الفصل 27
اللَّحظة دي، رَجفة ذعر عدَت في وَجْه تِينا، بس طَبَعتَهَا بشكل طبيعي بِنَظَرَة مُتكبِّرَة، و هي بتلف عَيْنها في العملية دي، و بتَثْنِي ذِرَاعها. سَألت: "وَ إيه اللي بيخَلِّيكي تِفَكِّري في كِده؟" و هي بَتعَوَّج وِسْطَها، بَتحَاوِل عَلى قَدر الإِمْكَان إنها ما تبينش. "إحنا مُخْتَلِفين و كُلُّه تمام، بس ده مش مَعْنَاه إنّي عاوزهَا تِخْتَفي؟ لَما أفَكِّر في الموضوع"، سَخِرت. "مش وَاضِح إنها مُمْكِن تكون بَتِفْرَح في حَتَّة تانيَة؟" تَأَكَّدَت تِينا، و هي بَتْدُور في مَكَانَهَا عشان تِمْشِي، و هي بتِتَكَلَّم لِصَحَابَاتها. "يَلا يا بَنَات، نِرُوح. عِنْدنا حِصَّة نِحْضَرها." ضَافَت تِينا، و هي بتِدي له نَظْرَة احْتِقَار و مَشِيَت.
روكسي و بيلا، في دَورهِم، لَزُّوا رَوان و سَارُوا وَرَاها مُسرِعِين.
"أنا حَتَّى مش بَافْهَم إيه اللي هو شايفه فيها." سَمِعَت رَوان تِينا بتِهْمِس و هُمْ بَيِلُفُّوا في الزَّاوِيَة عشان الحِصَّة.
و هو بيِتْفَرَّج عَلَى ضُهْرهم و هُم بَيِخْتَفُوا في البُعْد، تَنَهَّد. "يارَب، يكون دَه مُجَرَّد تَفْكيري يا تِينا؟" أكَّد رَوان و رَاح على حُجْرَة تَغْيِير المَلَابِس.
******
و هو بَيِتْخَرَّج من المَدْرَسَة إلى الفَنَاء، مارتِن لَفّ إِيدُه حَوْل كِتْفان إِيمَا، بيِشَجِّعها و بيَطْمِنْهَا على إحْسَاسه القَوي إن فيدِليا هَاتِتْلاَقي، بس إِيمَا كان عِنْدَها شُكُوك.
و هُمْ مَاشْيين لِلْعَرَبِيَّة، إِيمَا تَنَهَّدَت، كانت هَاتِفْتَح البَاب، لَكِنّ رِنَّة التِّليفُون خَلَّتْهَا تَوَقَّف. بِنَظْرَة حَادَّة، لِفَّت على الشَّاشَة و بَاصْتِغْرَار رَفَعَت عَيْنها على مارتِن لَما لاَحَظِت مين اللي بَيِتَّصِل.
من نَظْرَتَها، مارتِن مش مُحْتَاج يِتْقَال له مين اللي بَيِتَّصِل. هو قَدِر يِحِسّ بالخَوْف و الذَّعْر في عَيْنها.
"أنا بَفَكِّر إنَّكِ تِرُدِّي." شَجَّعَها، و هو بيِقْفِل عَيْنِه في العملية دي. "هُمْ كمان يِجِب يِعْرَفُوا إيه اللي بَيِحْصَل. أنا بَارْهِن إنَّهُمْ مُمْكِن يكونوا قَلقَانين جِدًّا."
إِيمَا بَلَعَت لُقْمَة مِنَ اللُّعَاب و هي بَتِبْصّ عَلى التِّليفُون في إِيدها و بإِيدين بتِتْرَعْد، رَدَّت عليه.
"أَلُّو؟" صُوت جِيرُوم بَسُرْعَة دَخَل من الجَانِب التَّانِي من التِّليفُون، و ده كان دَلِيل وَاضِح على إنها كانت قَلقَانة قَد إيه. "إِيمَا، أنا..."
