الفصل 65 أصل الأورك والبرابرة
كانوا الأقزام هم اللي بيرتادوا المنطقة من وقت لآخر.
العرق الإنساني ده كان عدده قليل، وصلوا مع شوية بس، عشرات الآلاف من الناس.
بعد صراع للبقاء على قيد الحياة استمر ألف سنة، أخيرًا استقروا هنا.
بس، الطقوس والثقافة بتاعة أجدادهم اتغيرت من زمان، بشكل ملحوظ خالص.
وفي نفس الوقت، عشان يتكيفوا مع البيئة، الساحل الغربي كان غني جدًا بالموارد، وجسمهم بقى أقوى بكتير.
الوحشية بقت طقوسهم! وبدأوا يسموا نفسهم 'البرابرة'!
2000 سنة من إمبراطورية الغوبلن.
الساحل الشرقي.
مرت سنين كتير من يوم ما اندلعت معركة عنيفة بين شعب الجناحين وكتائب شعب البحر المتمركزة في منطقة أبدو.
حتى إنه مرت شهور كان فيها الضحايا المشتركة من كلا العرقين لسه في خانة الأحاد!
تفسير لودفيج للعامة كان إن الحرب دي بين رجال الجناحين وشعب البحر استمرت سنين كتير، وكلا من رجال الجناحين وكتائب شعب البحر في أبدو كانوا تعبوا.
كتير من الرجال في الكتائب دول كانوا بيحاربوا من أجيال!
مكانش غريب إنك تشوف أحفاد وأحفاد بيعيشوا مع بعض في الثكنات كجنود.
بس السنة دي.
حدث كبير صدم العرقين حصل.
بعض المرتزقة الأجانب، في طريقهم لمهمة، اكتشفوا بالصدفة إن لودفيج، العبقري، الرجل القوي الأسطوري من شعب الجناحين، غالبًا ما كان بيقعد مع بعض مع أنفيل، الأميرة الخامسة لشعب البحر، على حيد ساحلي على ساحل معين، بيتصرفوا بطريقة حميمية.
وبعدين، لقوا كمان إنه في أوقات كتير، لودفيج وأنفيل كانوا تقريبًا في نفس مكان المعركة، بيظهروا مع بعض، تفاهمهم كان مذهل.
أساطير العرقين دول كانوا بيتشك في إنهم بيحبوا بعض؟
الموضوع ده كبر وبقى بالشكل ده.
في البداية.
قلعة الحجر الأبيض ما اعترفتش بالموضوع ده.
صوفيا حتى افتكرت ده كلام فارغ!
بعد سنين كتير من الحرب بين عرق رجال الجناحين وشعب البحر، كان ممكن تتسمى عداوة دم.
لودفيج، كأسطورة الأصغر لعرق الإنسان الجناحين، نائب الملكة، ما يسمى 'العذراء اللهيب المقدس' تلميذة صوفيا. القمر البلاتيني، العبقري الجناحي المعروف لملك رجال الجناحين، نجمة الصبح المستقبلية، هتتجوز الأميرة من قبيلة البحر.
إزاي ممكن ده يحصل!
بس أي عرق من رجال الجناحين عنده دم كان بيكره إنه يقتل كل شعب البحر!
لو لودفيج اتجمع فعلاً مع أميرة أمة البحر أنفيل، ده كان شيء كل شعب الجناحين مكنش هيقبله.
لما الخبر ده انتشر، صوفيا من قلعة الحجر الأبيض والأميرة العظيمة ثيميس من أمة البحر، مالهمش اختيار إلا إنهم يبدأوا يبعتوا ناس عشان يحققوا في الموضوع في نفس الوقت تقريبًا!
النتيجة خيبت أمل الكل!
مش بس لودفيج وقع في حب أميرة أمة البحر من زمان، ده كمان جاب منها عيل!
و، لما لقوهم شعب الجناحين وشعب البحر، كان في كابينة صغيرة على ساحل مدينة بعيدة عن أبدو.
بطن أنفيل كانت لسه حامل في العيل اللي هيتولد!
