الفصل 34 المستذئب
بمجرد ما قدر يسيطر عليها، نصّ الشعب المجنح كان مُصاب بالفيروس.
كان فيه اختلاف بسيط عن العدوى بتاعة العفاريت.
معدل الوفيات من عدوى الشعب المجنح كان عالي كمان، بس فيه ناس كانت لسة بتقدر تنجو.
بعد ما اتصابوا، تقريباً واحد بس من كل عشرة من الشعب المجنح قدروا يكملوا، بيضعفوا شوية قبل ما يرجعوا طبيعيين.
في اللحظة دي، محدش لاحظ إن الجزء الصغير من العشيرة اللي كملوا، شكلهم بقى أصغر بكتير.
خمسين في المية من الشعب المجنح ماتوا فجأة من الألم.
الباقي من الشعب المجنح بقى مش حي و مصاب، على الرغم من انهم نجوا.
بس، عنيهم و ريشهم اتحولت لأحمر، ريشهم و شعرهم وقع، و بقهم طلع فيه نفس الأنياب اللي بتنمو، شكلهم كان شرير بشكل لا يصدق.
عشان نحتوي الطاعون و ننقذ العشيرة.
مايك استدعى كمان علماء العشيرة و الكيميائيين المجنحين اللي رجعوا من رحلاتهم عشان يبدأوا يبحثوا إزاي ينقذوا الشعب المجنح المصاب اللي لسة عايشين.
بينما في جنس البشر من طوق بوليك، اللي اتصابوا بسم الدم ظهرت عليهم تغييرات غريبة.
التغيير ده كان حاجة المرأة اللي لابسة رداء أحمر اللي بدأت كل ده ما كانتش متوقعه برضو.
من إجمالي 500,000 و شوية من أجناس البشر، نصهم بنفس الطريقة اتصابوا، بس معظمهم رجعوا طبيعيين بعد فترة من العذاب بعد العدوى.
بس، كان فيه كام ألف من أعضاء جنس البشر اللي، بعد ما اتصابوا بسم الدم، جسمهم و سلالات دمهم اتغيرت.
عينيهم بقت قرمزية، مالهمش اهتمام بالأكل العادي و نفسهم يسحبوا دم، و بيخافوا من أشعة الشمس المباشرة.
شويه قوة متفوقة اتولدت كمان في جسمهم! كانت قوة متفوقة ليها علاقة بالدم!
كتير من نسل عائلة رينهاردت اتصابوا بنفس الطريقة، بس التحول بتاعهم كان أحسن كمان.
القوة المتفوقة بتاعتهم طلعت فالسما، و لسه عندهم مناعة معينة من أشعة الشمس.
ده كان شكله رد فعل رائع نتج عن مزيج من سلالة دمهم و سم الدم.
و زيادة على كده، الأعضاء المصابين دول من عائلة رينهاردت كان عندهم تأثير رادع معين على الناس المصابين العاديين، زي قوة قمع سلالة الدم!
رينهاردت كان مهتم برضو بأفراد العشيرة المتحولين دول، بس بعد وقت طويل من العلاج اللي ملوش فايدة، اضطر يستسلم.
عشان يضمن سلامة جنس البشر العادي، لسه حطهم مع بعض في ركن من أراضي بوليك.
وحوش القنطور، العفاريت، الأقزام، رؤوس الكلاب، رؤوس الخنازير، شعب مينوتور، و أجناس تانية كانت شبه الشعب المجنح لما اتصابوا.
إمبراطورية العفاريت استمرت ستمية سبعة و تسعين سنة.
الطاعون استمر تلات سنين و تم احتواؤه بشكل كبير من الأجناس و مبقاش ينتشر.
المرأة اللي لابسة رداء أحمر نفذت شوية حملات تانية، بس العفاريت كانوا حريصين أوي.
حتى لو هتصيب شوية ناس في الأول، تم احتواؤه بسرعة.
بعد محاولات كتير ملهاش فايدة، المرأة اللي لابسة رداء أحمر استسلمت، في النهاية دمها الحقيقي مكنش بيضيع بس.
العفاريت برضو شكلهم لاحظوا إن فيه حاجة غلط في الطاعون ده، كأن الطاعون ده بيستهدفهم بالذات.
هما برضو بدأوا يدوروا على المصدر.
المرأة اللي لابسة رداء أحمر كان عندها وقت أصعب في الحركة.
