الفصل 24
الانفصال
بيلا وروكسي كانوا بينتظروا، زي إلى الأبد، في نسيم منتصف الليل البارد في مخبأهم قدام المدرسة عشان تينا، بس ما فيش أي علامة ليها لحد دلوقتي. الجو برة كان بارد أوي، والأصوات الغريبة اللي معاه، بتخلي الواحد يرتعش ويترعش.
"شايفة إنها سحبت علينا؟" سألت بيلا وهي بتتحرك حوالين المكان.
روكسي، اللي كانت بتبص في الفراغ، بصت بسرعة على بيلا وهزت راسها شوية. "أنتي مش معقولة. ليه هتعمل كده؟" سألت وهي بترجع تبص على المكان اللي كانت بتبص فيه في الأول.
"فكروا فيها." قالت بيلا وهي بتنحني على كتف روكسي. "ممكن تكون عايزانا ناخد اللوم لوحدنا. مش عايزة تجر اسم عيلتها في الوحل." وزودت، وروكسي سخرت. الاتنين لسه بيختلفوا في الكلام، لما حسوا بإيد باردة بتلمسهم من ورا. ده خلاهم تقريبا ينطوا من مكانهم لما لفوا عشان يواجهوا الشخص اللي دخل.
"تينا–" صرخوا الاتنين، متجمدين من الرعب. "خوفتينا موت." وزودت روكسي.
تينا همهمت اعتذارها وهي بتبص من زاوية المكان اللي استخبوا فيه عشان تاخد بالها من مكان أفراد الأمن، وكمان عشان تقرر الخطوة اللي بعد كده. مسحت المنطقة كلها، وبعد تحليل دقيق، طلبت من بيلا وروكسي يتبعوها وهي بتمشي على أطراف أصابعها أقرب للمدخل الرئيسي.
لما وصلوا للبوابات، لزقوا نفسهم بسرعة في الحيط عشان ماحدش ياخد باله منهم. روكسي بسرعة فتشت في شنطتها وطلعت حاجة شكلها لؤلؤة كريستالية من شنطتها ورَمَتْها في الاتجاه التاني عشان تلفت انتباه الحارس.
"مين هناك؟" صوته الأجش رن في ودانهم لما الحاجة وقعت بين الشجر، وهي بتعمل أصوات حك.
رمى كشافته في اتجاه الصوت اللي جاي منه وهو بيضيق عينيه عشان يبص، بس ماشافش حاجة. عشان يزود فضوله، روكسي رمت واحدة تانية. المرة دي، قدرت توصل لهدفها. الحارس خد عصاه وجرى عشان يتأكد بنفسه.
ابتسموا لبعض بإحساس بالارتياح واتسللوا بهدوء للمدخل. ما كانش مفاجئ ليهم لما لقوه مقفول كويس، بس لحسن الحظ، كان ارتفاعه بس شوية بوصات، فصعوده ما كانش مشكلة.
أخيرا، بعد ما عملوا اللي عايزينه، جريوا على الممرات، متأكدين إنهم مش هيتجابوا. بالرغم من إن فيه كام نور شغال، المكان كان في ضلمة جزئية. تينا وشلتها من البنات تبعوا طريقهم للحمام وفكوا قفل المرحاض اللي كانوا حاطين فيه جثة فيدِليا. من غير ما يضيعوا ثواني زيادة، لفوا الجثة بسرعة بالملابس البيضا اللي جابتها تينا.
بمجهود كبير، اتخانقوا عشان يجروا الجثة برة الحمام للممر، ونسيوا تماما الكاميرا اللي كانت مثبتة مباشرة في الزاوية اليمين عشان تراقب المنطقة. جمعوا كل الطاقة اللي عندهم وحملوا في الممر للقاعة. بصوا بسرعة حوالينهم لو فيه أي علامة للحارس قبل ما يلفوا الزاوية لورا المدرسة، متأكدين إنهم في أمان.
