الفصل 47
وجهة نظر بلايك إيفرسون
"أميليا،" همست باسمها والدموع بتتكون جوه عيني.
دموعي كانت عاوزة تنزل على خدي من عيني. حاولت أمنعها من انها تنزل من عيني الملاك، بس مقدرتش.
وقفت متجمد في مكاني دلوقتي. بس بفضل أتفرج وبسمع كويس أوي للكلام اللي بيقولوه.
"نخب على فرحنا اللي جاي،" قالت أميليا وهي مبسوطة ورفعت كوباية النبيذ عشان تعمل نخب.
بصيت في عيون أميليا من بعيد عشان أشوف لو كانت مبسوطة بجد. بس مقدرتش أشوف السعادة في عيونها، السعادة اللي عمرها ما حسّت بيها وهي معايا.
في حاجات كتير اتغيرت فيها، على مدار التلات سنين اللي فاتوا. بقت أحلى أكتر وشكلها شيك أوي في اللي لابساه. مقدرتش أتخيل في التلات سنين اللي فاتوا انها هتبقى أحلى من أي وقت.
بس وقفت في مكاني دلوقتي وهما بيعملوا نخب وبيعلنوا عن الفرح اللي جاي.
الدموع كانت بتنزل من عيني باستمرار...
فضلت واقف على الأقل خمس دقايق عشان أشوف خطوبتهم السعيدة. لحد ما نظري زغلل ومقدرتش أتحمل الألم اللي كنت شايفه.
وأنا بمشي بعيد عنهم...
حسيت كأن في سكينة حادة بتشاور على صدري. حسيت كأن حد عاوز يقتلني في اللحظة دي. الألم بيزيد مع نزول دموعي باستمرار. دي كانت أول مرة أحس بالنوع ده من الألم جوه قلبي في التلات سنين اللي فاتوا.
مصدقتش اني لما كنت جاهز إني أرجع معاها، عشان أقضي باقي حياتي معاها. دلوقتي بتتجوز. يمكن لو كنت وصلت بدري شوية مكنتش هتتجوز وكانت هتبقى معايا.
أخدت نفس عميق واتنهدت...
مديت ايدي في جيبي عشان أدور على مفاتيح عربيتي. لما لمست المفاتيح جوه جيبي. فتحت عربيتي على طول ودخلت جواها.
لما دخلت جوة العربية، انفجرت في البكاء على طول.
مش فارق معايا لو أنا راجل!
حتى لو أنا راجل، برضه عندي مشاعر. لسة عندي قلب ممكن يتوجع في أي وقت.
الدموع كانت بتنزل باستمرار من عيني على خدي لتحت جلدي.
دلوقتي في أسئلة كتير بتتكون جوة راسي دلوقتي. كانت عاوزة إجابات معرفتش أجاوب عليها. أميليا بس اللي تقدر تجاوب عليها، بس أنا خايف أوي أسألها.
أنا مش بستاهل إني استنى؟
إيه اللي عند رينزو مش عندي؟
رينزو بيعمل إيه وأنا مش موجود؟
أميليا بتحبه؟
قد إيه هما مخطوبين؟
قد إيه علاقتهم؟
إمتى الفرح اللي جاي؟
أميليا خلاص عدت المرحلة دي؟
تلات سنين كتير أوي إني أستنى؟
أميليا مقدرتش تستنيني؟
أميليا مبتحبنيش تاني؟
أميليا مبسوطة معاه؟
رينزو بيعمل إيه عشان أميليا تحبه؟
هيبقى حرام لو فضلت أحب أميليا حتى لو أنا عارف انها هتتجوز؟
ممكن أميليا تحبني تاني؟
إيه لو اعترفت لأميليا إني لسة بحبها، هترجعلي تاني؟
إيه الغلط اللي عملته في حياتي عشان أستاهل الحياة الزفت دي؟
في أسئلة كتير بتظهر في راسي. ودموعي بتستمر في النزول.
"أنا مش بستاهل إني أستنى؟ إيه اللي عند رينزو مش عندي؟ رينزو بيعمل إيه وأنا مش موجود؟ أميليا بتحبه؟
قد إيه هما مخطوبين؟ قد إيه علاقتهم؟ إمتى الفرح اللي جاي؟ أميليا خلاص عدت المرحلة دي؟ تلات سنين كتير أوي إني أستنى؟ أميليا مقدرتش تستنيني؟ أميليا مبتحبنيش تاني؟ أميليا مبسوطة معاه؟ رينزو بيعمل إيه عشان أميليا تحبه؟ هيبقى حرام لو فضلت أحب أميليا حتى لو أنا عارف انها هتتجوز؟ ممكن أميليا تحبني تاني؟ إيه لو اعترفت لأميليا إني لسة بحبها، هترجعلي تاني؟ إيه الغلط اللي عملته في حياتي عشان أستاهل الحياة الزفت دي؟" سألت نفسي سؤال ورا سؤال.
بس سبت دموعي تنزل على وشي. مقدرتش أمنع الألم. مقدرتش أمنع نفسي من إني أعيط بسبب الألم اللي كنت حاسس بيه دلوقتي.
