الفصل 18
وجهة نظر **رود عزرايل**
طلعت من غرفة الضيوف، وين **عائشة** كانت قاعدة. مشيت باتجاه الحديقة وين **بلايك** كان يشرب شوية عصير. قعدت جنبه.
"معجب بيها؟" **بلايك** نرفزني.
طالعت فيه مصدوم وقلت. "إيش-ش؟"
"يا عم! من نظرة عينك بس، أحس إنها ذوقك. إحنا إخوة من ثلاث سنين. لا تنكر، أنا أعرفك،" قال **بلايك** وهو مستمر ينرفزني.
"لا-لا مستحيل،" رديت وأنا أدافع عن نفسي.
عن إيش يتكلم؟ مجنون هو؟ لو ما كان مديري كان أعطيته بوكس بوجهه الحين لأني ما أحب أحد ينرفزني.
بعدت نظري عن **بلايك**. لأني حسيت خدودي صارت حمرا. أعتقد إني قاعد أخجل. بس، ليش؟ هل أنا معجب بيها بالسهولة دي؟ هل هذا اسمه حب؟ صار سنين ما حبييت من جديد. لأن آخر شخص حبيته قبل ٥ سنين، مات من زمان. بس ما أقدر أكون متأكد. لأن يمكن بس أعتقد إنها حلوة وما أحبها. بس هل ممكن أحب شخص بالسهولة دي؟
"شوف نفسك. الحين! خدودك خلاص حمرا وقاعد تخجل،" قال **بلايك** وهو مستمر ينرفزني.
طالعت فيه. في أي لحظة راح ينفجر ضحك. أعرف في قرارة نفسه، يضحك علي. حسيت بالإحراج لأول مرة في حياتي الحين. ما حسيت كذا أبدا. ما حد نرفزني كذا. هل كونك لطيف مع البنت يسمونه إعجاب بيها؟
"يمكن معجب بيها لأنك أخذتها من المستشفى،" نرفزته أنا.
"إيش؟" سألني ورفع حواجبه.
"هي، **رود**!" ناداني باسمي. يعني ما يمزح خلاص. "أنا قلتلك اعتني بيها. ادفع فواتيرها، وبعدين روح. بس أنت أعطيتهم رقمي. ما أقدر حتى أطلب منك تروح المستشفى لأني قلتلك تكلم محقق خاص. ما كان عندي خيار غير إني آخذها،" شرح **بلايك**.
كنت أبغى أضحك عليه الحين. يبدو إنه مشكوك فيه. ما يحتاج يشرحلي. أعطيت الممرضات رقمي ورقم **بلايك**، عشان يتصلوا فيني أول ما تصير بخير. لأني كنت مشغول قبل كذا، ما قدرت أرد على التليفون. اعتقدت إنه مو مهم عشان كذا ما شفتي مين يتصل. لو ما كنت مشغول كان أنا اللي أخذت **عائشة** من المستشفى.
"ما تحتاج تشرح. ما في شي تحتاج تشرحه،" قلت لـ **بلايك**.
"بس كنت أقولك،" رد.
طالعت فيه. أبغى أضحك عليه الحين. يبدو كأن الموقف صار مقلوب. لأني أحس **بلايك** قاعد يدافع. وما يقدر يعترف إنه ما يحب **عائشة**. أعرف إن **بلايك** ما راح يحبها، لأنها مو ذوقه، مو مثل **عائشة**.
"أعرف، عادي!" رديت. "وكمان لا تدافع كثير،" استمريت وأنا أنرفزه.
"الطريقة اللي تطالع بيها فيها، الطريقة اللي تشوف بيها عيونها. كأن العالم بس يدور حواليكم أنتم الاثنين. الطريقة اللي طالعت فيك بيها قبل أكدت شي،" سخر **بلايك** مني.
