الفصل 44 أمطار غزيرة
بينما استغل مايك الفرصة دي، دخل مرة تانية في الفضاء، وراح مباشرة لرقبة التنين القرمزي الرفيعة والناعمة، ونزل بالسيف!
رأس التنين القرمزي الضخم وقع على الأرض في الحال، وعيون ميتيل اللي لسة مفتوحة على وسعها، كانت شايلة نظرة مش مصدقة!
'لأ، ميتيل!'
التنينين التايكو اللي رجعوا لوعيهم، كسروا كبدهم.
اثنين من أقوى تنانين التايكو بينهم، اتقتلوا واحد ورا التاني قدامهم، والمعنويات والشجاعة اللي في قلوبهم، اختفت على طول زي الدخان!
حتى أنصاف الآلهة بيخافوا من الموت.
في اللحظة دي من المعركة، التنينين القدامى، ما بقوش عايزين يقاتلوا.
بصوا لبعض، والاتنين شافوا الخوف والتردد في عيون بعض.
في لحظة.
التنين البرونزي القديم، اللي كان الأخ الأكبر، بص لأخته، وعض على أسنانه، وصرخ.
'فيناست، روحي الأول، أنا هغطي وراكي! إحنا مش هنقاتل!'
التنين الدهبي القديم بص لأخوه، وبعدين بص على الراجل ذو الشعر الفضي، والجنحان، اللي كله دم تنين، ونفض راسه في رعب.
'تمام، مايسون رايت، أول ما أمشي، أنت تمشي!'
وبعد ما قال كده، هز جناحاته بسرعة، وطار بكل قوته ناحية السما العالية اللي تحت.
وهي بتهرب من ساحة المعركة، الإحساس بالقوة بتاعة القمر الفضي ضربها مرة واحدة.
عشان العالم ما عادش بيحميها، بس عضت على أسنانها، وصممت، وطارت لتحت.
مية ألف متر، تسعين ألف متر ...... عشرة آلاف متر!
كل المسافة دي لتحت بسرعة!
لحد ما عبرت منطقة الريح النجمية، وطارت فوق الأرض، ودخلت في عز المطر اللي كان مالى السما.
بعد ما بصت على الأرض، والجبال، والأنهار، والسهول، وقبيلة ذات رؤوس كلاب اللي هاجرت هنا عشان ترعى مواشيها عشان تعيش، أخيراً أخدت نفس، وإحساس بالحياة بعد ما نجت من السرقة، طلع في قلبها.
المطر كان بينزل بغزارة، والريح بتخلي العشب ينزل عشان يشوفوا البقر والغنم!
هي جت على الأرض، والمخاطر اللي في السما العالية، بقت بعيدة مؤقتاً عنها.
في السهل، في اللحظة اللي نزل فيها التنين الدهبي فيناست.
كل رأس كلب في قبيلة ذوي رؤوس الكلاب اللي عايشين هنا، وعددهم بالآلاف، حسوا بقوة تنين قوية بتنزل من السما.
ما قدروش يمسكوا نفسهم، وبصوا للسما.
بس عشان يشوفوا تنين قديم لونه دهبي طوله ميتين متر، بيطير قريب جداً من رؤوسهم في عز ستارة المطر.
في القبيلة، الشامان ذو رأس الكلب اللي ماسك صولجان عظام التنين، بص على طول للسما، وأصبح متحمس!
'يا أجدادي اللي فوق، ده التنين العملاق اللي الأجداد كرموه في الأساطير القديمة!'
بين القبائل، المحترفين من ذوي رؤوس الكلاب، اللي عندهم شوية بصيرة، انفجروا في البكاء.
'إيماننا، سيدنا، ظهر مرة تانية في فيراند!'
'بعد ألف سنة، الحكام القدامى، التنانين القديمة رجعوا؟'
'هل هنزدهر تاني؟!'
المجموعة كانت فرحانة جداً!
من غير ما يتأخروا، الشامان العظيم ذو رأس الكلب رفع صولجانه بسرعة، وصرخ.
'أيها الأبناء والبنات، اركعوا عشان تشوفوا ربنا!'
في المنظر المحير للتنين الدهبي فيناست.