كل الحاجات اللي بتحصلي دي صعبة أوي إني أتقبلها. الألم جوة بيزيد.
بتوجع زي الزفت!
معتقدتش أبداً ان حب حد ممكن يبقى مؤلم أوي كده. كان مؤلم أكتر من الضرب برصاصة.
بس سبت دموعي من عيني تطلع الألم اللي كنت حاسس بيه. انفجرت في البكاء جوة عربيتي.
ألم إني أعرف ان الشخص اللي بحبه، هيتجوز في أي يوم دلوقتي، بيوجعني أوي.
وجهة نظر سكايي ريفيرا
كنت رايحة دلوقتي على البيت، بس بعدين وقفت عربيتي لما شوفت شكل مألوف. مكنتش أتوقع إني أشوفه تاني في مليون سنة.
"أمي..." قلتها بصوت عالي.
ركنت عربيتي على جنب على طول.
كنت عاوزة أجري على أمي وأحضنها. مش فارق معايا لو كانت أمي أو لأ عشان بس شكلها زي أمي.
أبويا خدني بعيد عن أمي من عشر سنين. عشان كده أبويا سابني. مشفتيش أمي.
بعد ما قفلت عربيتي. جريت بسرعة على أمي وحضنتها.
"أمي،" ناديّتها.
شكلها اتفاجئت في الأول عشان واحد غريب بيحضنها. عشان راجل كبير بيحضنها. فسبت الحضن عشان مش متأكد لو هي أمي. عشان هي وأمي شكلهم زي بعض.
"أنا آسفة يا مدام! إنتي وأمي شكلكم زي بعض. آسفة، بس اتلخبطت بس،" اعتذرت لها على طول.
شكلها اتفاجئت لما شافت وشي. كأنها شوفت شبح.
"سكايي..." همست.
وا-يت!
هي تعرف اسمي؟
"أمي؟ إنتي؟" سألتها على طول.
بعدين دموع الفرح بتتكون جوة عيني دلوقتي. سبت دموعي تنزل على وشي واحدة واحدة.
ابتسمت وأنا ببص على أمي.
أخيراً، شوفتها بعد عشر سنين من إني أكون مشتاقة لأمي.
"أيوه!" جاوبت وهي بتمسح دموعي من على خدي.
**************************************
دلوقتي إحنا في جنينة عشان أمي وأنا نقدر نتكلم. عشان هي وحشتها حاجات كتير عني. وأنا بكبر.
"وحشتيني أوي يا أمي. من اليوم اللي بابا سابني فيه، معطلتش إني استنى اليوم اللي أقابلك فيه تاني، يا أمي. بابا جرني عشان أجي معاه، حتى لو مكنتش عاوز،" قلت وأنا فتحت موضوع.
أمي بس بتسمعني...
عشر سنين عدت وهي شكلها زي ما هي. أمي لسة حلوة زي الأول. متخيلتش أبداً في مليون سنة إني أشوفها تاني، هنا. في المكان اللي أختي من الأم هتعمل فيه فرحها.
يارب بابا فين دلوقتي. يارب يكون مبسوط! حتى لو هو اللي بيخلي حياتي بائسة.
"أنا هنا بس عشان أشوفك للمرة الأخيرة. عشان أنا رايحة في مكان بعيد مع عيلتي الجديدة،" قالت أمي.
بصيت عليها بس لما قالت كده...
حسيت كأن حياتي اتكسرت لملايين القطع لما قالت الكلمات دي. كأن في سكينة حادة بتشاور جوة صدري دلوقتي. الألم جوة بيزيد. حسيت كأن دموعي عاوزة تنزل، بس منعتها.
بس أجبرت ابتسامة على وشي لأمي...
"أنا مبسوطة إني شوفتك يا أمي للمرة الأخيرة. يارب تكوني مبسوطة مع عيلتك الجديدة. وهم يهتموا بيكي كويس هناك،" جاوبت.
أنا مبسوطة لأمي، بس كنت حزينة عشان مقدرتش أكون معاها. افتكرت ان شوفتها هتبقى أكبر لمة لينا بس لأ. كان اليوم المؤلم إني أشوف أمي تاني.
أمي هتسبني تاني عشان عيلتها الجديدة. يمكن بس محتاجة أتقبل الحقيقة دي عشان هي ليها حياة. وأنا راجل كبير يقدر يدبر نفسه.
"بس عاوزة أتأكد إني أشوفك للمرة الأخيرة قبل ما أمشي. خلي بالك على طول يا ابني. دايماً هتفضل ابني مهما كان. خلي بالك على نفسك يا سكايي،" قالت.
حسيت ان دموعي عاوزة تطلع من عيني. عشان كلامها خلاني أتوجع بسبب الألم.
"حاضر يا أمي!" جاوبت وأنا بأجبر ابتسامة.
"وفي حاجة كمان عاوزاكي تعرفيها،" قالت.
"إيه هي يا أمي؟" سألتها.
كلامها خلاني أفقد توازني على الكرسي...
كانت أكتر حاجة صدمتني في حياتي كلها...