الفصل 11
وجهة نظر رينزو سميث
الشمس بتشرق فوق السما، بتلمع زي القمر. السما كانت هادية، العصافير بتطير بحرية في السما. الغيوم والسما كانوا أزرقين زي المحيط. شوية عصافير بتزقزق من أغصان الشجرة. الشجرة بتتهز لما الريح بتنفخ عليها، وبتخلق ريح دافية بتعدي على بشرتي العارية.
بزق الباب الخشبي اللي قدامي. هوا دافي بيعدي على بشرتي العارية. حسيت على طول بدفى الغرفة الباردة.
غمضت عيني عشان أشم ريحة اللافندر في الغرفة كلها. فتحت عيني أول ما خلصت شم. طلبت من رود يحط شوية ريحة لافندر جوة الغرفة اللي هكون فيها في مكتبي. عشان ريحة اللافندر هي المفضلة لأميليا، لما بشمها، بحس كأن أميليا معايا. وبقدر أحس بدفى وجودها.
"رود!" ناديت عليه.
قفل الباب على طول وصلح الكرسي اللي كنت قاعد عليه.
فيه أكوام ملفات على طاولتي. دي التقارير اللي طلبت من رجالي يدوهالي. كتير منهم خلصوا بالفعل، وبعضهم لسه مخلصش اللي طلبت منهم يعملوه. محتاج بس أعرف شوية حاجات عنهم عشان أقدر أصنفهم، وأعرف إيه اللي بيبدعوا فيه.
رود قعد على الطاولة اللي قصادي، على بعد مترين من طاولتي. كان بيقرأ الأدلة اللي اتعرضت علينا. عشان لسه بندور على شوية خيوط عشان نعرف منين نبدأ نعيد التحقيق.
بصيت على فلاش ميموري اللي كانت محطوطة على طاولتي. حطيتها في اللاب توب بتاعي واشتغلت، والفيديو اشتغل على طول.
"رود! تعالى هنا،" ناديت عليه عشان يشوف الفيديو كمان.
الفيديو اشتغل لوحده...
*****
"شفتيوا وش رينزو لما عرف مهمته؟" الست اللي في نص الأربعينات ضحكت بشر.
بصت على الشابتين اللي قدامها، اللي كان مفروض يكونوا صحابها والشخص اللي دايما بتأمرهم.
من اللي بيبان على وشها، شكلها بتستمتع وهي شايفه رينزو في حالة بؤس.
في ركن الغرفة المظلم. كانت بتستمتع وهي بتحكي للبنتين الصغيرين الحاجات اللي بتستمتع بيها. كلامها كان مليان إهانة.
"أيوة! يا فندم. شكله في ورطة دلوقتي. هما ميعرفوش إننا اللي خططنا لده. وقع في الفخ بتاعنا دلوقتي مالوش خيار غير إنه يعمل المهمة،" قالت الشابة.
"بس شكله بيعيد التحقيق في المهمة تاني،" ردت الست التانية.
الست اللي في نص الأربعينات بصت على صاحبتها. بنظرة جشع في عينيها، جوا عقلها كان مليان خطط شريرة كانت عايزة تعملها. من الطريقة اللي ابتسمت بيها، كل واحد شاف الحاجات الشرسة اللي ممكن تعملها.
"الأدلة مش ممكن توصلوا لحاجة. مش ممكن توصلنا إحنا كمان، ممكن يلاقي حاجة مفيدة فيها. لو مقدرش يثبت إن مراته مش مجرمة، لازم يقتلها أو يسلمها للشرطة،" قالت الست اللي في نص الأربعينات بفخر.
"خططنا لده تمام يا فندم! مش ممكن يعرف أي حاجة،" ردت الشابة.
"بس العار إن أميليا لازم تتجوز رينزو. يا خسارة عليها إنها تقابل النوع ده من الرجالة. تستاهل اللي هيحصلها. عايزها تموت، وتخرج من طريقي. هي مجرد منافقة بوظت وأخدت اللي كان ملكي،" قالت الست اللي في نص الأربعينات.
بدأت تهين مرات رينزو بفمها الكبير.
"كل إهانة هقولها عنها، تستاهلها،"
******
الفيديو خلص، ومش شايف وشوش التلات ستات عشان أحددهم مين هما.
بس مين ممكن يحط الفلاش ميموري دي على طاولتي؟
"رود شوف مين صاحب الفلاش ميموري دي!" أمرته.
"حاضر!" رد.
ممكن أثق بس في رود في المهمة دي. عشان هو كان زمان الراجل المخلص لبلايك. ممكن أثق فيه بس عشان هو الشخص الوحيد اللي أقدر أعتمد عليه هنا. لو خانني، هوريه، إيه اللي ممكن أعمله.
"الثقة في رود هتكون قرار كبير بالنسبة لي،" همست لنفسي وأنا ببص على رود وهو بيخرج من الغرفة.
*************
"عايز تيجي معايا للقصر بتاعي؟" سألت رود وهو بيشتغل على شوية أوراق.
