الفصل 20
وردات وردية كتير بتتحرك بالماي بتبينلي كل اللطف و دوامو. -
ويليام كارلوس ويليامز
ريان شال الشنطة من شنطة عربيته و رفع راسو عشان يبص على لبيت اللي كان، لفترة طويلة، رمز لعذابه.
"لأ. ده غلط." هز راسه رافض. رفض يلوم حد تاني. هو لوحده كان مسؤول عن تصرفاته و عشان كده، مصدر كل ألمه و عذابه كان خوفه و جبنه. اعترف إنه كان لازم يكون أشجع، يقاتل أكتر عشان يحميها، بس بردو، هي عمرها ما احتاجت حمايته.
"بنت جنرال؟" ضحك على الفكرة. على الرغم من كل اللي مر بيه، على الرغم من كل اللي كان خايف منه، هو اللي غلط معاها، اللي أذيها و مش أبوه على الرغم من كل الكلام و التهديدات اللي طلعها. هو، ريان، و مش أبوه اللي كسرها. هو اللي كسر ماليشا، بس دلوقتي هي مبسوطة. حاجة تانية كان ممكن يخربها عشان سمح لخوفه و جبنه يغلبوه مرة تانية و ياخدوه لطريق غلط. تفكير إن طفل تاني هو اللي غيره. بجد الستات دول كلهم يستاهلوا أحسن منه. يستاهلوا راجل أحسن، أحسن من اللي بس بيجيب لهم دموع و حزن.
ريان ما يعرفش إذا الفصل ده من حياته ممكن يخلص، خصوصا بخصوص ماليشا و ابنها توماس، بس بطريقة ما هوب شاف إن المناسب إنه يديله بداية جديدة. واحدة اللي دلوقتي هيتأكد فيها إنه يعمل أحسن ما عنده. بداية من النقطة دي ورايح اعترف إن عنده هدف لازم هو لوحده يحققه. هدف بيجيب كرامة أكتر من اللي يستاهله. الهدف هو إنه يكون أب و إنه يكون جوز بيحب.
"هتدخل و لا إيه؟" كاترينا نادت من على الباب. وشها كان جامد و هي متسندة على الباب ببنطلون ضيق غامق و قميص طويل.
"داخل." ابتسم لها قبل ما يشيل الشنطة لبيتهم الجديد.
"غيرت الديكور." قال و هو بيدخل الصالة. واحدة اللي ما عادتش باردة و واحدة تقريبا مسحت الذكريات الوحشة من أول لقاء ليهم هنا.
بعد يوم من إجبار الابتسامات و التصرف كخطيب مثالي و عريس مثالي، تقريبا من خمس سنين، ريان فجأة زهق من كل حاجة و عشان كده سابها. بعد ما شالها و عدى بيها عتبة الباب، ريان ثورب رما عروسته الجميلة على الأرض الصلبة الباردة. يالهوي على العار. دلوقتي لما قدر يفكر، أخيرا اعترف. غضبه كان كبير أوي، مشاعره ضعيفة و مكتومة لفترة طويلة. إنه يشوفها بتضحك و مبسوطة لما هو بيتكسر من جوه خلاها يوصل للحافة. ما عادش حر و حياته ما بقتش بتاعته هو، ريان بكل بساطة ساب البنت اللي حبسته في الجوازة دي اللي كان مجبر عليها.
دي كانت المشاعر اللي كانت بتدور في دماغه في الوقت ده. إنه يشوفها بتعيط وراه، فوضى من الأبيض و الدانتيل ملته بالاشمئزاز. إزاي كان ممكن يعرف إن زي ما هو مراته الجديدة كانت ضحية من مخططات أبوها؟ كان بيحكم عليها بقسوة أوي و دلوقتي هيقضي حياته كلها بيصلح ده. مش عشان هو مجبر، بس عشان قلبه قاله و مش هيرضى بغير كده.
"أه. عندك أي مشكلة في ده؟" كانت بتستفزه. ريان ابتسم و هو عارف كويس أوي البنت دي عندها إيه في دماغها دلوقتي.
"مطلقًا." جاوب بأمانة. "أنا مبسوط بجد. الشكل التاني كان...بارد أوي." بصت له بتقييم عشان تشوف إذا كان صادق قبل ما تدخله و توجهه ناحية السلم اللولبي.
"أيوة أيوة...اوكي. اتفضل ادخل. أوضتك القديمة مستنياك." هز راسه، و سمح لها إنها توري الطريق.
"رغم إني بصراحة ما أعرفش إزاي ده هيشتغل." قالت و هي بتوقف عشان تحضن بطنها و هو فورا عرف هي بتفكر في إيه.
