الفصل 20
لِمُواجهة الموت
فيدل كانت قاعدة جنب فيدِليا على سرير العيادة طول الساعة ونص اللي فاتوا، وهي لسه فاقدة الوعي. كانت بتبص عليها بقلق وهي متلخبطة من الوضع كله.
"إيه اللي حصلها بجد يا فيدل؟" سألت مينا، ممرضة المدرسة، وهي بتمشي ناحية السرير، بتفحص نبض فيدِليا.
"أنا كمان متلخبطة يا آنسة مينا. كانت كويسة خالص لما خرجنا من البيت للمدرسة الصبح. حتى كورا ولونا يقدروا يشهدوا على ده، عشان كنا بنشتغل على شوية واجبات مع بعض للمشروع بتاعنا. كنا رايحين المكتبة عشان نكمل لما ده حصل." شرحت فيدل.
آنسة مينا بصت لـ فيدِليا بتفكير وتنهدت. "مش شايفه أي حاجة غلط فيها يا فيدل. هل مرت بضغط نفسي أو حاجة؟"
"مش عارفة يا آنسة..." ردت. كانوا لسه في أفكارهم، بيحاولوا يعرفوا إيه اللي ممكن يكون سبب فقدان وعيها، لما فيدل بصت على وش فيدِليا مرة تانية واتفاجأت لما شافته غرقان بالدموع. "هي، فيدِ–" قالت وهي بتنتفض على رجليها بقلق. "اصحي يا فيد، إيه اللي بيحصل معاكي؟" كانت قلقانة، بتهز فيدِليا شوية عشان تصحيها، بس مفيش فايدة. "تفتكري لازم أكلم أهلها يا آنسة؟" فيدل بصت بسرعة لمينا اللي كانت مصدومة بهدوء.
"همم..." تمتمت، بتلاقي صوتها. "مش أعتقد كده. هيبعت لهم رعب. الأفضل نستنى شوية ونشوف إذا في أي تغيير قبل ما ننبههم. هيكون أحسن كده." أشارت آنسة مينا. "على أي حال، أعتقد إنك لازم ترجعي الفصل. هبلغك بأي حاجة تحصل."
فيدل بصت لـ فيدِليا فاقدة الوعي مرة تانية، مترددة شوية إنها تمشي، بس بعدين، كانت بالفعل غابت عن حصة، وده معناه علامة راحت. "طيب يا آنسة–" انتفضت على رجليها. "بس خليني في الصورة لو حصل أي حاجة. كورا ولونا هيجوا كمان شوية."
"أكيد." قالت آنسة مينا برأسها، وفيدل خرجت من العيادة، وهي بتلف نظرها لـ فيدِليا مرة تانية قبل ما تقفل الباب وراها. مينا عملت كمان فحص أخير على المحلول و فيدِليا بشكل عام قبل ما ترجع لفصلها.
*****
حصة كاملة عدت و فيدِليا لسه مارجعتش. ده مش طبيعي منها. عمرها ما غابت عن حصة حتى في الأيام اللي كانت بتعاني فيها من أزمة الربو. روان فضل يتحوم حوالين المكان بقلق عشان مكنش عارف يفكر كويس، قاعد في الفصل مبيعملش حاجة. زيادة على كده، تينا وأصحابها اللي ممكن يكونوا في الفصل برضه، وده بيخليه صعب عليه يفهم أي حاجة. "لا، مفيش حاجة من دول ليها معنى." تمتم في عقله لنفسه، بينط على رجليه بشكل تلقائي. "حد فيكم شاف فيدِليا؟" سأل، لافتًا انتباه الكل لنفسه. الفصل كله بص عليه بشك لثواني قبل ما يتحاوموا مع نفسهم باستغراب. في اللحظة دي، الفصل لاحظ غيابها عن الفصل لأول مرة. "أه صح," قال مارتن، واحد من زملائهم. "هي مكنتش في فصل السيدة فورسون كمان. ممكن تكون فين؟" سأل.
الفصل كله كان متلخبط لوحدهم. تينا وأصحابها فضلوا ثابتين، بيلعبوا دور الأغبياء كأنهم ميعرفوش حاجة. "هل غابت عن الحصص؟" سألت كارولين.