اتمشوا ببطء في الغابة المظلمة مع ضوء القمر كمصدرهم الوحيد للضوء، بيلهثوا جامد ومرهقين تماما. بعد شوية مشي زيادة، وصلوا أخيرا لوجهتهم.
النسيم البارد المشين مع تأوهات الطيور اللي بتملى الجو، طلعوا هالة متوترة وغريبة وهم بيحفروا الحفرة. بعد دقايق كتير، خلصوا. حملوا الجثة في الحفرة، ورَمَوا شنطتها عليها، وستروا عليها بسرعة.
أخذوا زفرة ارتياح، ونفضوا إيديهم لما العرق اللي على وشهم لمع تحت ضوء القمر.
"يلا بينا.." حثت تينا، وهما جريوا برة المكان.
*****
إيما وعيلتها كانوا بيسوقوا في الشوارع لمدة ساعة دلوقتي بنيّة إنهم يلاقوا فيدِليا فاقدة الوعي، نايمة في مكان ما في الشوارع عشان يقدروا يروحوا يساعدوها، بس كل مجهودهم ما جابش نتيجة.
القلق أخد منهم كتير دلوقتي، مع ضياع آمالهم كلها.
"مش دي النقطة اللي نروح فيها لقسم الشرطة؟" قالت إيما.
مارتن، اللي كان عنده أفكار كتير بتدور في دماغه، وبيحاول على قد ما يقدر يركز على الطريق، هز راسه شوية. "ممكن نعمل كده بس بعد 24 ساعة يا حبيبتي. زيادة على كده، لازم نتواصل مع المدرسة الأول."
اليأس جر إيما لتحت أكتر. حست بالعجز والضيق. بصت من الشباك والدموع بتتجمع في عينيها. غمضت عينها بشكل غريزي، وهي بتنزل على خدودها. نشقت، وهي بتمسح الدموع وهي بتحاول على قد ما تقدر تخفيها عن عيلتها.
كان قرب الفجر خلاص. مارتن وإيما ما كانش عندهم أي اختيار تاني غير إنهم يسوقوا للبيت عشان إيسلا وجايد يرتاحوا شوية ساعات قبل المدرسة، بالرغم من إنهم لسه مالقوش فيدِليا.
مارتن لف لفة حادة للطريق اللي بيودي لشقتهم وجرى.
"هكمل الكلام ده لما النهار يطلع." قال.
*****
فيدل وأمها كانوا بيحاولوا على قد ما يقدروا يوصلوا لعمتهم إيما، بس من غير نتيجة. راندي كمان ما رجعش لسه، ودي أسوأ حاجة. اتصل بدري عشان يقول إنه بيشتغل شغل زيادة. كان الوقت متأخر خلاص، وجيروم كان قلقان عليها. بصت على فيدل المنهكة وتنهدت.
"لازم تروحي ترتاحي دلوقتي." قالت.
فيدل ما كانتش عايزة، بس بعد كده، الإصرار من أمها خلاها تستحيل تقاوم، فاستسلمت. ودعت أمها ليلة سعيدة، وطلعت على السلالم لأوضتها.
ما طُلش لما غطت نفسها تحت البطانية، وهي بتغفل. في الدقيقة اللي بعد كده، لقت نفسها في أوضة ضلمة وفيها لمبة خافتة في النص بتخدم كمصدر الضوء الوحيد. من الرعب، بصت بسرعة حوالينها.
في اللحظة دي، سمعت همسة ناعمة من بعيد. وهي بتتشبث بقبضتها بشكل غريزي، وقلبها بينبض جامد.
"فيدِليا.., فيدِليا.." سمعت الصوت بيهمهم أكتر بنعومة المرة دي. "فيدِليا، أرجوكي ساعديني."
اتحركت حوالين المكان للمرة التالتة، بس ماشافتش حد حواليها. ولا حتى بالكلام عن الضلمة الكثيفة والهالة الكثيفة. من ولا مكان، حست بقوة كبيرة بتجرها، وهي بتسيبها طايرة في الفضاء.
"إيه اللي بيحصل؟" غمغمت في عقلها، وجسمها كله بقى خدران.