الفصل 32 هضبة
فكر رينهارت شوية أيام قبل ما يقرر يختار «رؤوس الكلاب» كهدف عشان يبدأ بيه.
«رؤوس الكلاب» كانوا زمان تحت راية «الغرغويل»، و بسبب تغير الزمن، عشائر «رؤوس الكلاب» اتعرضت شوية تنمر أكتر من «القنطور» و «العفاريت» و الأجناس التانية.
بينما رينهارت كان بيغزو «رؤوس الكلاب».
الساحل الشرقي.
تطور قبيلة «الشعب المجنح» كان برضه بيبسط مايك جداً.
تلاتمية و ستين سنة من تقويم إمبراطورية الغوبلن.
بعد ما «صوفيا»، عبقرية «الشعب المجنح»، مشيت من «المملكة الجنوبية»، ما رجعتش تاني للساحل الشرقي، و كملت سفرها في القارة.
ما رجعتش إلا بعد أربعمية و تسعين سنة من تقويم إمبراطورية الغوبلن.
بس، لما رجعت، كانت خلاص وصلت «أسطورة» و فتحت طريق «مسار الحياة الأسطوري»: «العذراء المقدسة للنور»!
بعد أكتر من خمسمية سنة، «الشعب المجنح» أخيراً كان عندهم أسطورة تانية!
بعد تلاتين سنة.
أخت «صوفيا» الصغرى، «أريتا»، برضه تقدمت لـ «أسطوري» و فتحت طريق أسطوري تاني لـ«مبارزي الضوء»، «قديسة السيف للنور»!
المهنة الأسطورية دي كان عندها قوة قتالية أعلى من أختها، و كانت مناسبة أكتر للعدد الكبير من «المحترفين المتفوقين» من «الشعب المجنح».
أسطورة الأختين اللي ظهرت في نفس المجال، بقت المفضلة جوه سباق «الشعب المجنح»!
أما بالنسبة لأختهم الكبيرة، «ليمير»، كانت لسة بتدور في «رتبة البطل»، و بتصارع عشان تتقدم سنتي.
غالباً بسبب كم التأخير السياسي الكبير، هيكون صعب عليها تاخد فرصة عشان تتقدم في حياتها دي.
في الوقت اللي مات فيه «آسا أميجر».
«الشعب المجنح» قضوا حوالي ميتين سنة أو أكتر.
وطوروا «لوماندا» شوية.
خمس مدن مجنحة اتبنت بين سلاسل الجبال، و حوالي نص مليون من «الشعب المجنح» استقروا هنا!
و في «لوسينداس» و الساحل الشرقي، «الشعب المجنح» عددهم وصل مليون و نص!
الرقم ده وصل للحد الأقصى لـ«الشعب المجنح» اللي المنطقة ممكن تدعمهم.
و الجزء الخاص بـ «الشعب المجنح» في جبال سيلستيال بيكبر بالراحة، و غالباً الأسر العسكرية لسة موجودة هناك، بحوالي مية ألف شخص.
تعداد «الشعب المجنح» النهاردة تقريباً حوالي مليونين و نص.
أما بالنسبة لـ «مايك».
بعد خمسمية سنة من الزراعة، لو كان هيمشي في طريق «شبه إله»، كان ممكن يوصل لـ «شبه إله» من زمان.
بسبب إتقانه لـ«قوانين الرعد» اللي خلاص اكتملت، لو كان «شبه إله»، في اللحظة دي، كان المفروض يدمج إرادته جوه «قوانين الرعد» للسما و الأرض، و يحاول يمسك بسلطة الرعد و يكون جزء من نظام السما و الأرض.
طريقته كانت مختلفة شوية.
كان محتاج يستخدم إرادته عشان يتحول لسيف إلهي في اللحظة اللي يدمج فيها إرادته جوه «قوانين الرعد» للسما و الأرض و يمسك بسلطة الرعد، و يمنع بقوة و يخضع السلطة اللي بتمنحها «قوانين الرعد».
دي كانت أول خطوة في طريق «أسياد السما».
وسماها «عالم العرش»!
نقطة مقابل لـ «شبه الآلهة» في طريق «الإله الصاعد»!
بس الشرط الأساسي لكل ده كان أنه هيبدأ يصنع «عرش السما» دلوقتي، و برضه سلاح فائق يستخدم كناقل لإرادته، أو بالأحرى، سيف إلهي.
في خططه، «عرش الحكم» بتاعه كان فعلاً كومة سيوف لـ«قوانين السما و الأرض»!
سيف إلهي بيقمع و بيدفن قانون من قوانين السما و الأرض!
