الفصل 7
عصابة المجانين
خلصت حصة الساعة ونص الطويلة. جمعت المُدرِّسة كتبها وطلعت من الفصل. أول ما طلعت، الفصل اتقلب راس على عقب والطلاب طلعوا من كراسيهم؛ وطلعوا من الفصل مجموعات.
كانت فيدِليا مشغولة بتعبئة كتبها في شنطتها وما انتبهت لنظرات روان لها.
"هممم... فيدِليا؟" همهم روان بشك.
"هاه؟" قالت، ورفعت عيونها له بنظرة استغراب.
"بما إنه ما عندك أصدقاء بعد، ما عندك مانع تنضمي لي ع الغدا؟ نقدر نصاحب بعض."
"جد؟ أقدر؟" عبرت فيدِليا، ووجهها منقوش. فكرة الأكل لحالها في الكانتين بدون أي وجه مألوف حولها كانت مشكلة كبيرة كانت تدور في ذهنها قبل كذا. وهي تعرف كويس إن إيسلا ما راح تعطيها أي اهتمام حتى لو شافتها لأن إيسلا ما تشوف أي متعة في صحابها. "خليني أخلص تعبئة بعدين."
"أكيد." ابتسم روان في سره بينما دارت فيدِليا عشان تعبي باقي كتبها في شنطتها. تينا وهي تلاحظهم من مكتبها حسّت بمرارة شديدة؛ ووجهها يحترق من الغضب.
"هاي، يا صديقتي؟ ما في غدا اليوم؟" مشت روكسي لتينا اللي شكلها مشتت باللي كانت تراقبه وما سمعت اللي قالته.
"هاي يا صديقتي؟" نادت مرة ثانية بس تينا كانت سارحة. تبعت نظرها ببطء للي كانت تشوفه ولاحظت روان وفيدِليا. "أوه – حبيبك والبنت الجديدة، هاه؟"
"أمسكها لك؟" انضمت بيلا للمحادثة من وراهم؛ وجذبت انتباه تينا. "تدرين إني كويسة في إنّي أخلي الناس يعرفون مكانتهم صح؟ بس قولي الكلمة."
"يمكن في وقت ثاني بيلا. لسا بدري على ذا الكلام. زيادة على كذا، روان هو كابتن الفصل وممكن بس يساعد البنت الجديدة في يومها الأول هنا. لا تفكرين كثير تينا."
هزت بيلا كتفها على كلام روكسي. "أياً كان، لازم تسرعون يا بنات. أنا ميتة جوع."
"يلا نمشي" سمعوا فيدِليا تهمهم بحماس. داروا نظرهم لهم. يراقبون وهم يندفعون من مكاتبهم ويطلعون من الفصل، وهم يتكلمون ويضحكون. سخرت تينا، "مقرف."
"مثل ما توقعت." علقت بيلا. "إيش شاف فيها؟" نظرت لتينا اللي لسا نظرها على الباب بنظرة ذئبية. "واو – جاني قشعريرة في ظهري بس من ذا النظرة. يالله." أخذت المبادرة. "راحوا خلاص. لازم نروح نتغدا."
ضحكت روكسي، وهزت راسها خفيف على تصرف بيلا. "يلا تينا قبل ما تخلص استراحة الغدا."
نظرت لروكسي ومن دون أي كلمة ثانية، رفعت شنطتها من المكتب وحطتها على كتفها. "أنا أحاول أجذب انتباهه من مدة. بس مو فاهمة روكسي." أخذت المبادرة، وتبعها روكسي.
"جاين يا بنات ولا لأ؟" صرخت بيلا من الممر.
"يا إلهي بيلا." قالت تينا وهم يطلعون من الفصل؛ أصواتهم تختفي في ممرات الكانتين وهم مستمرين في الكلام عن روان وفيدِليا.
****
مشى روان وفيدِليا من الكاونتر وصوانيهم في يدهم. أخذت فيدِليا أومليت مع رز بينما روان أخذ رز بالخضار.
"ليش نقلتي من مدرستك القديمة؟" سأل روان.
"طيب، أنا...." وقتها بالذات، شافت إيسلا تقرب مع بعض الأصدقاء. "هاي إيسلا أنتي....." همهمت بس مثل ما توقعت، تجاهلتها إيسلا؛ وعدت من جنبها مع أصدقائها كأنها قطعة خشب. نظرت لظهرها وتنهدت، "وذا ما في شي."