اليوم ده.
الريح كانت لطيفة والأمواج هادية.
على الساحل.
صوفيا، أريتا، ومجموعة من أساطير رجال الجناحين، فرقة النخبة لرجال الجناحين طاروا في الجو فوق الكوخ.
الأميرة البحرية ثيميس، ميلور، ميتيل، ومجموعة من أصحاب القوى الأسطورية في البحر، فرسان القرش النخبة كانوا بيطفوا على سطح البحر.
نظرات الطرفين بصت في نفس الوقت على التلات أشخاص اللي قدام البيت الخشبي.
لودفيج اللي وشه شاحب، أنفيل الحامل، وبنت صغيرة حلوة عندها أجنحة بيضة، وردي وجوهرة في إيديها.
لما شافوا الصورة دي قدام الكل.
صوفيا اتجننت خالص!
'لودفيج، أنت عارف بتعمل إيه؟ أنت نجمة الصبح لشعب الجناحين، ليه، بتختلط مع الأميرة البحرية!'
هي كانت مجنونة فعلًا، الكراهية في نبرة صوتها كانت باينة.
على الجانب التاني.
اللي مجنونة بنفس القدر كانت الأميرة العظيمة لشعب البحر، ثيميس، اللي بصت ببرود على أختها اللي عملت أغنية صفارة الإنذار وكادت تجلب النصر لنفسها، أخدت نفس عميق وصاحت بصوت عالي.
'أنيفيل، اقتلي رجل الجناحين اللي جنبك، اقتلي الخاطئ المهجن من الجناحين اللي جنبك ده، وأنا هنسى الموضوع وهسمحلك ترجعي لقبيلتك تاني!'
نبرة صوت ثيميس كانت أبرد، نيتها في القتل تجاه لودفيج والبنت الصغيرة اللي عندها أجنحة كانت زي المحيط!
قدام الكابينة.
البنت الصغيرة اللي وشها وردي كانت خايفة، ومسكت إيدين لودفيج وأمفيل جامد، بتعيط وبترتعش.
'بابا، أنا خايفة أوي!'
لودفيج بسرعة حمى بنته ومراته وراه، في حين أنفيل مسكت بنتها في إيديها وطمنتها بهدوء.
'لوسيفيل، بنتي المفضلة، متخافيش، بابا وماما هيحميك!'
في حضن أنفيل، البنت الصغيرة دفنت راسها جوه حضن أمها، بس جسمها الصغير اللي بيرتعش شوية لسه كان بيبين خوفها.
مع غضب ثيميس، كان في مد غاضب بيطلع من البحر.
الأمواج اللي بتطلع وبتنزل ضربت في الحيد مرة ورا مرة، ونسيم البحر المالح مع رذاذ المية طير شعر التلات أشخاص اللي قدام الكابينة.
أنيفيل هديت البنت، وواجهت البحر، بصت في اتجاه ثيميس ورجت.
'يا أختي، أنا أذنبت ذنب لا يغتفر، بس أرجوكي، عشان آلاف السنين من الأخوة، سامحي جوزي وابني!'
نسيم البحر طير شعرها الطويل الأزرق الغامق، ناعم زي الأعشاب البحرية.
بس ثيميس مكانتش بتتأثر، شعرها الأزرق الغامق الطويل زيها اترفع ورا راسها، وقالت بلا مبالاة.
'مستحيل! أنفيل، لازم يموتوا. وأنت، اللي خنتي إرادة أعماق البحر، ارجعي معايا دلوقتي، ارجعي لأعماق البحر، اركعي قدام أمك، واقضي باقي حياتك بتكفري عن ذنوبك!'
'لأ، يا أختي، ما ينفعش أعمل كده!'
أنيفيل كانت قربت تيأس!
'أنيفيل، اقتليهم ليا، أنت أميرة أعماق البحر، لما عملتي كده في الأول، كان لازم تفكري في العواقب دي!'
ثيميس قالت بقوة.
'خلاص كده، بما إنك مش عايزة تعملي كده، أنا هعمل، وبعدين، هاخدك معايا!'