مع إن السيوف الإلهية صعبة، في الفترة الأخيرة كان فيه طفرة تانية في كيمياء إمبراطورية الغوبلن، و هو كان بيدرس الكيمياء و بيبحث في طريقة صناعة السيف كل السنين دي، و كانت فيه نتايج بسيطة.
بس الصعوبة كانت في صناعة «قصر السما»!
أولاً، المواد كانت صعبة إنها تلاقيها!
ثانياً، حركة بناء «عرش السما» كانت كبيرة زيادة عن اللزوم و كانت بتتبني في السما، عشان يكمل الصنع، كان لسة محتاج فرصة!
و كان محتاج يستنى برضه، يستنى لحد ما عيون الكل تكون في حتة تانية.
في الوقت المناسب بالظبط.
ستماية و أربعة و تسعين سنة من تقويم إمبراطورية الغوبلن!
وباء أثر على كل مناطق «فيرلاند» انفجر!
الوباء ده فعلاً كان ليه مصدر ممكن يتلاقى.
سنة قبل ما الوباء ده يظهر كـ كارثة.
في شمال إمبراطورية الغوبلن، هضبة الجليد الشمالية.
المكان ده فعلاً بره سيطرة إمبراطورية الغوبلن.
مع إن إمبراطورية الغوبلن اسمها «سيد القارة»، هي مش بتستحوذ على كل «فلاندرز» فعلياً.
لشمال حدود إمبراطورية الغوبلن الشمالية، كان فيه نهر بيصب في كل الشمال تقريباً، و بيقسم الجزء الشمالي من قارة فيراند لمنطقتين.
في الجنوب كان فيه منطقة الحدود الشمالية الدافية نسبياً، الغنية بالموارد.
شويه لوردات حدود و عدد كبير من الأجناس اللي بتنتمي لإمبراطورية الغوبلن عاشوا و ازدهروا هنا، بما فيهم الجنس البشري.
في الشمال، فيه مرعى صحراوي واسع و مالوش حدود، و اللي بيعيش عليه أساساً قبائل «القنطور» و قبائل «العفاريت»، و «رؤوس الكلاب»، و «رؤوس الخنازير»، و «رؤوس النمور»، و «رؤوس الأغنام»، و «المنيوتور» و هكذا بيعيشوا هنا برضه.
دي كلها أجناس رحالة عاشت في الشمال لأجيال، و عاشوا في الصحرا الشمالية الواسعة.
«عشيرة الصقيع و البرد» من العفاريت، اللي زمان ربوا عشيرتهم للجنوب و خضعوا للإمبراطورية، هي واحدة من القبائل دي، بس هي مش أقوى قبيلة.
طبعاً، في الوقت ده، كانوا اترحّلوا من زمان للصحراء، و ماحدش يعرف هما بيعملوا إيه دلوقتي.
و أبعد لشمال الصحراء كانت هضبة مرتفعة.
سلسلة جبال طويلة امتدت لعشرة آلاف ميل و عزلت الصحراء و الهضبة.
في الصحراء، شوية كائنات ليها إنجازات أسطورية سافروا كمان للهضبة، بس سابوها قريب.
ببساطة، عشان المناخ في الهضبة كان أبرد أكتر، و ببساطة مكانش ينفع لأي ناس طبيعية يعيشوا فيها.
طبعاً، مش كأنه مفيش كائنات عايشة هنا، و أجناس كتير بتنتمي للجليد ازدهرت في الهضبة، و كلهم كانوا طوال جداً.
يبدو إن الهضبة كانت مهد لكائنات عملاقة.
المؤرخين من أجناس الفصل الخامس خمنوا كمان إن أجداد «الجبابرة» ممكن يكونوا جم من الهضبة و وصلوا لـ «برواداس» في نص القارة، و بعدين كبروا و طوروا نظام «المتفوق»، و بالتالي حكموا العالم!
كان فيه كائنات عملاقة كتير في الهضبة.
عشيرة «العمالقة الصقيع» كانت واحدة منهم هنا.
بس، حجمهم مكانش حتى قريب للمقارنة بـ «العمالقة الجبابرة»، و العمالقة البالغين غالباً ممكن يوصلوا لـ 7 أو 8 متر، بس كانوا لسة وحوش ضخمة.
قبيلة من «عمالقة الصقيع» كانت حوالي عشرات الأشخاص، مزيج من شوية عائلات.
تقريباً كل قبائل «عمالقة الصقيع» ربوا فيلة ماموث و ركبوهم أثناء المعارك، و ممكن يعتبروا مسيطرين في هضبة الجليد.
طبعاً، هما مش مغلوبين، في الهضبة فيه كمان نوع من الجنس الذكي اسمه «بيمينغ».
الجنس ده مقسوم لنوعين: «الوحش الذهبي» و «الوحش».
