الفصل 35 سيف الرعد
'يا ولد، شغل جامد. طيب، أختي مدفونة فين؟ عايز أروح أشوف.'
'يا عمتي، أنا هاخدك هناك!'
كان فيه منطقة ممنوعة برة قلعة مايك، بتاعة طوق بوليك، واللي مسموح بس لأفراد عيلة رينهاردت يدخلوها.
جواها كان مدفون أجداد رينهاردت، وكمان الأعضاء اللي ماتوا من العيلة.
قالوا إنها منطقة ممنوعة، بس الحقيقة إنها سهول حلوة أوي فيها تلال، وزهور، وشجر، وكام شجرة متفرقة.
في نص المنطقة الممنوعة كان أحلى حتة في المكان.
كان فيه تل صغير مليان زهور.
على التل ده، كانت فيه شجرة أوسمانثوس ضخمة، واقفة في جناح، بترحب بالهوا.
تحت شجرة الأوسمانثوس.
كان فيه دايرة من جنان منظمة، وفي المكان الفاضي اللي في نص الجنينة، كان فيه شاهد قبر.
عليه مكتوب: القائد البشري الأصلي، جد عيلة رينهاردت، زوجة إمبراطورية العفاريت، آخر إنسانة باقية، فيونا!
بس فيفيان بتلقائية اتخطت كل ده، وكأن قلبها في المكان الصح، بصت على السطر الصغير اللي تحت شاهد القبر.
'أخت مليانة ذنب!'
الكلام ده كان زي السكينة!
لما شافت السطر ده، فيفيان كأنها شافت نظرة ست عينيها بتدمع بتبص للسما، مليانة ذنب، كل ما الليل يتأخر.
الحقد اللي كان موجود من زمان اختفى بشكل غريب، واتبدل بأفكار عن أختها.
'فيونا، كان لازم أصحى بدري. لو كنت صحيت بدري، مكنتش هضطر أشيل مسؤولية كبيرة كده، والـ Human Race مكنش حالها هيبقى كده النهارده!'
'بس، أنا هاخد بتاركوا منكوا كلكوا!'
تحت الهوا البارد بتاع الأرض الشمالية، ست في رداء أحمر ملون وقفت تحت شجرة الغار ليوم وليلة!
تالت يوم.
فيفيان ودعت رينهاردت، وقبل ما تمشي، سابت قطرة من دمها الحقيقي وراها.
رينهاردت وأحفاده كان عندهم نفس الدم بتاعها. في المستقبل، قطرة الدم الحقيقية دي هتكون إرث قيم للعيلة!
وكمان، قالت لرينهاردت إنها هتاخد كل الناس المصابين معاها.
رينهاردت اتفاجئ أوي.
'يا عمتي، الناس المصابين دول، هما خلاص اختلفوا عن الناس الطبيعيين. بيشربوا دم كل يوم عشان يعيشوا، هما مابقوش يعتبروا بشر في نظري!'
فيفيان شمت وضحكت شوية.
'في نظرك، هما فعلا مابيعتبروش بشر، بس في نظري، هما قبيلتي!'
'رينهاردت، مصدر ظهورهم هو أنا في الحقيقة، آه. الوباء ده اللي انتشر في القارة كان بسبب أنا، والهدف منه هو إبادة العفاريت والانتقام منهم!'
فتحات عيون رينهاردت ضاقت أوي لما سمع الكلام ده!
يا ساتر، الوباء ده اللي مسح القارة كان فعلا بسبب أخت أمه!
ده مستحيل، مستحيل!
إنك تنزل كارثة على القارة كلها بقوتك، ده أوي أوي.
كان عارف إن النوع ده من الوباء، الجان اللي فيه لازم يموتوا. الأجناس التانية مات منها تقريبا النص، حتى ناس أبوه المجنحين، صعب يتجنبوا كده.
حتى ماردش يبلغ مايك بالخبر ده.
فيفيان، إيه مدى قوتها؟
متأخر أوي عشان يفكر كويس، رينهاردت بسرعة هز راسه بالموافقة.
'يا عمتي، خدهم! فيه نقاش بيزيد جوه القبيلة عنهم، وكمان رأي الطرد!'