وقفت على أمواج البحر اللي بتغضب ورفعت الرمح اللي في إيديها لفوق، قوتها الوفيرة بتدور قوة المحيط، بتلف وبتهاجم ناحية التلات أشخاص اللي قدام البيت الخشبي.
بس وسيلة الهجوم بتاعتها ما نفعتش.
حائط من النار مصنوع من الحمم والضوء سد قدام الحيد، وفي الجو المرأة الحلوة اللي عندها أجنحة نزلت من السما، سيفها الطويل محطوط أفقي في إيديها، وصاحت بغضب لتحت.
'ثيميس، إيه اللي بتعمليه ده! تلميذي، مش دورك تعلمه درس!'
'صوفيا، يا طائر، يا اللي بتكره، يا حشري!'
ثيميس دوست برجلها بغضب!
'همف! ثيميس، ريحة السمك بتاعتك، لسه وحشة قوي!'
صوفيا ابتسمت بازدراء.
قدام البيت الخشبي.
لودفيج واجه معلمته وركع على ركبه، بيصلي.
'يا أستاذي، أنا غلطان، أنا مستعد أدفع تمن ذنوبي، بس بنتي بريئة، أرجوكي سامحيها كمان. مراتي عمرها ما قتلت أي واحد من شعب الجناحين، وعمرها ما هتعمل كده في المستقبل، أرجوكي كمان سيبيهم يمشوا!'
صوفيا شمت وكانت خايبة الأمل جدًا، هي ما توقعتش إن التلميذ اللي اشتغلت بجد عشان تعلمه هيطلع وحش أوي بسبب حورية بحر!
هل عدالة المملكة، عداوة دم العرق، والإيمان البلاتيني اختفوا من قلبه؟
بس الخير اللي كان موجود جواها خلاها تسيطر على نفسها.
'لودفيج، أنا ممكن أقبل بنتك، بس مش حورية البحر دي.'
'لازم تموت! لا يغتفر!'
وبعدين بصت لثيميس.
'ثيميس، خدي ناسك واطلعي من هنا، الساحل الشرقي هو أرض قبيلتي. النهاردة، عمرك ما هتدخلي على الشاطئ!'
بس، ثيميس مكانش فارق معاها، وصاحت في أنفيل.
'أنيفيل! يا خاينة، لازم تختاري النهاردة، وإلا، أعماق البحر مش هتقبلك تاني! مش هتبقي بنت للبحر تاني، بتمشي حافية على الأرض المذنبة من غير راحة!'
'يا أختي، أنا بحبهم أكتر من نفسي، مش ممكن أعمل اللي بتطلبيه!'
أنيفيل عيطت.
'أنيفيل، ما تنسيش إن أعماق البحر هي اللي ولدتك!'
'لو ما اخترتيش، وما ثبتيش موقفك مرة تانية، أمة البحر هتشوفك كعدو، والبذرة المذنبة من الجناحين اللي خلفتيها هتطاردها أمة البحر إلى الأبد!'
'في الحالة دي، بدل ما تخافي ليل ونهار، هيبقى أحسن تنهي معاناتها قريب!'
على كل حال، ثيميس لسه فاكرة الدفء بتاع الأخوة، ونصحت.
'لأ!'
أنيفيل رفضت من غير تردد، بنتها، أهم من حياتها!
'خلاص كده، في الحالة دي، خليني أخد القرار ده ليكي. أنت وإحنا، بنات الأميرات في المحيط، مش المفروض إن مستقبلكم يتقطع!'
ثيميس اتنهدت.
فجأة لما سمعت الكلام ده، وش أنفيل ظهر عليه يأس بائس، بصت على أهلها اللي واقفين على سطح البحر، وبعدين بصت على بنتها اللي كانت خايفة في حضنها، وبصت على جوزها اللي كان بيقف في طريقها، أخدت نفس عميق، تقدمت للأمام، وقالت.
'يا أختي، أنا مستعدة أستخدم موتي عشان أطلب المغفرة من أمي مقابل حياتهم!'
}