الفصل 31
الصيد
المربية بيتي، يا دوبك فاتت على الحوش، لما سمعت صراخ تينا. فجأة، بان على وشها خوف، وطارت جوه البيت.
استعجلت في الممر، على طول للمطبخ، ولقيت تينا منكمشة جنب الدولاب، وأيديها بتلف حوالين ركبها؛ بترتعش بعنف.
'تينا–" قالت، وتينا بصت لها بسرعة بدموع في عيونها.
'المربية بيتي..." صرخت، وقفزت بسرعة وحضنتها. 'كنت خايفة أوي يا مربية." همهمت. 'افتكرت هموت." صرخت.
'اهدي يا حبيبتي." المربية بيتي قالت بسرعة وهي بترجعها. انحنت لقدام شوية، بتمسح الدموع اللي هربت من عيونها. 'كل حاجة كويسة دلوقتي. أنا هنا." أكدت، وتينا هزت راسها.
قدرت تشوف من عيون تينا قد ايه هي خايفة. رغم إن تينا هادية دلوقتي، المربية بيتي لسه حاسة إنها بترتعش جوه عظامها.
'تعالي، ناخدك على أوضتك." غرست أيديها بغريزة حوالين كتفها، وهما الاتنين اتسحبوا في الممر الصغير اللي بيوصل للأوض.
لما وصلوا لأوضة تينا، المربية بيتي ساعدت تينا على السرير، وغطتها بالبطانية. كانت خلاص هتخرج لما تينا مسكت إيدها. التفتت بسرعة عشان تشوف نظرة تينا اللي بتترجى.
'ممكن تسيبي معايا النهاردة يا مربية؟" طلبت.
المربية بيتي وقفت ساكتة لثواني وهزت راسها.
'أوكي يا حبيبتي." وافقت، ورفعت البطانية ونزلت جنب تينا اللي بدورها ساندت راسها على صدرها.
المربية بيتي طول عمرها عندها نقطة ضعف لـ لوكاس وتينا من وهما صغيرين، عشان هي اللي ربتهم أغلب الوقت، بسبب حياة أهلهم المشغولة.
ده كان السبب الأكبر ورا تصرفات تينا اللي بتتباهى بيها، عشان طول الوقت بتعمل حاجات عشان تجذب الانتباه، بالذات من أهلها لنفسها.
لما شافت قد ايه تينا هادية ومرتاحة دلوقتي، المربية بيتي بدأت تغني لحنها المفضل عشان تنيمها.
******
رغم إن تينا أخدت نصيبها من المحنة، اللعبة ما خلصتش لسه. زي ما بيقولوا، اللي بيمشي على الوز بيمشي على الإوز كمان. أي عمل شرير حصل، ما كانش بسبب تينا بس، ولو فيه عقاب هيتعمل، هيتعمل على الكل بالتساوي.
خلاص بدأ مع تينا، بس بيلا وروكسي ما عندهمش فكرة عن ده.
بيلا وروكسي الاتنين بيحبوا يسهروا زي تينا. يمكن ده من الأسباب اللي خلتهم يبقوا صحاب؛ تقريبا عندهم كل حاجة مشتركة.
بيلا وروكسي كانوا في نفس الوقت على سريرهم، عيونهم في تليفوناتهم، وهما بيتصفحوا السوشيال ميديا، ودي عاداتهم.
بيلا كانت بتضحك، وبتعدي على شوية بوستات، وبتدردش مع روكسي، لما سمعت صوت زي حد بيخبط على حاجة، بس الكل كان نايم غيرها. وكمان، ما عندهمش حاجة من النوع ده في البيت. كل أمعائها وعضلات جسمها شكلها كان بيتفك؛ شعرها وقف.
مآخذ عيون بيلا شكلها كانت بتوسع، وكرات عيونها بتصغر، كأن راسها بتحاول تتحول لجمجمة.
كل بوصة من جلدها طلّع عليها قشعريرة.
'في حاجة هنا معايا." عقلها صرخ. 'غالبا حاجة ميتة."
في اللحظة دي، سمعت حد بيغني تاني. وبغريزة، أصبحت واعية بأنفاسها؛ رجعت هادية تاني، بس لسه متوترة وودانها بتسمع.
فجأة، سمعت ده تاني، أقرب المرة دي. كأن الشخص واقف ورا ببها.
روكسي، من ناحية تانية، سمعت صوت مشابه لده، بس بتاعها كان أكتر زي صوت كلام مش مفهوم، وبعدها صوت خبط.
صدرها انشدّ بغريزة في نفس الوقت اللي وقفت فيه عن اللي كانت هتكتبه لـ بيلا. روكسي فكرت؛ بتسمع اللي جوه راسها؛ بيتغير. الخبط وقف، كأنها أثبتت إنها مش نافعة، ودلوقتي فيه حركة سريعة فوق وتحت في الممر، كأن حيوان بيمشي ذهابا وإيابا بقلق لا يصدق، بيبص الأول على الباب؛ منتبه لأي حركة برة.
روكسي وبيلا في نفس الوقت طلعوا من على سريرهم كأنهم بيتم التحكم فيهم. بخطوات بطيئة وثابتة، راحوا لباب أوضتهم. هناك، الصوت اللي مش مفهوم اللي روكسي فاكراه رجع تاني. بيلا، من ناحية تانية، لسه بتسمع نفس الغُنى.
'أنا اللي بعمل كده؟" روكسي تساءلت بسرعة، أنا؟ وسمعت الضحكة الصغيرة اللي ورا الباب، بتسخر منها.
'استمتعتي بإنك تقتليني؟" صوت تبعها.
روكسي صرخت، وعلى طول، البيت كله صحي. النور في أوضة أهلها كان أول حاجة نورت وبعده إخواتها الكبار.
اتقابلوا في الممر، كلهم جريوا على أوضة روكسي. ليتين، أخو روكسي الكبير، فتح الباب بغريزة، ولقوا، لدهشتهم، إنها فاقدة الوعي على الأرض.
'روكسي–" صرخت أمها، وليتين شالها بسرعة من على الأرض للسرير، والباقي تبعوهم.
في نفس الوقت، بيلا لسه واقفة عند الباب؛ بتمسك فيه ببطء مع تردد كتير. جمعت كل الشجاعة اللي باقية فيها، وأخيرا فتحته عشان تقابل الممر فاضي تماما، والغُنى وقف على طول.
بصت شمال ويمين وعيونها بتدور حوالينها، بس مالقتش حد.
في اللحظة دي، ضحكة بتسخر طلعت من الممر. 'استمتعتي بإنك تقتليني؟" صوت همس مع الضحكة، بيبعت قشعريرة باردة في ضهر بيلا.
غريزيا، مسكت أيديها على ودانها، وغمضت عيونها في العملية وهي بتطلع صرخة بتقطع الدم واللي انتشرت في البيت كله.
أهلها، والمربية، وأختها الصغيرة جريوا عليها ولقوها فاقدة الوعي.
خوف على وشهم، ووسعت عيونهم بصدمة.
من غير ولا كلمة، أبوها شالها للسرير وطلب من المربية كورتني تروح تشوف أي إسعافات أولية ممكن تساعدها.