الفصل 10
وجهة نظر رينزو سميث
الشمس بتطلع فوق السما، وبتلمع زي القمر. السما كانت هادية، والعصافير بتطير بحرية في السما. الغيوم والسما كانت زرقا زي المحيط. شوية عصافير بتغرد من على أغصان الشجر. الشجر بيتمرجح مع الهوا، وبيعمل هوا دافي بيمر على بشرتي المكشوفة.
أنا دلوقتي قاعد على الكرسي في ضهر القصر بتاعنا. وفي شوية عصير على الترابيزة بتاعتي. كل الأدلة دلوقتي محطوطة قدامي، متناثرة على الترابيزة.
أنا أمرت الشغالات إنهم ميروحوش هنا. بينما أميليا، مراتي، موجودة دلوقتي في مكتبها.
مفيش أي ناس تانية هنا، غيري أنا. كنت عايز اشتغل في القصر بتاعنا. عشان يكون هادي وجميل.
مفيش أي ناس تانية هتزعجني ويسألوني أسئلة كتير. أقدر أركز كويس في إعادة التحقيق في مهمتي. المهمة دي بين الحياة والموت.
لأني مش عايز اقتل أميليا بإيدي الاتنين. ومش عايز أسلمها للشرطة. بس لو معملتش الحاجتين دول. المنظمة هتقتل أميليا بنفسها. وأنا مش عايز ده يحصل، مش عايزها تموت.
لأني عايز أقضي بقية حياتي معاها.
بقلب الصفحات واحدة واحدة، الصفحات دي بتقولي بس معلومات خاصة عن أميليا. شوية منها بتقول فين تمت الصفقة. مفيش أي دليل زي صور، فيديوهات، أو تسجيلات كاميرات المراقبة عشان نتأكد إنها أميليا. غير كده مفيش أي حاجة تانية هنا. ومكتوب هنا إنها وصلتنا من حد مجهول.
معظم القضايا اللي بتجيلنا بتيجي من الـFBI. القضايا اللي مش بيقدروا يتعاملوا معاها بنفسهم. بس القضية دي زي دي كانت مع المسؤولين الكبار، بس دلوقتي جاتلي أنا.
"ليه ادوني المهمة دي؟ عشان أنا قريب من أميليا؟" سألت نفسي.
بصيت على الملفات المتناثرة قدامي. كانت مبهدلة شوية على الترابيزة. لأني بصيت على الأدلة اللي المنظمة ادتها. زي ما رود قال، الأدلة اللي ادوها ناقصة معلومات كتير.
الأدلة اللي ادوها ادتنا بس مكان معين، بس مش أي تواريخ أو أوقات.
لأن في العادة، لو ادونا نوع المهمة دي. الأدلة والمعلومات بتكون مكتملة أكتر. لأننا بس بنحتاج نجمع أدلة أكتر ونقتل الشخص ده أو نسلمه للشرطة.
بس دلوقتي، فيه أدلة كتير ناقصة. والشخص اللي ادى المعلومة دي مجهول.
"ليه المنظمة ميعرفوش الشخص اللي ورا البلاغ ده الأول عشان يعرفوا إذا كان حقيقي ولا لأ؟" سألت نفسي.
كان فيه أسئلة كتير بتتكون جوايا دلوقتي. كانت قاعدة جوه دماغي وعايزة تتجاوب عليها. أسئلة ورا أسئلة عمالة تطلع في دماغي.
بصيت على الملفات اللي ادوها ليا عن أماكن أميليا. لأن ساعات المنظمة مبتحطش حاجات سرية كتير عن الهدف. لأن عيلتهم مش ليها علاقة بأفعالهم غير القانونية.
قرأت عن أماكن أميليا. المنظمة حطت هنا أهلها، بس مش سكايي. لأن سكايي كمان جزء من المجتمع السري.
هل سكايي تعرف عن ده؟
هل سكايي تعرف إن المنظمة خططت إنها تقتل أختها؟
هل المنظمة قالت لسكايي عن ده؟
سكايي هتعمل إيه لو عرفت اللي بيحصل في حياة أختها دلوقتي؟
أبلغ سكايي عن ده؟
فيه أسئلة كتير عمالة تظهر في دماغي دلوقتي. مستنية إنها تتجاوب عليها، عمالة تجري في دماغي. أسئلة ورا أسئلة عمالة تظهر في دماغي دلوقتي.
أخدت نفس عميق وزفرت.
أخدت رشفة من العصير بتاعي وقعدت كويس وأنا بكمل قراءة أماكن أميليا المكتوبة عنها.
هم محطوش سكايي هنا، لأنهم مش عايزين أي واحد من رجالتهم يختلط بالمجرمين اللي بيطاردوهم. كمان محطوش اسمي هنا، عشان رجالتهم ميهريوش في أي حاجة. أنا متأكد إنهم كمان منعوا أي حد يعرف أي حاجة عن ده.