"تعرفينها؟"
"يب." دارت لروان وواصلوا مشيهم. "إحنا بنات عم. أنا عايشة معاهم من يوم انفصلت عن أهلي."
"انفصلتي؟" بدا روان متفاجئاً. "هممم.." همهمت فيدِليا في ردها وهم يستقرون حول طاولة في الجانب اليمين من الصالة.
"بس هذي قصة من وقت ثاني. والحين قوليلي عن نفسك. كم مدة وأنتي في المدرسة ذي؟" أخذت شوي رز وأومليت في فمها.
"طيب..، من الصف الأول. فعليا، أهلي مساهمين في المؤسسة هذي و زي ما تعرف، خلوّني أدرس هنا حتى لو ما أبغى."
"أوه فهمت. يعني الوضع هو، يا تحبين يا ما تحبين. سيء بس بطريقة ما، كويس."
"وكيف كذا؟"
"طيب، أعطاني الفرصة إني أقابلك هنا ونصير أصدقاء. مين كان راح يقعد معي لو ما كنتي هنا؟" أعطته ابتسامة ساخرة. ضحك روان وهز راسه خفيف. في تلك اللحظة، دخلت تينا وأصدقائها الكانتين وبعض الطلاب طلعوا بسرعة. فيدِليا نظرت لهم من فوق كتف روان بلا ما ترمش. لاحظ نظراتها المركزة ودار عشان يشوف إيش كانت تشوف.
"مين ذولا البنات؟" استفسرت.
"أوه، ذي تينا وأصدقائها." دار نظره لفيدِليا. "إحنا في نفس الفصل معاهم. ما شفتييهم؟" هزت راسها ببطء في ردها. "لا تخافين، راح تتعرفين على الكل قريب." علّق وواصلوا وجباتهم.
أخذت تينا وصديقاتها صوانيهم واستقروا في مكان بعيد عنهم شوي. كانوا يسرقون نظرات لفيدِليا وروان لدرجة أنهم سخروا من كل حركة تسويها فيدِليا.
الأخيرون كانوا منغمسين في محادثتهم ووجباتهم لدرجة أنهم ما انتبهوا لنظرات الاحتقار اللي كانت موجهة لهم. مرت الثواني والدقائق على فيدِليا وروان على طاولتهم عندما سمع صوت مزعج تردد في كل الصالة، وخلى فيدِليا تترجف شوي في مكانها.
"إيش ذا؟" قالت، وهي و روان يدورون في اتجاه الضجة بس عشان يشوفوا منظر استفزازي.
ما قدروا يعرفون إيش صار بالضبط بس تينا وأصدقائها كانوا جالسين حول طاولة مع ابتسامات خبيثة على وجوههم ويطالعون بنت راكعة على الأرض، راسها منحني و صينيتها وأكلها متناثر حواليها. الكل كان يطالعهم من دون ما يقدم أي مساعدة للبنت.
الشي اللي شافته فيدِليا بعد كذا، تينا اندفعت من مكانها وسحبت خصلة شعر البنت؛ مخلية إياها تصرخ من الألم.
"إيش قاعدة تسوي؟" استفسرت فيدِليا بغضب واندفعت من مكانها.
"هي فيدِليا، لا تدخلين....." قبل ما يخلص كلامه، انطلقت فيدِليا بسرعة. حاول يمسك يدها بس كان بطيئاً بالنسبة لسرعتها. "تباً!" همس بصوت عالي، ويدفع الكرسي شوي عشان يخلي مكان له عشان يقوم. الكل كانت عيونهم مثبتة عليهم بس ما في أحد كان مستعد يقدم أي مساعدة لأنهم كانوا خايفين يورطون نفسهم في مشاكل ذولا البنات المجانين.
كانت تينا بتصفق البنت عندما مسك أحد يدها. دارت بسرعة للمذنب بس عشان تشوف فيدِليا، عيونها تلمع بالغضب. سخرت، وأخذت يدها. نظرت لصديقاتها وابتسمت، "شوفوا– مين– عندنا– هنا–؟"
دارت نظرها لفيدِليا وثنينهم قفلوا عيونهم، وهم ينظرون إلى بعض.