الفصل 21
بصراحة، كلنا بنحلم بحديقة ورد سحرية ورا الأفق، بدل ما نستمتع بالورد اللي بيزهر قدام شبابيكنا النهاردة. - ديل كارنيجي.
دومينيك ما قدرش يصدق. إمتى ده حصل؟ الستات في حياته كلهم بيتآمروا ضده، والصدمة كانت كبيرة لدرجة إنه ما قدرش يعمل حاجة غير إنه يضحك على نفسه. كان المفروض إنه يغضب، بس ما قدرش إلا إنه يحس بالإعجاب.
"أليس؟" بص لمراته اللي لسه قاعدة على ذراع الكرسي.
"آسفة يا حبيبي." قالت وهي بتبص عليه وابتسمت. "في حاجات مش بنقدر نساعد فيها." قالت بشكل شقي وهي بتحضن بطنها اللي كانت واضحة دلوقتي وهي بتبصله وغمزتله. "لو ده بيساعد، حط اللوم على الهرمونات." فجأة ضحكت، وما قدرش يعمل حاجة غير إنه يتنهد. أكيد، هتقول كده. فجأة ضحك. كانت تقريبًا ما حدش بيلمسها دلوقتي وهي حاملة طفله.
"مش هحاول أسألك." التفت لأمه اللي كانت قاعدة قصاده. "بس، اللي أنا بفكر فيه، إيه اللي ناويين توصلوله بالحركة دي؟"
"أنت عنيد زي ما أنت." قالتله الست العجوز. "ليه ما بتتصلش بيها وتعتذر الأول، وبعدين نشوف إيه اللي هيحصل؟"
"أنتِ نسيتي إنها هي اللي مشيت! أنا ما طردتهاش، يبقى ما عنديش حاجة أعتذر عنها."
"خلاص، يبقى ما سبتليش أي اختيار تاني."
"وده المفروض إنه يخوف؟"
"المفروض." قالت وابتسمت. إيدها اتشالت من على رجلها، وأخرجت ملف كان مخفي لحد دلوقتي. "أنا همشي من مجلس الإدارة. دلوقتي، يا تظبط نفسك يا إما مش هيكون في شركة تشتغل من غير كاترينا."
"مش ممكن تعملي كده."
"ممكن، وعملت بالفعل." قالت وهي قامت من مكانها. "في الحقيقة، هتلاقي كل التفاصيل هنا. أليس ممكن تشرحلك، بس أنت فاهم. دلوقتي هات التليفون واتصل بيها. مش فارق معايا لو هتبقى كابنتك أو كشريك. المهم، اتصل!" الرجل نفخ وهو بيمد إيده عشان يعمل اللي اتقاله.
"أنتِ لازم تعرفي يا أمي. أنا مش عاجبني الابتزاز ده."
"وزي ما قلت لـ كاترينا، لو ده بيخلي العيلة سوا، يبقى مش فارق معايا رأيك في الموضوع. أنا ست عجوز يا دومينيك، وفرحتي في إن عيلتي كلها تكون سوا." الرجل نفخ، بس كمل يعمل اللي اتقاله. أمه كانت بتمتلك الأسهم المسيطرة في صناعات مارشيلي، وما كانش عايز حتى يفكر في اللي كتبته في الملف الجديد ده.
زي كل مرة، لقى رقم كاترينا في الاتصال السريع، وراح يتصل بيها. الستات اللي حواليه فضلوا واقفين وهو بيتصل بيها، بس بعد كذا رنة، مكالمته لسه ما حدش بيرد عليها. هل كانت لسه زعلانة منه قوي كده، ولا في حاجة حصلت؟ بص لأمه وهو عارف كويس إن كاترينا عمرها ما كانت من النوع اللي بيتجاهل مكالماته.
"مش بترد."
"يبقى تفضل تحاول،" ابتسمت الست العجوز كأنها عارفة حاجة هو مش عارفها. "لو ده ما نفعش، ممكن تسوق للعاصمة وتكلمها. استنى! أنت عندك طيارة!".
"أنت مش بتتكلمي بجد!"
"ليه؟ عشان دومينيك مارشيلي العظيم مش قادر يواضع نفسه عشان خاطر بنته الوحيدة؟"
بص لمراته عشان يطلب المساعدة.
"في الحقيقة ولد." ابتسمتله على الرغم من إنها وعدت إنها تخفي نوع الجنين كعقاب له لأنه فات جلسة من جلساتهم. بص لها، مش متأكد، هل يفرح بالأخبار دي، ولا يخنقها عشان بتلعب معاه في الوقت اللي هو عاوز فيه ده بالذات. "ده؟" فجأة اتظاهرت بالمعرفة، وما قدرش إلا إنه ينفخ. "هي احتمال تكون في العيادة دلوقتي." ابتسمت وهي طمنته أخيرًا. "هي في كام شهر دلوقتي؟ ستة، سبعة، تمانية شهور حامل؟" ربّت على بطنها عشان تزود التأثير.
