بحياته.
في النهاية، حلقة أنصاف الآلهة كانت كبيرة كده.
بص ناحية الشرق، وحس باتساع الإرادة اللي زي السيف اللي جاية من المستنقع، واتنهد.
'إنك تكون في حقد العالم ولسه بتجرأ تتمشى في العالم، لازم تكون قوي ومتين وواثق من نفسك. السحلية الكبيرة دي فعلًا ميتة دماغ، عايشة سنين كتير كده على الفاضي.'
'بس، السحلية الكبيرة دي كانت مهلوسة شوية من سنين، وكان عندها ميل للوحشية، مش عارف لو دي مشكلة في زراعتها.'
غمض عينيه مرة تانية.
......
جوة المستنقع الكبير.
القبيلة الضخمة دي من رجال السحالي كانت مرتبكة.
معتقدات التوتِم (رمز ديني) بتاعتهم قطعت رؤوسها قدامهم على إيد رجال مجنحين نزلوا من السما، وكل واحد كان مرعوب.
بعد كام يوم.
بس بعدين محارب من رجال السحالي طلع من المستنقع لمكان المعركة.
ما لقاش جثة التوتِم (رمز ديني)، بس كان فيه موجة كبيرة من الدم اللي لسه بينشف في نفس البقعة.
بقلب حزين، وطّي راسه وشرب.
والنتيجة، دم نص الإله ده اللي تنظف بقانون الحكم ما قتلهوش، بس بدل كده أنتج تغيير عجيب.
طوله زاد أكتر وموهبته السامية بقت أقوى كمان.
لما رجع، محارب رجال السحالي ده مسك منصب رئيس القبيلة.
وبكده ولدت العائلة الملكية لرجال السحالي في فيتون.
........
بعد المستنقع الكبير، كان فيه مرعى واسع زي البحر.
لما جيه على المرعى ده.
مايك شاف كائنات حية وحيوانات برية كتير عايشة في المرعى، كان فيه وحوش سحرية وكمان وحوش عادية.
ده كان في عز الصيف، ونهر طويل بيلف بيمشي في البراري دي.
حيوانات كتير كانت بتشرب عند ضفة النهر، الوحوش السحرية كانت واقفة في الأجزاء العلوية، والوحوش العادية كانت بعيدة، ما بتجرأش تقرب لغاية لما الوحوش السحرية تخلص شرب.
ذبح شوية وحوش سحرية عشان ياكل وجبة لذيذة، مايك كمل طريقه مع السلحفاة الصغيرة.
طاير فوق النهر الطويل ده ورايح أعمق في البراري، مايك أدرك.
في نص البراري دي، كان فيه كمان عدد كبير من الأسود بشعر أشقر، والأسود دي، مهما كانت كبيرة أو صغيرة، كلها كان عندها هالات سامية ظهرت.
من ضمنهم، الأقوياء كان عندهم حتى عالم ليجند (أسطورة)، وذكائهم ما كانش قليل.
واضح إن دي جنس سامي قوي.
ده سامي لكل فرد أه!.
في حين، اللي بصر مايك كان مركز عليه كان أثر مجهول وقف فجأة في أعماق المرعى، بيطلع هالة نذير شؤم.
جوه، كان فيه نفس هالة نص الإله القوية بتتسرب، أقوى كتير من الوحش المستنقع اللي كان قبل كده.
لما بصته اتجهت لتحت، هالة مسيطرة وقوية انفجرت فجأة جوه الأثر!
كان كإنه ملك متغطرس بيطرد الغرباء.
ضبابياً، شاف أسد عملاق ذهبي مهيب واقف بين السما والأرض.
الشعر كان وفير والجسم كان ذهبي!
واضح، الأسود الذهبية اللي بره كلها من سلالته.
في الهالة المسيطرة للأسد الذهبي، مايك ابتسم.
زي كده، وقف في السما فوق قبيلة الأسود الذهبية دي، وبنفس الطريقة أطلق العنان لهالته الملكية المتقلبة كأنها بتنزل من السما التسعة، مسيطرة ومهيبة أكتر كمان!
بص على شكل الأسد الذهبي نص الإله جوه الأثر ده.
بعد وقت طويل، الهالة جوه الأثر ضعفت وفي النهاية اختفت.
على طول.
'ها.'
صوت ضحكة خفيفة تردد في كل المرعى ده الواسع واللي مالهوش حدود.
لحظة، في كل المرعى، الريحة الوحيدة كانت ريحة الريح اللي بتنزل.
أصحاب أنصاف الآلهة دول بتوع فيانورتون، واحد ورا التاني، عرفوا يقعدوا في أعشاشهم، وما يجرأوش يطلعوا بره منطقة راحتهم.
مش أبداً زي صاحب مايك اللي هو الأسد الكبير اللي فات، اللي كان مضياف.
تحت.
في المرعى.
