الفصل 47 الحرب تبدأ!
13 نوفمبر.
شوَية فرسان غوبلن، اللي جمّوا من عاصمة الملك لمدينة ميلانسون في عزّ المطر، قَروا آخر كلام من العارف العظيم أزيبا.
"تمّ تجريد اللورد البشري فيغا رينهاردت من إقطاعه وإلغاء التحالف بين العِرْقين. العِرْق البشري من اليوم ورايح خاين للإمبراطورية."
"أيّ واحد جوّه الإمبراطورية يشوف الأمر ده لازم يمشي ورا جيش الغوبلن عشان يحارب العِرْق البشري!"
الكلام ده كان أوامر من العارف العظيم أزيبا، طلعها مباشرة من غير ما الإمبراطور يوقّع عليها. أزيبا كان بيتعافى من الجروح ساعتها، وطلب إنها تنتشر في كل حتة في الإمبراطورية!
حتى الناس اللي بجناحات، اللي كانوا بعيد أوي في الساحل الشرقي عشان يتجنّبوا الفيضان، وصلهم الأمر ده.
كل الأعراق في القارة دي استغربوا من الأمر ده، بس قرروا ينفّذوه على أيّ حال.
عدد كبير من البشر، اللي كانوا برّه، اتقتلوا. ولا راجل ولا ست ولا عيل صغير نَجا.
بس بعد شهر.
خبر إن عاصمة إمبراطورية الغوبلن اتدمّرت وإن العارف العظيم أزيبا جُرح جامد وكاد يموت، انتشر بسرعة في قارة فيراند.
فجأة.
القارة كلها اتقلبت!
الجوّ اتغير، وكأن قوة الردع بتاعة إمبراطورية الغوبلن انهارت في اللحظة دي.
زي نمر عظيم على وشك الوقوع، بعد ما شوية ذئاب بدأوا يلفّوا حواليه!
مع مرور الوقت.
أوامر إمبراطورية الغوبلن بدأت تفقد فعاليتها شوية شوية في نظر العشائر، بس القوة اللي لسه باقية من أزيبا خلتهم يفضلوا متحفظين شوية.
كلهم حوّلوا عيونهم ناحية برواداس، مستنيين بس أزيبا يقع بجد قبل ما يهجموا عليه!
إمبراطورية الغوبلن بدأت تقع من اللحظة دي.
........
الشمال الغربي البعيد من قارة فيراند.
فيونا، الجَدّة الحقيقية لعشيرة الدم، رجعت أرض عشيرة الدم مع العشرات الباقيين من عشيرة الدم.
جوه قلعة عشيرة الدم، بعد ما رتّبوا كل حاجة، فيونا دخلت جوّه تابوت كريستالي خاصّ.
هي كانت جُرحت أصعب من أزيبا المرة دي، وخصائص عشيرة الدم خلتها محتاجة وقت طويل عشان تتعافى، حتى لو بتخلّيها خالدة!
مش مفاجأة، هتاخد آلاف السنين قبل ما تقدر تظهر تاني على الأرض.
منطقة بوليك الشمالية.
قلعة اللورد.
بعد ما وصل الخبر من فيونا.
وش فيغا رينهاردت كان وحش لأقصى درجة.
هو ما كانش متوقّع إن فيونا هتتجاهل تماماً أيّ تأثير هيعملوه على العِرْق البشري في الوقت الحالي بعد هجومها على إمبراطورية الغوبلن.
السلام، اللي الأجداد بتوع العِرْق البشري ضحّوا عشانه، اتدمّر في غمضة عين!
جهود جدّه رينهاردت عشان يحافظ على إمبراطورية الغوبلن لألف سنة راحت هدر.
هو ببساطة كره الـ"قرايب" اللي جدّه كان بيتكلم عنهم.
في اللحظة دي، ما بقاش عنده أيّ مشاعر حلوة ناحية فيونا وعشيرة الدم بتاعتها.
لحسن الحظ، فيونا لسه عندها شوية قوة، والمرة دي، هي جرحت إمبراطورية الغوبلن مباشرة لدرجة إن هيبتها وقعت أوي، عشان كده الضغط عليه ما كانش بالقدر اللي المفروض يكون عليه.
وهو كمان اتعلم بالأمر مقدماً، فادّاله وقت عشان يرتب كل حاجة.
ده غير الأمطار الغزيرة اللي استمرت شهور، فمن المستبعد إن حملة إمبراطورية الغوبلن توصل في المستقبل القريب.
بعد تفكير كتير.