"ليه انتوا الاتنين بتتآمروا ضدي؟" فجأة عبس. هل فات وقت طويل من آخر مرة شاف فيها بنته الوحيدة؟ هل أربعة شهور عدت وهو ما لاحظش؟ أكيد، ناسه كانوا بيحدثوه عن حالتها كل يوم، بس ده مش زي إنه يشوفها ويتكلم معاها. هو اشتاقلها، والستات الاتنين بصوله بشفقة، وهو عرف إيه اللي لازم يعمله. مسك التليفون واتصل برقم موبايلها تاني.
موبايلها ما حدش رد عليه، وبعدين جرب تليفونها الجديد في البيت. ده كمان ما حدش رد عليه، ولقى نفسه قلقان وهو بيبحث في دفتر العناوين عن الرقم الشخصي لـ ريان، جوز بنته. لما لقاه، طلب الرقم، والحمد لله، الراجل رد على مكالمته من أول رنة.
"ألو؟"
"ريان! يا سلام إنك رديت!" تنفس وهو مش فارق معاه إزاي الصوت ده.
"أمم... كل حاجة كويسة؟"
"كويسة؟"
ريان كشر حواجبه و كاترينا بكلمه من على ترابيزة الدكتور.
"مين؟" سألت.
"أبوكي!" همس ورجع له المتعة وهو بيشوف التعبير اللي كان على وشها.
"لحظة من فضلك، خليني أخرج وأخد المكالمة دي." غطى السماعة وهو بيوجه كلامه لمراته والدكتور بتاعهم، قبل ما يخرج في الممر عشان يكلم أبوها القلقان اللي حتى في الوقت ده كان لسه بيلغو.
"كاترينا كويسة؟ ليه مش بترد على مكالماتي؟ ريان؟ ريان!"
"آسف، لازم أمشي." قال وهو بيتحرك لبرة القاعة.
"تمشي من إيه؟" أصر حماه.
"هي بتشوف الدكتور، عشان كده..."
"هي كويسة؟"
"كويسة. مجرد فحص روتيني." ابتسم، وهو بيشفق على الراجل العجوز على كل قلقه. "هي كويسة يا دومينيك." طمنه تاني. على عكس أبوه، هو عرف إن الراجل ده بيهتم ببناته، وعلى الرغم من خناقتهم الصغيرة اللي كانت مستمرة من زمان، هما الاتنين اشتاقوا، حتى لو كبريائهم بيخليهم يبينوا إنهم مشتاقين.
"كويس، حاولت أتصل بيها و..."
"مش متوفرة؟ خلاص، هي مش هتقدر توصل لتليفونها دلوقتي، بس هقولها إنك اتصلت."
"لا، ما تعملش كده." قال وهو بيفكر إزاي هتبقى شكلها فجأة. ريان كان عاوز يقوله إنها هتعرف على أي حال، بس اللي قاله له حماه بعد كده فاجأه كمان. "لا، ما تعملش. هروح أشوفها بنفسي. يومك سعيد يا ريان." بكده، الراجل قفل التليفون ورجع لمراته وأمه اللي كانت بتبتسم له بابتسامات ما تتقالش غير إنها واسعة.
"ها؟"
"يبقى هتروح تشوفها؟" أمّه كملت جملة مراته.
"أظن كده."
"يبقى هاجي معاك؟" بص لبطنها المنتفخ. "لا... لازم ترتاحي."
"بجد، ومين اللي هيشغل ريان وانت بتكلمها؟"
"هو ممكن..."
"يا حبيبي، أنا متأكدة إنك عارف إنهم رجعوا سوا دلوقتي، ولازم أمدد رجلي المتعبة دي."
"يبقى أعتقد إن ده اتقرر." ابتسمت أمه، حتى لما مراته خلصت مضايقته. "هخلي العربية تيجيلكم عشان تقدروا تمشوا على طول. هكلم كمان السيدة نمرود وأقولها تجهز البنتهاوس عشان إقامتكم." بكده، مشيت، وخلت الزوجين وأليس بيبتسموا بشكل شرير لزوجها اللي كان في حيرة من أمره ومش عارف يقول إيه.
"ها؟" كاترينا بصت لـ ريان بعينين فيها شقاوة. "قال إيه؟"
"كلام رجالة." الراجل ابتسم لها، حتى لما رفض يفتح معاها في تفاصيل كلامه مع أبوها.