كانت رايحة تلاقي مكان تتعافى فيه من جروحها، و لما تتعافى، هتشغل إمبراطورية العفاريت!
على الرغم من إن سم الدم مأبادش العفاريت المرة دي، ده برضو خلاهم يخسروا عدد كبير من أفراد العشيرة العاديين، و الضربة التقيلة دي على حيوية إمبراطورية العفاريت كانت كفاية!
بالنسبة لمكان تتعافى فيه، حطت تركيزها على أرض الشعب في المنطقة الشمالية من أراضي بوليك.
حتى لو الوقت اتغير و الشعب ممكن ميكونش الشعب اللي كانت متخيلاه من زمان، هي لسة لا شعورياً حسّت إن مكان بيسكنه الشعب هيكون مناسب ليها عشان تعيش فيه.
3 يناير من تقويم إمبراطورية العفاريت.
المرأة اللي لابسة رداء أحمر أخيراً وصلت إلى منطقة بوليك.
في اليوم ده.
امرأة جميلة بمظهر مذهل للغاية جت إلى مدينة بيتر في منطقة بوليك.
المرأة كانت لابسة قبعة حمرا و كان عندها شعر ذهبي لامع جداً بيلمع في ضوء الشمس.
و زيادة على كده، كان عندها برضو عينين قرمزيين بتوقف القلب، و شكلها كان رائع، بتتحرك و هي ماشية تحت ضوء الشمس!
بس، الناس في مدينة بيتر بصوا عليها بعيون بتتجنب أوي، زي الطاعون.
عينين حمرا زي الدم، ده كان رمز المصابين.
محدش كان عايز يتعامل مع المصابين دلوقتي، حتى لو كانوا بشر زمان.
بس في عيون الناس، هما دلوقتي غرباء!
تماماً زي ما المرأة اللي لابسة رداء أحمر كانت حاسة بغرابة.
اثنين من الحرس البشريين جم و قالولها.
'يا مصابة، لازم تمشي من مدينة بيتر فوراً و تروحي لمنطقة التجمع المصابين الشرقية، منطقة دو مانكلين، ده المكان اللي اللورد رينهاردت قسم فيه منطقة المعيشة ليكي!"
'مصابة؟ شيق!"
المرأة اللي لابسة رداء أحمر حسّت إنها مبسوطة لما سمعت كلام الحراس.
هي طبعاً عارفة معنى مصاب، أليس دول بشر مصابين بدمهم هما؟
حسب المنطق، هي خلاص قضت على الجزء من سم الدم اللي قاتل للناس، و حتى لو اتصابت و مرضت، هي بس هتحس بالمرض و الألم، و هتكون ضعيفة بشكل مش مريح لفترة من الوقت.
هل ممكن إن لسة فيه تغيير حصل؟
و هي بتبص على الحارسين البشريين، ضحكت.
'فين منطقة دومانكلين؟ أنا هاروح هناك بنفسي!"
'من هنا يا آنسة!"
ممكن يكون الأثر المذهل بتاع المرأة اللي لابسة رداء أحمر، الحارسين البشريين قالوا باحترام لا شعوري.
'تمام!"
المرأة اللي لابسة رداء أحمر ابتسمت بلطف و دارت راسها ناحية المكان اللي بيشيروا إليه.
بعد ساعة، المرأة اللي لابسة رداء أحمر ظهرت في منطقة دو مانكلين.
حتى قبل ما تدخل، حسّت بكمية كبيرة من الأثر اللي تعرفه داخل منطقة دو مانكلين.
'الإحساس ده، هو شوية زي اشتقاق سلالة دمي!"
المرأة اللي لابسة رداء أحمر مشيت ببطء جوه منطقة دو مانكلين، و شوية وضوح تبعها فجأة.
و هي بتشوف ده، أظهرت شوية من أثر سلف الدم الحقيقي.
في اللحظة دي، المصابين جوه منطقة دو مانكلين كلها، مهما كانوا بيعملوا إيه، كلهم وقفوا.
عينيهم الحمرا اللامعة لمعت أكتر و هما بيبصوا ناحية المرأة الجميلة اللي لابسة رداء أحمر اللي دخلت منطقة دو مانكلين.
مهما كان مين، رغبة في الخضوع طلعت في الكل، و تقريباً لا شعورياً فهموا إن المرأة اللي بتمشي ببطء جوه منطقة دو مانكلين هي ملكة عشيرتهم!
