الفصل 57 بئر الخلود
الرجال المجنحون دايماً بيخدموا في جيوش الإلف، وهم جنود سماوية ممتازة.
بروس، بصفته حارس غابة، اتعامل معاهم كتير، بس هو عارف إن قائدهم الحالي دايماً بيتقال عليه "الرئيس".
طيب مين الراجل المجنح ده، اللي واضح إنه ملك قوي؟
كان متوتر شوية.
الراجل المجنح ده جامد أوي.
قدام بروس.
مايك كمان كان بيقيم الإلف البدائي اللي شكله متوتر خالص.
بالرغم من إنه مش مرتاح شوية لوجه وشكل الإلف ده، هو اللي بدأ الكلام.
"زي ما شايف، أنا راجل مجنح، جاي هنا بعد الرجال المجنحين اللي سافروا شرق زمان! سامحني كمان لفضولي، لأني شفتي، إنت من أي عرق، شكله قريب شوية من العفاريت اللي في فيرالاندس."
ماك سأل وهو عارف.
أكيد، الإلف البدائي اللي قدامه هز راسه بسرعة لما سمع ماك بيقارنه بالعفاريت.
"يا سيد الرجال المجنحين المحترمين اللي جايين من بعيد، أنا بروس، حارس الغابة في القرية دي. الرجال المجنحون اللي بيقاتلوا بشجاعة في السما دايماً بيكونوا رفقاء عرق الإلف، وأنا مستعد أجاوب على أسئلتك!"
"زي ما بتقول، إحنا فعلاً كنا عفاريت زمان، بس شوفنا دلوقتي، إحنا مختلفين كتير عن العفاريت الوقحين، إحنا دلوقتي إلف!"
"إلف، اسم كويس."
مايك ابتسم شوية.
"مش بطال، بيتقال إن ده اسم العرق اللي ادتهولنا وجدتنا العظيمة، أول ملك إلف أوتوس، بعد ما سمع صوت القمر الفضي!"
"صوت القمر الفضي؟"
مايك مسك في عينيه كلمة من الكلمات.
"بالظبط، صوت القمر الفضي!"
وجه بروس الإلف كان مليان إعجاب!
"ده فعلاً وحي إلهة القمر الفضي. زمان، هي اللي حمتنا عشان نقدر نوصل لحد ناداشير من غير أي مشاكل!"
إلهة القمر الفضي، إزاي ظهرت في عرق الإلف، مش هي لسه نايمة في القمر الفضي؟
مايك كشر شوية، وشه كان حزين شوية.
وقتها بس أدرك إن فوق لبس بروس حارس الإلف اللي قدامه، فيه علامة قمر فضي صغيرة!
يا لهوي على العظمة!
إلهة القمر الفضي اللي في السما كانت بالفعل بدأت تخطط لعشيرة الإلف من زمان، حاجة ما توقعهاش أبداً.
في اللحظة دي، كان نفسه يروح على العاصمة الملكية للإلف عشان يعرف إيه اللي بيحصل!
حاسس بالتغيير في طريقة مايك، الحارس كان مرتبك شوية، مش عارف إيه اللي غلط في إجابته.
بس لحسن الحظ تعبيرات مايك رجعت طبيعية بسرعة وسأل بابتسامة.
"تمام، بروس. دلوقتي، أنا عاوز أزور العاصمة الملكية لعرق الإلف بتاعكم، ممكن تدلني على الطريق؟"
"أكيد يا سيدي!"
بروس حط المعدات والأكل الناشف اللي كان ماسكه في إيده اليمين على الأرض مؤقتاً، ومد إيده عشان يشير في اتجاه الشمال الشرقي.
"العاصمة الملكية لعشيرتي، تايرانر، في الاتجاه ده، فـ سيدي بس يمشي وراها. وكمان، في الطريق، سيادتك غالباً هتقابل زملائك الرجال المجنحين!"
"مستقرهم قريب من العاصمة الملكية، وهما غالباً بيدوروا حواليها!"
مايك شم هوا، وربت على كتفه، وضحك.
"شكراً جزيلاً يا بروس!"
بعدين لف، ورفع جناحيه، وطار بعيد.
في الطريق.
مايك عدى على شوية قرى ومدن صغيرة للإلف، وكل ما قرب من العاصمة الملكية للإلف، زادت الكثافة السكانية.
بس من غير استثناء، تحت ملاحظته الدقيقة، كل مستوطنة إلف كانت مليانة آثار إلهة القمر الفضي.
ده اداله إحساس بالإلحاح وشك كبير في إزاي اللورد القمر الفضي النايم ده قادر يعمل كل ده.
العاصمة الملكية للإلف اسمها تايلانر، مكان تم اختياره أخيراً من الجيل الأول لملك الإلف بعد ما دور في كل مكان في غابة ناداشير.
كان في المنطقة المركزية من غابة ناداشير، بتربة ومية غنية، أرض مستوية، ومش بعيد عن الأماكن المختلفة في ناداشير، نفوذ عاصمة تايلانر كان قادر يشع على الغابة كلها.
لما مايك طار بعيد في محيط تايرانر، شاف الأول شجرة عملاقة خضراء ارتفاعها تقريباً 1000 متر واقفة في وسط الغابة، خضراء ومورقة كغطاء!
كانت زي موجة ضخمة بتطلع من بحر أخضر.
تحت الشجرة العملاقة، الأشجار كانت زي عشب صغير بينمو تحت الشجرة، التناقض كان واضح.
المظلة اللي شكلها العرش الضخم ألقت بظلال كبيرة، ومدينة بخصائص الإلف اتبنت تحت ظل الشجرة العملاقة.