"كلام رجالة؟" اتعصبت و بصله. "أنت بتهزر دلوقتي؟" بدأت تقوم وهي مربعة حواجبها، بس مسكة قوية على إيدها وقفتها في مكانها، حتى لما الدكتور أشار للجيل اللي لسه باين على جلد بطنها. بنظرة استسلام، استسلمت وسمحت للدكتور يساعدها ترجع على الترابيزة.
"ما فيش حاجة." ابتسم وهو مستمتع بمجهوداتها الفاشلة. "أنا متأكد، إنك هتعرفي كل حاجة قريب."
بعينين فيها نظرة قتل، كاترينا التفتت عشان تبص لـ ريان، بنظرة رجعها بابتسامة أشد إشراقًا. ردة فعله ضايقتها قوي لدرجة إنها لقت نفسها بتجز على أسنانها في إحباط. على أي حال، الراجل ضحك عليها وهو بيبدو مستمتع بتمثيلها للاشمئزاز.
"أنتِ لطيفة قوي لما بتعملي كده، تعرفي."
"وده المفروض إنه يخليني أحس إني أحسن؟"
"أكيد أعرف حاجة تانية ممكن تعمل كده."
الدكتور نقحت صوتها، وكاترينا بصت بعيد في حرج.
"هاخد حقي منك يا ريان!" هددت، حتى لما الراجل ضحك بصوت عالي والدكتور نقحت صوتها تاني.
"إيه؟" كاترينا التفتت لدكتورة النساء والتوليد بنظرة فيها شوية غضب.
"مش بنصح بده." قالت لها الدكتورة. "أنتِ تقريبًا في الشهر التامن، وأفعال عنيفة زي دي ممكن بسهولة تؤدي لولادة مبكرة."
"أفعال عنيفة؟" حواجبها اتربطت تاني، حتى لما ريان انفجر في ضحك عالي. "أنا قصدي... أنا ما قصدتش... آه قصدي أضربه."
"أنا عارفة." ابتسمت الدكتورة. "أنا كنت بسمع. على أي حال، خلصنا هنا النهاردة. يبقى، نشوفكم في... أسبوعين؟ أكيد ممكن تتصلوا بيا أو تيجوا لو في أي حاجة تقلقكم في الحمل. أبوابي مفتوحة ليكم انتوا الاتنين دايما." ابتسمت تاني، وكاترينا نزلت قميصها وقعدت من الترابيزة بمساعدة الدكتورة.
"شكرًا يا دكتورة. شكرًا على اهتمامك بيها وببنتنا الصغيرة." قال ريان وهو بياخد شنطة كاترينا وساعدها تنزل من ترابيزة الكشف. "هنشوفك في أسبوعين." أكد، حتى لما اتحرك عشان يفتح الباب وهو مستني كاترينا. بعد ما شكرت الدكتورة على اهتمامها، كاترينا مشيت قبل ريان وهي بتشع فرحة بنتائج السونار، وعشان يحتفلوا، قرروا يطلعوا يتعشوا سوا.
هناك ناقشوا الولادة اللي جاية، والولادة، والخيارات اللي الدكتورة وضحتها. بالنسبة لـ ريان، زي كل الحاجات التانية بتاعة البيبي، دي مهمة ضرورية لازم تتعمل، بس بالنسبة لـ كاترينا، العملية كلها كانت بتخيفها، وكانت تفضل إنهم يتخطوا الموضوع كله، ويسرعوا للمستقبل، للجزء اللي الأزمة فيه خلصت، وهي ماسكة بنتها المولودة في ذراعاتها.
"ولادة طبيعية ولا قيصرية؟" سألها ريان، وهو بيبص على الأوراق ويحط علامة صح على المعلومات الصح.
"لازم أعمل كده؟" اتنهدت، وهو رفع حاجبه عشان يبص عليها.
"خلاص! مش متأكدة. خايفة شوية من الألم اللي بيجي مع الطريقة الطبيعية، وبعدين في مشكلة الجرح اللي بتيجي مع الولادة القيصرية."
"بس أنا بسمع إن الأخيرة مش مضمونة دايما."
"تقصدي إيه؟" حواجبها اتربطت.
"الجرح؟"
هز راسه.
"لو عملوا قطع في خط البكيني، يبقى الجرح هيكون بسيط أكيد."
"وأنت عرفت كل ده منين؟" سألته.