آلاف الرؤوس الكلبية ركعوا على ركبتين في نفس الوقت، متجاهلين المطر الغزير اللي في السما والطين اللي على الأرض، وعملوا حج إلى ربنا بإخلاص!
الإحساس ده سحرها شوية.
'مرت سنين طويلة، ما حسيتش كده! ما كنتش عارفة إن على القارة، لسة فيه أجناس بتفتكر عشيرة التنين السريع بتاعتنا!'
بس، ما استنتش عشان تخلص تنهد.
إحساس زي الشوكة في ضهرها نزل بعنف!
في الثانية اللي وراها!
وراها، قمر ذهبي أبيض نزل على طول من السما!
ضوء القمر الذهبي الأبيض الجميل والرائع، قطع ستائر المطر اللي في السما، وفرق السحب السودا اللي في السما!
بين السما والأرض، كان فيه بس قمر ذهبي أبيض متعلق في الليل! نور السهل اللي كان مغطي بالسما السودا!
في نص الهوا.
فيناست لفت حواليها في رعب.
الصوت البارد بتاع الحكم بعدين رن!
'الحكم!'
من غير ما تستنى عشان تتفاعل.
نور سيف بنفسجي ساطع، مش طبيعي، صدم السما وقبة السما، وفجر الاتجاهات العشرة للفضاء والوقت، وقطع رقبتها بلطف زي نسمة هوا منعشة!
بان!
تكات!
في السهل.
في عيون رؤوس الكلاب المذهولة، فقاعات دم التنين اتنفخت من السما زي النهر، وبللت المجموعة دي من الرؤوس الكلبية.
حصل تغيير مفاجئ، بين المجموعة دي من الرؤوس الكلبية، مصحوب بإحساس بالحرقان، الرؤوس الكلبية اللي اتبلت، طولت، ورؤوسهم أصبحت زي رؤوس تنانين صغيرة، قشور كثيفة نمت في كل جسمهم، وظهرت عظمة خفيفة شبيهة بالتنين.
كان كويس إن قوة السلطة وقوة القانون في دم التنين، اتنظفت خلاص بقوة حكم مايك، وما اتحرقوش لحد الموت بعد التحول.
بس، في اللحظة دي، ما كانوش في مزاج إنهم يهتموا بالتغييرات اللي على أجسامهم.
بعد منظرهم الخائف والمرعب ناحية السما.
واحد بس يقدر يشوف وجود رائع عنده شعر فضي وعيون بنفسجية، وأجنحة بيضا نضيفة على ضهره، وفتحة بيضا صافية على راسه بيدوس على الفراغ، بيرجع سيفه لغمده، وباصص لهم بعيون مهيبة واطية.
مسك راس تنين ميت في إيده، ومسك ديل جثة التنين اللي ما فيهاش راس في الإيد التانية.
ورا ضهره، قمر ذهبي أبيض نور بلمعان!
السما والأرض بيبدوا تحت رجله، والعظمة السحيقة كانت واسعة زي البحر!
السما كلها نجوم، وتحت السحب السودا والمطر الغزير، العالم كان خافت ومن غير نور.
مايك ويودون كان في نص الهوا.
المطر كان بينقط لتحت من السما، وبيتفرق على كل العالم، بس ما قدرش يبلله ولا شوية.
نور قمر البلاتين كان دايماً مغطيه، ومية المطر انحرفت لتحت من حافة النور.
تحت.
'رجال ذوي رؤوس الكلاب' اللي على السهل كانوا بيرتعشوا من الخوف، وهو بص لهم بس بالصدفة، وبعدين ما اهتمش تاني.
بس هو ما كانش عايز النظرة دي بتاعته تخلي القبيلة دي المتحولة من ذوي رؤوس الكلاب تجرأ إنها تنسى لسنين طويلة.
شايل راس التنين وجثة التنين، أجنحة مايك النضيفة البيضا اهتزت ورجعت للسما العالية!
بعد ما قتل العدو القوي، لازم يهضم الحصاد!
أما بالنسبة للمطر الغزير اللي فضل ينزل في كل العالم، قارة فيرلاندر كانت مغطية بمطر غزير، وما كانش فيه حاجة يقدر يعملها!
ده كان تطهير الشر بتاع العالم، وهو كان مصدر الشر بتاع العالم!
