الفصل 41
وجهة نظر **رود عزرايل**
"**عائشة**..." همست باسمها.
ابتعدت عنهم، ما أريدش أخلق مشهد.
بس نصحتها وطبطبت عليها لأنها كانت مكسورة القلب من **بلايك**. ودلوقتي، بعد ما تجاوزت الموضوع أخيرًا، هي مع راجل تاني.
أومال أنا؟
أومال مشاعري ناحيتها؟
كنت عايز أعيط...
لأنه بيوجعني أوي أشوفها مع حد تاني. حاولت أخفي مشاعري ناحيتها لحد دلوقتي. بس مش قادر أخفي الألم اللي حاسس بيه.
حاولت أمنع دموعي من إنها تنزل من عيني. لأني ما كنتش عايز حد يشوف إني بضعف بسبب الحب.
في منظمتنا، المفروض ما يبقاش عندنا أي نقاط ضعف. عشان كده إحنا يتامى مالهمش أهل. علشان ما يتعارضش مع كل مهمة من مهماتنا. ما تخيلتش إن الحب هيبقى نقطة ضعفي.
دلوقتي فهمت ليه المنظمة مش عايزة **بلايك** يفتكر **أميليا**. لأنه هيكون مجرد تهديد لمهمتنا.
"حب،" صوت لفت انتباهي.
اتنين بيبوسوا بعض، على بعد عشرين متر مني. شكل الست اللي أعرفه لفت انتباهي.
كانت **عائشة**...
الست اللي كانت بتحضن الراجل اللي جنبها كانت **عائشة**.
حسيت بسكينة حادة بتطعن في صدري. قلبي اتكسر لمليون حتة وأنا شايفهم بيحضنوا بعض بسعادة.
الابتسامة اللي على وش **عائشة** كانت مختلفة. دي أول مرة أشوفها سعيدة في الأسابيع اللي فاتت دي.
دلوقتي سؤال جه في بالي...
هل **عائشة** سعيدة مع الراجل ده؟
"حب،" نادتها **عائشة** وهي بتخفف الحضن بينهم.
"ياريتني كنت معاكي طول الوقت. اشتقت إني أقضي وقت كتير معاكي،" الراجل اتنهد وهو بيقول الكلام ده.
**عائشة** مسكت وش الراجل بحنية ومسحت الدموع السعيدة اللي كانت بتنزل من عينيه.
يا ريتني كنت أقدر أعمل نفس الكلام ده مع **عائشة**.
"يا عم! يا حبيبي. إحنا بنشوف بعض كل يوم لأننا عايشين في نفس البيت،" قالت **عائشة** وهي بتهزر.
عايشين في نفس البيت. إيه؟
بس **عائشة** كانت عايشة معانا...
عشان كده أنا ما شفتيش **عائشة** في البيت اليومين اللي فاتوا؟
هل المنظمة سمحت لها إنها تحب الراجل ده؟
هل المنظمة تعرف الكلام ده؟
أنا عارف إن محدش فينا بيخلي المنظمة تقع في الحب. لأنهم مش عايزين ده يبقى عبء على مهمتنا. دي القاعدة للولاد. بس هل دي كمان القواعد للبنات؟
**عائشة** حطت راسها على كتف الراجل.
بس كنت بتفرج عليهم بحزن وأنا بتكسر لمليون حتة.
كانوا بيبانوا سعداء وأنا بتفرج عليهم من هنا. كانوا بيبانوا مثاليين مع بعض.
بس أومال أنا؟
أومال مشاعري؟
مش قادر أتفرج عليهم أكتر من كده...
عايز **عائشة** تبقى سعيدة. بس ما كنتش عايزها تبقى سعيدة مع حد تاني.
أنا أناي لأني بتمنى إن **عائشة** والراجل ده يتخانقوا؟
بس عايز **عائشة** تبقى ملكي... كلها ملكي!
وقفت وبصيت بعيد، بعيد عنهم.
مشيت بعيد على قد ما أقدر علشان ما أشوفهمش هما الاتنين. لما وصلت لعربيتي، دخلت فيها وشغلت الموتور.
بعد سواقة طويلة، الحرس فتحوا البوابة علشان أدخل. ركنت عربيتي في مكان الركن الخاص بينا. ورحت على طول على الجنينة اللي ورا البيت.
قعدت وقفلت عيني. كنت عايز أحس بالهوا الدافئ.
"عايز عصير؟" صوت أعرفه قالها.
فتحت عيني وكدت أطير من مكاني لما شفتيها.
"**عائشة**!" صرخت بصوت عالي وأنا بقوم من مكاني.
"عايز شوية؟" سألتني.
بس ما اهتمتش أبص على اللي كانت بتقدملهولي.
كنت متلخبط شوية دلوقتي...
لسه شايفها على البحر مع واحد. ودلوقتي واقفة قدامي.
بحلم ولا ده حقيقي؟
"**عائشة**... هو ده إنتي؟" سألتها وأنا مش مصدق.
أخدت خطوة خطوة قبل ما ألمس وشها علشان أعرف هي حقيقية ولا مجرد شبح.
"يا عم! خلاص،" قالت، وضربت إيدي علشان أوقف.