لأن المنظمة بتضمن إن أماكننا بتكون آمنة وسرية.
"هل سكايي تعرف عن ده؟ هل سكايي تعرف إن المنظمة خططت إنها تقتل أختها؟ هل المنظمة قالت لسكايي عن ده؟ سكايي هتعمل إيه لو عرفت اللي بيحصل في حياة أختها دلوقتي؟ أقول لسكايي عن ده؟" سألت نفسي سؤال ورا التاني.
أنا مش متأكد إذا كنت هقول لسكايي ده ولا لأ. لأنها هتنفعل لما تعرف، زي ما أنا انفعلت أول مرة عرفت عن ده.
هخليه سر بيني وبين سكايي...
هأركز بس على أماكن أميليا. المنظمة حطت هنا اسم أهل أميليا اللي ماتوا من زمان. عنوان شركتها، ونجاحها على مر السنين.
بس محطوش هي عايشة فين. لأنهم عارفين إن أميليا وأنا عايشين في نفس القصر دلوقتي. عشان كده هيكون سر ومحدش يعرف هي عايشة فين. لأننا في نفس البيت.
بقلب الصفحات لصفحة تانية عشان أقرأ. مكتوب هنا الوقت والتاريخ بتاع البلاغ.
البلاغ اتقال في 8 يونيو، اللي هو من شهرين. كان تقريباً الضهر. لما بحثوا وتتبعوا الإيميل اللي استخدموه في إرسال البلاغ، ميعرفوش يوصلوله.
حد بس بعت البلاغ بشكل مجهول. حاولوا يتتبعوا مين ورا البلاغ بس ميعرفوش. عشان كده بعد ما حاولوا يعرفوا لمدة شهرين.
كلموني عشان أحقق في القضية لو مراتى بتعمل حاجات غير قانونية عشان يتأكدوا.
"مين ورا ده؟"
وجهة نظر طرف تالت
لما دخلوا الأوضة الهوا البارد مر على بشرتهم، وخلّى جسمهم كله يرتعش. الأوضة كلها كانت ضلمة، برد، ومخيفة. معندهاش شباك، مليانة خيوط عنكبوت وريحة الأوضة كلها جاية من نقط الدم اللي موجودة على الأرض، اللي جاية من الجثث اللي حركوها من كام يوم، أول حاجة شافوها كانت الدم اللي متناثر على الأرض، ريحته وحشة جداً لدرجة إن أي واحد طبيعي مبيستحملهاش.
بس لما عدوا منها وراحوا على الكرسي بتاعهم، اتعودوا على الريحة دي لدرجة إنهم ميهتموش بيها.
قعدوا بس على الكراسي بتاعتهم براحة، حتى لو اللي حواليهم في الأوضة مش كويس، وبدأوا يتكلموا عن حاجة هتخلي كلامهم ممتع.
"شوفتوا وش رينزو لما عرف مهمته؟" الست في الأربعينات ضحكت بشر.
بصت على البنتين الصغيرين اللي قدامها، اللي المفروض يكونوا رفاقها والشخص اللي على طول بتأمرهم.
من شكل وشها، شكلها بتستمتع وهي بتشوف رينزو حزين.
في الركن المظلم من الأوضة. كانت بتستمتع وهي بتقول للبنتين الصغيرين الحاجات اللي بتستمتع بشوفتها. كلامها كان مليان إهانات.
"أيوة! مدام. شكله في مشكلة دلوقتي. ميعرفوش إننا اللي خططنا. هو وقع في الفخ بتاعنا دلوقتي معندوش اختيار غير إنه يعمل المهمة," قالت البنت الصغيرة.
"بس شكله بيعيد التحقيق في المهمة تاني," ردت الست التانية.
الست اللي في الأربعينات بصت على رفيقتها. بنظرة جشع في عينيها، جوا دماغها كان فيه خطط شريرة كانت عايزة تعملها. من الطريقة اللي ابتسمت بيها، أي حد يشوف الحاجات الشرسة اللي ممكن تعملها.
"الأدلة ممكن متوصلوش لحاجة. وممكن متوصلش لينا، ممكن يلاقي حاجة مفيدة فيها. لو مقدرش يثبت إن مراته مش مجرمة هيضطر يقتلها أو يسلمها للشرطة," قالت الست في الأربعينات بفخر.
"إحنا خططنا لده كويس يا مدام! ميعرفش أي حاجة," ردت البنت الصغيرة.
"بس حرام إن أميليا لازم تتجوز رينزو. يا خسارة إنها تقابل النوع ده من الرجالة. تستاهل اللي هيحصلها. عايزها تموت، وتبقى برة طريقي. هي بس منافقة بوظت وخدت اللي ليا," قالت الست في الأربعينات.
بدأت تهين مرات رينزو بفمها الكبير.
"كل إهانة هقولها عنها، تستاهلها..."