هو قسّم العشيرة لتلات أجزاء.
بيجهزوا عشان يطلعوا بعد ما المطر ده يخلص في كل العالم!
فرقة راحت لأقصى الغرب والشمال، بتجهز عشان تروح للمنطقة اللي فيها عشيرة الدم عشان تتطور.
فرقة راحت للغرب ناحية الساحل الغربي، اللي ما كانش مركز إمبراطورية الغوبلن، وممكن يستخدموه عشان يطوّروا العِرْق البشري.
فرقة يقودها هو نفسه، ورايحة للشمال عشان تنضمّ لبلاط بهيموث.
..........
المطر الغزير اللي انتشر في كل العالم كان نازل زي الشلال، والكل كان مستنيّه يخلص.
تحت المطر الغزير، الناس كانت على أعصابها!
تقويم إمبراطورية الغوبلن سنة 1004.
يناير.
المطر الغزير اللي كان منتشر في كل العالم استمر لتلات شهور، وما فيش أيّ علامة على إنه هيخلص.
الغيوم السودا في السما كانت مالية السما، والسواد ما خفّش ولا شوية.
ما عدا المرتفعات والجبال دي.
العالم كله على وشك إنه يتحوّل لزفير!
الأعراق المختلفة في القارة دي في النهاية اتوترت.
العشائر بدأت تبني مراكب واحد ورا التاني، واختاروا الأراضي الجبلية العالية كملاذ.
........
الساحل الشرقي.
مساحات كبيرة من الساحل الشرقي المنخفض غرقت، البيوت والمدن والأراضي الزراعية كلها تحت المية.
الناس اللي بجناحات كان لازم يتعلموا من أجدادهم ويعيشوا في الكهوف، الخبر الحلو إن سلطة النمو خلتهم أقوى وأقل عرضة للمرض.
وبعدين، لما المطر بقى أتقل وأتقل، ما كانش في أيّ أمل إنه يخلص.
الناس اللي بجناحات كمان بدأوا يبنوا مراكب كبيرة كفاية عشان تشيل العشيرة.
لحسن الحظ، الأكل اللي اتخزّن على مدار السنين كان لسه كفاية عشان ياكلوا، عشان ما يموتوش من الجوع.
صوفيا، كانت هترجع من جزر صوفيا عشان تترأس الناس اللي بجناحات بأوامر مايك.
مارس.
تحت المطر الغزير، فيضان فائق انتشر في الأجزاء الشرقية والوسطى والجنوبية من فيراند.
كل العشائر في القارة دي مات عدد كبير من أفراد عشائرهم في الفيضان ده.
حتى الناس اللي بجناحات مات منهم ناس كتير في الفيضان ده.
يونيو.
كأنه عدد كبير من الكائنات الحية مات، وده كفاية عشان يهدي غضب العالم، والمطر الغزير اللي كان مالئ العالم كله خلص أخيراً!
السنة دي.
اتعرفت في التاريخ باسم "سنة الفيضان"!
.........
1005 سنة في تقويم إمبراطورية الغوبلن.
بعد ستة شهور من ما الفيضان الكبير هدي.
بينما كانوا بيعيدوا الإنتاج في كل مكان في الإمبراطورية، الإمبراطور الغوبلن جمع جيش كبير بالقوة عشان يروح لمنطقة بوليك عشان يخلص من المتمردين.
لما وصلوا للمكان، لقوا إن العِرْق البشري كان هرب من زمان.
السنة دي.
الناس اللي بجناحات أعادوا بناء بيوتهم تحت قيادة صوفيا.
الساحل الشرقي كان متأثر أوي، خصوصاً الأرض اللي غرقت في الفيضان لسه مستنقع.
صوفيا، قلبها مكسور، بتدعي لـ مايك، اللي في السما، عشان المساعدة.
مايك سمع وجاوب.
وعشان كده سيف طويل من اللافا الحمرا الناشفة نزل من القمر البلاتيني وغاص جوّه الأرض على الساحل الشرقي.
سلطة نار اللافا غطت الأرض وبعد كام شهر.
الأرض كلها في الساحل الشرقي رجعت طبيعية تاني!
الناس اللي بجناحات قدروا يبدأوا يرجعوا الإنتاج ويعيدوا بناء مدنهم.
بس بعد ده.
الناس اللي بجناحات قرروا إن الأرض ما بقتش آمنة، وبنوا مدنهم في الجبال، وبعض الناس اللي بجناحات حتى جت لهم فكرة غريبة إنهم يبنوا مدينة في السما!
