الفصل 35
المواجهة
لما شافوا كيف الأمور بتشتعل بين الأب والبنت، حاولت سيزر تتدخل، بس بعدين، رفع أوستن إيده – خلاها توقف كلامها.
"بتعرفي شو ممكن يسبب لنا هاد؟" أشر، وهو بيبص على تينا وهو بيتوتر – وشه مليان غضب. "حتى بتعرفي كيف..." زاد صوته، بس بعدين، صوت تينا قفز.
"اه صح," شمّت، وهي بتحاول تبدو هادية قدر الإمكان. "حتى نسيت إنك بتهتم بشغلك وسمعتك أكتر من أولادك." ردت بسخرية.
"تينا!" نبحت سيزر.
"شو أمي–" تمتمت بسرعة بكلمة وحدة ووجهها جامد. "مش هيك؟" صاحت وهي بتبكي دموع صامتة نزلت على عيونها. "إنتو بس بتفكروا بحالكن. إنتو أنانيين كتير!" قالت بصراحة.
في لحظة، لمست إيد سيزر خدودها – سببت إن رأس تينا يميل بعيدًا في العملية بينما راحت إيدها على خدودها، بتتبع الإحساس بالحرق.
سمحت بنظرتها ترجع لأمها عشان تقابل نظرتها. بدون كلمة تانية، سيزر هربت – تركتهم في القاعة. لوكاس من ناحية تانية ضل ثابت في مكانه بمشاعر مختلطة؛ مش عارف يعبر عن الذنب أو الحيرة.
الغرفة سكنت في صمت غامض بينما التلاتة ضلوا في أماكنهم.
"كم واحد شاف هاد؟" صوت أوستن الأجش فجأة كسر الصمت اللي غزا الغرفة.
"ولا واحد," تمتمت تينا، وهي بتمسح الدموع من عيونها بينما نظرتها راحت لأبوها. "إلا روكسي وبيلا وأنا" أضافت بنظرة بتعرف.
"منيح، خليه يضل هيك." قال، وهو بيشيل الفلاش ميموري. "أنا راح أهتم بالباقي." لف عشان يمشي، بس بعدين وقف في مكانه – كأن في دافع مفاجئ، رجّع نظره لتينا. "لازم تضلي واطية وما تحاولي تعملي أي شي غبي." وبدون ما يستنى جواب، مشي.
تينا شافت ظهر أبوها وهو بيختفي في الممر اللي بيودي لمكتبه مع فك ثابت بينما اجتاحها سيل من خيبة الأمل. مفاصل إيديها فجأة صارت خدرانة وتينا فجأة أغمى عليها.
"تينا," صرخ لوكاس وهو بيركض لعندها. تلقائياً قعد جنبها، "أنت منيحة؟" سأل، وهو بيلف إيده حوالين كتوف تينا.
هالكلام عمل انطباع عميق عليها – قلبها تحرك لأخوها والدموع انسكبت من عيونها وهي بتتشبّك في حضن أخوها. هاد خلا لوكاس يشد قبضته حواليها وهو بيحط راسه على كتفها.
"أنا آسف يا تينا." تمتم.
تينا شمّت دموعها، وهي بتبتعد عن حضن أخوها ببطء بينما هم بيتطلعوا على بعض. عملت ابتسامة مزيفة، وهي بتبتعد عن الأرض بخجل مع لوكاس اللي تبعها.
"مش غلطك يا لوكاس." حكت أخيراً بينما هم وقفوا بطولهم – تمها بيرتعش شوي بالتأكيد. بدون كلمة تانية، هي تلقائياً دلكت رقبة أخوها ودارت على رجليها.
بس بعدين، هالإحساس المزعج ما سمح لعقل لوكاس يرتاح. بده يعرف ليش – ليش أخته الحلوة فجأة راح تعمل هيك. ليش راح تقتل حدا. عشان شو؟
توقعاته المشؤومة ما سمحتله يخلي الأمور تستريح. "ليش عملتيها يا تينا؟" سأل بصراحة، وهو بيخلي تينا تتوقف.
