الفصل 16
وجهة نظر بلايك إيفرسون
"يا بني،" بيناديني. كانت هذه أول كلمة سمعتها منه. من الـ 3 سنين اللي ما شفتيه فيها.
"إزاي حضرتك يا أبي؟" سألته على طول. نظر إليّ ثم ابتسم.
"إيه أخبار علاقتك بـ أميليا؟" سألني أبي.
وايت؟ إيه؟ مين دي البنت؟ أنا حتى ما أعرفهاش. أعرفها؟ بس مش فاكر أي حاجة عنها.
"بلايك عنده فقدان ذاكرة مؤقت،" قاطع رود كلامنا. أبي هز رأسه وكأنه فاهم.
"أنا كويس، يا بني! وأنت؟" ابتسم أبي بمرارة.
"أنا مستعد أعمل أي حاجة يا أبي عشان تخرج من هنا،" قلتها بمرارة لأبي.
"متشغلش بالك بيه يا بني! بس اهتم بنفسك،" قال أبي وهو يبتسم لي.
"بس---،" ما قدرتش أكمل كلامي، لأن الجرس رن. ده معناه---.
"وقت الزيارة انتهى،" قالت الشرطة وقيّدت والدي.
"يا أبي،" ناديته بصوت حزين.
"بس اهتم بنفسك يا بلايك!" قال لي وابتسم.
نظرت نظرة أخيرة إلى أبي. بعدين دمعة نزلت من عيني ومسحتها على طول.
"وعد يا أبي! قريب هتخرج من هنا، هأجر أحسن محامي،" همست لنفسي.
رود قاطعني وقال. "يا ريس، يلا نمشي،"
هزيت رأسي بس. بعدين خرجنا من قسم الشرطة. بصيت نظرة أخيرة على قسم الشرطة قبل ما أدخل العربية. رود قفل الباب ورايا ومشينا. فضلت باصص على البيوت اللي بنعدي عليها.
كنت بفكر بعمق مين هي أميليا. افتكرت الكلام اللي قالوه و المحامي بتاعي وأبي ذكرها.
فلاش باك
رود فتحلي الباب. بس فجأة السيد ألفاريز سألني سؤال. قبل ما أقدر آخد خطوة واحدة بره الأوضة.
"لسه فاكر أميليا؟" سأل.
بصلي. بوش مشوش. عشان أنا ما أعرفش البنت اللي بيتكلم عنها.
"لأ،" قلت. بعدين بصيت على الشباك اللي قدامي.
"تمام،" رد بس.
**************************************
"إيه أخبار علاقتك بـ أميليا؟" سألني أبي.
وايت؟ إيه؟ مين دي البنت؟ أنا حتى ما أعرفهاش. أعرفها؟ بس مش فاكر أي حاجة عنها.
"بلايك عنده فقدان ذاكرة مؤقت،" قاطع رود كلامنا. أبي هز رأسه وكأنه فاهم.
نهاية الفلاش باك
بقيت بتجنن أكتر وأكتر على البنت دي. ما أعرفش مين هي أو ليه بيتكلموا عنها. بس في حاجة جوايا بتقول إني أعرف، جزء مني جوه بيقول لازم أتذكرها. بس، إزاي؟ إزاي حافتكر بنت وأنا عندي فقدان الذاكرة ده؟
إني أتذكرها هيكون طريقة مش هأقدر أفكر بيها صح للمهمة اللي جاية. الكل يعرفها، بس أنا؟ أنا حتى ما أعرفهاش أو فاكرهاش. هل ليها دور مهم في حياتي؟ هل كانت جزء من حياتي؟ هل هي مهمة كده؟ لازم أتذكرها؟
فتحت شباك العربية وأخدت نفس عميق وزفرت. الهوا البارد اللي جاي من شباك العربية المفتوح، حسيت بيه بيلمس بشرتي. كنت باصص على السما دلوقتي، وبدعي إني أشفى من فقدان الذاكرة ده. وهما عمالين يتكلموا عنها، بقيت بتجنن عشان أعرف عنها أكتر. سألت رود عنها قبل كده بس، حتى هو، الشخص اللي بثق فيه أكتر، ما يعرفهاش.
لما أشوفها أو حتى لما أتذكر حاجة عنها. حاجي هنا وأسألها على كل حاجة. لأن جوه في إبرة سم بتخز في قلبي. أقدر أعبر عن الألم اللي بحسه كل ما سمعت أو اتكلمت عن الاسم ده. كأنه مألوف، حسيت إن قلبي فاكرها، بس مخي لأ. ما أعرفش إذا كنت هألاقي معلومات عنها الأول أو لو كنت هأتعامل مع مهمتي الأخيرة الأول.