بما إن فيفيان محتاجة الناس المصابين دول، كان الوقت الصح عشان تحل المشكلة اللي جوه القبيلة عن المجموعة دي من الناس المصابين.
في قلبه، بعد وقت طويل كده، ثقته في إنه ياخد الناس المصابين دول كانت بتقل أكتر وأكتر.
مكنش ينفع يحتفظ بيهم!
بما إن فيفيان موافقة إنها تقبلهم، خليهم يروحوا!
'تمام! المجموعة دي من المصابين يعتبروا بشر، أنا هاخدهم عشان يتطوروا شوية وبعدين أروح أقتل في كابيتول العفاريت.'
'هتروح تقتل في كابيتول العفاريت؟'
عيون رينهاردت فتحت فجأة!
بالشكل ده؟
في نفس الوقت، كان قلقان شوية.
هل فيفيان لوحدها، مع شوية آلاف من الناس المصابين، هتقدر تهزم العفاريت اللي عندهم أنصاف آلهة؟
أخت أمه، حتى لو كانت عمتها اللي لسه متعرف عليها، لسه مش محتاجها تقتل.
وغير كده، لو حكيم العفاريت العظيم شاف هوية الناس دي المصابة ...
فيفيان كأنها شافت قلقه وضحكت.
'متقلقش، مش هكون غبية بالدرجة اللي تخليني أموت، لو مقدرتش عليهم، واثقة إني هعرف أمشي. و، مش هدخل في البشرية دلوقتي، الناس المصابين دول، هستخدمهم كقاعدة عشان أبدأ جنس تاني!'
'هتأسس جنس تاني؟ إيه نوع الجنس اللي هتعمله؟'
......
بعد كام ساعة.
فيفيان رجعت لمنطقة دو مانكلين، وجمعت كل المصابين.
وقفت في نص الهوا، بتبص على الآلاف من البشر المصابين تحت رجليها، وأعلنت بصوت ست مهيب.
'من اللحظة اللي بقيتوا فيها بالمنظر اللي شايفينه ده، الكل قال إنكوا أجانب! بما إن البشرية مش مسموح بيها، يبقى هيتخلق جنس تاني!'
'يبقى من دلوقتي، انتوا كلكوا جزء من عشيرة الدم، زيي!'
'أنا هقودكوا عشان نلاقي أرضنا ونعيش!'
'أنا الأصل الحقيقي لعشيرة الدم، فيفيان، اتبعوني!'
بينما فيفيان أعلنت شوية في نص الهوا، المصابين اللي تحت اتحولوا من ناس مالهاش هدف لناس متحمسين.
هالة فيفيان خلتهم يحسوا بمحبة، وهالتها خلتهم يسلموا بشكل لا شعوري!
لما كلامها خلص.
الكل صرخ بصوت عالي!
'الأصل الحقيقي! الأصل الحقيقي!'
'الأصل الحقيقي للدم!'
'عشيرة الدم! دماء!'
'من دلوقتي، احنا الدماء!'
'بعد النهارده، كلنا لينا بيت!'
السنة ستمية وتسعة وسبعين من تقويم إمبراطورية العفاريت.
6 يناير!
فيفيان، الأصل الحقيقي لعشيرة الدم، قادت شوية آلاف من المصابين والمتحولين من البشر عشان يأسسوا نفسهم كعشيرة الدم وخرجوا من منطقة بوليك، واتجهوا شمال غرب.
سافروا على طول الصحرا، وعبروا الغابات والمستنقعات، لساحل الغرب في شمال فيراند.
كان لسه بعيد أوي عن منطقة إمبراطورية العفاريت، عشان كده فيفيان قادتهم عشان يوصلوا لمكان هنا.
علمتهم يستخدموا قوة الدم، وبعدين تبنت النظام المهني بتاع عالم النهارده، خلقت وظيفتين، فارس الدم وغضب الدم، الاتنين يقدروا يوصلوا لرتبة البطل!
أما عن الأسطورة، لسه محتاجين يخترقوا لوحدهم.
بعد ما فيفيان أسست الوظيفتين، قفلت الباب عشان تتعافى من إصاباتها.