هو برضه ما رجعش لمنطقة شعب الجناحات.
كان عنده إيمان في شعب الجناحات بخصوص المطر الغزير ده بتاع كل العالم.
واحد منهم عنده أجنحة، إزاي لسة ممكن يغرقوا؟
.........
المطر كان طيني، والمظلة السحابية السودا نزلت تاني.
في عيون الناس اللي من ذوي رؤوس الكلاب المتحولين اللي وقعوا على ركبهم.
الراجل ذو الشعر الفضي، والعيون البنفسجية، واللي عنده جنحان، جه على قمر البلاتين، وبعد ما قطع راس التنين السريع، رجع على القمر بهدوء.
كان زي ما يكون الأمر بسيط زي بس إنه يمسك ويقتل كلب في العالم السفلي.
ده كان واحد من أسياد العالم زمان، التنين السريع العظيم.
'هل هو الرب الحقيقي الأسطوري؟'
وقعوا على ركبهم لمدة طويلة، ما تجرأوش ينهضوا.
............
لوسنداس، لوماندا، جبل السماوي، جزر صوفيا.
لما القمر الذهبي الأبيض في السما العالية ظهر بسلاسة جنب القمر الفضي، وبدأوا ينوروا مع بعض، وينوروا السما والأرض.
كل شعب الجناحات فرحوا.
الملك نجح.
عرشه اترفع عالي في السما، وأصبح القمر الساطع الأبدي اللي متعلق في السما.
زي القمر الفضي الأبدي، اللي ما بيتغيرش.
كانوا فخورين جداً! فخورين جداً!
حتى لو قبة السما فضلت بتمطر بغزارة، والأمواج على الساحل الشرقي كانت خشنة زي الأمواج الهائجة اللي بتدمر العالم، ما قدرتش توقف حماس شعب الجناحات.
..........
عالي فوق السما.
طير كل المسافة دي فوق 100,000 متر في الهوا، من خلال غطاء نور القمر الفضي.
مايك رجع لأرض جبل جنة العرش البلاتيني، ورمى راس التنين وجثة التنين تحت العرش.
مع ميلان الشر بتاع العالم الضخم، القمر الفضي اتأثر لا إرادياً، وبدأ يرفض ببطء العرش البلاتيني، عشان كان بيطير جوة حدوده.
في الوقت ده، قوة مايك كانت مختلفة عن الأول.
بعد عالم العرش، قوته كانت أكتر من مجرد تغيير في البحر.
في اللحظة اللي صعد فيها لعالم العرش، كشف عن هالة قوية، ونايمة بشكل لا يصدق، جوه القمر الفضي.
هو كان سيد القمر الفضي، مصدر نوره اللي بيفضل يرتعش، والعظمة اللي ما بتخلصش.
بس في الوقت ده، من غير ما يبص كويس، أنصاف الآلهة اللي الشر بتاع العالم خلاهم يثوروا ضده.
دلوقتي بعد ما قطع كل الأعداء، استغل وقت الراحة عشان يقعد على عرشه المصنوع من الذهب الأبيض، ويبعث شعاع من النظرة ناحية القمر الفضي!
النظرة دي كانت شايلة إرادته القوية، زي سيف حاد، ولسه عدت من خلال نور القمر الفضي الفضي، وكانت عايزة تخترق جوه جسم القمر الفضي.
بس، النظرة دي هي اللي كسرت التوازن اللي كان موجود لملايين السنين.
حصل تغيير غريب عبثاً!
بس عشان يشوف كل شكل القمر الفضي بيدور بسرعة، نور القمر الفضي انفجر، دايرة من حلقة النور الفضي ارتعشت في السما العالية، زي تموجات على سطح المية.
عدت على كل العالم فوق السما العالية!
نظرة مايك اتوقفت على طول!
النور الروحي بتاع القمر اللي كان متخزن لعدد سنين مجهول، مع القوة الواسعة اللي تركها سيد القمر الفضي، كانت زي إيدين مش متشافين، بتزق كل قمة جبل جنة المعلقة، شاملة العرش البلاتيني، بعنف برة نطاق نور القمر الفضي!
وهو مزقوق كده، مايك انغمر على طول في محيط من نور القمر الفضي.