إحساس بالارتباط بالدم ظهر، و كأنهم بينتموا في قلوبهم.
رؤوسهم انحنت و جسمهم انحنى.
و على جانب المرأة اللي لابسة رداء أحمر، و هي بتبص على آلاف المصابين اللي انحنوا ليها في منطقة دو مانكلين، فجأة ابتسمت.
'إذن، سم دمي هو اللي خلقكم كلكم!"
لمجرد لحظة، فكرة ارتفعت في عقلها إنها هتاخد الناس دي!
بين المصابين اللي رؤوسهم منحنية، شوية أشباه بشر عندهم قوة دم غنية بشكل واضح و عينين حمرا أكتر لمعاناً طلعوا.
الناس دي خلتها تحس إنها قريبة منهم بشكل لا يصدق، زي دم قريب بيجري في جسمهم!
المرأة اللي لابسة رداء أحمر حسّت بالدهشة!
في اللحظة دي، افتكرت أختها!
هل ممكن إن أختها كانت سابت سلالة دم في الأرض اللي اتولدت دي؟
في اللحظة دي، ماكانتش عايزة تأخر لحظة و سألت مباشرة.
'أنتوا نسل مين؟"
'يا سيدة، احنا جايين من عائلة رينهاردت، و دلوقتي قائد جنس البشر، السلف الأعلى رينهاردت هو مصدر سلالة دمنا!"
'رينهاردت؟ هو فين؟"
'مدينة بوليك!"
'أنا عارفة، كلكم استنوني هنا، جنس البشر بيعتبركم غرباء، أنا هاخدكم معايا!"
بعد ما قالت كده، المرأة اتحولت لضوء أحمر و طارت ناحية مدينة بوليك.
مدينة بوليك، قلعة اللورد.
جوه الأوضة.
رينهاردت اليوم ده كان عنده صداع بسبب مجموعة المصابين.
هما خلاص كانوا عندهم مشاكل في أكل الأكل العادي و محتاجين ياكلوا دم بداله.
ده خلاه في حالة صراع داخلي كبير.
من ناحية، المصابين دول كانوا شعبه، و هو مش عايز يستغنى عن أي حد منهم، و ده غير إن كان فيه شوية من نسله بينهم.
من ناحية تانية، مجموعة المصابين دول كانوا غرباء بالفعل بالنسبة لجنس البشر العادي، و كان مستحيل على العشيرة إنها تتخصص في صيد و قتل الفرائس ليهم كل يوم، عشان تاخد دم عشان تأكلهم.
شويه كبار في السن و مسؤولين جوه العشيرة كانوا خلاص اقترحوا إن المصابين يتخلوا عنهم و يطردوهم!
و هو بيفكر.
صوت واضح و لطيف فجأة طلع جنبه.
'أنت رينهاردت، صح، أنت تعرف فيونا؟"
رينهاردت فجأة لف في دهشة.
بعدين شاف امرأة جميلة جداً لابسة أحمر قاعدة على الكرسي قدام الترابيزة بتاعته بوضعية أنيقة.
عشان تقدر تيجي جنبه من غير صوت، قوتها أكيد كانت بتتعدى قوته بكتير!
'نصف إلهة؟"
بس هو محسيش بأي سوء نية، بالعكس كان فيه موجة قرب.
بعدين، سمع اسم أمه فيونا!
'ده .... يا صاحبة السمو، فيونا هي أمي!"
'هي فين؟"
المرأة اللي لابسة رداء أحمر سألت بهدوء.
'أمي توفت من مئات السنين."
رينهاردت قال بحزن.
'يا ترى، مين أنت؟"
'أنا أختها، فيفيان! رينهاردت، حتى لو عندك سلالة عفريت، اللي أنا مش بحبها، أنت ابن أختي و لسة تقدر تناديني يا أختي في القانون!"
فيفيان قالت ببرود.
'أوه .... يا عمتي، أنتِ متعرفيش، في الحقيقة، أبويا مش إمبراطور العفاريت، بس ملك الشعب المجنح اللي بعيد في الساحل الشرقي."
رينهاردت ما ترددش في إنه يقول أصله الحقيقي.
هو قدر يشوف إن 'الأخت في القانون" اللي قدامه كارهة العفاريت بشكل كبير!
زي ما كان متوقع، تعبير فيفيان هدي بمجرد ما الكلمات دي اتقالت.