همشي على البيت دلوقتي. عشان الساعة 6:00 بعد الضهر خلاص. وأنا متأكد إن أميليا موجودة هناك.
أنا بس عايز أشوف لو ممكن أثق في رود في حاجات مهمة كتير. عشان الثقة فيه هتكون أكبر قرار ممكن أخده. مش ممكن أعمل المهمة لوحدي، محتاج حد يساعدني وأعتمد عليه.
هخاطر بأي حاجة عشان أحمي حبيبتي أميليا...
"ليه؟" سألني.
"عشا،" رديت.
"تمام!" رد وابتسم.
وجهة نظر رود عزرايل
حسيت إني بدأت أكسب ثقة رينزو. كسب ثقة حد مش سهل، الأيام دي. مش هخونه وهفضل مخلص ليه، زي ما عملت لما بلايك بقى قائدي. بلايك ورينزو عندهم اختلافات كتير، بس هما الاتنين طيبين وكريمين.
دلوقتي أنا ورا عربية رينزو في اتجاه بيته. الشمس خلاص بتغرب والدنيا بتضلم. لسه بدري، وقلت لعائشة إننا ممكن نتعشى الساعة 8 بالليل، وقالت "أيوة".
هآكل شوية صغيرين وأكل براحة. عشان لسه يكون عندي شهية لما أتعشى مع عائشة. عشان هي اللي بتعمل الأكل لينا إحنا الاتنين.
أخدت نفس عميق وزفرت...
وأنا خارج من عربيتي. كنت بالفعل ركنت جوة قصر رينزو. شوية حراس فتحوا البوابة لينا. الجنينة بتاعتهم كبيرة أوي، ممكن بيتنا كله يدخل هنا.
حسيت كأن قلبي بيدق. بيدق أسرع وأسرع زي المجنون. بيدق بسرعة لدرجة إني تقريبا بسمعه.
ليه بقيت متوتر فجأة كده؟
هزيت كتفي وكملت مشي، وأنا ورا رينزو. قلبي بيكمل دق بسرعة أوي.
مش فاهم ليه حاسس كده.
"رينزو..." ناديت عليه.
عايز أدخل الحمام الأول عشان أروق دماغي. عشان معرفش ليه حاسس كده، ليه قلبي بيدق بسرعة.
أنا بس مش زي كأني عملت حاجة غلط. صح؟
"أيوة؟" سألني وبص عليا.
وقف مشي أول ما بص عليا. إحنا مش جوة القصر الكبير بتاعهم، في غرفة المعيشة بتاعتهم.
"فين الحمام بتاعك؟ ممكن أستخدم الحمام بتاعك شوية؟" سألته.
عايز أغسل وشي عشان أروق دماغي الأول. يمكن بالطريقة دي قلبي يهدي.
يمكن حاسس كده عشان دي أول مرة أدخل بيت رينزو. فيه احتمال إن ممكن أقابل مراته. عشان كده حاسس كده، كنت متوتر شوية وأنا بقابل ناس جديدة. خاصة الشخص اللي بنحقق معاه.
"أكيد! كل اللي محتاجه إنك تروح على طول، وبعدين شمال، لما تشوف بابين، روح للباب اللي على اليمين، ده الحمام،" رينزو وجهني.
"شكرا!" رديت.
"بمجرد ما تخلص. روح على منطقة الأكل. هأمرهم يحضروا شوية أكل عشان ناكله،" قال.
هزيت رأسي وابتسمت له.
مشيت في اتجاه الحمام. أنا محظوظ إني مشوفتش أي من خدم رينزو. كنت لسه جديد في قصره وكنت لسه خجول شوية.
لما وصلت للحمام أخيرا. قفلت الباب على طول. حتى الحمام كبير، الدش، وحتى المراية كبيرة. فتحت الحنفية على طول وخليت المية تجري.
غسلت وشي كتير وبصيت في المراية.
أخدت نفس عميق وزفرت...
مسحت المية اللي على وشي باستعمال المنشفة النضيفة اللي جوة الحمام. وبعدين خرجت من الحمام.
كنت ماشي في الممر في اتجاه منطقة الأكل لما خبطت في حد.
"أنا آسف!" اعتذرت وبصيت على الشخص اللي خبطت فيه.
فكي تقريبا وقع على الأرض لما شفتي الوجه المألوف قدامي.
هي بتعمل إيه هنا؟
ليه هي هنا؟
كان فيه أسئلة كتير بتطلع جوة دماغي دلوقتي. كنت متلخبط شوية ليه هتيجي هنا. عشان أنا متأكد إنها حتى متعرفهمش. بس دلوقتي هي واقفة قدامي.
"عادي!" ردت وابتسمت لي.
ابتسامتها الملائكية دايما بتدوب قلبي...
بس حبيبتي بتعمل إيه هنا؟
افتكرت إنها هتبقى في البيت. وشكلها كأنها متعرفنيش.
"عائشة..."