الفصل 2
لَحْظَة عَائِلِيَّة
كان الدكتور فرانك بيشتغل على شوية ورَقات لما الباب اتفتح بالراحة. رَفَعْ عينه بسرعة عشان يشوف راندي بيبُصّ من الباب.
"أوه، سيد هودز، اتفضل."
ابتسم راندي، وفتح الباب كله وهو داخل.
"اقعد." الدكتور فرانك أشار له على الكرسي اللي قدام مكتبه.
"أكيد... شُكراً." قعد، "الممرضة بتاعتك طلبت إنك عايز تشوفني. يارب كل حاجة كويسة يا دكتور؟"
"أكيد يا سيد هودز، مافيش داعي للقلق. بس عايزك تيجي تمضي على الأوراق اللازمة لخروج مراتك بكرة."
"بجد...؟ مراتي ممكن تخرج بكرة؟" سأل، وهو مذهول ومتفاجئ في نفس الوقت.
"أيوة يا سيد هودز. من خلال الفحص بتاعنا، كل من ولادك ومراتك في حالة صحية كويسة وممكن يخرجوا بكرة، فكل اللي عليك إنك تمضي على الأوراق."
"تمام." هز رأسه بابتسامة والدكتور بيناولوه الأوراق. في خلال دقايق، كان خلص توقيع. رجع الأوراق للدكتور بهدوء.
"طيب..." الدكتور فرانك أخدها وهو بيتنهد، بيبُص على الأوراق الموقعة. "ده كويس." كتب حاجة عليها قبل ما يرجعها تاني في ملفاته. "ممكن تخرج في أي وقت من بكرة."
"شُكراً جزيلاً يا دكتور فرانك." سلم عليه وهو بيقوم من الكرسي.
"العفو." رد وهو بيفكّ إيده من السلام.
بعد ما خلص كل حاجة، استأذن راندي ومشي من مكتب الدكتور.
راح لوَحدة مراته عشان يشوف البيبيهات صاحيين. واحد بيحضن في دراعات مراته والتاني في دراعات أخته.
"شايف الحلوين صاحيين." قال بابتسامة، وراح ناحية مراتُه.
"طيب... الدكتور قال إيه؟" سألت إيما.
"أه ده، قال إن جيروم ممكن تخرج بكرة."
"بجد؟" جيروم اللي كانت بتبُص على وش البيبي بتاعها، رفعت عينها بسرعة لجوزها، ابتسامة منورة بتِرقص بفرح على وشها.
"أكيد يا حبيبتي." مسك خدودها بلُطف. "أنتِ والحلوين بتوعنا هتخرجوا بكرة."
"هِم... هِم... هِم..." إيما نَقّت حَلقها، وهي بتشد انتباههم ليها. "في ست قاعدة هنا. ياريت ترحموني شوية."
ضحك جيروم، "آسفة يا إيما." همهمت وهي بتهزر، وكلهم ضحكوا.
"طيب، قررتوا على اسم لأي من الملائكة الصغيرة دي؟" سألت إيما، وهي بتهز البيبي شوية في دراعها وهي بتعمل صوت.
بصت جيروم على وش راندي بابتسامة وبعدين رجعت لإيما. "أيوة، قررنا."
"بجد، ده سريع أوي. طيب إيه أساميهم؟"
"فيدِليا وفيدل." رد راندي.
"واو... أسامي جميلة."
بصت إيما في ساعة إيدها، لاحظت إن الوقت بيتأخر. "لازم تروح البيت وتظبط نفسك يا أخ. الوقت بيتأخر. وكمان، أنا هنا. ههتم بيهم لغاية ما ترجع."
"أيوة يا حبيبتي." أضافت جيروم، "إيما هنا دلوقتي. لازم تروح تظبط نفسك وتيجي."
"طيب، طيب، أنا ماشي بما إنكوا يا ستات بتطردوني." باس خد مراتُه. "أشوفكوا يا ستات بعدين."
"طيب." رَدّدوا بصوت واحد وهو بيجري بره الوحدة، وهم انفجروا في الضحك عشان تردّده في إنه يمشي.
في الوقت ده، فيدل وفيدِليا كانوا ناموا تاني. إيما بهدوء حطت فيدل تاني في السرير الصغير، ومشت ناحية جيروم.
"هنا، خليني أساعدك." أخدت فيدِليا من أمها وحطتها جنب أختها في السرير الصغير.
"لازم ترتاحي شوية دلوقتي." قالت، وهي بتمشي ناحية الكرسي اللي كان قاعد على بُعد خطوة من سرير جيروم. "هقعد هنا وأراقبك."
هزت راسها بابتسامة وهي بتتمدد على السرير عشان ترتاح.
**********
كان حوالي الساعة 3 العصر لما راندي وصل البيت. فتح الباب بالراحة، ومشي في البيت برجول تقيلة، تعبان خالص بس أفكاره عن مراته والتوأم كانت كافية إنها تمدّه بالطاقة.
مع الأفكار دي في دماغه، جري على المطبخ عشان يحضّر أكلة. دَوّر في التلاجة بس مفيش حاجة. بس شوية رز باقيين.
"شكلي هاخد ده." مسك الطبق الصغير اللي فيه الرز وفضّاه في طبق.