بيوت رائعة، شوارع مش واسعة أوي ومش ضيقة أوي، ورموز القمر الفضي اللي ممكن تشوفها في كل مكان في الشوارع، وأزهار في كل مكان.
شمس الصيف كانت بتشرق فيها، وبتديهم جو هادي وسلمي.
نهر عدى على المدينة الإلفية، وجاب برودة ورطوبة للمدينة.
مايك وقف في السما، في مكان كبير كفاية عشان يشوف نص المدينة، وبص على الشجرة العملاقة اللي ارتفاعها ألف متر مش بعيد.
آخر مرة شاف فيها شجرة عملاقة زي دي كانت مع أب الأخشاب.
بس في إدراك مايك.
الشجرة العملاقة دي مكنش فيها أي هالة ذكاء، بس حيويتها كانت شديدة أوي، ومجال قوة غريب كان بيطلع منها من الداخل للخارج.
كانت قوة حياة لا مثيل لها.
زي ما ماك وقف في نص السما وبص براحة لتحت، راجل مجنح بشعر فضي رفع جناحيه وطار لفوق في نص السما، وقرب منه، ولما كان بعيد، صرخ.
"يا أصحابي، نسيتوا تحذير الرئيس لينا. بالرغم إننا رجال مجنحون، أقرب إخوة للإلف. بس كمان مش ممكن نقف عشوائياً من غير سبب فوق العاصمة الملكية للإلف، ده سلوك غير مهذب."
"انزلوا معايا."
بس ماك مردش عليه وبص على الشجرة العملاقة في وسط تايرانار وسأل.
"إنتوا تعرفوا، الشجرة العملاقة اللي ارتفاعها ألف متر في وسط تايرانر دي، منين؟"
"يا زميلي في العشيرة، إنت نسيت؟!"
الراجل المجنح طار قدام مايك وشرح.
"الشجرة العملاقة دي، في الواقع، اسمها تايلانر برضه. كانت البذرة اللي تحولت إليها تيتان طبيعة اسمه تايرانل زمان، قبل ما أجداد الإلف، عشيرة الأخشاب العملاقة، يسافروا شرقاً."
"بعد ما أجدادهم، عشيرة الأخشاب العملاقة، سافروا شرقاً، جم في الجزء المركزي من غابة ناداشير، في اللي معروف دلوقتي باسم تايلانر، وزرعوا 'بذرة الطبيعة' للتيتان في الغابة."
"بذرة الطبيعة طلعت من الأرض السنة اللي بعدها، وكبرت سنة ورا سنة!"
"لحد دلوقتي، تايرانر لسه بتكبر، كأن مالهاش حدود."
بعد ما قال كده، قرب من ماك واتصدم.
وقتها أدرك إن ماك مش كل الرجال المجنحين اللي يعرفهم!
ولما مايك لف راسه وبص عليه بعينيه، إحساس بالهيبة والاتساع، كأن ملك نزل من السما التسعة، كأنه ضرب في قلبه، والاحترام ده، كأنه جاي من دمه، سيطر عليه في لحظة.
نظرة تانية، ده مش مجموعة صور الرئيس، ده الملك المجنح العظيم؟
"إنت ..... إنتوا ....."
صوت الراجل المجنح كان بيرتعش.
كان متأكد ومش متأكد.
بص في عيون الراجل المجنح اللي مليانة احترام، مايك قال بهدوء.
"يا ابني، أنا جاي من الساحل الشرقي للوسنداس في قارة فيرالاند، اسمي ماك!"
"الساحل الشرقي لقارة فيرالاند، ده كان أرض أجدادي قبل ما يسافروا شرقاً!"
"إنت قولت اسمك يوو! يوريل! إنت الملك يوريل!"
اللمسة في أعماق دمه خلت الراجل المجنح كله يتهيج، وسجلات وإشاعات العشيرة خلوه متأكد.
"إنت الملك المؤسس لكل الرجال المجنحين، زي ما مسجل في العشيرة؟!"
الملك المؤسس؟ لقب شيك.
"أنا هو!"
مايك هز راسه بالإيجاب.
"الأصل هو ملكي!"
الراجل المجنح صرخ في مفاجأة.
"لو سمحت استنوا شوية للملك، أنا دلوقتي هروح لأرض عشيرتي وأقود شعبي عشان ييجوا ويسلموا على الملك!"
مايك كان هيرد ويقول إن ده مش ضروري.
بس بيبص في عيون الراجل المجنح اللي مليانة توقع وإثارة، وبيتذكر إن الخمسين راجل مجنح دول سافروا بعيد عشان يجوا لقارة غريبة، واتأصلوا ومارضوش يرجعوا، وحتى أول مجموعة من الناس ماتت في أرض غريبة، مقدرش يسيطر على قلبه وقال.
"روح، جيبهم وتعالى!"
كان بيحط في اعتباره إن الرجال المجنحين دول مش هيفتكروه.
أكتر من ألف وخمسمية سنة عدت.
السنين عدت، والرجال المجنحين اللي هنا عدوا على عدد مجهول من الأجيال، فده طبيعي إنهم ميعرفوش!
كان مجهز كل حاجة لكده!
بس ما توقعش إن في عالم فيه متسامين، قوة الدم كانت صافية وقوية أوي لدرجة إنها قدرت تخلي الأحفاد بعد أكتر من ألف سنة، يحتفظوا بنفس العبادة زي أجدادهم.
كل حاجة ممكنة!
في لحظات قليلة.
هولا هولا آلاف الرجال المجنحين طاروا لفوق في نص السما.
على رأس المجموعة كان راجل مجنح عجوز، ماسك صورة قديمة من جلد الغنم في إيديه، طار قدام مايك، وفتح الصورة عشان يقارنها.