"يا رود،" ناديته وقفلت شباك العربية اللي جنبي.
"نعم يا ريس!" رد.
"ناديني، بلايك بس!" قلت وأنا مصر. "ما تعرفش بنت اسمها أميليا؟" سألته بفضول.
بصيت له وأنا مستني إجابته. ممكن أكون شكلي يائس بس، أنا بجد عايز أعرف أي حاجة عنها. حتى شوية تفاصيل عنها، زي، إيه دورها في حياتي. لو كانت أختي، صاحبتي، أو حتى حبيبتي في الماضي. ما كانوش هيجيبوا سيرتها ليا لو هي مش مهمة في حياتي كده. صح؟ حتى قد ما حاولت أتذكر أي حاجة عنها، لسه ما قدرتش أتذكر حتى تفصيلة صغيرة عنها.
"ما أعرفش أي حاجة عنها! حتى لو نعرف بعض بقالنا 3 سنين، أنت عمرك ما جبت سيرة الاسم ده أو حكيت قصة عنها. عايز تعرفها أوي كده؟" سألني رود بفضول. لسه سايق ومش بيبصلي. عشان أنا ورا في العربية.
أخدت نفس عميق قبل ما أجاوب على سؤاله.
"أنت بجد المحامي بتاعي بيقول إنه مبسوط إني عايش؟ ذكر أميليا. في الأول، ما اهتمتش أوي. بس لما أبويا جاب سيرة علاقتي بيها، خلاني أفكر، ليه بيتكلموا عنها. كنت عايز أعرف إيه الدور اللي لعبته وهي جزء من حياتي؟ إيه أهميتها عشان هما عمالين يسألوا عنها؟ وإيه المميز فيها؟" شرحت له.
"بلايك،" ناداني باسمي. "ما أعرفش عنها حاجة. عشان السنين اللي فاتت دي وأنا بشتغل معاك، أنت عمرك ما جبت سيرة بنت. أنت بس كنت مصمم تخلص كل مهمة ومهمة كانت بتجيلك. أنت عمرك ما قلت اسم بنت لينا أو حتى ليا،" رد عليا بجدية.
"أنا عارف كده عشان فاكر الـ 3 سنين اللي قضيتها معاهم. بس بعد كده مش فاكر أي حاجة. فاكر دلوقتي بس، ماضيي، مش فاكر حتى تفصيلة واحدة،" جاوبت.
"أنا كمان ما عنديش فكرة مين هي، أو ليه بيجيبوا سيرتها معاك. ما أعرفش علاقتك بيها،" قال.
فضلت فاكر، كنت بحاول أتذكر اللي أنا نسيته، بسبب فقدان الذاكرة. مش عايز النوع ده من الذكريات. كان بيجنني، وأنا بفكر فيها. كنت بتأذي من جوايا بسبب اسمها. مش فاهم ليه لازم أحس النوع ده من الألم. كأنها مهمة ليا عشان كل ما سمعت اسمها. أقدر أحس بالسعادة والألم في نفس الوقت. كانت زي شخص قريب مني أوي لفترة طويلة. بس مين هي؟ مين أميليا؟ ليه بحس ده بسببها، كل ما سمعت اسمها؟ فيه أسئلة كتير عمالة تطلع في دماغي بسببها. بس أنا حتى ما أقدرش أجاوب على أي سؤال من دول. أنا كمان ما أعرفش إزاي وإيمتى أقدر أجاوب على الأسئلة دي.
"ممكن تعرف أي معلومات عن أميليا؟" سألته.
"ممكن نجيب محقق خاص عشان نعرف أي حاجة عنها،" اقترح رود.
بصيت له بإيجابية. عشان دي فكرة عظيمة. هو بيفكر في فكرة عظيمة نقدر نستخدمها. عشان دي طريقة عظيمة وأسرع عشان نعرف عنها. بس أنا أعرف اسمها بس ومش اسمها بالكامل. بعدين على الأقل أقدر أحقق مع كل شخص بتعامل معاه وكل شخص اسمه أميليا حيحقق معاه.
"ممكن تجيب محقق خاص. عشان ما نعرفش اسمها بالكامل. ممكن تحقق مع كل شخص بتعامل معاه في الـ 10 سنين اللي فاتت. بعدين كل شخص اسمه أميليا حيحقق معاه،" أمرت رود.
"تمام! بلايك،" قال وهز راسه.
"يارب أعرف أي حاجة عنك يا أميليا،" همست في الهوا. وأنا ببص في شباك العربية، فوق السما الهادية.