إيش-ش؟ هل طالعت فيها كذا؟ هل شفتيها بطريقة مختلفة؟ ما أصدق إني قاعد أحب شخص ما قابلته. بس أعرف نفسي بمساعدة الناس.
"إيش-ش؟" استغربت وقلت.
"ما تتذكر؟" سألني **بلايك** وابتسم. أتذكر إيش صار قبل.
**فلاش باك**
طالعت فيها، كانت حلوة زي الملاك. عندها شعر متموج يوصل لعيونها الملائكية، أنفها المدبب، وكمان شفايفها حمرا زي الوردة.
رجعت ونظرت لمديري. الحين كان على الطاولة وعلى وشك يبدأ ياكل. نسيت إنها ظهر، وما أكلت للحين.
مشيت أقرب لها. خطت خطوة للخلف. يبدو إنها خايفة وجسمها يرتجف، وأقدر أشوف الخوف في عيونها. عشان كذا وقفت أمشي أقرب لها.
"خلينا ناكل،" عرضت عليها. بس هزت راسها وما تكلمت. "يلا،" استمريت.
**نهاية الفلاش باك**
"ليش بس طالعت فيها قبل؟" همست لنفسي.
"لا تقلق! راح أسكت،" قال **بلايك** بطريقة مزعجة.
طالعت فيه. ونظرت له عشان يوقف. لأني صرت أتحرج كثير قدامه. ما أحب أحد يسخر مني كذا. كنا بس نمزح بس، الحين أنا مرتبك من نفسي. لو أنا أحب البنت دي، لو إيش هي بالنسبة لي، الحين.
"عادي،" قال **بلايك** قبل ما أقدر أتكلم.
وقف وربت على كتفي. بس طالعت فيه، وهو قاعد يمشي. ما أقدر أجاوب على كلامه لأني أعرف في قرارة نفسي إني كمان ما أعرف الإجابة.
بس رحت داخل القصر، لغرفتي. رميت جسمي على سريري الناعم ونمت.
حسيت بلمسة من أشعة الشمس تضرب وجهي. فتحت عيوني وقمت عشان أقفل الستاير المفتوحة، عشان ما تدخل شمس أكثر لغرفتي. بعد كذا، سويت روتيني الصباحي.
صار شهور بس، المحقق الخاص لسه ما عنده أي دليل. اتصلت عليه كل ثلاثة أيام، عشان يذكرني. **بلايك** كان ينتظر شوية إجابات. بس ما أقدر حتى أعطيه تفصيل واحد للحين. حسب كلام المحقق، لسه قاعد يكتشف لو كان في وحدة اسمها **أميليا** قابلها **بلايك** في حياته.
نزلت عشان آكل فطور. **عائشة** كانت تاكل مع **بلايك**. قعدت على الكرسي وحييتهم.
"صباح الخير،" حييتهم بسعادة.
"صباح الخير،" قال **بلايك**.
"صباح الخير،" قالت **عائشة** بسعادة.
أخذت شوية أكل وحطيته على صحني، كلنا أكلنا بهدوء. كنت على وشك آخذ ملعقة ثانية. لما حسيت شي يرن في جيبي، عرفت إنه جوالي. عشان كذا شربت شوية موية وأخذت جوالي. وقفت وتحركت بعيد عنهم.
"ألو،" قلت وأنا أرد على التليفون.
"هل هذا **رود عزرايل**؟" سأل.
"عندك أي أخبار كويسة؟" سألته بفضول.
"أيوه!" قال. "قابلني في مكان الاجتماع حقنا، يا سيدي،" استمر يقول.
"أوكي!" رديت وقفل المكالمة.
أخذت جكتي ومفاتيحي، وبعدين طلعت وسقت. **بلايك** طالع فيني قبل ما أغادر القصر. بس بس راح أقوله الأخبار الكويسة بعدين.
بعد نص ساعة سواقة، أخيرا وصلت لوجهتي، طلعت من سيارتي. ورحت داخل محل القهوة. على طول أوقفت الشخص اللي وظفته عشان يكون المحقق الخاص حقي.