"أنا آسْفَة جِدًّا يا جِيرُوم." قَاطَعَت إِيمَا، و هي بَتْقَطَع جِيرُوم. "أنا آسْفَة، ما قَدِرْتِشْ أَخْدِ بالي مِن فيدِليا كُوَيِّس زي ما وَعَدْتُك." كَمَّلِت، و صُوتها مَخْنُوق مِن الدُّمُوع.
"إيه– إيه اللي إنتِ بِتِتْكَلِّمي عليه يا إِيمَا؟" تَلَعْثَم جِيرُوم، و صُوتها بَيِتْرَعَد مِن القَلَق. "إيه اللي بَيِحْصَل يا إِيمَا؟" سَأَلِت.
و هِي سَمِعَت الكَلِمَات دي، كُلّ حَاجَة بَقِيت مُجَرَّد إنها مش مُمْكِن تِتْحَمَّل. الدُّمُوع دي، اللي هي كانت بَتْحَاوِل عَلى قَدر الإِمْكَان إنها تِمْسِكها، بِتْنِزِل على خُدُّها بِحُرِّيَّة.
"كُلّه ذَنْبي يا جِيرُوم." شَهَقَت، و هي بَتْسَرِّح إِيدها في شَعْرها. "ذَنْبي إن فيدِليا اخْتَفَت. أنا ..."
"فيدِليا عَمِلِت إيه؟" صَرَخ جِيرُوم عَلَى التِّلِيفُون، و هو بَيِقْطَع إِيمَا.
"أنا آسْفَة يا جِيرُوم." تَمْتَمَت إِيمَا في وَسَط الدُّمُوع. "أنا عَمِلْت أَحْسَن حَاجَة عِنْدي مِن اللَّيْلَة اللي فَاتِت عشان ألَاقيها، بَسّ ده مَالوش فَايْدَة. جِيرُوم، أنا..." ضَافَت، بَسّ فَجْأَة أدْرَكِت إن جِيرُوم كَان سَاكِت بشكل غير عَادِي عَلَى التِّليفُون. "أَلُّو؟ جِيرُوم؟" اسْتَفْسَرَت، لَكِن خَطّ التِّليفُون وَقَف فِجْأَة.
إِيمَا بِسُرْعَة نَاظَرَت مِن تِليفُونِهَا إلَى زَوْجها بِوَجْه مُبَلَّل بِالدُّمُوع.
"تَعَالِي هِنَا." تَمْتَمَ مارتِن بِشَكْل غَرِيزِيّ و هو بيِتْزَحْلَق نَاحِيَتها و شَدَّها في حِضْن، و هي دَفَنِت وَجْهَها في صَدْره. "هَاتِبْقَى تَمَام." أكَّدَ.
******
رَاجِعين في أوستراليا، فيدِل و رَاندِي بَيِتْفَرَّجُوا في تَرَفُّب على جِيرُوم و هي بِتِنْزِّل التِّلِيفُون مِن وِدْنها، و هِي وَاقْفَة بَلا حَرَكَة و هي بَتِبْصّ في الفَضَا.
"إيه يا أُمّي؟ إيه اللي حَصَل؟" تَمْتَمَت فيدِل بِسُرْعَة.
الدُّمُوع بَتْنِزِل بِسُهْولة عَلَى وَجْه جِيرُوم و هِي بِتِنْزِل عَلَى الكَنَبَة، و هِي بَتِّسْقُط تِليفُونْها جَنْبها. "أُمّي–" تَمْتَمَت فيدِل في ذُعْر، و هي بَتِرُوح جَنْبها، بَتِجْلِس جَنْبها و هي بَتِخْد إِيدَها في إِيدْها. "مِن فَضْلِكْ، قُولي حَاجَة." تَرَجَّت.
"إيه يا حَبِيبْتي؟" اسْتَفْسَر رَاندِي، وَ هو بيِجْلِس جَنْب جِيرُوم، و هو بيسيبها في وَسْط فيدِل و نَفْسه.