كان فيه عدد كبير من المخلوقات في الساحل الغربي، وفيفيان شربت قوة دمهم بكل التكاليف، واستخدمتها عشان تتعافى من قوتها.
لدرجة إن في المستقبل، كل الكائنات الحية في الساحل الغربي هتتغير وشها وهيبقى شاحب لما يشوفوا الدم!
وفي نص قارة فيراند.
جوا مدينة بروداس.
بعد سنين من البحث، عالم عفاريت أخيرا اكتشف مادة تقدر تحتوي على الوباء.
ده في الحقيقة كان حاجة اكتشفها بالصدفة.
في الوقت ده، العالم اللي كان بيفكر بطريقة غريبة، مع طريقة إنه يعامل حصان ميت إنه حصان حي، كان مستعد إنه يختبر حاجة مالهاش علاقة بطريقة عادية.
في مرة من المرات دي.
في نص كهف ضلمة، لقى مخلوق شكله زي الذئب، استخلص مادة سامة من جسمه، وخلطها بمادة كيميائية اسمها عشب ضوء القمر عشان يحصل على جرعة.
وبعدين حقن الجرعة دي في العفريت المصاب اللي بيموت.
في الأصل، مكنش مهتم بالنتائج، بس نتائج التجربة فاجئته لأقصى درجة.
لإن بعد كام يوم من حقن الجرعة، الوباء الفتاك ده اتحبس فعلا!
العفريت المصاب نجا!
النتيجة دي هزت إمبراطورية العفاريت كلها من السعادة!
العالم ديميجا اتوصف كمان إنه منقذ الوباء واستلم مكافأة من الإمبراطور مع لقب فارس وأراضي!
في نفس الوقت، الحكيم العظيم أزيبا أمر بإن الجرعة دي تتنسخ وتتوزع على كل العفاريت المصابين.
في اللحظة دي، في خلال تلات شهور.
الوباء اللي جوه إمبراطورية العفاريت اتحبس بالكامل!
تلاتين مليون عفريت نجوا، وكمان مليون مصاب اتعالجوا!
القبائل القارية سمعت عن الموضوع ده وكمان حصلت على الجرعة دي ورجعت تستخدمها على المصابين.
.........
المفروض إن دي حاجة مفرحة للأمة كلها!
بس فرحتهم مدامتش طويل، وظهر موقف وحش أوي تاني.
العفاريت دي اللي اتعالجت بالجرعة دي أجسامهم اتغيرت بشكل جذري في خلال تلات شهور!
ذكائهم قل، ولون جلدهم اتغير من الأخضر للأخضر الغامق، وأشكالهم بقت بشعة بشكل غريب!
ملامح وشهم اتغيرت، وبانوا على هيئة ودان مدببة، عيون واسعة بيضاوية، مناخير مفلطحة، وشوش عريضة، وعيون ضبابية ما بين الأحمر والأصفر.
غير كده، فيه أنياب حادة ورفيعة!
طولهم بقى أقصر، بيمثلوا جسم مثلث مقلوب بذراعات وأرجل تخينة.
هما دايما في حالة حرارة، وبيحبوا يعيشوا ويتجمعوا في سراديب ضلمة.
لما أعدادهم تتجمع، هيهجموا على كل المخلوقات الحية اللي يشوفوها من غير أي معرفة بالموت، بيستخدموا الإناث عشان يكتروا نسليهم بشكل لا نهائي!
الأيام دي، عدد كبير من إناث العفاريت اتقتلوا وكانوا بيموتوا لما انقذوهم.
مقارنة بالعفاريت المتحضرة، هما تقريبا جنس تاني!
الحكماء العظام بعتوا علماء كيميا كتير عشان يدرسوا الأسباب والطرق اللي تغير بيها الموقف، بس اكتشفوا إن ده هيبقى صعب أكتر في فترة صغيرة.
علاج الوباء كان استنزاف كبير لمواردهم.
في حالة يأس، إمبراطور العفاريت أمر بإن العفاريت المصابين اللي خلاص اتعالجوا يطردوهم من مدن وقرى العفاريت ويتنفوا للبرية، وسماهم: عفاريت!