كل الأسود الذهبية وقعت على الأرض تحت ضغط هالة مايك، ما تجرأوش ينطقوا ولا نفس واحدة.
الزعيم فيهم، ملك الأسد الأسطوري، حتى دفن رأسه منخفضاً، مرعوب من جوه.
'على مر السنين، أنا شفتي كمان شوية رجال طيور بشعر فضي، عندهم جناحات، في الشرق، بس ما كانوش مرعبين كده!'
غرق لوقت طويل.
فكرة ظهرت في دماغه.
'يا ترى، المجموعة دي من رجال الطيور في الغابة الكبيرة بتاعة ناداشير، لأ، المجموعة دي من الرجال المجنحين الحلوين، بيحبوا اللبوات؟'
ما شافش أبدًا وجود قوي بيجرأ يتباهى بنفسه كده فوق راس جده، وإن جده أظهر ضعف.
لحد ما مايك مشي لوقت طويل، ملك الأسد الأسطوري علّق راسه منخفضة، ما تجرأش يبحث.
مايك مشي من أعماق المرعى وكمل ناحية الشرق.
طار فوق وديان الأنهار والجبال والسهول، وفي النهاية جه لحافة غابة واسعة.
وقف تحت الغيوم وشاف من بعيد قرية بتظهر في نص الغابة.
سكان القرى دي لسه عندهم مظهر العفاريت اللي كانوا عليه زمان، بس وشوشهم اتنعمت كتير.
ما كانوش سميكين وطوال زي العفاريت، وكانوا بقوا أقصر شوية في الطول.
لو لازم يوصفهم، مايك حس إنهم ما بين العفاريت والأقزام.
الغابة الكبيرة بتاعة ناداشير كانت وجهة قبيلة الخشب العملاق في السنة دي.
سافروا شرق عبر البحر وتتبعوا الطريق لغاية ما لقوا مكان يعيشوا فيه في النهاية.
المغامرات اللي واجهوها في الطريق ما تذكرش، بس في النهاية، وصلوا هنا بسلاسة على أي حال.
ناداشير، معناها الغابة الجميلة تحت ضوء القمر الفضي.
لما وصلوا ناداشير، القائد الأصلي لقبيلة العفاريت غير الجنس بتاعه وغيّر اسمه لقزم.
وهو كان أول ملك قزم.
لأكتر من ألف سنة، يعتبروا أساساً تطور العالم، آثارهم وأثر حياتهم انتشر في كل ناداشير.
ده كان الحال مع القرى اللي قدام مايك.
أما بالنسبة لقبيلة العفاريت دي، مايك اتصل بيهم ساعتها، ورأيه ما كانش وحش.
بعدين فكر إنه يلاقي قبيلة أقزام عشان يسأل عن الوضع الحالي لقبيلة الأقزام.
فجاب السلحفاة الصغيرة من السما ونزل وجيه لبوابة القرية الخارجية.
كان بدري الصبح وضوء النهار كان بيطلع.
بروس، حارس الغابة، كان لسه مخلص تجهيز قوسه وسهامه ودرع الجلد، وطلع من البيت، مستعد يبدأ مهمة الغابة اللي بره اليومية.
كان فيه هالة سامية على جسمه، وممكن يكون محترف في الرتبة الرسمية.
في القرية الصغيرة دي بتاعة أسلاف الأقزام اللي قريبة من حافة الغابة، يعتبروه شخصية كبيرة.
في الوقت ده، كان بالظبط صح.
بروس كان لسه ماشي لمدخل القرية لما شاف رجل مجنح مميز ماشي وشه لبره القرية!
كان شعره فضي وعيونه بنفسجية، وكان قوي كملك مقدس، عنده وضعية قائمة ومثيرة للإعجاب!
وكمان كان فيه سلحفاة صغيرة واقفة على كتفه وقفت كإنها إنسان.
هالة زي دي فكرت بروس بـ آرتاس، ملك القمر الفضي، اللي قابله لما كان بيخدم في العاصمة الملكية عشان ينضم للجيش.
لأ، هالة الملك المجنح ده كانت أكتر حتى من آلتايس، كأنها الفرق بين الشمس والنجوم في السما العالية.
اتفاجئ بطريقة غريبة في قلبه.
'أنا ما سمعتش إن فيه ملك زي ده بين الناس المجنحين، ها؟'
ساعتها، الناس المجنحين اللي تبعوا قبيلة الخشب العملاق لقارة فيتون كان عددهم حوالي خمسين في البداية، ولما وصلوا ناداشير في النهاية، كان فيه حوالي تلاتين بس اللي فضلوا.
بس لأكتر من ألف سنة.
الرجل المجنح ده كمان تكاثر لمجتمع حجمه كام ألف، ودلوقتي بينتمي كأتباع لمحكمة الأقزام الملكية في ناداشير، وديما حافظ على علاقات كويسة مع قبيلة الأقزام.