حطّه في المايكروويف، وجري فوق عشان يظبط نفسه.
لما وصل أوضتهم، لمّ شوية هدوم لجيروم والتوأم بتوعهم. حطّ الشنطة على السرير ومشي على الحمام.
بعد دقايق، رجع تحت وهو خلصان. حط الشنطة بالهدوم على الكنبة، واتجه على المطبخ.
جري ناحية المايكروويف وطلع أكلته. مِش مضيع وقت كتير، أكل. لما خلص الأكل، مسك الشنطة، وطلع يجري بره البيت.
في المستشفى
لما وصل المستشفى، راندي راح على طول على أوضة مراته. زق الباب بالراحة عشان يشوف إيما بس صاحية.
"أوه، أنت رجعت."
"أيوة..."
"طيب، أنا همشي دلوقتي." وقفت. "ممكن مفاتيح؟" فتحت كفوفها.
"أكيد..." دَوّر في جيبه، وطلعها. "أديها."
"طيب، شكراً. أشوفكوا بكرة."
"أكيد." رد راندي وإيما مشيت بره الباب، وهي بتقفله بهدوء وراها.
اتنهد وهو بيرمي نفسه على الكرسي. بقية المساء عدّى من غير أي أحداث.
****************
"صباح الخير يا حبيبتي..." سمع راندي صوت بيصحيه من النوم. فتح عينيه وهو نايم عشان يشوف جيروم بتبتسم له بابتسامة مشرقة.
"يا حبيبتي..." شهق، آثار النوم في عينيه اختفت فجأة.
"ليه واقفة هنا...؟"
"بطل تبالغ يا حبيبي، أنا كويسة."
في اللحظة دي، الباب انفتح على إيما في المدخل.
"صباح الخير يا عصافير الحب..."
"صباح الخير يا إيما." همهموا في نفس الوقت.
"هل جاهزين عشان نمشي دلوقتي؟" سأل، بنظرة استفهام وهو بيقرب منهم.
"أيوة، هنخلص في دقايق."
"طيب." ردت إيما، وهي بتمشي على سِرر البيبيهات. "هاي يا حلوين...." همهمت وهي بتلاعب إيديهم.
رتب راندي حاجاتهم لما جيروم جهزت نفسها عشان تمشي. دقايق، وكله كان جاهز.
"هيا بنا." علق راندي وهو شايل الشنط، وساب البيبيهات لإيما وجيروم.
مع كل حاجة خلصانة، خرجوا من الوحدة وراندي بيقفل الباب وراهم.
***********
4 فبراير 2007.
الوقت زي ما بيقولوا بيطير من غير ما نحس. كان زي مبارح بالظبط لما راندي وجيروم رحّبوا بالتوأم في العالم، ودلوقتي عيد ميلادهم السابع.
أهلهم كانوا عايزين اليوم ده ممتع ومميز، فقرروا يحتفلوا بيه في سنترال بارك.
"ماما... مش جايين؟" صاحت فيدل من بره وهما واقفين جنب العربية.
"جاية يا حبيبتي.." ردت أمها، وهي بتمشي معاهم أبوهم.
"هنا، هنا، هيا بنا."
فتحوا الباب والكل قعد في أماكنهم.
"البنات كويسين ورا...؟" سأل راندي، وهو بيربط حزام الأمان.
"أيوة يا بابا..." رَدّوا بصوت واحد بذكاء.
"فيدِليا، اربطي حزام الأمان.", قالت جيروم، وهي بتبص عليهم في المرآة.
"طيب يا ماما..." عملت زي ما قالولها من غير أي تردد.
لما راندي تأكد إن كل حاجة جاهزة، اسرع بالسيارة. قابلوا شوية زحمة في الطريق بس في خلال ساعة ونص، كانوا في الحديقة.
راندي لقى مكان كويس وركن العربية.
"وصلنا خلاص يا بنات... مين مستعد للمرح..؟"
"إحنا... جاهزين...." تفوهوا، أمهم بتضحك وهم خرجوا من العربية. مشيوا ناحية الشنطة وساعدوا أهلهم يشيلوا الحاجات للحديقة اللي كانت مليانة ولاد كتير وأهلهم.
لقوا مكان مناسب تحت شجر من الأشجار المظللة وجهزوا الحُصر بتاعتهم للنزهة. بعد ما أكلوا وشوية كلام، قرروا يلعبوا لعبة. فيدل وأمهم فريق ضد فيدِليا وأبوهم.
"أنا هنا يا ماما... ارمي الكورة هنا..." صرخت فيدل وهي بترفع إيدها في الهوا.
راندي وجيروم بيشوفوا التوأم بتوعهم بيكبروا مع مرور السنين، كان أعظم فرح ليهم، بس ميعرفوش عن الخلاف القريب اللي كان بيشتغل زي قنبلة موقوتة جاهزة إنها تنفجر قدام عينيهم عشان تسبب انفصال عيلتهم الجميلة.
الحلقة الجاية
فِيدل ركضت على الصالون اللي كان فيه أهلها، وهي بتبُص بصدمة.
"ماما... تعالي ساعدي فيدِليا. معرفش إيه اللي حصل بس مش قادرة تتنفّس."
"إيه...؟"