هي في اللَّحْظَة دي إتَّجَّهَت لرَاندِي في سُؤَالُه، و هي بَتْلف إِيدَها حَوالين رَقَبْته و هي بَتِنْفَجِر بِالدُّمُوع عَلَى كِتْفَاه.
"فيدِليا رَاحِت يا رَاندِي." إِنْفَجَرَت. "هُمْ مَاقِدِرُوش يِلْقُوا بِنْتي. أنا أَصْلًا مُش أُمّ؟" أَبْلَغَت.
عُيُون فيدِل وَسَّعِت و هي بَينْفَجِر عَلَى وَجْهها مِن هَذِه المَعْلُومَات. بِالرُّغْم مِن إنَّها عَرَفِت إن في حَاجَة حَصَلِت لِأُخْتهَا، هِي عُمْرها ما تَوَقَّعِت حَاجَة زي دي.
"مَاكَانْش مِن تَلات أيام بس إنها كانت عَلَى التِّلِيفُون مَعَاها؟" غَاضِبَة ذِهْنِيًّا لِنَفْسِها. "إيه نوع الأُخْت إنتِي؟" صَوْت ذَنَب ضَلّ يِتَرَدَّد في ذِهْنها. "إزَّاي أبَدًا ما شُفْتِش وَجَع أُخْتي؟ أنا أبَدًا ما اتْخَانَقتِش جَامِد كِفَايَة عشانَها." الصَّوْت فَضَل يِتَرَدَّد، و هو بيِشَوِّش عَلَى كُلّ حَاجَة بِتْحَصَل حَوْلِها.
بَشَكْل لا وَعْي، هِي قَفَزِت و رَاحِت عَلَى البَاب.
"رَايْحَة فين يا فيدِل؟" سَأَل رَاندِي، لَكِن فيدِل فَضِلِت تِرُوح.
هو عَرَف مِن اللَّحْظَة دي إن فيدِل خَارِجَة مِن نَفْسَها. لَمَّا كانت عَاوزة تِفْتَح البَاب، هو رَاح جَنْبها و مَسَكها لِوَرَا.
"أنا مِحْتَاجَة أروح لِفيدِليا يا أَبِي–" تَمْتَمَت، و هي بَتِبْصّ بِفَرَاغ في عَيْنين رَاندِي. "أُخْتي مِحْتَاجَانِي." ضَافِت، و الدُّمُوع الصَّامِتَة بِتْنِزِل عَلَى خَدِّها.
"لأ يَا حَبِيبْتي." قَطَعَ رَاندِي، و هو بيِصْرِم وَجْه بِنْتُه و هُو بيِجْثُو أَمَامَها.
"إنتَ مش بَتِفْهَم يا أبِي–" قَالِت، و هي بَتِنْفَجِر أخيرًا بِالدُّمُوع. "مَكُنَّاش أبَدًا هُنَاك لَمَّا كَانِتْ مِحْتَاجَانَا. عُمْركْ تَخَيَّلْت إزَّاي هي مُمْكِن تكون لَوحْدَها؟" تَمْتَمَت في وَسَط الدُّمُوع.
رَاندِي حَسّ بِالمَسْؤُولِيَّة عَنْ كُلّ دَه، و هو بِشَكْل غَرِيزِيّ شَدَّها في حِضْن، و هو بيِسَرِّح إِيدُه في شَعْرَها. "أنا آسْف يا فيدِل. أنا عارِف إن كُلّ دَه ذَنْبي كمان." أَكَّد عَلَى كِتْفَاهَا. "إنتِ مِحْتَاجَة تِتْمَسَّكِي بِنَفْسِكْ يا حَبِيبْتي. أنا بَاوْعِد إنَّنا هَانْلَاقِيهَا." وَعَدَ.
في النِّهَايَة خَلَّى وَالِدَتُه و إِبْنَتُه يِهْدَوْا، رَاندِي اتَّصِل بِالمَطَار، و حَجَز أَقْرَب رِحْلَة على هَولَنْدَا. حَاجَة هو كَان يِجِب إنُّه يِعْمَلها مِن زَمَن طَوِيل.