الطريقة اللي ضربت بيها إيدي وجعت شوية. يبقى ده مش حلم، كله حقيقي.
بس أنا لسه شايفها من شوية على البحر. صح؟
هل كل ده هلوسة مني من شوية؟
هل أنا شفتيها على البحر من شوية؟
أسئلة كتير عمالة تظهر في راسي. عمالة تجري وتدور جوه راسي زي المجنونة. عايزة إجابات هتضايقني.
هفكر بس في اللي حصل من شوية.
"شكلك شوفت شبح. كل حاجة تمام؟" سألتني **عائشة** وبعدين قعدت على الكرسي.
حطت العصير اللي كانت بتقدملي على الترابيزة اللي جنبها. لأني ما أخدتوش لما كانت بتديهولي من شوية. قعدت جنب الكرسي اللي هي عليه ومسكت العصير اللي كانت فعلا عايزة تديهولي من شوية.
"إنتي روحت البحر من شوية؟ ليه ما شوفتكيش في البيت اليومين اللي فاتوا؟" سألتها.
لأن أسئلة كتير عايزة إجابات. عمالة تضايقني وهي جوه راسي. يمكن مش هتخليها تحس بعدم الراحة لو سألتها الأسئلة دي.
"أنا كنت في أوضتي من شوية ولسه ما مشيتش من القصر. واليومين اللي فاتوا دول، أنا بس كنت بعمل تقرير لواحد من رؤسائنا،" ردت.
هي ما مشيتش من البيت؟ يمكن ما كانتش هي اللي شوفتها من شوية. يمكن كنت بس بفكر كتير.
"إنتي مرتبطة بحد؟" سألتها على طول.
كنت عايز أقفل بوقي في اللحظة اللي الكلام ده طلع فيها من بوقي.
"لأ!" ردت على طول. "مش هبقى مرتبطة في اللحظة دي،" كملت.
كنت مصدوم من اللي قالته...
الكلام ده اللي طلع من شفايفها خلاني أهدى. وخلاني أوقف تفكير كتير.
وجهة نظر **بلايك إيفرسون**
بصيت على كل الصور اللي أمي ادتهالي. كلها صور عيلتنا. أمي كانت مشغولة في أوضتها، بترتب حاجاتها. ادتني ألبوم الصور القديم ده علشان أقعد معاه.
أقدر أفتكر ذكرياتي القديمة. مش قادر أفتكر كتير من طفولتي. بس من اليوم ده، نسيت وش أمي.
كنت بحب أمي وأبويا لأنهم بس الأهل اللي عندي...
"بابا..." همست في الهوا البارد.
ياريتنا كنا نقدر نبقى عيلة سعيدة كبيرة زي العيلات التانية. بس مش هنقدر...
أبويا في السجن، والمفروض المنظمة ما تكتشفش إن أمي لسه عايشة. مش عايزها تبقى متورطة في ورطتنا، في ورطتي. أول ما أخلص مهمتي وأبويا يطلع من السجن. نقدر نستخدم فلوسي وننتقل لولاية تانية، أو بلد تانية، بعيد عن هنا.
نقدر نبدأ حياة جديدة بعيد عنها، عن المنظمة. علشان نعيش حياة بسيطة وطبيعية.
قلبت الصفحات صفحة صفحة وأنا بشوف صورنا القديمة مع بعض. بتخيل الماضي، إزاي كنا سعداء وقتها. كنت عايز أروح للماضي وأجرب السعادة اللي حسسنا بيها وقتها.
بس بعدين... افتكرت إنني مش دايما أقدر أرجع الماضي.
لازم أعيش حياتي وأبقى سعيد باللي عندي. دلوقتي!
على الأقل دلوقتي نقدر نبقى عيلة سعيدة زي زمان. عاجلا أم آجلا هنقدر كلنا نبقى مع بعض.
"يا ابني،" أمي نادتني بسعادة وقعدت قصاد المكان اللي أنا قعدت فيه. "أبوك فين؟ هو جاي هنا؟" سألتني.
كنت مصدوم من اللي قالته. علشان كده قفلت ألبوم الصور اللي كنت ببص فيه وبصيت بعيد لثانية.
مش قادر أجاوب على سؤال أمي...
"ه-هو في السجن،" جاوبت خالص.
"أنا عارفة! افتكرت إنه طلع خلاص من السجن،" قالت أمي.
بصيت لها بتعبير متلخبط على وشي.
إزاي هي عرفت إن أبويا في السجن؟
"إزاي عرفتي يا أمي؟" سألتها.
"شويه من رجالة عمك قالولي لما كانوا بيوصلوا أكل للبيت. وكمان لما كانوا بيدوني شوية فلوس،" جاوبت.
يبقى رجالة عمي بلغوا أمي.
حتى لو عمي مات، هي لسه بيتهتم بيها هنا. كنت سعيد إن أمي ما عاشتش حياة صعبة وهي بعيدة.
"إنتي قابلتي أخوكي غير الشقيق؟" سألتني وهي بتغير الموضوع.
عندي أخو غير شقيق؟
"مين؟" سألتها على طول.
"**سكايي ريفيرا**..."