«الوحش الذهبي» عنده ذكاء و حجم جسم صغير بحوالي تلاتة متر.
من ناحية تانية، «الوحش» هو وحش ضخم طوله تقريباً عشرة متر، زي وحش بري.
من دول، بس «الوحش الذهبي» كان قادر يتكاثر، و يولد يا «وحش ذهبي» يا «وحش».
الاتنين كانوا مرات كتير أخ واحد و أخ، فـ «الوحش الذهبي» استغل «الوحش» عشان يسيطر في هضبة الجليد.
في الحقيقة، «عمالقة الصقيع» اللي ربوا فيلة ماموث العملاقة برضه تأثروا بيهم.
بس، محدودي بالأكل، هم برضه اتجمعوا في قبائل صغيرة.
فوق كده، «دببة الهضبة العملاقة»، و «ذئاب الجليد العملاقة»، و «غزلان الهضبة العملاقة»، و «ثيران الجليد الهضبية»، و «كونات البحر الأزرق العملاقة» اللي عاشت في نص الهضبة، في «بحر الجليد المركزي» اللي كان ضخم زي المحيط، و هكذا.
فوق هضبة الجليد، اللي كان صعب على الغرباء يدخلوها، الأجناس الكبيرة دي من عالم الجليد كانت بتصارع عشان تعيش يوم ورا يوم.
في عالمهم، بشكل عام، مكانش فيه مكان تاني يروحوا له.
«المرتفعات» كانت كبيرة كفاية فعلاً عشانهم يعيشوا.
بس بعد سنة واحدة في السنة ستمية و أربعة و تسعين من تقويم إمبراطورية الغوبلن، سنة قبل ما الوباء انفجر.
السلام في الهضبة اتكسر.
«عملاق صقيع» كان بيصطاد سمك كبير جوه المياه الضحلة لـ«بحر الجليد المركزي» لما حفر تابوت جليد من تحت أرض الغواصة!
جوه تابوت الجليد، كانت فيه ست جميلة شكلها كان فائق الجمال و كانت متغطية بالأحمر الفاتح!
عملاق الصقيع لقى تابوت الجليد ده في حجم الست الصغير، و كان فضولي جداً، و رجع تابوت الجليد التقيل ده للشط.
مين يعرف إنه بمجرد ما طلع للشط، تابوت الجليد داب زي الميه!
الست الجميلة اللي لابسة أحمر اللي كانت منورة زي الدم صحيت!
كان عندها عينين زي الدم، و شفايفها كانت برضه ملونة بشكل مشرق.
بس وشها كان شاحب بشكل استثنائي، زي كأنها مخرجتش من مرض خطير.
و هي بتبص لعملاق الصقيع اللي أنقذها، الست اللي لابسة أحمر ابتسمت بلطف، و طلعت جمال مذهل.
«أنت اللي صحيتيني، أيها العملاق!»
عملاق الصقيع فعلاً حس بضغط كبير جاي من الست اللي لابسة أحمر.
في مواجهة سؤال الست اللي لابسة أحمر، هو ما تجرأش يتحرك و صدق رأسه.
مع إن كلام الست مكانش بنفس لغته، هو بطريقة ما كان قادر يفهمه.
«مع إني صحيت بدري شوية، و إصاباتي مش اتعالجت، حسيت بولادة جديدة للعالم، هل دي بالفعل حقبة جديدة؟»
بـ تنهيدة بسيطة، تفقدت حواليها.
«متغطية بجليد و ثلج، على شواطئ السما و البحر، أنا لسة فوق الهضبة الشمالية.»
وقفت، جسمها كان نحيف و منحني.
و بعدين، و هي بتواجه بحر السما الواسع، مدت إيدها و أشرت.
عدد لا يحصى من خيوط الحرير الحمراء الساطعة اتجذرت في البحر، و في خلال ثواني، سمك لا يحصى اتصادوا منها، كلهم كانوا سمك كبير، و كان فيه حتى سمكة عملاقة طولها تلاتين متر منهم.
بصوت السمك و هو بينزل على الأرض، عملاق الصقيع بص لتحت و شاف عدد كبير من السمك بيظهر تحت رجليه.
بس السمك ده شكله كان ناشف شوية، زي كأنه اتسحب منه دم كتير.
«يا راجل، أنت اللي صحيتني، عشان كده ممكن تاخد السمك ده معاك!»
بعدين من غير ما تستنى عملاق الصقيع يتفاعل، اتحولت لنور أحمر و سابت المكان.
عملاق الصقيع اتجمد في مكانه لمدة عشر دقايق أو أكتر، و أكد إن الست اللي لابسة أحمر سابت فعلاً قبل ما يطلع تنهيدة راحة.