"صباح الخير، يا سيدي!" قال بفرح.
"صباح الخير،" رديت.
بعدين مد يده قدامي عشان أسلم عليه.
"عندي شوية أخبار كويسة!" قال بحماس.
"صحيح؟" سألت باستغراب.
"أيوه!" رد.
"بعدين قولي إيش هو؟" قلت له.
طالعت فيه وأنا أنتظر إجابته. راح أقول هذا لـ **بلايك** لأنه كان فضولي مين هي.
"أنت قلتلي إني لازم أبحث، أول شي عن **بلايك إيفرسون** عشان أعرف مين-- هو يتفاعل معاها. لقيت وحدة اسمها **أميليا**. اسمها الكامل هو **أميليا ريفيرا**. عندها ٢١ سنة. وهي كمان صاحبة شركة ر.ك.ك أو شركة ريفيرا، اللي هي ثاني أغنى شركة. هي---،" قبل ما يقدر يكمل قطعت كلامه.
"استني-ي! إيش؟" صرخت بصوت عالي بعدم تصديق.
"وطي صوتك يا سيدي. كل الناس قاعدين يطالعوا فينا الحين،" قال لي.
طالعت حولي، وكان على حق، كل الناس قاعدين يطالعوا فينا. كان محرج جدا! نزلت راسي وغطيت فمي قبل ما أتكلم مرة ثانية.
"يع-يعني إ-إنها غ-غنية كذا؟" قلت بصوت أجش.
"أيوه!" رد علي مباشرة.
بالكاد ما فقدت توازني على الكرسي. بسبب اللي سمعته للتو. لو كانت غنية كذا، كيف راح تعرف قائدنا؟ إيش علاقتها معاه؟ **بلايك** عنده ذوق عظيم مع البنات. بس طول السنين دي ما ذكر بنت، أو حتى لمس أو طالع في بنت. يمكن تكون أخته؟ أخت من الأم؟
"هل هذا ملكها؟" سألته بفضول بعدين أخذت رشفة من مشروبي.
"أيوه! أهلها يملكوه، شركتهم لها اسمها من سنين. لأنه يتورث جيل بعد جيل. في عمر ١٧ سنة، **أميليا** تدير الشركة بنفسها. لأن أهلها ماتوا، تعرضوا لهجوم، بس هي نجت،" شرح لي.
طالعت فيه. أهلها ماتوا، من مين؟ بس، أنا مو فضولي عن هذا. بس أبغى أعرف مين هي وإيش دورها كقائدنا.
"بعدين إيش علاقتها مع **بلايك**؟" سألته مباشرة.
"هي كانت حبيبته في الماضي!" رد.
بالكاد ما قدرت أتحرك على الكرسي الحين. كأني صرت أصم. إيش يقول؟ هي إيش؟
"**أميليا ريفيرا** هي حبيبة **بلايك** في الماضي. انفصلوا قبل ٣ سنين. والحين **أميليا** راح تتزوج **رينزو سميث**. **رينزو** هو أفضل صديق لـ **بلايك**، الشخص اللي ائتمنه على **أميليا**،" قال.
إيش!؟ **أميليا** كانت حبيبة **بلايك** في الماضي. بعدين **رينزو** هو أفضل صديق له، اللي ائتمنه عشان يعتني بالشخص اللي يحبه. بس الحين **أميليا** و**رينزو** راح يتزوجوا. لازم أقول هذا لـ **بلايك**؟ بس لو قلتله، راح ينقهر. إيش راح أسوي الحين؟
"إيش اسمها مرة ثانية، وإيش علاقتها مع **بلايك**؟" سألت مرة ثانية عشان أتأكد إني أسمع الشي الصح.
"هي **أميليا ريفيرا** حبيبة **بلايك** في الماضي،" قال مرة ثانية.