تقويم إمبراطورية الغوبلن سنة 1030.
العارف العظيم بتاع الغوبلن ما ظهرش بقاله حوالي تلاتين سنة.
أعراق القارة بتتحرك.
سنة 1045 في تقويم إمبراطورية الغوبلن.
خان السهوب العظيم في محكمة الصحراء الشمالية، أموندي آيس، قاد جيش السهوب للجنوب عشان ينهب الحدود الشمالية لإمبراطورية الغوبلن.
تلات مقاطعات للـ Marquis، عشر مقاطعات للـ Count وعشرات مقاطعات للـ Viscount اتنهبت.
عدد كبير من الغوبلن اتخدوا للسهول عشان يبقوا عبيد، ومن ضمنهم في كتير من كيميائيين الغوبلن.
من ضمنهم، القبائل البشرية اللي غرقت في السهول نهبوا بأكثر طريقة وحشية!
غونا أميجويل، إمبراطور الغوبلن، اللي كان بعيد في برواداس، زعل جداً.
السنة اللي بعدها.
غونا أميجال بنفسه قاد فيلق الحرس المحظور، وتحالف نبلاء الوسط والشمال، للشمال عشان يهاجم محكمة بهيموث الملكية.
النتيجة كانت هزيمة كبيرة من خان بهيموث العظيم، أموندي فيرمينغ.
جيش إمبراطورية الغوبلن نزف وملايين الجثث طفت!
حتى غونا أميجيل اتأسر من أموندي آيس.
بعد المعركة دي.
عدد كبير من القبائل في الجزء الشمالي لإمبراطورية الغوبلن انشقوا وراحوا لمحكمة سهوب بهيموث.
وأعراق القارة مرة تانية خفضت رأيها في إمبراطورية الغوبلن.
الإمبراطورية اللي كانت قوية ومهيبة زمانها، اللي عمرها ألف سنة، على وشك إنها تموت بالاسم بس!
في سنة 1047 من تقويم إمبراطورية الغوبلن، ابن الإمبراطور الغوبلن الخامس.
ليون أرميجر، ابن الإمبراطور الغوبلن الخامس، اتوّج الإمبراطور السادس.
في نفس السنة.
أرموند آيس أطلق سراح غونار أرميجر.
غونا أميجويل اتحبس لغاية ما مات بعد قرن.
1050 سنة في تقويم إمبراطورية الغوبلن.
الساحل الشرقي، جبل بارادايس.
بعد ما مايك رفع قمة جبل بارادايس الأصلي للسما، صوفيا بدأت تبني مدينة جديدة فوقيه، سمّتها على اسم الترجمة الصوتية لاسم مايك: مدينة أورييل!
مدينة أورييل اتبنت بالكامل في السنة دي.
وكمان في شتا السنة دي.
في نصّ البحر الشرقي، مجموعة من فرسان البحر اللي بيركبوا أسماك القرش فجأة وصلوا للساحل الشرقي.
المجموعة دي من فرسان البحر عندهم شعر أزرق زي البحر، وودان زي الزعانف، وجسم قوي، طول كل واحد منهم خمسة مترات، وموجات من القوة الخارقة.
وشوشهم كانت زي وشوش العِرْق البشري، وكمان كان عندهم أطراف، بس كفوفهم وأرجلهم كانت زي تركيبات الزعانف.
ده ما أثّرش على إنهم يمسكوا رماح ويحاربوا.
لما وصلوا للساحل الشرقي، بصوا على عدد من القرى على الساحل، اللي الناس اللي بجناحات كانوا عايشين فيها، والمدينة اللي مش بعيد، زعلوا جداً!
"في الأزمنة القديمة، عشيرتنا اتعاقدت مع ملك الأرض، وساعدناه إنه يهزم سيد البحر، المنافس على العرش، جبابرة البحر. هو، في المقابل، خصص الأراضي الساحلية من قارة فيراند لعشيرتنا، وقيّد الكائنات الحية في القارة دي إنهم ما يستقرّوش هنا."
"المقال ده، ملوك السما بتوع العصور القديمة، وافقوا عليه كمان."
"دلوقتي، من المستغرب إن عِرْق ذكي بيحتلّ علناً الأراضي الساحلية ويبني مدن وبيوت!"
في الحقيقة، لفترة طويلة، أعراق البحر ما كانوش عارفين إن الناس اللي بجناحات بيستقرّوا على الشط.
هم كانوا عايشين في أعماق البحر وبيمشوا على قاع البحر، مش بيستمتعوا بجد بالسفر للأرض.