"مافيش شرب تاني. ليكي و لا ليا." قال و هو بيمسك إيدها بإحكام و هو بيطمنها. "مش إنك تقدري تشربي في حالتك دي، بس أنا بأكدلك إني ما عدتش محتاج الخلطة دي." كان بيتكلم عن الليلة اللي فقدوا فيها السيطرة. ابتسمت، خدودها لونها بينك و هي بتخجل. أفكارها بتدور و هي بتعد في دماغها الأحداث اللي أدت لحمل الطفل ده. برغم إنها ما تفتكرش كتير و هي قالت له كده.
"لسه مش قادرة أتذكر إيه اللي حصل."
"و لا أنا. بس أنا بتأسف على الكلام اللي قولته ليكي الصبح. دول عمري ما هنساهم." اعترفت له بهزة رأس.
الاثنين بعد كده فضلوا ساكتين لفترة كل واحد منهم تايه في أفكاره قبل ما كاترينا تلف عشان تكمل الطلوع. في الدور التاني عند الممر لفت و عند آخر باب، وقفت و فتحته و كشفتي عن الأوضة اللي كانت زمان ممله بلون كريمي بس دلوقتي كانت منظر جميل رمادي فاتح و لمسات كحلي. "يارب ما تكونش عندك مشكلة في التغيير." قالت و هي بتشاور على الحيطان الرمادي و الستاير الكحلي. الكنبة البيضا بالمخدات الكحلي و ملايات السرير كانت خليط من الرمادي و الكحلي و الأبيض. "أدوات الزينة بتاعتك في الحمام و أي حاجة تانية ممكن تحتاجها، أوضتي هتكون على طول زي ما سبتها. فحس بالحرية إنك تخبط و تسألني عن أي حاجة."
"و أنا كنت فاكر إني بس ممكن أدخل في طريقك ل..." ريان بدأ بابتسامة بس هي قطعت كلامه بحدة.
"اوعى تكمل الجملة دي."
"كنت هقول قلبك." ابتسم و بكده دخل، بس وقف قبل ما يقفل الباب. "أنا بعمل عشا. يارب ما يكونش عندك مشكلة إني في مطبخك."
كاترينا غمضت عينيها قبل ما تبص عليه. كل اللي حصل ده فاجأها. هل هو لسه بيغازلها؟ هل الراجل، لا جوزها بيغازلها دلوقتي؟ هل حتى تتحسب مغازلة بالنظر إلى إنهم اتجوزوا؟
"هاي ده عشان حاجة أنا قولتها و لا إيه؟" للحظة بدأ يبان عليه القلق.
"لأ لأ...حس بالحرية. ده بيتك كمان فتقدر تروح أي مكان أنت عاوزه. يعني أي مكان ما عدا أوضتي يعني" اتلخبطت و هي بتدور على الكلام.
"بالطبع." ابتسم، ابتسامته الساحرة اللي قالت لها إن الأمور غالبا مش هتفضل على الحال ده لفترة طويلة.
====
وجه ماركوس ثورب كان كئيب أكتر من أي وقت مضى. في أوضته المظلمة الباردة، كان بيعاني من كل خططه الموضوعة كويس اللي وقعت و ما بقتش حاجة.
سنين من التخطيط راحت في الزبالة و بالشكل ده النفوذ اللي أخده سنين عشان يبنيه كان بيضعف بالشكل ده.
ماركوس عمره ما راهن. نادرا ما كان بينغمس في عادات زي دي اللي كانت ممكن بسهولة تضر سلطته. إنه يتولد الابن الأكبر لقاضي ما كانش عاوزه أجبره في وقت سابق إنه يتعلم أهمية السلطة دي. العلاقات و النفوذ بيعملوا شخص. سواء بالجواز أو الابتزاز ماركوس كان بيستخدم كل الطرق عشان يكسب السلطة اللي دمرت أبوه و عيلته المزيفة. النفوذ و السلطة كسبوا وراثته اللي ضاعت و زي إخواته اللي زمان كانوا بيبصوا له بشفقة و هم بيحاولوا بس يكسبوا عيش، هو كان عايش كبير و بس كان لازم يرفع صباعه عشان يدمر. بس، هو فضل إنهم يفضلوا عايشين. عشان يقدروا يشوفوه بيصعد و هو قاعد على كرسي المجد و هم بيزحفوا في التراب عشان اللقمة اللي على ترابيزتهم.
دلوقتي كل ده تحت التهديد. سلالته بتنهار و علاقته السيئة مع عائلة مارشيلي هي اللي لازم نلومها. هو راهن إنه سمح لابنه يروح ورا البنت دي، بنت الجنرال الأجنبية بس حتى ده ما جابش أي نتيجة. الأحمق رجع فاضي اليدين بس عشان طفل تاني لسه ما اتولدش.
إنه يفكر إن نفوذه بيجيب له ولا حاجة. عوى في إحباط.