"بقرأ." جاوب، وكاترينا تساءلت إمتى. بين رسمه، ومساعدتها في البيت، والاهتمام بيها، ده عادة بيخلي الراجل معندوش وقت يعمل أي حاجة غير إنه ينام، بس، هو هنا بيقولها إزاي إنه قرا ده؟ "أنا قلقان إني أبقى أب كويس، عشان كده دايما بحاول أقرأ عن مواضيع مختلفة." شرح أكتر، وباختصار، كاترينا كانت معجبة جدا. عشان تفكر إن هو بيهتم قوي إنه يبقى أب كويس؟ لأول مرة، لقت نفسها بتشفق عليه، على الفرصة اللي ضيعها مع طفله التاني. مش غريب إنه كان بيشتغل بجد عشان يعوض ده. لو فيه أي حاجة، اللي ده بيقوله لها إن الراجل ده جاد بجد، وإنه بيتغير للأحسن.
"إيه الخيارات بتاعة الولادة الطبيعية؟"
"ممكن يا إما تروحي طبيعي..."
"بس طبيعي هو طبيعي؟" ابتسم ريان وهو عارف كويس إنها صعبة عن قصد.
"من غير إبيدورال يعني، أو ممكن تروحي مع الخيار التاني."
"إيه هو؟"
"ولادة في المية؟" لفت عينيها على ده وهو بيضحك على الكلام اللي لسه قاله. "بس بجد، ولادة في المية." رد. "اسمعي ده، على ما يبدو، لو حطينا علامة صح على الخيار ده، يسمحولي أكون معاكي جوة البانيو وانتي بتولدي."
"ده ممكن يحص بس لو كنتي شريك الولادة المختار."
"بس أنا فكرت إن ده اتقرر؟" الراجل فجأة بقى جاد وهو مش واخد باله إنها بتلاعبه.
"مهم كده؟" "الموضوع هيبقى ممتع." ابتسمت من جواها قبل ما تقول. "مش فاكرة إني طلبت منك أو حتى سألتني في الموضوع ده."
"بجد؟" بص لها نظرة غضب، وكان عليها إنها تجاهد عشان تكتم ضحكتها عشان ما تبتسمش وتكشف نفسها. "خلاص، يبقى." قال وهو نزل على ركبه. "كاترينا دييندا مارشيلي، هل هتسمحيلي بشرف إني أكون شريك ولادتك؟"
كاترينا بصت حواليها واتفزعت. هو بيعمل إيه؟ كانت قلقانة وندمانة إنها بتعمل حيلة لئيمة على الراجل قليل الحياء ده. هل بيحاول يجذب انتباه كل اللي في المطعم؟
"قومي، قومي. ده بيحرج." همست، حتى لما حاولت تشده تاني على كرسيه بس ده ما نفعش.
"لأ. مش هقوم غير لما أخد إجابة منك."
"يلا قومي." تنهدت، وهي بتبص حواليها بقلق على الاهتمام اللي أفعاله دلوقتي بتجذبه. "ريان..." اتنهدت.
"لأ. مش هتقول غير لما تقوليها."
"خلاص!" وافقت، حتى لما شدته لفوق من ياقة جكتته، وهي بالفعل ندمانة على الحركة دي لأن الناس في المطعم بدأوا يصفقوا ويشجعوهم. "شوف عملت إيه." وبخات، وهو ضحك على النظرة المحرجة اللي كانت بتحرق وشها دلوقتي.
"ده كله غلطك عشان بتحاولي تلعبي معايا."
"أنت عارف؟" فتحت بقها.
"أكيد عارف. سهل قوي أقرأك خصوصا لما بتكوني بتحاولي قوي ما تظهريش."
"عرفت إزاي؟"
"عندك الغمازة الصغيرة دي هنا اللي بتظهر لما بتحاولي قوي تخفي ضحكتك." قال وهو بيشاور على الحتة الصغيرة اللي تحت مناخيرها.
"مش عدل." كاترينا بوزت.
"خلاص، يلا، هعوضك لما نخلص ده. دلوقتي، كنا فين؟ صح. ولادة في المية." قال وهو رجع للقائمة.
"لازم نعمل ده دلوقتي؟" بص لها. "خلاص. أنا عاوزة إبيدورال، ولأ، مفيش ولادة في المية."
"ليه، وهي بتنضف؟ أنا بسمع إنها بتريح قوي كمان."
"كملي تلعبي، وهروح للولادة القيصرية المخطط ليها، وبعدين هنشوف إيه اللي هتقدري تساعديني فيه في ده."
ده سكتوا في اللحظة دي، بس ما منعهوش إنه يضحك عليها أكتر حتى لما ناقشوا شنطة المستشفى، وطلعوا قائمة بالحاجات اللي لسه محتاجينها لغرفة الأطفال.