"مش أعتقد كده يا كارول." بينيلوب ردت بسرعة، "فيدِليا عمرها ما غابت عن المدرسة، على عكسك." أضافت، وكارولين سخرت. روان من ناحية تانية، سرق نظرة لـ تينا وأصحابها مرة تانية، عشان هو قبل كده لقى حاجة غريبة فيهم، بس دلوقتي، بدا كويسين وأقل شكًا. "بس يا روان," طالبة منهم نادت، لافتة انتباهه. "مش المفروض إنك تكون أحسن واحد يعرف هي فين؟ انتوا الاتنين بتلزقوا في بعض في معظم الوقت." صوتها كان مشكك.
"أيوة يا روان." الفصل تمتم في صوت واحد باستثناء تينا، بيلا وروكسي.
كانوا لسه بيسألوا وبيفكروا في الحاجات لما مدرس التاريخ بتاعهم دخل يشوف الفصل في حالة فوضى. "إيه اللي بيحصل هنا؟" سأل، وهو بيتحرك لطاولته.
"بصراحة يا أستاذ," بينيلوب وقفت. "الموضوع عن فيدِليا. هي غايبة عن الفصل، ومابنعرفش هي فين."
"بجد؟" المدرس بتاعهم حط كتبه على الطاولة ولف عشان يواجه الفصل. "وآخر مرة شوفتوها إمتى؟ ومين شافها؟"
"أنا اللي شوفتها يا أستاذ." روان رد بسرعة. "كنا رايحين الكانتين لما مشيت للحمام. من ساعتها ماشوفتهاش. مش متأكد إذا كانت أكلت حاجة لسه. أو ماذا لو حصلها هجوم؟" أضاف فجأة.
المدرس بص بتفكير على الوشوش المفكرة للطلبة وتنهد. "ده خطير إذن. هل فكرتوا تروحوا الحمام؟"
بمجرد ما كلمة "الحمام" خرجت من فم مدرسهم. موجة من الذعر والقلق طلعت بشكل تلقائي على وشوش تينا وبيلا وروكسي. "لا، مش الحمام." تمتمت تينا في عقلها لنفسها. "لازم أعمل حاجة بسرعة لو مش عايزة نتمسك." فكرت.
في اللحظة دي، لاحظت وش بيلا المذعور ونظرتها المتوسلة اللي ثابتة عليها. في اللحظة دي، فكرة طلعت في دماغها. هي قبل كده شوفت إيسلا وهي بتخرج من المدرسة في عجلة، فقررت تستغل ده. "افتكرت يا أستاذ," وقفت. "أعتقد إني شوفتها وهي ماشية من المدرسة. كانت مستعجلة أوي. يمكن حاجة حصلت في البيت." أضافت.
روان اتفاجأ شوية لما سمع إن فيدِليا مشيت. بالنسبة له، بدا سخيف بس استسلم على أي حال. "تمام." تمتم المدرس، "ممكن نبدأ حصصنا دلوقتي؟" سأل، والطلبة تمتموا ردودهم في صوت واحد.
تينا أطلقت تنهيدة ارتياح غير مسموعة وهي بترجع لطاولتها. بتصلي إن المدرسة تخلص بسرعة عشان يعملوا اللي لازم يعملوه عشان يفضلوا في أمان.
****
آنسة مينا كانت قاعدة ورا مكتبها لما سمعت فيدِليا بتكح. قامت بشكل تلقائي وخرجت عشان تقابلها وهي بتتحامل عشان تقعد. "هي–" قالت وهي بتسرع لسرير فيدِليا. "بالراحة." ساعدتها تقعد.
"إيه اللي حصل لي يا آنسة مينا؟ ليه أنا هنا؟" سألت فيدِليا، وهي متلخبطة.
"أنا المفروض أسألك كده يا فيدِليا. إيه اللي حصلك؟ في أي ألم في أي مكان؟"
"بصراحة، أنا..." بدأت فيدِليا، بس بعدين، ألم حاد من راسها خلاها تتألم، وهيومض صور غير واضحة لأختها في خطر مرت في دماغها. "فيدل." تمتمت، وانتفضت من السرير، وبتخرج من العيادة.
"هي!" صرخت مينا، بتلف بسرعة للباب وهي بتحاول توقف فيدِليا، بس هي في اللحظة دي، كانت بالفعل مشيت.