"كل ده ذنبه. ابني الغبي ده. عشان أفكر إنه يطلع بالشكل ده. سكران مستمر حتى ما يقدرش يشوف فرصة زي ما هي؟" بالطبع، عمره ما هيعترف إن هو اللي هددوه بحياتها، بس إنه بس هيسيبها. دلوقتي، القرار ده بيرجع عشان يعضه. "يا جدعان كان لازم يتصرف أحسن!" رما قبضته على المكتب الخشبي التقيل و عوى في إحباط. "بعدين كنا ممكن نصطاد عائلة مارشيلي و الجنرال كمان." إزاي كان مخطط يعمل كده، بس هو عارف عشان هو عمل نفس الحاجة لمراته و البنت التانية اللي زمان كان بيحبها. قلبه أو نفوذه. السلطة دايما هتفوز لما يتعلق الأمر به. سيء جدا إن حياتها انتهت بالشكل ده. هي ماتت و هي بتولد ابنه و هو محظوظ إن مع موتهم الفوضى اللي عملتها قائمته انتهت أخيرا بالشكل ده. محظوظ جدا بجد و للحظة تساءل إذا كانت الفوضى مع كاترينا و عائلة مارشيلي ممكن تتحل بنفس الطريقة.
"يا سيدي." سيدريك، الولد رقم واحد اللي بيبعت له مهام دخل من باب مخفي. كان واحد من المجرمين اللي اختارهم في الشوارع و لسبب ما، الحمقى دول حسوا إنهم مدينين له. ممكن عشان هو دفع لهم أو سمح لهم يكملوا تجارتهم و هم لسه في خدمته. هو سماها نفوذ، القدرة على إنك تخلي الآخرين يشوفوا الأمور بطريقته و إنك تخلي طموحاته مهمة حياتهم.
"إيه اللي اكتشفتيه؟" سأل الراجل اللي دخل عن طريق مدخل سري لمكتبه اللي كان موجود زمان في ممتلكات القاضي المتوفى. جاوب ماركوس بالصمت.
"سيدريك؟"
"يا سيدي..." الراجل ارتجف.
"أنا سألتك سؤال و أتوقع إجابة سريعة." هو تقريبا عوى.
"يا سيدي... الأمور مش كويسة." الراجل قاله. بيبكي بطريقة مثيرة للشفقة اللي ضايقت أعصابه. لو ما كانش عشان طريقته السرية في جمع معلومات موثوقة اللي ما حدش تاني شكله يعرفها بس عشان علاقاته بالعالم السفلي، ماركوس زمان زمان ما تخلصش من السخافة دي.
"يبقى ده حقيقي إذن." اتكلم بتفكير. ابنه رجع مع بنت مارشيلي بس ده ما لوش فايدة عشان هي سابت البيت و يمكن أبوها طردها. هل فيه فرصة؟ حتى صغيرة ممكن يستخدمها عشان يغير الأمور؟ لأ، هز راسه. الحرامي ده مارشيلي مش متسامح أوي و هو تقريبا ابتسم على النتائج اللي ابنه هيجيبها دلوقتي.
"أيوة. و كمان..." مساعده تردد.
"سيدريك." حذر ماركوس. كان بيفقد هدوءه ببطء بس عشان الراجل ده بيتصرف إزاي. هو بالفعل استسلم لمصير ابنه بس ده ما يعنيش إنه مش هيستخدم الحفيد عشان يحقق أهدافه. حرفيا. هو كان كويس في المظاهر و ده معناه إنه بس لازم يتعلم إزاي يكون جد قلقان لو أي حاجة من دي هتشتغل. أما بالنسبة لميرينا...مافيش حاجة تقلق هنا. منعزلة عن أطفالها، مش هيكون عندها اختيار غير إنها تمشي معاه في خططه.
"إيه؟" دفع.
"الجنرال..." سيدريك تلعثم.
"إيه؟"
"أه..إيه...على ما يبدو بنتك تركت حاجة. شوية تفاصيل."
"إيه التفاصيل؟" صرخ كليا و هو بينسى إنه المفروض يبان و صوته هادي.
"بنت الجنرال اتجوزت دلوقتي."
كان فيه صمت للحظة. بعدين ماركوس ابتسم.
"إيه يعني؟ أنا سيطرت على أمور زي دي قبل كده. زائد اهتمامنا هنا في الولد مش أمه. هي ما تفرقش كتير في المعادلة دي."
"أيوة بس...جوزها الجديد تبناه و هو مش من النوع اللي ممكن يتلاعب بيه بسهولة." الراجل ارتجف. مجرد التفكير في ده خوفه. رئيسه افتكر إنه خايف منه و في الحقيقة هو كان خايف أكتر من الراجل ده. الراجل اللي كان عنده سوء الحظ إنه يضطر يحقق معاه.
"اطلع الكلام يا سيدريك. بجد معنديش وقت لده." عوى ماركوس، عقله بالفعل بيمتلئ بالخطط لمغامرته الجديدة.
"أمه هي الدومينا الجديدة. فبالتالي...الولد دلوقتي أمير."