هي لفت لـ لوكاس بخفة بنظرة متوسلة ومشت لغرفتها.
********
بعد ما بدا إنه انتظار للأبد قدام محل القرطاسية جوة المول – بيلا وروكسي دخلوا المحل بعد ما وصلتهم رسالة من تينا.
ارتجفوا عند حقيقة إن أهلها اكتشفوا فعلتهم بس بعدين تمسكوا بالجانب الإيجابي منه. كانوا بيعرفوا إن أهلها راح يعملوا كل جهدهم عشان يخفوا الفعلة عشان ما يشوهوا صورتهم.
هم بيمشوا بالمحل، راحوا على الرفوف اللي عليها بعض كتب الكوميكس. كانوا بيمروا بالكتب لما حسوا في شخص واقف جنبهم.
بيلا في البداية ما كان عندها أي اهتمام بمين كان، بس بعدين، شي مألوف لفت انتباهها من طرف عينها. تلقائياً لفت نظرتها للشخص وترددت ما دفعت روكسي على أضلاعها.
رفضت بيلا في محاولتها الأولى عشان تلفت انتباهها بس بعدين، دفعها استمر وكان بيبدأ يزعج روكسي. هي لفت بخفة لبيلا – مستعدة عشان تتخلص من غضبها لما الشخص اللي واقف جنبهم لفت انتباهها.
عيونها فجأة اتفتحت على وسعها بينما اجتاح وجهها شحوب الصدمة. بيلا من ناحية تانية ما كانت بتختلف عن روكسي. حسوا إن أجسامهم خدرت في تلك اللحظة.
فيدِليا ما كان عندها فكرة شو اللي عم بيصير بس بعدين حسّت عيون عليها. هي رفعت نظرتها ببطء للعيون الناظرة عليها وحواجبها عبست تلقائياً، مش متأكدة شو اللي عم بيصير.
"ممكن... ممكن أساعدكن؟" سألت بس بعدين، بيلا وروكسي هربوا بسرعة البرق. هي تطلعت على ظهورهم بينما هي مالت راسها بتعجب.
في هالوقت، دخلت إيسلا عليها. "هيه، أنت منيحة؟" سألت، وهي بتاخد موقف جنبها وهي بتاخد واحد من كتب الكوميكس.
"أمم...، أيوة." تمتمت بتشكك، وهي بتحرك نظرتها لإيسلا. "بس مش فاهمة شو كان معهن."
"مين؟" قفزت إيسلا، وهي بتبص على كتوف فيدِليا بس ما شافت حدا.
"هم– هم بدا إنهن مصدومين." تمتمت مع جبين مكرمش. "كأنهم كانوا مصدومين يشوفوني." أضافت، ما اهتمت إذا إيسلا فهمت شو بتحكي أو لأ. "كانوا متوترين كتير – كنت خايفة حتى إنهن ممكن يغمى عليهن."
"وعم نحكي عن مين هون؟" سألت إيسلا، وهي بتكشف أخيراً عن حيرتها. "أنت بتمتمي من شوي بس ما ذكرتي أسماء. لازم توضحي عشان أفهم شو عم تحكي." لمحّت إيسلا.
كانوا لسه على هاد لما انضمت جايد عليهن. "شو عم تحكوا يا بنات؟" سألت.
"أمم، إنها فيدِليا." بدأت إيسلا. "حكت إنها شافت بنتين بدا إنهن مصدومين لما شافوها."
"مش بس مصدومين," تدخلت فيدِليا. "بدا إنهن راح يغمى عليهن. ما بعرف إذا بس أنا بس بظن إنهن كانوا غريبين – كأنهم شافوا شبح." اختتمت.
مع هالكلام، إيسلا وجايد تبادلوا نظرات استغراب – مش عارفين كيف يتفاعلوا.